الطعن رقم 1226 لسنة 35 بتاريخ : 1996/04/23 الدائرة الثالثة

____________________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكري حسن صالح، الدكتور حمدي محمد أمين الوكيل والصغير محمد محمود بدران، محمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة.

*
الإجراءات

بتاريخ 16/3/1989 أودع الأستاذ/ ......... المحامي نائباً عن الأستاذ/ ..........المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1226 لسنة 35ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة دائرة العقود والتعويضات بجلسة 22/1/1989 في الدعوى رقم 6699 لسنة 38ق فيما قضى به من قبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً مع إلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن_ للأسباب الواردة بصحيفة الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلزام المطعون ضده الأول بصفته وفي مواجهة المطعون ضده الثاني بدفع مبلغ 3485.420 جنيه مع الفوائد القانونية ومقدارها 7% من تاريخ المطالب القضائية وحتى تمام السداد وذلك قيمة الغرامة التأخيرية التي استقطعت من مستحقات المدعى (الطاعن) دون أي سند صحيح من الحق والواقع والقانون، من إلزام المطعون ضده الأول بصفته بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماه عن درجتي التقاضي.
وقد تم إعلان صحيفة الطعن للمطعون ضدهما على النحو المبين بالاوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، مع إلزام الطاعن المصروفات، كما تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا- الدائرة الثالثة موضوع وحددت لنظرة أمامها جلسة 19/7/1994، وقد تداول الطعن أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص، حسبما يبين من الأوراق، في أن ............ (الطاعن) قد أقام الدعوى رقم 6699 لسنة 38ق مختصماً منهما المطعون ضدهما- وذلك بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ /8/1984 في ختامها الحكم برد مبلغ 3485.420 جنيه وفوائده القانونية ومقدارها 7% من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمتم السداد والمصروفات، وقال شرحاً لذلك أنه بتاريخ 12/1/1982 أسند إليه المدعى عليه الثاني عملية تعادله بناء عدد ستة عشر دكاناً بجوار مسجد أبو العزائم بمدينة كفر الشيخ بقيمة إجمالية مقدارها 34854.200 جنيه يتم تنفيذها خلال ثلاثة أشهر تبدأ من تاريخ 24/1/1982 وتنتهي في 23/4/1982، غير أنه للظروف التالي بيانها انتهى العمل في 21/9/1982 واستقطعت جهة الإدارة منه غرامة تأخير هي القيمة المطالب بها في الدعوى الحالية، ولما كان التأخير في شهر العمل يرجع إلى هطول الأمطار، ووجود عقبات طبيعية وعامود كهرباء تتعارض مع اتمام العملية، هذا فضلاً عن أمر المدعى عليه الثاني بالتوقف لتعديل الرسومات، لذا فإنه يقيم دعواه ابتغاء الحكم له بما سلف من طلبات.
وبجلسة 22/1/1989 أصدرت المحكمة حكمها المشار إليه تأسيساً على أن العقد المذكور يخضع وفقاً للبند السادس منه لللائحة المناقصات والمزايدات ومن ثم تسري عليه المادة 93 من اللائحة الصادرة بقرار وزير المالية والاقتصاد رقم 542 والتي تنص على أن على المقاول أن ينهي جميع الأعمال الموكوله إليه تنفيذها فإذا تأخر عن اتمام العمل وتسليمه كاملاً في المواعيد المحددة فتوقع غرامه عن المده التي يتأخر فيها إنهاء العمل بعد الميعاد المحدد للتسليم إلى أن يتم التسليم المؤقت ولا يدخل في حساب مدة التأخير مدد التوقف التي يثبت الوزارة أو المصلحة أو نشؤها عن أسباب قهرية ويكون توقي الغرامة بالتسبب والأوضاع التالية.. وتحسب الغرامة من قيمة ختامي العملية جميعهاً إذا رأت الوزارة أن الجزء المتأخر يمنع الانتفاع بما تم من العمل بطريق مباشر أو غير مباشر على الوجه الأكمل في المواعيد المحددة، أما إذا رأت الوزارة أن الجزء المتأخر لا يسبب شيئاً من ذلك فيكون حساب الغرامة، بالنسبة والأوضاع السابقة من قيمة الأعمال المتأخرة فقط وتوقع الغرامة بمجرد حصول التأخير ولو لم يترتب عليه أي ضرر دون حاجة إلى أي تنبيه أو انذار واتخاذ أية إجراءات قضائية أخرى، وأضافت المحكمة أن الثابت من الأوراق أن مدة التأخير تبلغ مقدارها 28 يوم 4شهر أربعة أشهر وثمانية وعشرون يوماً تتمثل فيما يلي: مدة (22) يوم بسبب هطول الأمطار، مدة (25) يوم لوجود قواعد خرسانية بأرض الموقع، مدة (4) يوم لوجود عمود كهربائي بالموقع، مدة (21) يوم لإدخال تعديلات في رسومات الدكاكين ومخبز آلي وجمعيه استهلاكية، مدة (11) يوم بسبب عدم صرف أذون اسمنت للعملية.
