الطعن رقم 1266 لسنة 33 بتاريخ : 1996/11/26 الدائرة الثالثة
________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار :-حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين :- الدكتور/ محمد عبد السلام مخلص، على فكرى حسن صالح، والدكتور/ حمدى محمد أمين الوكيل، والصغير محمد محمود بدران نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
في يوم الأحد الموافق 8/3/1987 أودع الأستاذ/ ......... المحامى المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا نائبا عن الأستاذ/ السيد أحمد الفقي - المحامى بصفته وكيلا عن السيدين / .........، .........، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 1266 لسنة 33 ق، عليا ضد السيدين/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى ومدير عام مديرية الإصلاح الزراعى بالإسكندرية، بصفتهما في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري - دائرة العقود الإدارية والتعويضات - بجلسة 11/1/1987 في الدعوى رقم 376 لسنة 38 ق المقامة من الطاعنين ضد المطعون ضدهما والذى قضى بإلزام المدعى عليهما بأن يؤديا للمدعى الأول مبلغ 2800 جنيه وللمدعى الثانى مبلغ 2300 جنيه مع إلزام المدعى عليهما المصاريف.
وطلب الطاعنان في ختام الطن ، للأسباب الواردة به الحكم:
أولا: بقبول الطعن شكلا، ثانيا: وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى الحكم بصفة أصلية بصحة ونفاذ إجراءات المزاد التى رسا بها على الطاعنين مزاد بيع الأرض الموضحة في صحيفة الدعوى مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتسليم الأرض بشروط المزاد وإلزام الهيئة المطعون ضدها المصاريف ومقابل أتعاب المحاماه ، ثالثا: وبصفة احتياطية - وعند عدم إجابة الطلب الأصلى والحكم بإلزام المطعون ضدها بأن تدفع تعويضا ماليا مقداره 100000 جنيه (مائة ألف جنيه) لكل من الطاعنين عن كل فدان من الأفدنة التى رسا مزاد بيعها على الطاعنين، وإلزام الهيئة المطعون ضدها المصاريف ومقابل أتعاب المحاماه ، و في الطلب الاحتياطى - الحكم تمهيديا وقبل الفصل في تحديد قيمة التعويض ندب خبير في الطعن للاطلاع عليه، وتقدير ما فات الطاعنين من كسب وما لحقهما من خسارة بسب بعدم نفاذ البيع وتقدير التعويض على هذا الأساس، وتقديم تقرير بذلك للمحكمة.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده الأول بتاريخ 16/3/1987 والمطعون ضده الثانى في 29/3/1987.
وفي يوم الثلاثاء الموافق 10/3/1987 أودع الأستاذ/ .........المحامى المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن آخر في الحكم المشار إليه قيد بجدولها تحت رقم 1286 لسنة 33 ق عليا، بصفته وكيلا عن السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى ضد السيدين/ ......... (وصحته .........) و.........، و طلب الطاعن - للأسباب المبينة بتقرير الطعن - الحكم أولا: بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، ثانيا: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به بين تعويض الطاعنين ض دهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه عن الدرجتين.
وقد أعلن تقرير الطعن للمطعون ضدها بتاريخ 19/3/1987.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه بالنسبة للطعن رقم 1266 لسنة 33 ق عليا الحكم بقبوله شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه فيما قضى به بين تعويض للطاعنين إلى القيمة التى تقدرها هيئة المحكمة مع إلزام الجهة الإدارية والطاعنين المصروفات مناصفة.
وبالنسبة للطعن رقم 1286 لسنة 33 ق.ع الحكم بقبوله شكلا وفي الموضوع برفضه بشقيه العاجل والموضوعى.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، وبجلسة 29/2/1992 قررت المحكمة ضم الطعن رقم 1286 لسنة 33 ق.ع إلى الطعن رقم 1266 لسنة 33 ق.ع ليصدر فيهما حكم واحد، وبجلسة 3/3/1992 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع - وحددت لنظره أمامها جلسة 4/5/1993.
وقد تدوول الطعن أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلستها المعقودة في 19/10/1993 حجز الطعن لإصدار الحكم بجلسة 7/2/1993، وبجلسة 7/12/1993 قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة اليوم، وإحالته إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 لقيام موجب الإحالة إليها لوجود تعارض بين الحكم الصادر في الطعنين رقمى 1505، و1539 لسنة 29 ق.ع بجلسة 29/11/1985، وحكم سابق لهذه المحكمة في الطعن رقم 812 لسنة 13 ق.ع الصادر بجلسة 1/2/1969 بالنسبة لمدى حق الجهة الإدارية في إلغاء القرار الصادر بإرساء المزادين اللجنة المختصة مثار النزاع في الطعن المعروض.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى في المسألة المعروفة ارتأت فيه أنه لا يجوز للجهة الإدارية الامتناع عن اعتماد المزاد تمهيدا لإعادة المزايدة للوصول إلى ثمن أعلى.
وبجلسة 3/8/1995 حكمت المحكمة (دائرة توحيد المبادئ) بأنه لا يجوز للسلطة المختصة عدم اعتماد توصية لجنة إرساء المزاد إذا تبين لها أن السعر الذى انتهى إليه المزاد يقل كثيرا عن القيمة السوقية وتمت رسوم المزاد، وعلى أن تصدر قرارها بالإلغاء في وقت مناسب على النحو المبين بالأسباب وأمرت بإحالة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.
وقد ورد الطعن إلى الدائرة وحدد لنظره أمامها جلسة 5/12/1995 وتدوول أمامها عل النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إصدار الحكم ف يه بجلسة اليوم. وقد صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة
ومن حيث أن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق 0 في أنه بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 25/10/1983 أقام الطاعنان في الطعن رقم 1266 لسنة 33 ق.ع الدعوى رقم 376 لسنة 38 ق طالبين الحكم أصليا: بصحة ونفاذ إجراءات المزاد التى رسا بها على الطالبين مزاد بيع الأرض الموضحة في صحيفة الدعوى مع ما يترتب على ذلك من آثار وتسليم الأرض بشروط المزاد واحتياطيا: إلزام المدعى عليها الأولى بأن تدفع لكل من المدعين تعويضا ماليا مقداره مائة ألف جنيه لكل واحد من المدعين عن كل فدان من الأفدنة التى رسا مزاد بيعها عليهما، وإلزام الهيئة المدعى عليها بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماه في جميع الأحوال، وقال المدعيان شرحا لدعواهما أن الهيئة المدعى عليها أعلنت بتاريخ 13/12/1974 عن مزاد بيع قطع أرض فضاء داخل كردون مدينة الإسكندرية بنواحى خورشيد والصبحية والرأس السوداء فتقدما مشترين بتلك المزايدة، وقاما بسداد التأمين المطلوب لدخول المزاد، وقد رست عليهما القطع الثلاث الموضحة بعريضة دعواهما وقاما باستكمال التأمين ليصل إلى 20% من الثمن الراسى به المزاد وذلك بالنسبة لكل منهما، وأضاف المدعيان أنه بعد مضى عامين على رسو المزاد عليهما قررت الهيئة المدعى عليها إلغاء إجراءات المزاد بالنسبة لجميع المساحات المعروضة بنواحى خورشيد والصبحية والرأس السوداء، والتى رسا مزاد بيعها في جلسات 13، 14، 20، 27 نوفمبر سنة 1974 وعرضها لبيع مرة أخرى لانخفاض الأسعار التى رسا به المزاد عن سعر المثل، ولما كانت قائمة شروط البيع التى تمت المزايدة على أساسها نصت في البند السادس عشر منها على أن تعتبر لائحة المناقصات والمزايدات مكملة لهذه الشروط فيما لم يرد به نص، وطالما أنه لم تقم بالمزايدة إحدى الحالات التى تجيز إلغاءها وفقا لأحكام القانون رقم 236 لسنة 1954 بشأن تنظيم المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية، فلا يجوز إلغاؤها وعدم الاعتداد بنتيجتها تمهيدا لإعادته بقصد الوصول إلى ثمن أعلى، وإنما يتعين وفقا لأحكام القانون المشار إليه اعتماد إرسائها على صاحب أكبر عطاء مادام قد أوفى بالتزامه بتكملة التأمين المقدم منه إلى 20% من قيمة العطاء.
