الطعن رقم 2136 لسنة 40 بتاريخ : 1996/02/24 الدائرة الثانية
_________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد مجدي محمد خليل السيد ، السيد محمد العوضي، محمد سامي الجوادي ، محمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة وحضور السيد الأستاذ الدكتور / البيومي محمد البيومي مفوض الدولة
* الإجراءات
في يوم السبت الموافق 23/4/1994 أودع الأستاذ ............ المحامي سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد برقم 2136 لسنة 40 ق عليا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري دائرة الجزاءات بجلسة 28/2/1994 في الدعوى رقم 5129 لسنة 45 ق والمقامة عن الطاعن ضد المطعونة ضده وذلك فيما قضي به من قبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وقد انتهي تقرير الطعن للأسباب الواردة فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء باعتبار إصابته إصابة عمل وما يترتب علي ذلك من آثار من صرف التعويض المستحق عن نسبة العجز المقدرة بـ30% مضافا إليها 1% من قيمة التعويض وفقا لأحكام المادة 141 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79/1975 مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات .
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا للرأي القانون انتهت للأسباب الواردة فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقية الطعن في اعتبار حالته إصابة عمل مع ما يترتب علي ذلك من آثار من صرف التعويض المستحق عن العجز الذي تخلف عن الإصابة وأحقيته في التعويض المستحق عن ذلك .
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 28/8/1995 وتداولت الدائرة نظر الطعن علي النحو المبين بمحاضر الجلسات . وبجلسة 27/11/1995 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية التى نظره بجلسة 23/12/1995 وبهذه الجلسة قررت النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته عند النطق به .
* المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع المرافعة والمداولة .
من حيث أن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 14/5/1991 أقام المدعي المستشار ............ بهيئة قضايا الدولة الدعوى رقم 5292 لسنة 45 ق ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لتأمين والمعاشات وذلك بموجب صحيفة طلبت فى ختامها الحكم باعتبار إصابته إصابة عمل مع ما يترتب على ذلك من آثار وذلك استنادا إلى انه من الأعضاء الفنيين بهيئة قضايا الدولة وفي عام 1986 كلف للعمل بقسم الاستئناف المدني الدوائر 6 مدني 25، 19 إيجارات بمحكمة استئناف القاهرة بدار القضاء العالى - شارع 26 يولية بالقاهرة وفي صباح يوم 15/1/1986 وبعد أن فرغ من مباشرة اختصاصه بالدائرة 19 إيجارات المنعقدة بالدور العلوي وأثناء هبوطه علي السلم مسرعا للحاق بالدائرتين الأخيرتين بالدور الأرضي أنزلقت قدماه وأختل توازنه ووقع زاحفا علي السلم علي ظهره ومقعده، وقد ذهب إلى دائرته بمساعدة بعض الجمهور وزملاء له وقد تم اصطحابه إلى الهيئة بالتحرير ثم نقل إلى منزلة ولزم الفراش في منزلة وقد تم تشخيص اصابته بانها انزلاق غضروفي ومنح اجازات مرضية بلغت خمسين يوما من 2/1/1986 وحتى 15/3/1986 ثم عاد إلى عملة إلا أنه شعر بالآلام مرة أخري، وعدم القدرة علي الحركة واستقر رأي الأطباء علي ضرورة إجراء عملية جراحية عاجلة وأدخل إلى مستشفى القوات المسلحة بالمعادى عن طريق صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لرجال القضاء بوزارة العدل واجريت له عمليه جراحية في 9/8/1989 وقد تخلف عنها نسبة عجز، وأرسلت هيئة قضايا الدولة كافة الأوراق والمستندات اللازمة إلى الهيئة العامة للتأمين والمعاشات لإثبات إصابته وقد قدرت هيئة التأمين الصحي نسبة العجز ب 25 % مع المناظرة بعد ستة أشهر وأرسلت الأوراق إلى هيئة التأمين والمعاشات إلا أن الهيئة رفضت اعتماد إصابة المدعى إصابة عمل وتظلم من هذا القرار إلى اللجنة المنصوص عليها في المادة 157 من القانون رقم 79/1975 إلا ان اللجنة ردت عليها في 29/2/1991 بأن الأمر معروض للبحث، واستندت الهيئة المدعي عليها في رفض اعتبار إصابة المدعي إصابة عمل إلى تأخره في الإبلاغ عن الحادث الذي وقع له بالمخالفة لأحكام القانون رقم 79/1975 والقرارات الوزارية الصادرة تنفيذا له .
