الطعن رقم 1703 لسنة 37 بتاريخ : 1996/11/26

_____________________


برئاسة السيد الأستاذ / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / الدكتور/ محمد عبد السلام مخلص، على فكرى حسن صالح، والصغير محمد محمود بدران، ومحمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

بتاريخ 30/3/1991 أودع الأستاذ/ ................ المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا - تقرير الطعن قيد بجدولها تحت رقم 1703 لسنة 37 ق. في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للتعليم وملحقاتها أن الطعن التأديبي رقم 11 لسنة 22 ق بجلسة 29/1/1991 والقاضى في منطوقه برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعن وباختصاصها بنظره وفي الموضوع برفضه.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بصحيفة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وإلغاء القرار المطعون فيه على سند من انعدام الحكم ولأسباب عدم مشروعيته مع كل ما يترتب عليه من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وبعد إعلان الطعن للمطعون ضده أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا كما تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق - وسماع الإيضاحات - وبعد المداولة 0
ومن حيث أن الطعن أستوفي أوضاعه الشكلية 0
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 5/5/1988 أقام الطاعن في الطعن الماثل الطعن التأديبى رقم 11 لسنة 22 ق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارة التعليم وملحقاتها طالبا في ختامها الحكم بقبول طعنه شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار الطعن فيما تضمنه من تحميل قيمة العجز في المحصول مع إلغاء كل ما يترتب عليه من آثار، وقال شرحا لطعنه أنه بتاريخ 18/2/1998 صدر القرار رقم 520 بتحميله مبلغ 20016.350 (عشرون ألف وستة عشر جنيها وثلاثمائة وخمسون مليما) قيمة العجز في محصول الذرة الصفراء عن عامى 84/1985 البالغ مقداره 598.77 أردب ونعى الطاعن على قرار تحميله بالبطلان لصدوره غير قائم على ما يبرره فعلا أو قانونا.
وبجلسة 29/1/1991 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيسا على أنه بتاريخ 18/7/87 أجرى تحقيق مع أمين شوننة الصف الجديدة (الطاعن) عما تكشف من وجود عجز في الشونة عهدته بلغت مقداره 2134.20 أردب، كما أجرى تحقيق آخر معه في 1/4/1986 مما تكشف من عجوزات أخرى بلغ مقدارها 230.128 أردب وقد انهى التحقيقان إلى عرض الموضوع على المختصين لتحديد مسئولية المذكور عن العجز في ضوء مدة التمرير ولزومه - وبالعرض على لجنة التحميلات قررت بتاريخ 20/1/1988 اعتماد جزء من العجز استنادا إلى ما توضح بشأن مدة التخزين وظروفه مع تحميل الطاعن مبلغ 20016.355 قيمة 598.77 أردب عجزا بعهدته من الذرة الصفراء عن عامى 84، 1985 بوصفه عجزا غير طبيعى ووافق على ذلك رئيس مجلس ا لإدارة بتاريخ 20/1/88 ولما كانت المادة 68 من قانون العمل الذى تسرى أحكامه فيما لم يرد به نص في القانون رقم 48 لسنة 1978 تنص على أنه إذا تسبب العامل في فقد أو إتلاف أو تدمير مهمات أو آلات أو منتجات يملكها صاحب العمل أو كانت في عهدته وكان ذلك ناشئا عن خطأ العامل وجب أن يتحل المبلغ اللازم نظير ذلك ولصاحب العمل إجراء التحقيق وإخطار العامل ويبدأ في قتطاع المبلغ المذكور من أجر العامل.
وكان الثابت أن البنك المطعون ضده لم يلجأ إلى تحميل الطاعن والاقتطاع من مرتبه إلا بناء على ما أجراه من تحقيقات أقر فيها الطاعن بوجود عجز في عهدته من الذرة الصفراء مقداره 2364.148 أردب ومن ثم فإن البنك المطعون ضده يكون قد استعمل حقا مقررا له بموجب القانون ممالا مجال للنعى عليه، ولا يحول دون ذلك ما قدمه الطاعن من مستندات ومكاتبات لإثبات ما كان يشوب عملية التخزين من قصور فالثابت من مطالعة محضر لجنة التحميلات وهى لجنة فنية تخصصية تطمئن لها المحكمة حسبما يبين من مطابقة تشكيلها أنها تقريرا لظروف التخزين وما يشوبها من قصور قد قررت بجلستها تبريرها لما شاب عملية التخزين من قصور.
ومن حيث أن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وذلك للأسباب الآتية:
أولا: أن الحكم المطعون فيه استمد الدليل الذى اعتمد عليه في قضائه من غير أصول ثابتة بالأوراق وأن الدليل الذى استخلصه لا تنتجه الواقعة المطروحة على المحكمة حيث جاء بأسباب الحكم أن المحكمة تطمئن لمستندات البنك والثابت أن مستندات البنك تقرر أن العجز طبيعى ومؤشر عليه بالموافقة على رأى لجان الفرز باعتباره عجز طبيعى، كما أن مستندات البنك جاءت عن سنوات لاحقة للسنوات التى صدر بشأنها القرار الطعين.