وبجلسة 11/1/1987 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه وأقامت قضاءها تأسيسا على أن المشرع في المادة (7) من القانون رقم 236 لسنة 1954 بتنظيم المناقصات والمزايدات حدد الحالات التى يجوز فيها إلغاء المناقصة على وجه الحصر - وترى تلك الأحكام على المزايدة عملا بحكم المادة (11) من القانون سالف الذكر - والثابت من الاطلاع على مذكرة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى المقدمة بجلسة 7/3/1985 أن مجلس إدارة الهيئة لم يعتمد البيع للراسى عليهم المزاد وقام بإلغاء المزاد بسبب انخفاض أسعار الأرض التى عرضت بالمزاد عن سعر المثل وهذا السبب ليس من الأسباب التى أباح القانون فيها إلغاء المزاد ومن ثم فإن قرار الإدارة بإلغاء المزاد يكون قد صدر غير متفق مع حكم القانون مما يصمه بعدم المشروعية، وهذا القرار يكون ركن الخطأ في المسئولية وهو ما يترتب عليه مباشرة ضرر بالمدعين مما يستوجب تعويضهما عنه، إلا أنه ليس لهما أن يحددا التعويض المستحق بناء على تطور القيمة للعين محل المزاد، في السنوات الماضية واللاحقة على جلسة المزاد في 13/11/1974 ذلك أنه كان للمدعين إقامة دعوى الإلغاء في حينه لإلغاء قرار إلغاء المزاد، أما وأنهما قد هجرا هذا الأسلوب القانونى لحماية الحقوق فإنه لا يكون لهما الحق في التعويض إلا عن الأضرار التى أصابتهما من إلغاء المزاد وقت حدوثه، وهو ما نقدره بمبلغ 5000 جنيه (خمسة آلاف جنيه) ونظرا لمشاركتهما في مزاد القطعة الأولى والثانية وانفراد المدعى الأول بالقطعة الثالثة - فإن المحكمة تقدر للمدعى الأول من التعويض مبلغ 2800 جنيها تقدر للمدعى الثانى مبلغ 22000 جنيها.
ومن حيث أن مبنى الطعن رقم 1266 لسنة 33 ق عليا مخالفة الحكم المطعون فيه والخطأ في تطبيقه وتأويله على سند من القول بأنه لم يقم بالمزايدة موضوع الدعوى أية حالة من الحالات التى تبرر إلغاءها طبقا لحكم المادة (7) من القانون رقم 236 لسنة 1954 المشار إليه، وكان من حق الطاعنين أني قضى لكل منهما بصحة التعاقد القائم بينهم وبين الهيئة وبطلان إجراءات إعادة طرح المزايدة، وقد كيفت المحكمة هذا الطلب عل أنه طلب إلغاء قرار إلغاء المزايدة وأن هذا التكييف لا يمثل حقيقة طلباتهما، كما أن مبلغ التعويض الذى قضت به المحكمة يخالف المبدأ الذى يحكم التعويض وهو تعويض المضرور عما فاته من كسب وما لحقه من خسارة - وقد بيع الفدان الواحد في أرض متاخمة لأرض المزاد بمبلغ (120000) جنيها مائة وعشرين ألف جنيه طبقا للعقود المسجلة.
ومن حيث أن مبنى الطعن رقم 1286 لسنة 33 ق.ع هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله على سند من القول بأنه طبقا لأحكام القانون وما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا فإن اختصاص لجنة البت ينحصر في إتمام الإجراءات بقصد الوصول إلى تعيين أفضل المتناقصين أو المتزايدين حسب الأحوال وأن من حق الجهة الإدارية عدم التعاقد والعدول عنه إذا ثبت ذلك لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة، ولما كانت الهيئة الطاعنة قد قامت بإلغاء المزاد بسبب انخفاض السعر عن سعر المثل فإن قرارها في هذا الشأن يكون سليما ومطابقا للقانون، وترتيبا على ذلك فلا يوجد خطأ ينسب للهيئة الطاعنة يستوجب التعويض عنه.
ومن حيث أن مثار النزاع المعروض هو بيان مدى حق الجهة الإدارية في الامتناع عن اعتماد نتيجة المزاد تمهيدا لإعادة المزايدة بقصد الوصول إلى ثمن أعلى .
ومن حيث أن البند (16) من قائمة مزاد بيع الأراضى محل الطعن - الذى تم بتاريخ 13/11/1974 تنص على أن تعتبر لائحة المناقصات والمزايدات مكملة لشروط القائمة فيما لم يرد به نص.
ومن حيث أن المادة (7) من القانون رقم 236 لسنة 1954 بتنظيم المناقصات والمزايدات تنص على أن تلغى المناقصة بقرار مسبب من رئيس المصلحة بعد النشر عليها وقبل البت فيها إذا استغنى عنها نهائيا.
