الطعن رقم 1884 لسنة 40 بتاريخ : 1996/06/22 الدائرة الرابعة
___________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق عبد السلام شعث نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أبو بكر محمد رضوان، محمد أبو الوفا عبد المتعال، عبد القادر هاشم النشار، غبريال جاد عبد الملاك نواب رئيس مجلس الدولة وحضور السيد الأستاذ المستشار/ مصطفى عبد المنعم مفوض الدولـة
* الإجــراءات
بتاريخ 4/4/1994 (الاثنين) أودع الأستاذ/ ..... المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن/ ......، قلم كتاب المحكمة، تقرير الطعن رقم 1852 لسنة 40 ق، طعنا في قرار مجلس تأديب العاملين بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية الصادر في الدعوى التأديبية رقم 2 لسنة 1994 بجلسة 28/2/1994 والمتضمن وقف الطاعن عن العمل شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم (القرار) وما ترتب عليه من آثار وببراءة الطاعن مما نسب إليه.
وبتاريخ 6/4/1994 تم إعلان تقرير الطعن الراهن الي الجهة الإدارية في مواجهة هيئة قضايا الدولة.
وبتاريخ 6/4/1994 أودع الأستاذ/ ...... المحامي بصفته وكيلا عن الطاعنة/ ...... ، قلم كتاب المحكمة، تقرير الطعن رقم 1884 لسنة 40 ق.ع، في ذات قرار مجلس تأديب العاملين بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية سالف الذكر والمتضمن مجازاة الطاعنة بالوقف عن العمل لمدة شهر مع صرف نصف الأجر.
وطلبت الطاعنة في ختام تقرير هذا الطعن وللأسباب المبينة به الكم بصفة مستعجلة بوقف التنفيذ لحين الفصل في الموضوع، وبقبول الطعن شطلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم (القرار) المطعون فيه وبراءة الطاعنة مما نسب إليها وكل ما يترتب على ذلك من آثار.
وبتاريخ 10/4/1994 تم إعلان تقرير الطعن الراهن الي الجهة الإدارية في مواجهة هيئة قضايا الدولة.
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعنين معا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلا وفي موضوعهما بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه، وبإعادة الدعوى التأديبية وقم 2 لسنة 1994 لمجلس تأديب العاملين بحكمة شمال القاهرة الابتدائية للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى.
وتم تداول الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة حيث قدم الحاضر عن الطاعن ............ بجلسة 11/12/1995 مذكرة طلب فيها الحكم بطلباته الواردة بتقرير الطعن. وبذات جلسة 13/12/1995 قررت دائرة فحق الطعون ضم الطعن رقم 1884 للطعن رقم 1852 لسنة 40 ليصدر فيهما حكم واحد.
وبجلسة 14/2/1996 قررت دائرة فحص الطعون إصدار الحكم بجلسة 27/3/1996 منع التصريح بالإطلاع ومذكرات في أسبوعين.
وخلال الأجل قدمت الطاعنة/ ............ مذكرة وردت بتاريخ 25/2/1996 طلبت فيها الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء ببراءتها مما نسب إليها. كما قدمت الجهة الإدارية مذكرة وردت بتاريخ 27/3/1996 مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الطعن.
وبجلسة 27/3/1996 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن الي المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة وحددت لنظره جلسة 13/4/1996.
وتم نظر الطعنين أمام المحكمة التي قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.
من حيث أن الطعنين أقيما خلال المواعيد القانونية واستوفيا سائر أوضاعهما الشكلية الأخرى، فمن ثم يكونا مقبولين شكلا.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تتحصل في أنه بتاريخ 17/1/1994 أصدر المستشار/ رئيس محكمة شمال القاهرة الابتدائية قرارا بالإحالة للمحاكمة التأديبية لكل من:ـ
1 - .....ز (الطاعن الأول) المحضر الأول بالمحكمة، سمح بتواجد المتهم ........ داخل مكتب محضري الساحل والتعامل مع جمهور الناس والموظفين علي أنه من المحضرين.
2 - ............. (الطاعنة الثانية) الموظفة بقلم مطالبة محكمة شبرا، سلمت المتهم أمر تقدير الرسوم توكيل بالتنفيذ دون التثبت من شخصيته.
وبجلسة 18/2/1994 صدر قرار مجلس التأديب المطعون فيه قاضيا بوقف المحال (الطاعن) الأول بالوقف عن العمل لمدة شهرين مع صرف نصف الاجر، وبوقف المحالة (الطاعنة) الثانية بالوقف عن العمل لمدة شهر مع صرف نصف الأجر.
ومن حيث أن مبنى الطعنين رقم 1852 لسنة 40 ق أن قرار مجلس التأديب المطعون فيه صدر مشوبا بالقصور في التسبيب، والإخلال بحق الدفاع إذ أن الطاعن تقدم بمذكرة وحافظة مستندات ـ لو إطلع عليها مجلس التأديب لتغير وجه الرأي في القرار المطعون فيه، بالإضافة الي أن قرار الإحالة للمحكمة قد صدر باطلا إذ لم يتضمن مواد القانون الواجب تطبيقها، بالإضافة الي عدم صحة الواقعة المنسوبة له ومغالاة القرار المطعون فيه في تقدير الجزاء المقضي به.
ومن حيث أن مبنى الطعن رقم 1084 لسنة 40 ق عليا بطلان قرار مجلس التأديب المطعون فيه إذ أخطأ في تطبيق القانون وشابه عدم التناسب في تقدير الجزاء، والقصور في التسيب والفساد في الاستدلال.
ومن حيث أن الفصل الصادر من الباب الخاص من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 قد نظم تأديب العاملين بالمحاكم، فنصت المادة/ 167 منه على أن:ـ
يشكل مجلس التأديب في محكمة النقض وفي كل محكمة من محاكم الإستئناف من مستشار تنتخبه الجمعية العامة ومن المحامي العام وكبير كتاب المحكمة، وفي المحاكم الابتدائية والنيابات من رئيس المحكمة ورئيس النيابة أو من يقوم مقامهما وكبير الكتاب، ويستبدل كبير المحضرين عند محاكمة أحد المحضرين ورئيس القلم الجنائي عند محاكمة أحد كتاب النيابات، وفي حالة محاكمة كبير الكتاب وكبير المحضرين أو رئيس القلم الجنائي يندب وزير العدل من يحل محله في مجلس التأديب ممن يكونون في درجته على الأقل
ومن حيث أن المستفاد من هذا النص أن مجلس الـتأديب الذي يتولى محاكمة العاملين بالمحاكم والنيابات، فيتم تشكيله من ثلاثة أعضاء.
ومن حيث أن المستقر عليه/ أن قرارات مجلس الـتأديب هي في حقيقتها قرارات قضائية أشبه ما تكون بالأحكام ويسري عليها ما يسري على الأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية وعليه فإذا ما أغفلت هذه القرارات أحد البيانات الجوهرية التي يترتب عليها البطلان وفقا لقانون المرافعات المدنية والتجارية كان القرار باطلا.
ومن حيث أن قانون المرافعات المدنية والقرارات الصادرة بالقانون رقم 13 لسنة 1968 قد نص في المادة / 167 منه على أنه :ـ
لا يجوز أن يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة والا كان الحكم باطلا كما نصت المادة/ 175 من ذات القانون على أنه:ـ
يجب في جميع الأحوال أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعة من الرئيس والقضاة عند النطق بالحكم والا كان الحكم باطلا .......
ومن حيث أن المستقر عليه أن توقيع عضو رابع في الدائرة ثلاثية يترتب عليه بطلان الحكم وذلك باعتبار أن هذا الاشتراك يمثل اعتداء علي حقوق الدفاع إذ قد يكون لهذا العضو الرابع أثر في اتجاه الرأي وفي مصير الدعوى.
ومن حيث أن الثابت من الإضلاع على أصل قرار مجلس التأديب المطعون فيه بأنه صدر بتشكيل رباعي هم السيد الأستاذ/ .......... رئيس المحكمة وعضوية السيد الأستاذ/ ............ وكيل النيابة وعضوية السيدين/ ...... كبير الكتاب / ............. كبير الكتاب هذا بخلاف أمينة السر/ ........
كما أن الثابت من الإطلاع علي مسودة قرار مجلس التأديب أنها موقعة من أربعة أيضا، فمن ثم يكون القرار المطعون فيه قد وقع باطلا وهذا البطلان يتعلق بالنظام العام تقضى به المحكمة ولو من تلقاء نفسها.
ومن حيث أن بطلان قرار مجلس الـتأديب على النحو المتقدم لم يقف عند حد توقيع عضو رابع في دائرة ثلاثية، إذ أن العضو الرابع في الحالة المعروضة ليس له ثمة صفة أصلا تبرر له الاشتراك في عضوية مجلس التأديب ذلك أن وفقا لنص المادة/ 167 من قانون السلطة القضائية السابق إيرادها والتي حددت تشكيل مجالس تأديب العاملين بالمحاكم، فإن كبير الكتاب لا يدخل في تشكيل مجلس تأديب المحضرين، كما أن كبير المحضرين لا يدخل في تشكيل مجلس تأديب أحد الكتاب، ومن ثم يكون اشتراك كبير الكتاب في محاكمة الطاعن الأول (المحضر الأول بالمحكمة) هو اشتراك ممن لا صفة أو ولاية له في ذلك وكذلك الأمر بالنسبة لمحاكمة الطاعنة الثانية الموظفة بقلم المطالبة، فإن اشتراك كبير المحضرين في أمر محاكمتها يكون اشتراك ممن لا صفة أو ولاية له في ذلك، ومن ثم فإنه يكون قد لحق بقرار مجلس التأديب عيب جسيم بصدوره من مجلس تأديب مشكل تشكيلا معيبا الأمر الذي يفقد القرار المطعون فيه أحد مقوماته كقرار صادر من مجلس تأديب مشكل وفقا للقانون وله صفة في توقيع الجزاء، بما ينحدر بالقرار المطعون فيه الي درجة الإنحدار، ويتعين لذلك إعادة الدعوى التأديبية الي مجلس التأديب للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى مشكلة تشكيلا صحيحا وفقا للقانون.
ومن حيث أن الفصل في موضوع الطعن يغني عن التعرض لطلب وقف التنفيذ.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه، وإعادة الدعوى التأديبية الي مجلس تأديب العاملين بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى.