الطعن رقم 1410 لسنة 38 بتاريخ : 1996/01/13 الدائرة الرابعة

____________________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار/فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.وعضوية السادة الأساتذة/أبو بكر محمد رضوان، عبد القادر هاشم النشار، غبريال جاد عبد الملاك، سعيد أحمد برغش نواب رئيس مجلس الدولة.

*
الإجراءات

فى يوم الخميس الموافق 23/4/1992 أودع الأستاذ/.......... رئيس النيابة الإدارية نيابة عن رئيس هيئة النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1410 لسنة 38 ق، فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 8/3/1992 فى الدعوى رقم 454 لسنة 18 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد المطعون ضده والقاضى أولا: بعدم جواز إقامة الدعوى التأديبية ضد المطعون ضده بالنسبة للمخالفة الأولى. ثانيا: تغريمه مبلغ خمسة وعشرون جنيها بالنسبة للمخالفة الثانية.
وطلب الطاعن- للأسباب الواردة بالتقرير- الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ومجازاة المطعون ضده بالجزاء المناسب.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده بتاريخ 5/5/1992.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية لمحاكمة الطاعن فيما أسند إليه بهيئة أخرى.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 14/12/1994، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر حيث قدمت النيابة الإدارية مذكرة صممت فيها على الطلبات الواردة بتقرير الطعن.
وبجلسة 28/6/1995 قررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة وحددت لنظره جلسة 22/7/1995 وقد تم نظر الطعن بالجلسة المحددة وتدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر.
وبجلسة 18/11/1995 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 8/3/1992 وأن تقرير الطعن فيه قد أودع قلم كتاب المحكمة بتاريخ 23/4/1992 فمن ثم يكون الطعن مقاما بمراعاة المواعيد القانونية المقررة.
ومن حيث أن الطعن قد استوفى- فضلا عما تقدم- بقية أوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث أن وقائع الموضوع تخلص- حسبما يبين من الأوراق فى أن النيابة الإدارية كانت قد أقامت الدعوى رقم 454 لسنة 18 ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا بتاريخ 17/2/90 منطوية على تقرير باتهام المطعون ضده انه بوصفه مدرسا بمدرسة الشيخ ............ الإعدادية بالمحلة الكبرى بالفئة الثالثة، قد خرج على مقتضى الواجب الوظيفى وانقطع عن عمله بغير إذن وفى غير حدود الإجازات المقررة قانونا فى المدة من 1/1/1988 حتى 16/1/1990 كما لم يقم بإعادة كتب مسلمة إليه على سبيل الإعارة قيمتها 110.88 جنيها.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المطعون ضده طبقا للمواد الواردة بتقرير الاتهام.
وقد تحدد لنظر الدعوى جلسة 16/12/1990 وتدوولت بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر حيث قدمت النيابة الإدارية ما يفيد إعلان المحال المطعون ضده فى مواجهة النيابة العامة لعدم الاستدلال على محل إقامته.
وبجلسة 8/3/1992 قضت المحكمة التأديبية بطنطا: أولا- بعدم جواز إقامة الدعوى التأديبية ضد المحال بالنسبة للمخالفة الأولى. ثانيا: تغريمه بمبلغ خمسة وعشرون جنيها بالنسبة للمخالفة الثانية.
وأقامت المحكمة قضاءها فيما يتعلق بعدم جواز إقامة الدعوى بالنسبة لمخالفة الانقطاع على أساس أن الانقطاع قد بدأ من 1/12/1988 وأن الجهة الإدارية لم تحل العامل المنقطع للتحقيق إلا فى 9/10/1989 بما يعنى أن خدمته قد انتهت بقوة القانون إعمالا لحكم المادة (98) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978.
كما أقامت قضاءها بالنسبة للمخالفة الثانية عن أساس ثبوتها بشهادة الشهود.