وأضافت المحكمة أن تقضي نص اللائحة آنفة البيان أكد ما لا يدخل في مدة التأخير هو ما يرجع إلى أسباب قهرية، أي التي ترجع إلى عوامل متوقعة لا يمكن دفعها، ولما كانت الأسباب التي يثيرها المدعى هي من الأمور التي كانت محل نظره وتوقعه عند التعاقد فيما عدا تعديل الرسومات لإدخال مخبز آلي وجمعية استهلاكية والذي سلم للمدعى ووقع فيه بتاريخ 15/8/1982 والذي استلزم مقتضاه إزالة القواطيع الداخلية للمباني ونقل المخالفات خارج الموقع ومن ثم يتعين خفض قيمة الغرامة بما قرر منها مدة التأخير التي ترجع لهذا السبب وقدرها (22) يوماً أي ثلاثة أسابيع، ومن ثم يكون دعوى المدعى فيما يتعدى هذا القدر على غير سند من الواقع والقانون متعيناً رفضها، ولما كانت مدة التأخير في التنفيذ حتى بعد خصم مدة التأخير المبرر بسبب تعديل الرسومات تؤدي إلى أحقية جهة الإدارة في استقطاع غرامة التأخير بالقدر الذي تم استقطاعه من المدعى طبقاً لحكم المادة 93 من لائحة المناقصات والمزايدات، ومن ثم تكون دعوى المدعى على غير سند قانوني خليقة بالرفض.
ومن حيث أن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وذلك للأسباب التالية:
أولاً: مقتضى المادة 93 من لائحة المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية رقم 542 لسنة 1957 أنه لا يدخل في حساب مدة التأخير مدد التوقف التي يثبت للوزارة أو المصالحة، نشوءها عن أسباب قهرية وطارئة وخارجة عن إرادة الطاعن فقد جاء بالمذكرة التي قدمها المطعون ضده الثاني للمطعون ضده الأول والمرفقة بأوراق الدعوى، والتي انتهى فيها إلى طلب رفع غرامة أن الأمطار التي هطلت بغزارة بمدينة كفر الشيخ لمدة 22 يوماً (الطاعن)، وأن وجود قواعد مسلحة وخرسانية وفي موقع العمل وما استلزم من وقت لازالتها من الموقع (25يوماً)، ووجود عامود الكهرباء بمكان الموقع أدى إلى توقف العمل لمدة شهر وأربعة عشر يوماً لحين إزالته بمعرفة مؤسسة الكهرباء، وتوقف العمل لمدة 21 يوماً بسبب طلبه المطعون ضده الثاني عمل تعديلات ورسم كروكي جديد للعملية موضع التعاقد الأصلي، ومدة توقف مقدارها 22 يوم بسبب تأخر صرف المطعون ضده الثاني الأسمنت اللازم لتشطيب الأعمال، كل تلك المدعى اعترف بها المطعون ضده الثاني أنها مدد توقف خارجة عن إرادة الطاعن.