ثانيا: استند الحكم إلى نص المادة 68 من القانون رقم 127 لسنة 1981 وأحال بشأنها إلى أحقية البنك في إجراء الخصم وهذه المادة كما جاء في ختامها لا تجيز لصاحب العمل أن يستوفى مستحقاته بطريق الاقتطاع إذنا بلغ مجموعه شهرين.
ثالثا: أن هذا الحكم قد صدر على خلاف أحكام سابقة جازت مدة الشىء المقضى فيه، والذى أبدى الطاعن في مذكراته ومحاضر الجلسات بالقضاء الحق في صدور هذا القرار لمضى أكثر من ثلاث سنوات، حيث الثابت صدور هذا القرار بتاريخ 18/2/1988 عن تحميل عجوزات عن عامى 84/1985 وكان يجب على المحكمة أن تتصدى بهذا الدفع.
رابعا: أن القرار المطعون فيه قد صدر مشوبا بالغلو
ومن حيث أنه عما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من صدوره على خلاف حكم سابق جاز الشىء المقضى ويقصد الطاعن بذلك الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 19/1/1986 في الدعوى التأديبية رقم 679 لسنة 12 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن وآخر والتى قضى فيها بمجازاة الطاعن بالخصم من أجره لمدة شهرين لما نسب إليه من مخالفة التعليمات ورفض قبول الرسالة موضوع التحقيق بأن أشر على كارته تصدير عدد 14 سيارة تحمله بالإدارة وردت لشونة الصنف لعدم وجود فراغ بالشونة مما ترتب عليه إعادتها لميناء الشحن بحمولتها بما نتج عن ذلك شحن إضافى وهذه المخالفة تختلف تماما عن الواقعة التى سجل الطعن الماثل وهى إهماله في عمله مما ترتب عليه حدوث عجز في عهدته بصفته أمين شونة الصف مقداره 898.77 أردب ومن ثم قال الحكم الصادر في الدعوى التأديبية المشار إليها لا يحول دون حق الشركة المطعون ضدها في استنادها إلى ما عساه أن يكون مستحقا لها من تعويض بسبب خطأ الحامل بتحميله نسبة هذا العجز في حالة ثبوت خطأ عن هذا العجز وتتوافر علاقة السببية من الخطأ والقصور.
ومن حيث أن الثابت من الاطلاع على التحقيق الذى أجري في هذا الشأن أن الطاعن الذى مواجهته بما هو منسوب إليه من إهمال ترتب عليه حدوث عجز في عهدته من الذرة الصفراء مقدارها 230.128 أردب قد نفى مسئوليته عن هذا العجز وعزاه إلى أسباب خارجة عن إرادته تتمثل في التخزين في العراء بدون التغعطية بمشمعات مما يعرضها للعوامل الجوية وهجوم الطيور فضلا عن تخزين الذرة بالشونة على الأرض دون وجود عوازل خشبية مما يصيب الأذرة بالتعفن وعوامل الجفاف التى تؤثر على الكمية فى ضوء ما أبداه الطاعن من دفاع قد ارتأى أن نسبة العجز 0.4% وهى نسبة طبيعية مما يبرر اعتمادها وعدم مسئولية الطاعن عنها، وقد وافقت على ذلك مدير الفرع على أن يعرض الأمر على لجنة التحميل قد خالفت ذلك دون أن يبين أسبابا كافية دون المختص للأسباب الحقيقية للعجز والتى أبداها الطاعن وأمره عليهما المحقق ومن بعده مدير الفرع الأمر الذى يجعل قارها في هذا الشأن غير مستخلص من أصول ثابتة بالأوراق بل ويخالف الثابت بالأوراق والتعليمات المرعية بالشركة في هذا الصدد.
ومن حيث أنه مما يؤيد ذلك ويدعمه - حسبما يبين من الاطلاع على المستندات ا لمودعة حافظة مستندات الطاعن بجلسة 11/10/1988 أن الطاعن قد طلب من المسئولين بالشركة العديد من المرات كتابة وفي تواريخ سابقة على الفترة المنسوب إليه فيها قيمة العجز في الشونة عهدته - العوازل الخشبية التى تحول دون الرطوبة والذرة المشونة وكذلك الضمانات التى تكفل الحماية من العوامل الجوية والطيور ولم يتم الاستجابة لهذه الاستغاثة وقدم ما يؤيد حاجته لتلك الأدوات مدعما بمحضر الفحص الذى أجراه الفرز عن حالة الشونة وافتقارها إلى أدوات الحماية للمحاصيل المشونة بها ومن ثم فإن هذه المحكمة تأخذ في اعتبارها ما هو ثابت من أوراق الدعوى والظروف والملابسات الموضوعية التى حدث فيها العجز ومدى الخلل في إدارة المرفق الذى كان السبب الرئيسى فيه وترفع عن كاهل الطاعن تبعة هذا العجز الأمر الذى يتعين معه إلغاء قرار تحميله المطعون فيه وما ترتب عليه من آثار.
ومن حيث أنه تأسيسا على ما تقدم وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد أخطأ في تحصيل الواقع وفهم القانون، ويكون المطعون عليه ما تم على أساس سليم من القانون الأمر الذى يتعين معه إلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء قرارات تحميل الطاعن وما ترتب عليها من آثار.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه وما ترتب عليه من آثار.