الطعن رقم 1326 لسنة 39 بتاريخ : 1996/03/16 الدائرة الثانية
____________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد مجدى محمد خليل، عويس عبد الوهاب عويس، السيد محمد العوضى، محمود سامى الجوادى (نواب رئيس مجلس الدولة)
* الإجراءات
بتاريخ 13/2/1993 أودع الأستاذ ............... المحامى نائبا عن الأستاذ ............... المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1326 لسنة 39ق.عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة الجزاءات بجلسة 27/7/1992 أن الدعوى رقم 7596 لسنة 44ق المرفوعة من ............. ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لسكك حديد مصر بصفته والقاضى بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار رقم 38 لسنة 1989 بإحالة الطاعن إلى الاستيداع لعدم اللياقة الطبية وترشيحه لوظيفة من الفئة الخامسة واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من أثار وبأحقية الطاعن فى منحه أجازه مرضية بأجر كامل لحين ثبوت شفائه أو عجزه عجزا كليا أو انتهاء خدمته مع إلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى رأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة فقرت بجلسة 23/10/1995 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامها جلسة 25/11/1995 وفيها نظر الطعن على الوجه المبين بمحضرها وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 13/1/1996 حيث تقرر مد أجل النطق به لجلسة اليوم لإتمام المداولة و فيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الثابت أن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 27/7/1992 وتقدم الطاعن إلى المساعدة القضائية بتاريخ 12/9/1992 بطلب الاعفاء من رسوم الطعن حيث قيد الطلب برقم 261 لسنة 38ق وتقرر قبوله بجلسة 16/12/1992 فأتبعه باقامة الطعن الماثل بتاريخ 13/2/1993 مستوفيا سائر أوضاعه الشكلية ومن ثم يكون مقبولا شكلا .
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة حسبما استبان من الحكم المطعون فيه وسائر اورق الطعن تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 7569 لسنة 44ق بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 26/9/1990 عاقدا الخصومة مع رئيس مجلس الإدارة الهيئة القومية لسكك حديد مصر بصفته طالبا فى ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القراررقم 38 لسنة 1989 وباستمرار صرف أجره كاملا لحين القضاء فى الموضوع وحدد طلبة الموضوعى بإلغاء القرار المشار إليه مع ما يترتب على ذلك من أثار وبأحقيته فى منحة إجازة مرضية استثنائية بأجر كامل لحين ثبوت شفائه أو انتهاء خدمته أو ثبوت عجزه عجزا كليا، وقال شرحا لدعوة انه من العاملين بالهيئة المدعى عليها بوظيفة سائق قاطرات ثان بالقاهرة ، وفى 10/12/1988 قرر المجلس الطبى للهيئة انه مصاب بقصور فى الدورة التاجية للقلب مع تغيرات واضحة فى رسم القلب ويعتبر العجز جزئيا بالنسبة لوظيفته ويرشح لوظيفة أخرى من الفئة الخامسة بعيدا عن الخطوط، وبناء على ذلك صدر القرار رقم 38 لسنة 1989 بإحالته إلى الاستيداع اعتبارا من 7/12/1988 لعدم لياقته الطبية وترشيحه لوظفته من الفئة الخامسة وعدم وجود وظيفة معادلة لفئته أو ادنى لحين خلو وظيفة معادلة وثبوت لياقته الطبية فى دوره، ومضى المدعى فقرر انه يستحق الحصول على إجازة مرضية استثنائية طبقا للمادة 66 مكررا من القانون رقم 47 لسنة1978 باعتباره مريضا بمرض مزمن وأضاف يقول أن القرار المطعون فيه صدر بناء على توصية المجلس الطبي الذى جاوز اختصاصه وبالتالى يكون القرار معدوما لا يتقيد الطعن عليه بمواعيد دعوى الالغاء،وخلص إلى طلب الحكم بطلباته سالفه الالماع.