ثانياً: طبقاً لنص المادة 26 من القانون رقم 9 لسنة 1983 بإصدار قانون تنظيم المناقصات والمزايدات أن توقيع غرامة التأخير في تنفيذ العقد يكون طبقاً للسعر في الحدود التي تبينها اللائحة التنفيذية وينص عليها في العقد وأن العقد موضوع الدعوى ومحل الطعن الماثل لم ينص فيه على توقيع أو غرامة في حالة التأخير عن اتمام العملية وتسليمها في المواعيد المتفق عليها، كما لم يبين هذا العقد مقدار الغرامة وكيفية حسابها.
ومن حيث أنه يبين من الإطلاع على الأوراق أنه بتاريخ 12/1/1982 سند المطعون ضده الثاني إلى الطاعن عليه بناء عدد 16 دكاناً بجوار مسجد أبو العزائم بمدينة كفر الشيخ بقيمة 34854.200 جنيه، وتم تسليم الموقع في 24/1/1982 على أن ينتهي في 23/4/1984.
وفي 26/1/1982 أرسل الطاعن كتاباً إلى المطعون ضده الثاني يحيطه علما بأنه أثناء قيامه بأعمال الحفر وجدت قواعد سليمة وعادته وسملات متعارضه مع الحفر وتسبت بلسيرها في تعطيل أعمال الحفر وطلبت تقدير المدة اللازمة للتكسير وخصمها من مدة تنفيذ العملية وقد تأثر على هذا الطلب من المطعون ضده الثاني إلى المهندس المختص للمعاينة وتقدير المدة اللازمة للتكسير على أن تحسب عند عمل الختامي وقد تم تحديد هذه المدة بـ 25 يوماً
وفي 14/2/1982 أرسل الطاعن إلى المطعون ضده الثاني يفيده بتوقف العمل بسبب هطول الأمطار وقد تأثر من المطعون ضده الثاني للمهندس المختص بمراعاة ذلك: كما تضمن حافظة مستندات الجهة الإدارية ما يفيد إرسال إشارة تليفونية من الوحدة المحلية بكفر الشيخ إلى مدير مؤسسة الكهرباء بسرعة نقل عمود كهرباء المتعارض مع موقع إنشاء العملية وذلك تسببه في توقف العمل وتكرر هذا الاتصال في 28/3/1982 ولم يتم رفع عامود الكهرباء إلا في 7/4/1982، وتأشر من المطعون ضده الثاني بالحفظ بملف العملية لمراعاة المدة التي توقفت فيها أعمال المقاول.
وفي خلال الفترة من 20/7/82 إلى 10/8/1982 توقف العمل وذلك بناء على أمر صادر من المطعون ضده الثاني لإجراء تعديلات في الرسومات لإضافة مخبز آلي وجمعية استهلاكية وفي 3/8/1982 تقدم الطاعن بمذكرة تفيده بتوقف العمل بالعملية بسبب عدم صرف طلبات الأسمنت اللازمة لنهو العمل ولم يتم الصرف إلا في 20/9/1982، وقد تأشر على هذا الطلب من المطعون ضده الثاني للمهندس المختص بضرورة مراعاة مدة التأخير في صرف الأسمنت عند عمل ختامي العملية.
وفي 21/9/1982 تم التسليم الابتدائي للعملية وسلمت نهائياً في 21/9/1982 وقامت جهة الإدارة باحتجاز مبلغ 3485.00 جنيه كغرامة تأخير وقد تقدم الطاعن بطلب إلى الجهة الإدارية المطعون ضدها لرفع غرامة التأخير على أساس أن يوقفه عن العمل كان لأسباب خارجة عن إرادته، وقد أعد مدير الإدارة الهندسية مذكرة اقترح فيها رفع غرامة التأخير بسبب أن المقاول قد قام بتسليم العملية في 21/9/1991 أي في خلال المدة المحددة لتنفيذ العملية بعد استبعاد مدد التوقف الخارجة عن إرادته وقد تأشر على هذه المذكرة من المطعون ضده الثاني برفعها للمحافظ للموافقة.