أما في غير هذه الحالة فيجوز لرئيس المصلحة إلغاء المناقصة في إحدى الحالات الآتية:
1 ) إذا تقدم عطاء وحيد أو لم يبق بعد العطاءات المستبعدة إلا عطاء واحد.
2 ) إذا اقتربت العطاءات كلها أو أكثرها بتحفظات.
3 ) إذا كانت قيمة العطاء الأقل تزيد على القيمة السوقية.
وبمقتضى المادة (11) من ذات القانون سريان الأحكام الخاصة بالمناقصة على المزايدة وقد نصت المادة (67) من لائحة المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية والاقتصاد رقم 542 لسنة 1957 على أن ترفع اللجنة (لجنة البت) توصياتها موقعة من جميع أعضائها ومن رئيسها إلى رئيس المصلحة أو مدير السلاح لكى يتولى اعتماد توصيات اللجنة.
ومن حيث أن المادة السابعة من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات سالفة البيان قد أجازت لسلطة الاعتماد بناء على رأى لجنة البت في العطاءات إلغاء المناقصة أو المزايدة بعد البت فيها، إذا كانت قيمة العطاء الأقل في المناقصة تزيد على القيمة السوقية وفي المزايدة تقل عن تلك القيمة، ومن ثم فإذا ما صدر قرار السلطة المختصة بالاعتماد بإلغاء المزايدة لما ثبت لها من أن الثمن الذى رست به المزايدة يقل كثيرا عن القيمة السوقية، وحتى لو جاوز الثمن الأساسى المحدد بمعرفة لجنة الثمن وكان ذلك ابتغاء مصلحة عامة تكمن في الحصول على أكبر ثمن ممكن لممتلكاتها فإن قرارها الصادر في هذا الشأن يكون متفقا وأحكام القانون، ذلك ولئن كانت لجنة البت في المزاد تنوب عن الجهة الإدارية في اتخاذ إجراءات البيع ويكون السعر الأساسى المقدر بمعرفة لجنة التثمين سعرا استرشاديا فحسب تلتزم بعدم رسو المزاد بسعر يقل عنه، إلا أنه يجب عليها عند اتخاذ قرار ما أن يكون سعر البيع مناسبا للأسعار المتعامل بها عند رسو المزاد. ومرد ذلك أن السعر المحدد بمعرفة لجنة التثمين قد يكون مناسبا وقد لا يكون مناسبا، وأن البيع في المزادات الحكومية يقوم على فكرة البيع بأعلى سعر مناسب لأسعار السوق، وأسعار السوق يترك تقديرها لسلطة التعاقد من ظروف البيوع المماثلة، وهى ظروف لا تتوافر للجنة التثمين باعتبار أن التقدير يكون في وقت سابق على إجراءات البيع وظروفه.
ومن حيث أنه فضلا عما تقدم فإن لجنة البت يقتصر دورها على تعيين أفضل المتناقصين أو المتزايدين وفقا للممارسة القانونية بإرساء المناقصة أو المزايدة عليه، وهذا الإجراء ليس الخطوة الأخيرة في التعاقد، بل ليس إلا إجراء تمهيديا في عملية التعاقد المركبة، ثم يأتى بعد ذلك دور السلطة المختصة بإبرام العقد، فإذا ما رأت أن تبرمه فإنها تلتزم بإبرامه مع المزايد أو المناقص الذى عينته لجنة البت واختصاصها في هذا الشأن اختصاص مفيد حيث تلتزم بالامتناع عن التعاقد مع غير هذا الشخص، ولا تستبدل غيره به، إلا أنه يقابل هذا الاختصاص المقيد سلطة تقديرية هى حق الجهة الإدارية في عدم إتمام التعاقد والعدول عنه إذا ثبت ملاءمة ذلك لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة، وذلك أمر بديهي لأن التقدم بالعطاء ولو كان يزيد على غيره من العطاءات ليس إلا إيجابا من صاحب هذا العطاء، ولا بد لانعقاد العقد من أن يصادفه قبول بإرساء المزايدة عليه ممن يملكه، بحيث إذا لم يصدر هذا القبول من السلطة المختصة بالتعاقد ويخطر به الراسى عليه المزاد، فإن عقدا ما لا يكون قد انعقد بينهما.
ومن حيث أنه ولئن كان من حق الجهة الإدارية - حسبما سلف البيان - الامتناع عن اعتماد نتيجة المزايدة تمهيدا لإعادتها بقصد الوصول إلى ثمن أعلى وأن قرارها الصادر في هذا الشأن يكون متفقا وأحكام القانون، إلا أنه يتعين على جهة الإدارة أن تصدر قرارها بإلغاء المزايدة في وقت مناسب حسب ظروف كل حالة وإلا كانت ملتزمة بتعويض ما في أن يكون قد لحق صاحب الشأن من أضرار نتيجة التراخى في إصدار قرار الإلغاء طبقا للقواعد العامة المقررة في المسئولية التقصيرية.
ومن حيث أنه تأسيسا على ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعى قد أعلنت عن بيع بعض قطع الأرض الفضاء المملوكة لها داخل كردون مدينة الإسكندرية طبقا لقائمة الشروط المعلنة والتى اعتبرت لائحة المناقصات والمزايدات الحكومية جزء منها، وبتاريخ 13/12/1974 رست القطع الثلاث الموضحة بصحيفة الدعوى والطعن على الطاعنين في الطعن رقم 1266 لسنة 33 ق.ع وقاما بسداد تكملة التأمين إلى نسبة 20% من جملة الثمن، وأقر المذكوران بقبولهما شراء الأرض محل المزايدة وورد بهذا الإقرار أن إتمام البيع تحت تصديق الإدارة العامة للاستيلاء والتوزيع إلا أنه بتاريخ 8/7/1976 أخطرت الهيئة الطاعنين بأن الأطيان المذكورة لم تعتمد بيعها من مجلس إدارة الهيئة وذلك بجلسته المعقودة بتاريخ 17/5/1976 وذلك لانخفاض سعرها عن سعر المثل. وإعادة عرضها في المزاد مرة أخرى، وسيكون آخر سعر وصل إليه المزاد هو السعر الأساسى للتزايد - وطلبت الهيئة من المذكورين بكتابها سالف الذكر التقدم بطلب لسحب التأمين السابق سداده - منهما ومن ثم فإن قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بعدم الموافقة على البيع واعتماد توصية لجنة البت بإرساء المزايدة على المذكورين يكون متفقا وأحكام القانون، ولا يسوغ الادعاء بوجود تعاقد بين الهيئة والمذكورين بمجرد إرساء المزايدة عليهما وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يستوجب إلغاؤه.
ومن حيث أنه وعلى ما سلف إيضاحه فإن دائرة توحيد المبادئ في حكمها المشار إليه قررت مبدأ أحقية الراسى عليه المزاد في التعويض عن الأضرار التى تكون قد لحقت به في حالة عدم إلغاء الإدارة للمزاد في ميعاد مناسب على أساس أن عدم اتخاذ الإدارة قرارها في هذا الشأن يعتبر خطأ تقصيريا موجبا لمسئوليتها التقصيرية.
ومن حيث أنه بتطبيق ما تقدم في خصوصية النزاع المفروض فإن الثابت من الأوراق أن الفترة التى انقضت ما بين إرساء المزاد ورفض جهة الاختصاص باعتماد هذا القرار وإلغاء المزاد، كانت من 13/11/1974 حتى 17/5/1979، كذلك فإن الثابت أن نسبة الـ 20% من قيمة المزاد كانت مبلغ 515 جنيه، 445 جنيه و 130 جنيه بالنسبة للقطع الثلاث.
ومن حيث أن المدة التى انقضت فيما بين إجراء المزاد وإلغائه هى فترة تقتضيها عادة قيام الإدارة ببحث الموضوع من الوجهة القانونية حتى يأتى قرارها متسقا وحكم القانون، فضلا عن أنه ليس في الأوراق ما يفيد أنه قد لحق بالطاعنين في الطعن رقم 1266 لسنة 33 ق.ع ضرر نتيجة تفويت فرصته عليهم، وإذا كان الثابت أنهم قد حرموا من قيمة التأمين المشار إليه فإن التعويض في هذه الحالة قد حدده القانون المدنى بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية والثابت أن الإدارة قامت برد المبالغ المشار إليها إليهم قبل رفع الدعوى.
ومن حيث أنه تأسيسا على ما تقدم فإنه يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
أولا: بقبول الطعن شكلا
ثانيا: في الطعن رقم 1286 لسنة 33 ق.ع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى.
ثالثا: في الطعن رقم 1266 لسنة 33 ق.ع برفضه وإلزام الطعن المصروفات.