وبجلسة 27/7/1992 أصدرت المحكمة حكمها المتقدم ايراد منطوقه، وأقامت قضاءها على ما حاصلة أن العاملين بالهيئة المدعى عليها يخضعون للائحة خاصة تنظم شئونهم الوظيفية ومن ثم فان احكام هذه اللائحة تكون هي الواجبة التطبيق عليهم دون تلك الواردة بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة وطالما أن أحكام اللائحة عرضت بالتنظيم للأمراض المزمنة وأحالت بشأنها إلى قانون التأمين الاجتماعى الذى لا تحظر أحكامه أنهاء خدمة العامل الذى يثبت عجزه كليا من الجهة الطبية المختصة فأنه يتعين الالتزام بمواعيد دعوى الإلغاء المكررة بالمادة 24 من قانون مجلس الدولة لا يعتبر القرار مثل هذه الأحوال من القرارات المعدومة التى لا يتقيد الطعن عليها بميعاد وأضافت المحكمة أنه إذاء ما ثبت من أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 23/1/1989 وتظلم منه المدعى فى 20/2/1989 غير أنه تراخى فى إقامة دعوة الإلغاء حيث لم يتم ذلك إلا بتاريخ 26/9/1990 بعد فوات المواعيد القانونية لدعوى الإلغاء فمن ثم تضحى الدعوى غير مقبولة شكلا لرفعها بعد الميعاد.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله وشابه الفساد فى استدلال والقصور فى تسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك أن القرار المطعون فيه صدر معدوما إذا بنى على توصية القومسيون الطبى الذى جاوز حدود اختصاصه التى رسمها القانون فى نطاق مهمته الفنية وتصدى لإصدار مثل هذه التوصية بلا سند من القانون ولا ينال من ذلك أن العاملين بالهيئة المدعى عليها يخضعون للائحة خاصة إذا ليس فى نصوص هذه اللائحة ما يفيد انصراف قصد الشارع إلى حرمانهم من المزايا الأفضل الواردة بالمادة 66مكررا من قانون العاملين المدنيين بالدولة وذلك عملا بالإحالة الواردة فى المادة 118 من اللائحة المذكورة والتى تقضى بسريان أحكام هذا القانون فيما لم يرد به نص فيها وبما لا يتعارض مع أحكامها هذا فضلا عن أن الثابت أن الطاعن أصيب بعجز جزئى مستديم جسميا حسبما قرر القومسيون الطبى وليس بعجز كلى كما ذهب الحكم المطعون فيه.
ومن حيث أن المادة 17 من القانون رقم 152 لسنة 1980 بإنشاء الهيئة القومية فى السكك الحديد مصر تنص على أن مجلس الإدارة للهيئة هو السلطة المهيمنة على شئونها وتصريف أمورها وله أن يتخذ ما يراه من قرارات لتحقيق الإغراض التى أنشئت من أجلها دون التقيد بالقواعد والنظم الحكومية ويباشر المجلس اختصاصاته على الوجه المبين بهذا القانون وله على الأخص: ........6-اقتراح وضع اللائحة المتعلقة بتعيين العاملين بالهيئة وترقيتهم وتحديد رواتبهم وبدلاتهم ومكافآتهم وسائر شئونهم الوظيفية وتصدر اللائحة بقرار من وزير النقل وتنفيذ لذلك فقد صدر قرار وزير النقل والمواصلات رقم 17 لسنة 1982 بإصدار لائحة العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر ونصت المادة 108 منها على أن العامل من طوائف التشغيل الخاضع لنظام الكشف الطبى الدورى الثلاثى طبقا للائحة الطبية للهيئة الذى ثبت عدم لياقته الطبية لاستمرار شغل وظيفته يحال إلى الاستيداع لمدة أقصاها سنتين ويتقاضى فى هذه الحالة مرتبه كاملا على أن ينقل قبل نهاية مدة الاستيداع إلى وظيفة أخرى خالية مناسبة ولو كانت أقل من الوظيفة الأصلية بشرط ثبوت لياقته الطبية لها وقبوله كتابة النقل إليها قبل نهاية مدة الاستيداع
ويكون النقل فى هذه الحالة بذات المرتب الذى كان يتقاضاه قبل إحالته إلى الاستيداع ولو جاوز نهاية مربوط الوظيفة المنقول إليها وتكون علاواته بها بفئة علاوات الدرجة المنقول منها فى حدود نهاية مربوطها، وعند عدم وجود خلوات قبل نهاية مدة الاستيداع أو فى حالة رفض العامل الوظيفة التى تعرض عليه تنتهى خدمته بالتشريك الطبى الجزئى بانقضاء مدة الاستيداع ويسوى معاشه على هذا الأساس طبقا لقوانين المعاشات دون الحاجة إلى اتخاذ إجراءات أخرى… الخ ويبين من تقصى أحكام لائحة المجالس الطبية العامة لشئون السكك الحديدية الصادر بها قرار وزير النقل 134 لسنة 1982 المادة 14 منها تنص على أنه يجب على المجلس الطبى فى حالة تقرير عدم لياقة العامل للقيام بأعباء وظيفته أن يبين فى ذات القرار نوع العجز كلى أو جزئى ومدى لياقة العامل صحيا لوظيفة أخرى بالهيئة وحددت المادة 20 من اللائحة ذاتها طوائف العاملين الخاضعين لنظام الكشف الطبى الدورى كل ثلاث سنوات، وفى الصدارة منها وردت وظائف سائقى القاطرات.