إلا أن الأخير رفض الموافقة على رفع غرامة التأخير بناء على المذكرة التي أعدها المستشار القانوني للمحافظة والتي ارتأى فيها عدم الموافقة على رفع هذه الغرامة.
ومن حيث أنه من المبادئ المقررة في فقه القانون الإداري أن غرامة التأخير في العقود الإدارية مقررة ضماناً لتنفيذ هذه العقود في المواعيد المتفق عليها حرصاً على حسن سير المرافق العامة بانتظام واضطراد، وأن التكليف القانوني لغرامة التأخير انهاء صورة من صور التعويض الاتفاقي، تتميز عن التعويض الاتفاقي في مجالات القانون الخاص بأحكام خاصة أهمها أن أحد أركانه وهو الضرر يعتبر وقوفه بمجرد حصول التأخير، إلا أنه يجوز للطرف الأخر أن يثبت انتفاء ركن الخطأ، ومتى انتفى أحد أركان المسئولية الموجبة للتعويض فلا مجال عندئذ لاستعمال الحق المخول للإدارة في اقتصاء التعويض لانعدام الأساس القانوني الذي تقدم عليه.
ومن حيث أنه من المقرر أيضاً أن تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن البيئة هو أصل عام من أصول القانون يطبق في العقود الإدارية شأنها في ذلك شأن سائر العقود المدنية ومقتضى تطبيقه في هذه الحالة، يتطور إلى الطريقة التي تم بها تنفيذ العقد يقطع بأن البيئة المشتركة للمتعاقدين قد اتجهت إلى أخذ اشتراطات وتحفظات المقاول على أنها جزء من التعاقد، والثابت من ملف العملية أن لجنة البت قد أرسلت العملية على الطاعن بحسب أن عطاؤه يمثل أقل الأسعار مقرونة باشتراطاته التي تتمثل في عدة نقاط أهمها أن أي تأخير في صرف مواد البناء يخصم من مدة العملية، لما أن مدد هطول الأمطار تخصم من المدة المقرر لأنهاءالعمل، وقد اطلعت لجنة البت على هذه الاشتراطات وأشرت عليها بالنظر ولم تطلب من المقاول التنازل عنها صراحة الأمر الذي يقطع بأن الجهة الإدارية قد مثلت تلك الاشتراطات واصبحت فرداً من التعاقد، وتأسيساً على ذلك ولما كانت اشتراطات الطاعن الصريحة التي قبلتها الجهة الإدارية المتعاقدة وأصبحت جزءاً من العقد تنص على استبعاد مدد توقف العمل بالعملية بسبب هطول الأمطار أو التأخير في صرف الأسمنت ومن ثم واعمالاً لهذا البند يتعين استبعاد مدد توقف العمل بسبب هطول الأمطار ومقدارها 22 يوماً ومدة التأخير في صرف كميات الأسمنت عن الموعد المحدد ومقدارها 52 يوماً.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أيضاً أن العمل توقف بالعملية بسبب صدور أمر من الجهة الإدارية المتعاقدة بإجراء تعديلات في تصميم العملية بإضافة إنشاء مخبز آلي وجمعية استهلاكية بدلاً من بعض الدكاكين التي كان مقرراً انشاؤها أصلاً، وكان الثابت أن مدة توقف العمل بسبب هذا التعديل المفاجئ في التصميمات وتكليف المقاول بتنفيذه، ليست محل إنكار من الجهة الإدارية المتعاقدة، ومن ثم يتعين استبعاد هذه المدة ومقدارها 21 يوماً من 20/7/1982 إلى 10/8/1982 من المدة المقررة لتنفيذ العقد.