واستطرد المدعي أن التأخير في الإبلاغ عن هذه الإصابة لا يسقط حقه في اعتبار هذه الإصابة إصابة عمل وطلب الحكم بالطلبات الموضحة سلفا .
وقد ردت الجهة الإدارية علي الدعوى وقدمت مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى، وقد تداولت محكمة القضاء الإداري دائرة التسويات والجزاءات نظر الدعوى علي النحو الوارد لمحاضر الجلسات وبجلسة 28/2/1995 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وبرفضها موضوعا وشيدت المحكمة قضاءها تأسيسا علي ان المشرع أوجب علي صاحب العمل ضرورة إبلاغ الشرطة عن واقعة إصابة العامل خلال ثمانية واربعين ساعة واعتبر ذلك إجراءات جوهرية يتعين الالتزام به فإذا لم يتخذ هذا الإجراء القانوني فأنه يترتب علي ذلك أن الحادث الواقع للعامل لا يعتد به كواقعة منشأة للحق في التعويض طبقا لأحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم 89/1975 ومن ثم فإن المشرع قد هدف إلى اعتبار إبلاغ الشرطة إجراء جوهريا ووسيلة لإثبات الواقعة في ذات الوقت و من ثم فإن عدم إبلاغ الشرطة أو إبلاغها بعد مدة طويلة يترتب عليها فقدان أحد الشروط الجوهرية للمطالبة باعتبار الواقعة إصابة عمل وما يترتب علي ذلك من آثار طبقا لأحكام القانون رقم 79/1975 المشار إليه وأنه نظرا لأن المدعي قد أبلغ قسم الشرطة عن واقعة إصابته فى 15/4/1990 بأنه أصيب بتاريخ 15/1/10986 ومن ثم يكون قد تأخر في الإبلاغ لمدة تزيد عن أربع سنوات وهي مدة طويلة ومن ثم يكون قد أغفل أحد الشروط أو القانون خليقة بالرفض وانتهت المحكمة إلى الحكم المشار إليه .
وينعى الطاعن علي الحكم المطعون فيه مخالفة أحكام قانون والخطأ في تأويله وتطبيقه ذلك لأن الإجراءات والمواعيد المنصوص عليها في قانون التأمينات الاجتماعي بخصوص إصابة العمل لا تعدو أن تكون قواعد تنظيمية لا يرتب القانون علي عدم اتباعها أو التأخير فيها سقوط حق العامل في اقتضاء التعويض أو المعاش ، وأن أحكام محكمة النقض قد استقرت علي ذلك في ضوء أحكام المواد 63/64 من القانون رقم 79/1975 والقرار الوزاري رقم 310 / 1976 في شأن بعض الأحكام التنفيذية الخاصة بتأمين إصابة العمل خاصة وان إصابته قد كانت في علاج طويل قبل إجراء الجراحة وبعدها حتى استقرت وتم تقدير نسبة العجز ب 30% وقد تحقق الغرض من إبلاغ الشرطة عن واقعة الإصابة خاصة وان هذه الإصابة لم يترتب عليها آثار محددة فور حدوثها بل تراخت إلى ان استقرت علي النحو المشار إليها فإذا قضي الحكم المطعون فيه بغير ذلك يكون قد خالف أحكام القانون ، واجب الإلغاء وانتهي الطاعن إلى طلب الحكم بالطلبات الموضحة سلفا .
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الطاعن يطلب باعتبار إصابته التي وقعت يوم 15/1/1986 والتي نتج عنها حددت عجز قدرة 30% إصابة عمل وبما يترتب علي ذلك من آثار طبقا لأحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم 79/1975 في حين أن الجهة الإدارية المطعون ضدها ترفض ذلك بحجة أن الطاعن لم يبلغ عن واقعة إصابته خلال الميعاد المقرر بالمادة 63 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79/1975 وأنه لم يبلغ قسم الشرطة بهذه الواقعة إلا بتاريخ 15/4/1990 طبقا لما جاء بالمحضر رقم 121 سنة 1990 عوارض قسم الأزبكية .