ومن حيث أن المستفاد من صريح هذه النصوص نظرا للطبيعة الخاصة لبعض وظائف الهيئة القومية للسكك الحديد سيما تلك التى أصطلح على تسمية أفرادها بطوائف التشغيل ومنهم سائقوا القاطرات وما تتسم به من أهمية وخطورة لتعلق الأمر بأرواح الجماهير وأموالهم فقد حرص المشرع على اخضاعهم لنظام طبى دقيق ابتغاء التيقن من صلاحيتهم ولياقتهم للاستمرار فى الإطلاع بأعباء وظائفهم فاستن نظام قانونا خاصا مقتضاه إحالة العامل إلى الاستيداع إذا ما قرر المجلس الطبى المختص عدم الياقة الطبية للاستمرار فى وظيفة تلك، وفى هذه الحالة يتم نقله إلى وظيفة أخرى مناسبة بشرط ثبوت لياقتها وليس من ريب فى أن الاختصاص بتقرير اللياقة أو انتقائها وتحديد نوع العجز ومدى اللياقة لشغل وظيفة أخرى بالهيئة هو من صميم ولاية المجلس الطبى بنص المادة.
ومن حيث أنه ترتيبا على ما تقدم وإذا كان الثابت من القرار رقم 38 لسنة 1989 بإحالة الطاعن إلى الاستيداع ونقله إلى وظيفة أخرى من الفئة الخامسة إنما صدر كونا إلى ما قرره المجلس الطبى المختص من عدم لياقته للاستمرار فى وظيفة سائق قاطرات لما بان من إصابته بقصور فى الدورة التاجية للقلب فإن النعى على هذا القرار بالانعدام قولا بصدوره استنادا إلى توصية ممن لا يملكها يكون فى غير محله ويغدو غير سديد.
ومن حيث أنه متى كان القرار المطعون فيه قد صدر فى 23/1/1989 وتظلم منه الطاعن فى 20/2/1989 ثم أقام دعواه مستهدفا الحكم بإلغائه فى 26/9/90 بعد مضى ما يزيد على عام كامل من انقضاء ميعاد دعوى الإلغاء فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد يكون قد صادف صحيح القانون فيما قضى به من ذلك ويضحى الطعن عليه والحالة هذه على غير سند سليم متعينا رفضه.
ومن حيث أنه لا حاجة فى الاستناد إلى قضاء مستقر لهذه المحكمة تواتر على انعدام قرارات إنهاء خدمة العاملين المرضى بأمراض مزمنة ممن يعملون بأحكام المادة 66مكررا من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 والتى حلت محل المادة الأولى من القانون رقم 112 لسنة 1963 بحسبان أن القومسيون الطبى لا يملك بالنسبة إلى هؤلاء التقرير بإنهاء خدمتهم لمجاوزة ذلك حدود اختصاصه- لا محاجة فى ذلك لاختلاف المجالين واخذ فى الاعتبار أن نظام الإحالة إلى الاستيداع وما يستتبعه من النقل إلى وظيفة مناسبة هو نظام خاص ليس مؤداه إنهاء الخدمة بسبب المرض.
ومن حيث أنه فيما يتعلق بما طلبه الطاعن من الحكم بأحقيته فى منحه إجازة مرضية استثنائية بمرتب كامل تبعا لاصابته بأحد الأمراض المزمنة وبالتطبيق للمادة 66مكررا من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47لسنة 1978 والمضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 فقد تبدو من عيون الأوراق أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الطلب بقضاء لا صراحة ولا ضمنا واغفل الفصل فيه. وعليه فإن هذا الطلب يضحى معلقا وما فتىء مطروحا على المحكمة طالما أنها لم تقضى فيه بعد، وأنه لئن كانت المادة 193 من قانون المرافعات تنص على أنه إذا أغفلت المحكمة الحكم فى بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بصحيفة للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه مما مفاده أن الشارع ناط بذى الشأن أجراء الإعلان إلا أنه لما كانت الغاية المبتغاة من الإعلان هى إعادة اتصال علم الخصم باستمرار طرح الخصومة عن الطلب الذى أغفل الفصل فيه أمام المحكمة التى وقع منها هذا الأغفال، وقد وجهت الجهة الإدارية المطعون ضدها بالخصومة فى الطعن الماثل أمام هذه المحكمة فليس ثمة ما يحول دون إحالة الدعوى إلى المحكمة القضاء الإدارى للنظر فيما تقض فيه يعد.
ومن حيث أن الطاعن أخفق أحد طلبيه ولم يفصل بعد فى طلبه الأخر، ومن ثم تسرى المحكمة إلزامه بنصف المصروفات عملا بالمادة 186 من قانون المرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا فى شقة الخاص، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى لنظر الطلب الذى أغفلت الفصل فيه، وألزمت الطاعن نصف المصروفات.