ومن حيث أن الثابت من ملف العملية أيضاً أن العمل بالعملية قد توقف بعد الحفر بسبب قواعد خرسانية بالموقع ومتعارضة مع عملية البناء واستغرق التوقف اللازم لتكسيرها ونقل المخلفات خارج الموقع خمسة وعشرين يوماً، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد بادر إلى إخطار الجهة الإدارية المتعاقدة بذلك في حينه واستجابت له الجهة الإدارية، وقيدت المدة اللازمة لتجهيز الموقع للعمل بخمسة وعشرين يوماً ومن ثم يتعين استبعاد تلك المدة من المدة المقررة لأنهاء العمل تأسيساً على أن الجهة لم تسلم الموقع للمقاول خالياً من الموانع وهو ما أمرت به الجهة الإدارية في حينه، بل أن الثابت من الأوراق أن الجهة الدارية قد طلبت التحقيق مع موظفي الإدارة الهندسية بها بسبب عدم إخلاء الموقع من المعوقات وتسليمه، خالياً من الموانع، ولا يحتج على الطاعن بأن معاينة للموقع مثل بدء العمل يعني إقرار معه بخلوه من الموانع لأن المعاينة المطلوبة كانت معاينة ظاهرية ولم تتطرق إلى الكشف عن المستور تحت الأرض وهو ما لا يكتشف إلا بالحفر أو الجس بمناسبة الكشف عن نوعية التربة ومدى ملاءمتها للتصميمات المتوقع انشاؤها ومن ثم يتعين اجتياز هذه المدة ومقدارها 25 يوماً إلى مدة تنفيذ العملية.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن المقاول قد أخطر الجهة الإدارية المتعاقدة بتوقف العمل بسبب وجود عمود كهرباء متعارض مع الموقع ويعوق التنفيذ وقد استغرق الوقت لمخاطبة شركة الكهرباء من جانب الجهة الإدارية المتعاقدة مدة 44 يوماً وهي المدة من تاريخ 23/2/1982 حتى 7/4/1982 تاريخ إزالة عامود الكهرباء، لاستئناف العمل، المبين من الإطلاع على ملف العملية أن الجهة الإدارية المتعاقدة قد أقرت هذا القصور وقررت في حينه استبعاد المدة التي استغرقها إزالة عامود الكهرباء من مدة العملية ومن ثم فلا مجال لاحتساب غرامة تأخير عنها.
ومن حيث أنه حتى كان ما تقدم وكانت غرامة التأخير التي أوقعتها الجهة الإدارية المطعون ضدها على المقاول بدعوى تأخره في تنفيذ العملية التي اسندت إليه ،تسليمها بعد الميعاد المحدد للتسليم، ليس له أساس في الواقع، بحسبان أن مدد التوقف كان لأسباب لا دخل لإرادة الطاعن فيها وقد أقرتها الجهة الإدارية المتعاقدة في حينه رأت إضافة هذه المدد الى المدة المقررة لتنفيذ العملية، وكان الثابت أيضاً أن المدة المحددة لتنفيذ العملية ثلاثة أشهر 24/1/1982 حتى 23/4/1982 وكان الثابت أن الطاعن قد سلم العملية في 21/9/1982 إلا أنه باستبعاد المدد التي توقف العمل بسببها ومقدارها 164 يوماً من تاريخ التسليم الفعلي لا يكون هناك مدد تأخير يحق لجهة الإدارة الحصول على مقابل لها.
وإذا انتهى الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه القضاء بإلغائه والحكم بأن يرد للطاعن مبلغ 1985.420 جنيه قيمة غرامة التأخير والفوائد القانونية المستحقة عن هذا المبلغ بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد، عملاً بحكم المادة 226 من القانون المدني التي استقر قضاء هذه المحكمة على اعتبارها من الأصول العامة للالتزمات وتوفير شروط تطبيقها في هذا المبلغ.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها بأن يرد الطاعن مبلغ 3485.420 جنيه (ثلاثة آلاف وأربعمائة وخمسة وثمانين جنيهاً وأربعمائة وعشرون مليما) والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد مع إلزام المطعون ضده بصفته المصروفات.