ومن حيث أن المادة الخامسة فقرة (هـ ) من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79/1975 تنص أنه في تطبيق أحكام هذا القانون ينص :-
(هـ) بإصابة العمل ، الإصابة بأحد الأمراض المهنية المبينة بالجدول رقم 1 المرافق أو الإصابة نتيجة حادث وقع أثناء تأدية العمل أو بسببه ..
وتنص المادة 63 من القانون رقم 79/1975 المشار إليه علي أن يلتزم صاحب العمل أو المشرف علي العلاج بإبلاغ الشرطة عن كل حادث يقع لأحد عماله يعجزه عن العمل وذلك خلال 48 ساعة من تاريخ تغيبه عن العمل ويكون البلاغ مشتملا علي أسم المصاب وعنوانه وموجز عن الحادث وظروفه والعضو المصاب والجهة التي نقل إليها المصاب لعلاجه ويكتفي بمحضر تحقيق إداري يجري بمعرفة السلطة المختصة لدي صاحب العمل في حالة وقوع الحادث داخل دائرة العمل وذلك بالنسبة للمؤمن عليهم العاملين بالجهات المشار إليها بالبند (أ) من المادة (2) العاملون المدينون بالجهاز الإداري للدولة والهيئات العامة والمؤسسات العامة
وتنص المادة 89 من القانون رقم 79/1975 سالف الذكر علي ان تثبت حالات العجز المنصوص عليا في هذا القانون بشهادة عن الهيئة العامة للتأمين الصحي بعن بياناتها قرار من وزير التأمينات بناء علي اقتراح مجلس الإدارة وتنفيذ لذلك أصدر وزير التأمينات القرار رقم 31/1976 بشأن بعض الأحكام التنفيذية بتأمين اصابات العمل ونص هذا القرار في مادته الأولي علي أن يقوم المؤمن عليه أو المشرف علي العمل بإبلاغ صاحب العمل أو مندوبة فورا بأى حادث يقع في مكان العمل يكون سببا في إصابته والظروف التى وقع فيها .
وتنص المادة 5 من هذا القرار علي أنه مع عدم الإخلال بأحكام المادة 63 من القانون التأمين الاجتماعي يقوم المؤمن عليه بإبلاغ جهة الشرطة المختصة بإصابة العلم الناتجة عن حوادث الطريق عندما تسمح حالته بذلك بتحرير مذكرة أو محضر بالحادث ويخطر صاحب العمل برقم المحضر وتاريخه مذكرة أو محضر بالحادث ويخطر صاحب العمل برقم المحضر وتاريخ للقيام بالالتزامات المقررة عليه .
وتنص المادة 13 من ذات القرار علي أن تثبت حالات العجز المتخلف عن الإصابة بشهادة من الهيئة العامة للتأمين الصحي تحرر علي النموذج رقم 102 المرفق وتودع ملف التأمين الاجتماعي الخاص بالمصاب .
ومن حيث ان المشرع قد رتبت عدة نتائج علي إصابة العامل في أثناء العمل ولسببه قرر تعويض العامل عن العجز الذي يتخلف من جراء هذه الإصابة وإصابة العمل هي الإصابة التى تقع للعامل في أثناء العمل وبسببه يعني ان تقع هذه الإصابة في داخل الإطار المكاني والزمنى للعمل وتوافر علاقة سببية بين العمل وهذه الإصابة ونظرا للآثار التى رتبها المشرع علي وقوع هذه الإصابة للعامل علي النحو المشار إليه وتكون هذه الإصابة تولد للمصاب حقوق لدي صاحب العمل أو الهيئة علي علاج العاملين بالبلاغ الشرطة عن كل حادث يقع لاحد عمالة بعجزة عن العمل وذلك خلال 48 ساعة من تاريخ تغيبه عن العمل نتيجة وقوع هذه الإصابة علي أن يكون هذا البلاغ مشتملا علي اسم العامل المصاب وعنوانه وموجز عن الحادث وظروفه والعضو المصاب والجهة التي نقل إليها بعد إصابته لعلاجه، علي أن يكتفي بمحضر تحقيق إداري يجري بمعرفة السلطة المختصة لدي صاحب العمل في حالة وقوع الحادث داخل النطاق الزماني او المكاني للعمل وذلك بالنسبة للمؤمن عليهم من العاملين بالجهاز الإداري للدولة والهيئات العامة والمؤسسات .. كما أن المشرع ألزم العامل المصاب بإبلاغ صاحب العمل أو مندوبة فورا بأي حادث يقع في مكان العمل يكون سببا في إصابته والظروف التي وقع فيها علي أن يثبت حالات العجز المتخلف عن الإصابة بشهادة عن الهيئة العامة لتأمين الصحي والقصد من سرعة الإبلاغ عن الإصابة وظروفها وأسبابها ومكانها هو التحقق فور وقوعها من كون هذه الإصابة تعتبر إصابة عمل من عدمه نظرا لما رتبه المشرع علي حدوث هذه الإصابة ولما يتخلف عنها من عجز من حقوق للعامل والتزامات علي الجهة المؤمن لديها أو صاحب العمل مما دعي إلى ضرورة الأسراع في الإبلاغ عنها قبل أن تتغير الظروف والأسباب التي أدت إلى حدوث الإصابة ومن ثم فقد كان ذلك الإجراء من الإجراءات الجوهرية التي يتعين علي العامل المصاب اتخاذها عند إصابته وإبلاغ صاحب العمل أو الجهة التي يعمل لديها بما وقع له من حادث حتى يقوم صاحب العمل او هذه الجهة باتخاذ الإجراءات المقررة في هذا الشأن .
ومن حيث أن الثابت من الأوراق والمستندات المقدمة من الطاعن أن الطاعن لم يقم بإبلاغ هيئة قضايا الدولة بالحادث الذي وقع له بدار القضاء العالي وهو سقوطه علي السلم أثناء نزوله مما أدي إلى عدم اتخاذ هيئة قضايا الدولة الإجراءات المقررة قانونا في هذا الشأن من إبلاغ قسم الشرطة المختصة بهذه الواقعة خلال 48 ساعة أو إجراء تحقيق إداري داخلي بمعرفة المختصين بالهيئة بل أن اكتفي في ذلك بالإبلاغ بمرضه وملازمته للفراش بمسكنه وذلك بتاريخ 25 /1/1986 مما أدي هيئة قضايا الدولة إلى طلب توقيع الكشف الطبي عليه بمعرفة مفتش صحة السيدة زينب الذي منحه اجازة مرضية ثم تطور الأمر إلى ان تقرر إجراء عملية جراحية انزلاق غضروفي بمستشفى القوات المسلحة بالمعادي ثم تقرير هيئة التأمين الصحي يتخلف عجز من جراء هذه الإصابة ولم يبلغ عن هذا الحادث إلا بتاريخ 15/4/1990 بمذكرة لقسم شرطة الأزبكية أي بعد وقوع الحادث بفترة طويلة تزيد عن أربع سنوات مخالفا بذلك أحكام القانون رقم 79/1975 بشأن التأمين الاجتماعي المشار إليه .
ومن حيث أنه لما تقدم ونظرا لأن الطاعن قد تخلف عن اتخاذ الإجراءات المقررة قانونا للإبلاغ عن إصابته وذلك يعد من الشروط الجوهرية التى تتطلبها المشرع لترتيب الآثار القانونية علي الإصابة المشار إليها بما نتج عنها من عجز لدي الطاعن ، وبالتالي عدم أحقيته في التعويض المطعون فيه بهذا النظر فقد اصاب وجه الحق متفقا وصحيح الحكم القانوني ويكون الطعن عليه علي غير أساس واجب الرفض .
ومن حيث ان المادة 137 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79/1975 المشار إليه قد نصت علي إعفاء الدعاوى المقامة طبقا لأحكامه من الرسوم القضائية .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا .