الطعن رقم 1844 لسنة 37 بتاريخ : 1996/08/03 الدائرة الرابعة

__________________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: أبو بكر محمد رضوان، محمد أبو الوفا عبد المتعال عبد القادر هاشم غبريال جاد عبد الملاك نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات
بتاريخ 10/4/1991 (الأربعاء) أودع الأستاذ/ ................. المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة، تقرير الطعن الراهن، في قرار مجلس تأديب الخبراء بوزارة العدل في الدعوى التأديبية رقم 7 لسنة 1990 (خبراء) بجلسة 9/2/1991 والقاضي بوقف الخبير / جمال شكري جيد العدوى (الطاعن) عن العمل مع الحرمان من المرتب لمدة 6 أشهر .
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب المبينة به قبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع:-
أصلياً:- ببطلان الحكم المطعون فيه.
احتياطياً:- بإلغاء الحكم المطعون فيه وببراءة الطاعن مما نسب إليه .
و من باب الاحتياط الكلي : - تعديل الحكم المطعون فيه فيما قضى به من جزاء أقل جزاء ممكن لا يؤثر علي مستقبل الطاعن الوظيفي.
وبتاريخ 13/4/1991 ثم إعلان تقرير الطعين إلي الجهة الإدارية المطعون ضدها.
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس تأديب الخبراء بوزارة العدل المطعون فيه وإعادة الدعوى التأديبية رقم 17 لسنة 1990 إلي مجلس التأديب مرة أخرى للفصل فيها مجدداً فيما هو منسوب للطاعن بهيئة أخرى
وتم تداول الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قرر بجلسة 10/6/1996 إحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة وحددت لنظره جلسة 6/7/1996.
وتم نظر الطعن أمام محكمة التي قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة علي أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث أن الصفة في تمثيل وزارة العدل تنعقد فقط لوزير العدل دون رئيس مصلحة الخبراء، وبالتالي يكون رفع الطعن بالنسبة للأخير رفعاً علي غير ذي صفة.
من حيث أن الطعن في مواجهة وزير العدل أقيم بمراعاة المواعيد القانونية واستوفى سائر أوضاعه الشكلية الأخرى، فمن ثم يكون مقبولا شكلا فى مواجهة وزير العدل وحده.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تتمثل في إنه بتاريخ 15/9/1990 أصدر السيد المستشار وزير العدل القرار رقم 5380 لسنة 1990 بإحالة السيد / ............. (الطاعن) رئيس قسم زراعي بإدارة خبراء شبين الكوم إلي مجلس تأديب وزارة العدل لمحاكمته عما نسب إليه مع إيقافه عن مباشرة أعمال وظيفته لحين انتهاء المحاكمة.
وقد نسب للطاعن الخروج علي مقتضى الواجب الوظيفي وارتكابه أفعالاً تمس الذمة وشرف المهنة علي النحو الوارد بمذكرة الإدارة العامة للشئون القانونية بمصلحة الخبراء في التحقيق رقم 9 لسنة 19902 والتي انتهت إلي حصر المخالفات المنسوبة إليه فيما يلي :-
1-
عدم قيامه بإخطار الوحدة المحلية بمركز قويسنا بجلسات المناقشة في الدعوى رقم 2006 لسنة 86 مدني قويسنا التي تسلم ملفها في 13/4/1987 وفتح محضر إطلاع فيها بتاريخ 8/6/1989 وتوالي تحديد جلسات في 10/8/1989، 28/1/1989، 7/10/1989 ولم يخطر مجلس مدينة قويسنا إلا بالجلسة الأخيرة للمعاينة، وأرسل إخطاراً إلي هيئة قضايا الدولة بمجمع التحرير بالقاهرة جلسات المناقشة التي كان قد بدأها وبالتالي لم يتم لهما تقديم أية تعليمات أو مستندات بخصوص الموضوع.
2-
سلوكه مسلكاً معيباً وخروجه علي مقتضى الواجب الوظيفي باقتراضه مبلغ ثلاثمائة جنيه من الموظف ............ وعدم رد هذا المبلغ للأخير رغم مطالبته مراراً.
وبجلسة 9/2/1991 صدر الحكم المطعون فيه بمنطوقة سالف الذكر وأقام قضاءه علي أساس ثبوت المخالفات المنسوبة للطاعن من واقع شهادة الشهود وغيرها من الأدلة التي تواترت علي ارتكاب الطاعن الأفعال المنسوبة إليه والتي تمس سمعته وتعيب مسلكه الوظيفي.
ومن حيث أن مبنى الطعن صدور القرار المطعون فيه مشوباً بعيب الخطأ في فهم الواقع وفي تطبيق القانون والقصور في التسبيب وأن شهادة الشهود التي استند إليها ليست قاطعة ولا تقوم علي سند من الواقع، وأن بعضها كانت شهادة سماعية وافتراض ثبوتها جدلاً فإن الجزاء الموقع علي الطاعن قد شابه الغلو في التقدير، وعدم التناسب بينه وبين المخالفات المنسوبة إليه.
ومن حيث أن المستقر عليه أن قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع لتصديق سلطة أعلى هي في حقيقتها قرارات قضائية وتغير بمثابة الأحكام وبالتالي يسرى عليها ما يسرى علي الأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية ومن ثم فإنه يجب أن يراعى فيها الضمانات والبيانات الجوهرية في الأحكام المقررة بقانون المرافعات المعنية والتجارية وقانون مجلس الدولة.
ومن حيث أن المادة /175 من قانون المرافعات المدنية والتجارية تقضي بأن يجبه في جميع الأحوال أن تودع مسودة الحكم المشتملة علي أسبابه موقعه من الرئيس ومن القضاء عند النطق بالحكم وإلا كان الحكم باطلاً.
كما قضي المادة /43 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 علي إنه: .............. تصدر الأحكام مسببه ويوقعها الرئيس والأعضاء.
ومن حيث أن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة إنه لما كان القصد من إيجاب تسبيب الأحكام هو حمل القضاة علي ألا يحكموا علي أسباب فكرة مبهمة لم تستبين معالمها وأن يكون الحكم دائماً نتيجة أسباب معينة محددة مفاهمها جرت علي أساسها المداولة بين القضاة قبل النطق بالحكم وذلك لا يدل عليه سوى توقيع أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم علي مسودته المشتملة علي أسابه فمن هذا التوقيع يبين أنهم طالعوا الأسباب وتناقشوا فيها وأقروها علي الوضع الذي أثبتت به في المسودة، ولا يغني عن هذا الإجراء توقيعهم علي الورقة المتضمنة منطوقة الحكم وحده المنفصلة عن الورقة المشتملة علي أسبابه، ومن ثم فإن توقيع الرئيس أو أحد أعضاء علي مسودة الحكم دون باقي الأعضاء لا يقوم دليلاً أن المداولة أسفرت علي اعتماد أسباب الحكم كما أثبتت في المسودة، وتعتبر مخالفة جوهرية لما توجبه المادة 175 من قانون المرافعات التي تحدد صراحة الجزاء علي ذلك بالبطلان.
ومن حيث أن الثابت أن مسودة قرار مجلس التأديب المطعون فيه المشتملة علي أسبابه ومنطوقة غير موقعه سوى من رئيس مجلس التأديب محرر المسودة، دون باقي أعضاء مجلس التأديب الآخرين.
ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم يكون قرار مجلس التأديب المطعون فيه قد صدر باطلاً لما يتعين معه إلغائه وإعادة الدعوى إلي مجلس التأديب للقضاء فيها مجدداً من هيئة أخرى.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً في مواجهة وزير العدل وحده، وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه، وإعادة الدعوى التأديبية إلي مجلس تأديب الخبراء بوزارة العدل للفصل فيها من هيئة أخرى.