ونفى تقرير الطعن على الحكم المطعون مخالفة القانون على أساس انه أخطأ فى تحصيل الوقائع فأخطأ فى تطبيق القانون ذلك أن المطعون ضده لم ينقطع عن العمل إلا بتاريخ 14/9/1989 وأنه قد أحيل إلى التحقيق بتاريخ 9/10/1989 أى خلال الشهر التالى للانقطاع بما لا يجوز معه اعتبار المطعون ضده ضمنيا طبقا للمادة (98) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.
ومن حيث أن المادة (98) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن يعتبر العامل مقدما استقالته فى الحالات الآتية:
(1)
إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوما متتالية ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوما التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول، وفى هذه الحالة يجوز للسلطة المختصة أن تقرر عدم حرمانه من اجره على مدة الانقطاع إذا كان له رصيد من الإجازات يسمح بذلك وإلا وجب حرمانه من أجره عن هذه المدة فإذا لم يقدم العامل أسبابا تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.
(2)
إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوما غير متصلة فى السنة، ويعتبر خدمته منتهية فى هذه الحالة من اليوم التالى لاكتمال هذه المدة.
وفى الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام فى الحالة الأولى وعشرة أيام وفى الحالة الثانية.
(3) ..................................
ولا يجوز اعتبار العامل مستقيلا فى جميع الأحوال إذا كانت قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالى لانقطاعه عن العمل ...........................
ومفاد هذا النص أنه لا يجوز اعتبار العامل المنقطع عن العمل مدة خمسة عشر يوما متصلة أو ثلاثين يوما غير متصلة مستقيلا ضمنا إذا كانت الجهة الإدارية قد اتخذت إجراءات تأديبية ضده خلال الشهر التالى للانقطاع.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق انه وإن كان تقرير الاتهام المعد بمعرفة النيابة الإدارية الطاعنة والذى تضمن أن المطعون ضده قد انقطع عن العمل اعتبارا من 1/12/1988 إلا أن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده لم ينقطع عن العمل إلا اعتبارا من 14/9/1989.
ومن حيث انه لما تقدم وكان الثابت أن الجهة الإدارية قد أحالت المطعون ضده للتحقيق بتاريخ 9/10/1989 عن واقعة انقطاعه عن العمل الذى بدا فى 14/9/1989 فمن ثم فإنها تكون قد اتخذت إجراءات تأديبية ضد المطعون ضده خلال الشهر التالى للانقطاع بما يتعذر معه اعتبار المطعون ضده مستقيلا ضمنا بقوة القانون.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الحكم الطعين قد قضى بعدم جواز إقامة الدعوى التأديبية ضد المطعون ضده بالنسبة لواقعة الانقطاع على أساس أن خدمته كانت منتهية قبل البدء فى التحقيق معه كما قضى بمجازاة المطعون ضده بمبلغ خمسة وعشرون جنيها عن واقعة عدم رد الكتب المسلمة إليه على سبيل الإعارة، على أساس ثبوت المخالفة واعتبار أن المطعون ضده ممن انتهت خدمتهم فمن ثم فإن الحكم الطعين يكون قد جانب صحيح حكم القانون فيما قضى به بما يتعين معه القضاء بإلغائه.
ومن حيث إنه لم يثبت من الأوراق أن قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا قد أخطر المطعون ضده بتقرير الاتهام وتاريخ جلسة المحاكمة على محل إقامته بموجب خطاب موصى عليه مصحوب بعلم وصول طبقا لأحكام المادتين 34، 38 من قانون مجلس الدولة بالقانون رقم 47 لسنة 1972 فمن ثم شاب إجراءات إعلان المطعون ضده عيب جوهرى من شأنه أن يؤثر فى الحكم ويؤدى إلى بطلانه.
ومن حيث إنه لما تقدم فإنه يتعين القضاء بإلغاء الحكم الطعين وإعادة الدعوى رقم 454 لسنة 18 ق إلى المحكمة التأديبية بطنطا للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية بطنطا للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى.