الطعن رقم 1919 لسنة 40 بتاريخ : 1996/07/27 الدائرة الثانية

_________________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد مجدى محمد خليل ، عويس عبد الوهاب عويس، عبد المنعم أحمد عبد الرحمن حسين ، محمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

بتاريخ 18/4/1994 أودع الأستاذ / ................. المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 1919 لسنة 40ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة الترقيات بجلسة 27/1/1996 فى الدعوى رقم 7414 لسنة 44ق الذى قضى برفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات .
وطلب الطاعن فى ختام تقرير طعنه وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء له بطلبات التى ابداها أمام محكمة القضاء الإدارى مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات .
وقد تم اعلان تقرير الطعن قانونا للمطعون ضده بصفته على الوجه المبين بالأوراق .
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصرفات .
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 12/2/1996 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 9/3/1996 التى نظرته بهذه الجلسة والجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من ايضاحات ذوى الشأن قررت اصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات والمداولة .
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن عناصر المتابعة الماثلة تخلص حسبما يبين من الأوراق المودعة ملف الطعن فى أنه بتاريخ 7/9/1990 أقام السيد / ........ الدعوى رقم 7414 لسنة 44ق إيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى – دائرة الترقيات – طالبا فى ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 353 الصادر فى 11/3/1990 فيما تضمنه من تخطية فى الترقية إلى الفئة الأولى بمجموعة وظائف الإدارية مع ما يترتب على ذلك عن آثار .
وقال المدعى شارحاً دعواه أنه بتاريخ 11/3/1990 صدر القرار رقم 353 متضمنا ترقية بعض العاملين بالهيئة المدعى عليها على الفئة الأولى بمجموعة وظائف التنمية الإدارية ذات الربط 1284/2148 وقد تخطى فى الترقية رغم توافر جميع الشروط القانونية اللازمة لترقيته كما أنه أقدم من جميع المرقين ومنهم ............ ............ وترجع أقدميتهما فى الدرجة الثانية إلى 31/12/19977 بينما ترجع أقدميته فيها إلى 31/12/1976 .
وأشار المدعى إلى حصوله على مرتبة ممتاز فى تقارير الكفاية من عدة سنوات ورغم ذلك فقد تخطى فى الترقية ولم تفصح الجهة الإدارية عن سبب ذلك فتظلم من القرار المطعون فيه بتاريخ 27/6/1990 ولم يبت فيه وطلب المدعى الحكم بالطلبات المتقدم ذكرها ، وقدم المدعى أثناء تداول الدعوى ثلاث حوافظ مستندات طويت على بعض المستندات ومن بينها صورة التظلم المقدم منه فى 27/6/1990 وصورة من القرار رقم 257 فى 1/3/1988 المتضمن انهاء خدمته بمجموعة الوظائف المكتبية اعتبارا من 28/12/87 وتعيينه اعتبارا من التاريخ المذكور بالدرجة الثانية بمجموعة وظائف التنمية الإدارية لحصوله على بكالوريوس البريد أثناء الخدمة مع احتفاظه بأقدميته ومرتبة التى وصل إليها فى المجموعة المكتبية كما قدم المدعى مذكرة دفاع شرع فيها حالته الوظيفية خصوصا وردت بعريضة دعواه واختصها بذات الطلبات المشار إليها .
وردت الجهة الإدارية المدعى عليها على الدعوى بإيداع حافظتى مستندات ومذكرتى دفاع اشارت فيها إلى أن المدة المبينة التى يعتد بها هى تلك التى تكون تالية للحصول على المؤهل العالى اللازم لشغل الوظيفة طبقا لما ورد فى بطاقة الوصف وهذه المدة تبدأ بالنسبة للمدعى من 28/12/1987 تاريخ تعيينه بالمؤهل العالى ولم يكن المدعى قد استكمل المدة البينية اللازمة للترقية على وظيفة من الدرجة الأولى فى تاريخ صدور القرار المطعون فيه فى 11/3/1990 مقدارها ست سنوات لذلك انتهت الهيئة المدعى عليها إلى طلب الحكم برفض الدعوى .
وبجلسة 27/1/1994 حكمت المحكمة برفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات وشيدت قضاءها على سند من أن مجرد حصول المدعى على بكالوريوس البريد سنة 1978 لا يخوله تلقائيا النقل إلى مجموعة وظائف التنمية الإدارية بل يتعين أن يصدر بذلك قرار من السلطة المختصة بمعاملته بالمؤهل العالى ونقله إلى الوظيفة التى تتناسب مع مؤهله وهو ما لم يتحقق فى شأن المدعى إلا بصدور القرار رقم 257 لسنة 1988 بتعيينه بالدرجة الثانية تنمية إدارية اعتبارا من 28/12/1987 ومن ثم فإنه من هذا التاريخ تبدأ حساب المدة البينية اللازمة للترقية للوظيفة الأعلى ويترتب على ذلك أن المدعى لم يستكمل هذه المدة فمقدارها ست سنوات فى 11/3/1990 تاريخ صدور القرار المطعون فيه ويكون التخطى متفقا وحكم القانون وخلصت المحكمة إلى قضائها سالف البيان .
ولما كان هذا القضاء لم يلق قبولا لدى الطاعن فقد طعن بالطعن الماثل تأسيسا على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله مستندات فى ذلك أن القرار رقم 257 لسنة 1988 نص على تعيين الطاعن بالدرجة الثانية بمجموعة التنمية الإدارية اعتبارا من 28/12/1987 على ان يحتفظ بأقدميته وراتبه من تاريخ حصوله على الدرجة الثانية المكتبية فى 31/12/1976 وهو أمر جائز طبقا للمادة 11 من لائحة العاملين بالهيئة المطعون ضدها وعلى ذلك فإن المؤهل العالى فى مايو سنة 1978 بالتالى فإن مدة الخدمة اللاحقة على حصوله على المؤهل العالى تعتبر مدة خبرة يعتد بها عند الترقية وتعتبر كأنها قضيت بمجموعة التنمية الإدارية وخلص الطاعن إلى طلب الحكم له بطلباته أنفه الذكر .
وخلال تداول الطعن بالجلسات قدمت الهيئة المطعون ضدها ثلاث مذكرات دفاع انتهت فى جميعهم إلى طلب رفض الدعوى بينما قدم الطاعن مذكرتى دفاع تمسك فيهما بطلباته.
ومن حيث إن الماثل بالأوراق أن الطاعن من العاملين بالهيئة القومية للبريد الذين تنظم شئونهم لائحة العاملين بالهيئة الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحرى رقم 70 لسنة 1982 وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن الاحكام الواردة بهذه اللائحة هى الواجبة التطبيق على العاملين المذكورين دون الأحكام الواردة بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة .
ومن حيث إن المادة (1) من اللائحة المشار إليها تنص على أن يضع مجلس الإدارة جداول توصيف ويقيم الوظائف فى اطار الهيكل التنظيمى للهيئة ، ويتضمن وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها .
وتنص المادة (3) على أن يكون شغل الوظائف بمراعاة استيفاء الشروط اللازمة عن طريق التعيين أو الترقية أو الندب أو النقل أو الأعارة .
وتنص المادة (19) من ذات اللائحة على أنه فى حالة حصول العامل أثناء الخدمة على مؤهل علمى أعلى يتناسب مع أعمال الهيئة احتياجاتها يجوز تعيينه فى وظيفة تتناسب مع مؤهله الجديد بشرط توافر متطلبات شغلة لهذه الوظيفة ، وتحدد أقدميته من تاريخ حصوله على المؤهل أو الدرجة المحددة للمؤهل أيهما أقرب وبالمرتب المحدد للوظيفة أو مرتبه الذى يتقاضاه أيهما أكبر ومع ذلك فإذا كانت خبرته بالأعمال السابقة التى شغلها تتناسب مع المؤهل ومع متطلبات شغل الوظيفة التى يلزم الحصول على المؤهل لشغلها فى بدء التعيين جاز تعيينه عليها في درجة معادلة لدرجته بأقدميته فيها وبذات مرتبه .
وتنص المادة (43) على أنه تجوز ترقية العامل الذى يؤدى واجبات وظيفته بكفاية إلى الوظيفة التى تعلوها مباشرة فى الدرجة وفى المجموعة النوعية التى ينتمى إليها متى استوفى شروط الوظيفة المرقى إليها وبشرط وجود وظيفة خالية .
ومن حيث إن وظيفة أخصائى بريد أول والتى يطعن الطاعن فى قرار تخطية فى الترقية إليها تقع وفقا لبطاقة الوصف الخاصة بها فى المجموعة النوعية لوظائف التنمية الإدارية بالدرجة الأولى والحد الأدنى من مطالب التأهيل لها مؤهل عال مناسب إلى جانب توافر الخبرة المتخصصة فى مجال العمل و قضاء مدة بينية قدرها ست سنوات على الأقل فى وظيفة من الدرجة الأدنى مباشرة .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن بطاقة وصف الوظيفة هى وحدها التى تحدد اشتراطات شغلها سواء من حيث التأهيل العلمى أو المدة البينية الواجب قضائها فى الوظيفة الأدنى مباشرة أو مدة الخبرة الكلية فى مجال العمل وأنه إذا ما تضمنت بطاقة الوصف مدة خبرة معينة فإن هذه المدة يجب أن تكون قد قضيت بعد الحصول على المؤهل المطلوب لشغل الوظيفة وتبدو الحكمة واضحة من تقرير هذا المبدأ فى انه اعتبارا من هذا التاريخ يباشر العامل واجبات الوظيفة ومسئولياتها بما يترتب عليه اكتسابه الخبرات والمهارات اللازمة لتأهيله وظيفيا للتدرج فى المناصب الأعلى .
ومن حيث إنه إذا كان هذا هو المبدأ فى ظل أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة فإن الوضع يختلف بالنسبة للعاملين بالهيئة القومية للبريد حسبما افصحت عن ذلك صراحة المادة (19) من لائحة العاملين بهذه الهيئة والسالف الأشارة إليها حيث يبين من حكم هذه المادة أن الأصل – عند حصول العامل على مؤهل علمى أعلى أثناء الخدمة – هو جواز تعيينه فى وظيفة تتناسب مع مؤهله الجديد على أن تحدد أقدميته فى هذه الوظيفة من تاريخ حصوله على المؤهل أو الدرجة المحددة لهذا المؤهل أيهما أقرب واستثناء من هذا الأصل يجوز تعيين مثل هذا العامل فى درجة معادلة لدرجته بأقدميته فيها وبذات الأجر وذلك إذا قدرت الهيئة أن خبرته بالأعمال السابقة التى شغلها تتناسب مع المؤهل ومع متطلبات أعمال الوظيفة التي يلزم الحصول على المؤهل لشغلها فى بدء التعيين . أى أن المعول عليه عند استخدام هو أن تتوافر في العامل من خلال مزاولته لأعماله بالهيئة خبرات تفيده في وظيفته الجديدة بحيث تعتبر خبراته التى يكتسبها في هذه الوظيفة امتدادا لخبراته في وظيفته السابقة .
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن الطاعن كان يشغل وظيفة بالدرجة الثانية المكتبية اعتبارا من31/12/1976وحصل على بكالوريوس بريد فى مايو 1978 وصدر قرار الهيئة رقم 257 بتاريخ 1/3/88 بتعيينه وبالدرجة الثانية على وظائف بمجموعة التنمية الإدارية تعادل درجاتهم التي كانوا يشغلونها بالمجموعة المكتبية من حيث الأقدمية والمرتب ومن ثم تضمن القرار المذكور تعيين الطاعن فى وظيفة من الدرجة الثانية بمجموعة التنمية الإدارية مع احتفاظه بمرتبة وبأقدميته التى وصل إليها بالمجموعة المكتبية حيث كانت أقدميته فيها اعتبارا من 31/12/1976 وذلك تطبيقا لحكم المادة 19 من لائحة العاملين بالهيئة السالف ذكرها .
ومن حيث إن مؤدى ذلك اعتبار الطاعن شاغلا لوظيفة من الدرجة الثانية بمجموعة وظائف التنمية الإدارية وبأقدميته فيها 31/12/1976 ومن ثم يكون قد توافر في حقه شرط الحصول على المؤهل العالي المناسب والخبرة المتخصصة في مجال العمل بالإضافة إلى أنه عند صدور القرار المطعون عليه رقم 353 بتاريخ 11/3/1990 كان توافر في حقه شرط المدة البينية (وقدرها ست سنوات على الأقل فى وظيفة الدرجة الأدنى مباشرة) فضلا عن أن هذه المدة كانت تالية لحصوله على المؤهل العالى كما توفرت فى حقه أيضا الشروط المتطلبة قانونا للترقية من حيث الأقدمية ومرتبة الكفاية .
ومن حيث إن القرار المطعون فيه رغم 353 لسنة 1990 قد تضمن ترقية عدد من العاملين من بينهم .......... و.......... التى ترجع أقدميتهما فى الدرجة الثانية بمجموعة وظائف التنمية الإدارية على 31/12/1977 وذلك بالتخطى للاعلى التى ترجع أقدميته فى هذه الوظيفة إلى 31/12/1976 مع توافر كافة شروط الترقية على الوظيفة المتخطى فيها فى حقه ومن ثم يكون القرار المذكور قد صدر مخالفا للقانون فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى الترقية إلى وظيفة أخصائى بريد أول من الدرجة الأولى بمجموعة وظائف التنمية الإدارية متعين الإلغاء .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد أخذ بغير هذا النظر فإن يكون قد جانبه الصواب ويتعين القضاء بإلغائه .
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفات عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات .

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 353 لسنة 1990 الصادر بتاريخ 11/3/1990 فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى الترقية لوظيفة أخصائى بريد أول بالدرجة الأولى بمجموعة وظائف التنمية الإدارية وألزمت الهيئة المطعون ضدها المصروفات .