الطعن رقم 1830 لسنة 38 بتاريخ : 1996/11/26 الدائرة الثالثة
__________________________
برئاسة السيد الأستاذ: حنا ناشد مينا حنا.نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: علي فكري حسن صالح، والدكتور حمدي محمد أمين الوكيل والصغير محمد محمود بدران ومحمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
بتاريخ 25/5/1992 أودع الأستاذ/ ........... المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1830 لسنة 38 ق. عليا في الحكم الصادة من المحكمة التأديبية لوزارة الصناعة بجلسة 28 3/1992 في الطعن التأديبي رقم 106 لسنة 25 ق وذلك فيما قضى به من قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بصحيفة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من رفض إلغاء القرار الموقع على الطاعن والحكم بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وبعد إعلان صحيفة الطعن للمطعون ضدهما أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بمجازاة الطاعن بالخصم من أجره لمدة خمسة أيام مع ما يترتب على ذلك من آثار كما تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا –الدائرة الثالثة موضوع- وحددت لنظره أمامها جلسة 30/7/1996 وتدوول الطعن أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص، حسبما يبين من الأوراق، في أنه بتاريخ 16/3/1991 أقام الطاعن في الطعن الماثل الطعن التأديبي رقم 106 لسنة 25 ق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارة الصناعة ضده الأول بمجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه وما يترتب على ذلك من آثار. وقال شرحًا لطعنه أنه عضو مجلس إدارة منتخب ونائب رئيس اللجنة النقابية بالشركة، وأنه بتاريخ 5/3/1992 تسلم إخطار يفيد صدور قرار وزير الصناعة ورئيس الجمعية العمومية للشركة بمجازاته بخصم أجر عشرة أيام من راتبه.
ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه مخالفته لنص المادة (46) من قانون النقابات العمالية رقم 35 لسنة 1976 والتي توجب على سلطة التحقيق قبل البدء فيه إخطار الاتحاد العام لنقابات العمال بما هو منسوب إلى عضو مجلس إدارة اللجنة النقابية وهو ما لم يتخذ بشأنه –كما أن القرار منعدم لصدوره من جهة لا تملك إصداره لأن القرار صدر من المطعون ضده الأول تأسيسًا على أنه عضو مجلس إدارة تشكيل نقابي وأغفل الصفة الأخرى للطاعن وهو أنه عضو منتخب في مجلس إدارة الشركة يتمتع بالحصانات المقررة لعضو مجلس الإدارة المقرر بالمادة 84/5 من القانون رقم 48 لسنة 78 وبجلسة 28/3/1992 أصدرت المحكمة حكميًا المطعون فيه وأقامت قضاءها تأسيسًا على ثبوت المخالفة التأديبية المنسوبة للطاعن من تبادل الألفاظ والتصرفات غير اللائقة أثناء العمل مع ............ وتناوله بالحديث موضوع وقد خرجه رئيس مجلس إدارة الشركة بطريقة غير لائقة وذلك أخذًا بما هو ثابت بشهادة الشهود ولا يغير من ذلك ما دفع به الطاعن من مخالفة التحقيق لقانون النقابات العمالية لأن تعدي عضو اللجنة النقابية على أحد الزملاء لا يعد من الجرائم التي يتهم فيها بمناسبة عمله النقابي الذي يستوجب إخطار الاتحاد العام لنقابات العمل بل هي مخالفة منبته الصلة عن هذا العمل النقابي.
ومن حيث أن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره لأسباب أولها: أنه ليس صحيحًا ما قرره الحكم الطعين من أن المخالفة التي جوزي بسببها الطاعن غير ذات صلة بالعمل النقابي. لأن الواقعة محل التحقيق برمتها قصد بها التنكيل بالطاعن بسبب نشاطه النقابي، وأن النقاش الذي دار بين الطاعن والعامل ............ كان يدور حول موقفه من بعض قضايا العمل والعاملين مما يدخل في صميم العمل النقابي.
وثانيهما: أن قرار مجازاته صدر من غير مختص ذلك أنه وفقًا لحكم المادة 84/5 منم القانون رقم 48/1978 أن المشرع حدد صراحة سلطة رئيس الجمعية العمومية في توقيع الجزاء وفرق بين عضو مجلس إدارة الشركة وعضو مجلس إدارة التشكيل النقابي والمادة عند الخدمات عن عضو مجلس إدارة الشركة لم تميز بين العضو المعين والعضو المنتخب من حيث سلطة توقيع الجزاء ونوعية العضوية التي تجوز توقيعها.
ثالثهما: أن الجزاء صدر مشوبًا بعيب الغلو كما لا يتفق مع نص المادة 22 من لائحة جزاءات الشركة.
ومن حيث أنه يتعين لسلامة وصحة قرار الجزاء –بالإضافة إلى العناصر الأخرى أن يكون صادرًا من سلطة مختصة بإصداره طبقًا لأحكام القانون الذي يطبق على العامل محل المسائلة التأديبية فإذا ما ثبت صدور القرار من سلطة غير التي حددها المشرع تعين الحكم ببطلان هذه القرار دون التصدي للمخالفة المنسوبة للعامل.
ومن حيث أنه يبين من الرجوع إلى أحكام قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 أن المادة (84) مده تنص على أن: يكون الاختصاص في توقيع الجزاءات التأديبية لما يبي:
1)……………
4) لمجلس الإدارة بالنسبة لشاغلي وظائف الدرجة الثانية فما فوقها عدا أعضاء مجلس الإدارة المعينين والمنتخبين وأعضاء مجلس إدارة التشكيلات النقابية توقيع أي من جزاءات الواردة في المادة (82) من هذا القانون…..
5) لرئيس الجمعية العمومية للشركة بالنسبة لرئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة توقيع أحد جزائي التنبيه أو اللوم وله توقيع أي من الجزاءات الواردة في البنود من 1-8 على أعضاء مجلس إدارة تشكيلات النقابية فيما عدا جزاء الوقف فيكن بناء على حكم من السلطة القضائية المختصة…….
6) المحكمة التأديبية المختصة بالنسبة لرئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة وأعضاء مجلس إدارة التشكيلات النقابية توقيع جزاء الإحالة إلى المعاش أو الفصل من الخدمة…….
ومن حيث أنه يبين مما تقدم أن المشرع قد اختص أعضاء مجلس إدارة الشركة بحكم خاص من حيث سلطة توقيع الجزاء أو وقوع العقوبة التأديبية التي يجوز توقيعها في حالة ثبوت المخالفة، ولم يميز المشرع في هذا الصدد بين عضو مجلس إدارة الشركة المعين والمنتخب وإنما أورد حكمًا عامًا مقتضاه أن يكون سلطة الجزاء بالنسبة لهم هي رئيس الجمعية العمومية للشركة وأن تقتصر العضوية في هذه الحالة على جزائي التنبيه أو اللوم دون النظر إلى الدرجة الوظيفية التي يشغلها عضو مجلس إدارة الشركة المنتخب عند توقيع العقوبة وذلك استثناء من الأصل العام الذي خص عقوبتي التنبيه واللوم لشاغلي الإدارة العليا وهي التي تبدأ من مدير عام فما فوقها.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق (حافظة مستندات الطاعن المقدمة أمام المحكمة التأديبية بجلسة 1/9/1991) أن الطاعن كان عند توقيع الجزاء عليه من رئيس الجمعية العمومية للشركة بخصم أجر عشرة أيام من راتبه –كان عضو منتخبًا بمجلس إدارة الشركة المطعون ضده فضلاً عن عضويته لمجلس إدارة اللجنة النقابية للعاملين بالشركة ومن ثم فما كان يجوز لرئيس الجمعية العمومية للشركة عند ممارسة اختصاصه التأديبي بالنسبة للعاملين أن يتجاوز عقوبتي التنبيه أو اللوم دون سائر العقوبات الأخرى.. الأمر الذي يكون معه قرار مجازاة الطاعن قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون متعينًا إلغاؤه.. وإذا ذهب الحكم المطعون فيه غير ذلك فإنه يكون واجب الإلغاء.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبألغاء قرار مجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من راتبه وما ترتب على ذلك من آثار.