الطعن رقم 1864 لسنة 37 بتاريخ : 1996/02/13

________________________


برئاسة السيد الاستاذ المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الاساتذذة المستشارين / فاروق علي عبد القادر , علي بكري حسن صالح ، الدكتور / حمدي محمد أمين الوكيل ، محمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

في ويم الخميس الموافق 11/4/1991 أودع الاستاذ / ........... المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلا عن الطاعن بصفته بالتوكيل رقم 2678 لسنة 1982 عام مصر الجديدة - قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 1864 لسنة 37 ق ضد السيد / ................ في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لرئاسة الجمهورية والحكم المحلي بجلسة 23/2/1991 في الطعن التأديبي رقم 59لسنة 24 لسنة 24 المقام من المطعون ضده والذي قضي بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بالحرمان من نصف العلاوة الدورية وما يترتب علي ذلك من آثار وبختام تقرير الطعن يطلب الطاعن بصفته الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه والقضاء مجددا برفض الطعن التأديبي رقم 56 لسنة 24 ق وإلزام المطعون ضده المصروفات مع حفظ كافة حقوق الطاعن الأخري وقد أعلن المطعون ضده طبقا لقانون .
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني أرتأت فيه الحكم بقبول لطعن شكلا ورفضة موضوعا وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون والتى قررت بجلسة 1/2/1995 أحالته إلى المحكمة وتدوول أمامها بالجلسات علي النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 11/7/1995 قدمت المؤسسة الطاعنه مذكرة تمسكت فيها بطلباتها الواردة بتقرير الطعن وتقرير النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة علي اسبابه ومنطوقة عند النطق به .

*
المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث أن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالأوراق تخلص في أن المطعون ضده أقام الطعن التأديبي رقم 59 لسنة 24 ق أمام المحكمة التأديبية لرئاسة الجمهورية والحكم المحلي مختصما السيد / رئيس مجلس إدارة مؤسسة مصر للطيران طالبا الحكم بالغاء القرار الصادر بمجازاته بحرمانه من نصف العلاوة الدورية مع تحميلة وآخر مناصفة بأي تعويضات قد تطالب بها المؤسسة مع ما يرتب علي ذلك من آثار وذلك علي سند من القول بأنه يعمل بوظيفة ضابط حركة أول بمؤسسة مصر للطيران وقد أخطر في 25/2/1990 بصورة من الأمر التنفيذي رقم 81 لسنة 190 متضمنا مجازاته بالحرمان من نصف العلاوة الدورية وتحميله مع آخر مناصفة بأية تعويضات قد تطالب بها المؤسسة وذلك لما نسب إليهما بالأهمال في أداء العمل بتاريخ 29/10/1988 بما ترتب عليه نفوق الغزال الخاص بأحد الركاب والمسافر علي رحلة الدوحة رقم 92 بتاريخ 29/10/1988 وقد نعي الطاعن علي القرار المطعون عليه بمخالفته للواقع والقانون ومن ثم فأنه يطلب الغاءه .
وبجلسة 13/2/1991 حكمت المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلي بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بالحرمان من صف العلاوة الدورية وما يترب علي ذلك من آثار .
وأقامت المحكمة التأديبية قضاءها علي ان الثابت بالأوراق أن الطاعن قد أخطر بالقرار المطعون فيه بتاريخ 25/2/1990 ثم أقام طعنه بتاريخ 21/3/1990 أي خلال الميعاد المقرر قانونا ومن ثم فأنه يكون مقبول شكلا وبالنسبة لموضوع النزاع فأن الثابت من أقوال مدير المحطة أن الطاعن أخطره بوجود غزال علي رحلة الدوحة لم يستطع تخزينه بالمخزن وأنه قد تم أنزال الصندوق وبه الغزال من الطائرة وتشوينه بجانب السير تحت رعاية ملاحظ العفش كما أن الثابت بمذكرة الإدارة القانونية أنه كان يتعين علي الطاعن أخطار السفير بعدم شحن الطرد الخاص به علي الطائرة وهو مالم يحدث وبالتالي فلم يكن الطاعن هو السبب الذي أدي إلى نفوق الغزال الموجود داخل الطرد وبالتالي يكون القرار المطعون عليه قد استخلص من أصول لا تنتجها وبالتالي جديرا بالالغاء .
ومن حيث أن مبني الطعن مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون ومخالفة الثابت بالأوراق وذلك تأسيسا علي : -
أن التكييف القانوني للمؤسسة الطاعنة أنها مؤسسة عامة ومن ثم فأن العاملين بها يعتبرون موظفون عموميون وبالتالي فأنه أعمالا لحكم المادة 12 من القانون رقم 47 بسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة يشترط لقبول طلبات إلغاء القرارت الصادرة بمجازاتهم أمام المحكمة سابقة التظلم من القرار قبل رفع الدعوي ومن ثم فأنه بالنظر إلى ان المطعون ضده من العاملين بمؤسسة مصر للطيران وأقام دعواه طالبا إلغاء القرار الصادر بمجازاته دون أن يكون مسبوقة بالتظلم الوجوبي وأنه كان يتعين علي المحكمة المطعون علي الحكم الصادر منها أن تقضي بعدم قبول الدعوي شكلا لعدم سابقة التظلم قبل رفع الدعوي .
إن الثابت بالأوراق اهمال المطعون ضده في اداء عمله حيث لم يحرك ساكنا نحو ما ينبغي اتخاذه حيال الغزال الموضوع بالصندوق الذي تعذر تخزينه بالطائرة الأمر الذي أدي إلى نفوقه .
ومن حيث أنه عن الوجه الأول من أوجه الطعن والذي يقوم علي مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون حيث لم يقضي بعدم قبول الطعن التأديبي لعدم سابقة التظلم الوجوبي تطبيقا لحكم المادة 12 من القانون 47 لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة فأنه لما كانت المادة الأولي من القانون 116 لسنة 1975 بشأن بعض الحكام الخاصة بمؤسسة مصر للطيران تنص علي أن مجلس إدارة مؤسسة مصر للطيران هو السلطة المهيمنة علي شئونها وتصريف أمورها واقتراح السياسة التى تسير عليها في إطار الخطة العامة للدولة كما تنص المادة الاثنية من هذا القانون علي أنه مع مراعاة ما هو منصوص عليها في هذا القانون تستمر المؤسسة والوحدات الاقتصادية التابعة بما مفاده أن المشرع وان أصدر القانون 111 لسنة 1975 بشأن بعض الأحكام الخاصة بشركات القطاع العام متضمنا الغاء المؤسسات العامة إلا انه بمقتضى تشريع مستقيل هو القانون رقم 116 لسنة 1975 احتفظ لمصر للطيران لاعتبارات قدرها بصفتها كمؤسسة عامة وبالتالي فأنها تظل محتفظة بكونها أحد أشخاص القانون العام ويغدو العاملون بها موظفين عموميين وتكون القرارات التى تصدرها في شأنهم قرارات إدارية .
ومن حيث أن المادة 12 من القانون 47 لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة تنص علي أنه :
لا تقبل الطلبات الأتي :-
أ – ……………….
ب- الطلبات المقدمة رأسا بالطعن في القرارات الإدارية النهائية المنصوص في البنود ثالثا ورابعا وتاسعا من المادة 10 وذلك قبل التظلم منها إلى الهيئة الإدارية التى اصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئاسية وانتظار المواعيد المقررة للبت في هذا التظلم كما تنص الفقرة التاسعة من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة المشار إليه علي الطلبات التى يقدمها الموظفون العموميين بالغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية .
ومن حيث أن مؤدي ما تقدم أن القرارات التأديبية في شأن العاملين بمؤسسة مصر للطيران تخضع لقاعدة التظلم الوجوبي المنصوص عليها في المادة 12 من قانون مجلس الدولة سالف الإشارة بما يتعين معه القضاء بعدم قبول الطعن التأديبي شكلا في حالة عدم سابقة التظلم حتي ولو لم يدفع به لتعلق الأمر بالنظام العام لقيام هذا الشرط من شروط قبول الدعوى علي اعتبارات تعلق بالمصلحة العامة بغية تقليل الوارد من القضايا وتصفيه مثل تلك المنازعات في مراحلها الأولي حتي ينصرف العاملون لإداء أعمالهم من ثم فأنه يجوز أثارة الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم سابقة التظلم لأول مرة أمام المحكمة الإدارية العليا كما تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها وبالتالي فأنه وقد أجدبت الأوراق عما يفيد سابق المطعون ضده للتظلم الوجوبي قبل اللجوء إلى المحكمة التأديبية بطلب الغاء القرار المطعون ضده للتظلم بعريضة دعواه كما لم يرد علي الطعن مع أخطاره بالجلسات المحددة لنظره وعدم ارتداد تلك الأخطارات فأن المطعون ضده يكون قد أقام طعنه التأديبي أمام المحكمة التأديبية دون أن يسبقه بالتظلم ، وإذ ذهب الحكم المطعون عليه غير هذا المذهب فأنه يكون مخالفا للقانون جديرا بالإلغاء بما يقضي معه المحكمة بالغاء الحكم المطعون عليه والقضاء بعدم قبول طلب المطعون ضده يكون قد أقام طعنه التأديبي أمام المحكمة التأديبية دون ان يسبقه بالتظلم الوجوبي بما كان يتعين علي المحكمة التأديبية القضاء بعدم قبول الدعوي شكلا لعدم سابقة التظلم ، واذ ذهب الحكم المطعون عليه غير هذا المذهب فانه يكون مخالفا للقانون جديرا بالالغاء بما تقضي معه المحكمة بالغاء الحكم المطعون عليه والقضاء بعدم قبول طلب المطعون ضده الغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاته لعدم سابقة التظلم .
ومن حيث انه بالنسبة للشق الثاني من القرار المطعون فيه والمتعلق بتحميل المطعون ضده وآخره بقيمة الغزال المشار اليه بالاوراق – فانه لما كان لم يصدر بشأنه قضاء في المحكمة التأديبية المطعون علي الحكم الصادر منها ومن ثم فانه لذلك ونظرا لان نطاق انما يتحدد بما فصلت فيه محكمة اول درجة ذلك لان للخصوم اللجوء الي تلك المحكمة للفصل فيما اغفلت الفصل فيه – يتعين القضاء بعدم قبول الطعن في هذا الشان ومن حيث ان المطعون التأديبية معفاة من الرسوم القضائية .

*
فلهذه الاسباب .

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون عليه وبعدم قبول الطعن التأديبي رقم 59 لسنة 24 ق بالنسبة للشق المتعلق بمجازاة المطعون ضده – وبهدم قبول الطعن فيما عدا ذلك من طلبات .