الطعن رقم 2271 لسنة 37 بتاريخ : 1996/02/27 الدائرة الثالثة
__________________________
برئاسة السيد المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الاساتذة المستشارين / فاروق عبد القادر، د. محمد عبد السلام مخلص، على فكرى حسن صالح، د. حمدى محمد أمين الوكيل (نواب رئيس مجلس الدولة )
* الإجراءات
فى يوم الثلاثاء الموافق 7/5/1991 أودع الأستاذ / ...................المحامى بالمحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلا من رئيس مجلس إدارى الشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى بالتوكيل الرسمى العام رقم 3198 لسنة 86 توثيق عام المحلة الكبرى – سكرتارية المحكمة – تقرير الطعن - قيد بجدولها العام برقم 2271 لسنة 37 القضائية عليا- فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا- الصادر بجلسة 10/3/1991 فى الطعن رقم 233 لسنة 18ق والذى قضى بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه المؤرخ 21/1/1990 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بالايقاف عن العمل لمدة شهر اعتبارا من 21/1/1990 مع صرف نص أجره ومجازاته بخصم يوم من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار وطلب الطاعن للأسباب المبينة فى تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وتأييد قرار الجزاء الموقع على المطعون ضده بالإيقاف من العمل لمدة شهر واحد بنصف اجر اعتبارا من 21/1/1990 مع ما يترتب على ذلك من آثار و إلزام المطعون ضده بالمصاريف والأتعاب عن الدرجتين.
وبتاريخ 15/5/1995 تم الإعلان المطعون ضده بتقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق وبعد تحضير الطعن أودعت هيئة مفوضى الدولة، تقريرا مسببا بالرأى القانونى – ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وبجلسة 3/5/1995 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى الحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة – النظرة بجلسة 4/7/1995 حيث نظرته المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر و أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات اللازمة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن عناصر الطعن تتلخص- حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 10/3/1991 أقام المطعون ضده الطعن رقم 233 لسنة 18ق ضد الطاعن أمام المحكمة التأديبية بطنطا طلب فيها إلغاء القرار الصادر بتاريخ 21/1/1990 فيما تتضمنه من مجازاته بالوقف عن العمل لمدة شهر اعتبارا من 21/1/1990 مع صرف نصف أجره مع ما يترتب على ذلك من آثار مستندا فى ذلك إلى أن القرار صدر مخالفا للواقع والقانون لأن المخالفة المنسوبة إليه بشأن تعديه على رئيسه اثناء العمل بالقول وامتناعه عن العمل اعتبارا من 24/2/1989 غير ثابت فى حقه كما أن القرار صدر دون التحقيق معه كتابة وسماع أقواله وتحقيق دفاعه بالمخالفة لحكم المادة 81 من القانون رقم 48 لسنة 1987 بشأن نظام العاملين بالقطاع العام.
وبجلسة10/3/1991 قضت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مؤرخ 21/1/1990 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة شهر اعتبارا من 21/1/1990 مع صرف نصف أجره ومجازاته بخصم يوم من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار وأسست المحكمة قضاؤها على ثبوت المخالفة الأولى المنسوبة إلى الطاعن وعدم ثبوت المخالفة الثانية،وانه وإن كانت المخالفة الأولى ثابته فى حقه إلا أنها غير كافية لحمل القرار المطعون فيه وإلا أصبح مشوب بالغلو الصارخ الذى يبطله ويعيبه،ومن ثم يتعين القضاء بإلغائه ومجازاة الطاعن بخصم يوم من راتبه.
وقد طعنت الشركة فى هذا الحكم طالبة إلغاءه وتأييد قرار الجزاء الموقع على المطعون ضده مؤسسة طعنها على الأسباب الأتية:
اولا: ثبوت المخالفات المنسوبة إلى المطعون ضده، فقد نسب إلى الطاعن امتناعه عن أداء أي عمل فى الفترة من 24/12/1989 حتى انتهاء التحقيق معه فى 20/1/1990، كما نسب إليه تعديه بالألفاظ النابية على رئيسه المباشر بمكان العمل يوم 27/12/1989، وان ثبوت المخالفة الاولى وحدها كافية لحمل قرار الجزاء الموقع على المطعون ضده، لان امتناعه عن العمل المكلف به استمر طيلة ثمانية عشر يوما كاملة ابتداء من 24/12/1989 حتى 10/1/1990 كل منها يشكل مخالفة مستقلة عن سابقيها حيث إنه يكلف يوميا بأداء هذا العمل ويرفضه دون مبرر أى أنه ارتكب ثمانية عشر مخالفة وصرف أجرها دون وجه حق وهذه المخالفات من الجسامة بحيث تكفى وحدها لحمل قرار الجزاء الموقع علي المطعون ضده بايقافه عن لعمل لمدة شهر بنصف الاجر حماية للإنتاج ومصلحة العمل – وأضاف إلى هذه المخالفة تعديه على رئيسة المباشر بالالفاظ النابية أثناء و بمكان العمل يوم 27/12/1989 أثناء فترة امتناعه عن العمل وعقب علمه بإحالته إلى التحقيق بمعرفة رئيسه المباشر والذى شهد له الجميع بحسن الخلق.
ثانيا: ان المحكمة اكدت فى حيثيات حكمها ثبوت تلك المخالفات قبل المطعون ضده وهو ما يصم الحكم بالتضارب فى الحيثيات والمنطوق،وأنه رغم ثبوت المخالفات،اكتفت المحكمة بمجازاته بخصم يوم واحد من راتبه عن تلك المخالفات جميعها- وهذا الجزاء غير مناسب مع ما ثبت فى حقه.
ثالثا: بطلان الحكم المطعون فيه لمخالفته الجزاء المقرر بلائحة الجزاءات عن تلك المخالفات فقد نصت لائحة الشركة فى البند الخامس من الفقرة ثانيا منها على أن رفض العمل الموكول إلى العامل دون سبب او مبرر فى المرة الاولى مجازاته بخصم ثلاثة أيام من أجره فى الثانية خمسة ايام وفى الرابعة خصم ثلاثين يوما،وقد ثبت فى حق المطعون ضده تكرار المخالفة ثمانية عشر مرة دون أن يرتدع وبالتالى يعتبر الجزاء الموقع عليه بايقافه عن العمل لمده شهر ونصف أجر مناسبا وملائما لتلك المخالفات ويكون حكم المحكمة المطعون عليه باطلا لخروجه على لائحة الجزاءات التى هى فى حكم القانون.
رابعا: ان قرار صدر بعد إجراء التحقيق الكتابى مع المطعون ضده والذى انتهى إلى ثبوت المخالفات المنسوبة إليه فى حقه أى انه بنى على أسباب صحيحة وكافية لحمله كما أوضحنا وصدر من مختص وهو رئيس مجلس إدراة الشركة طبقا للمادتين 82/5, 84 من قانون العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978 وبالتالى فالقرار سليم ومشروع ولا غبار عليه سواء من ناحية سببه أو شكله.
خامسا: أن المطعون ضده كثير المخالفات فى العمل، فالثابت من صورة صحيفة جزاءات المطعن ضده الموجودة بملف خدمته والمقدمة بمحافظة المستندات للمحكمة التأديبية كثرة المخالفات التى يرتكبها داخل العمل – ومن ذلك هروبه أثناء العمل أكثر من مرة وتكرار تعديه على رؤسائه وتهديدهم وتكرار امتناعه عن العمل وتكرار سرقته للانتاج وإهماله فى العمل والتأخير عن المواعيد الرسمية وغير ذلك من المخالفات التى لا يمكن انكارها.
وبتاريخ 26/3/1995 أودع المطعون ضده مذكرة بدفاعه طلب فيها تأييد الحكم المطعون فيه، وفى الطعن مستندا فى ذلك إلى ما يلى:
أولا: أن الشركة قصدت من القرار الاضرار به لاتخاذ الجزاء ذريعة لخفض تقريره فقد سبق أن قدرت الشركة كفاءته بمرتبة ضعيف عن عامى 1988/1989 وقام بالطعن على ذلك التقرير فى الدعوى رقم 115 لسنة 1989 عمال كلى المحلة الكبرى، وان الشركة قصدت من توقيع الجزاء المطعون عليه الكيد للطاعن لاخذ ذلك الجزاء قرينة لإنزال تقرير كفايته من عامى 89/1990 إلى مرتبة ضعيف ليتسنى فصله وهذا ما فعلته الشركة حيث منحت الطالب تقرير ضعيف وأنه قام بالطعن على هذا التقرير أمام محكمة عمال كلى المحلة الكبرى- كما قامت الشركة بحرمانه من الحوافز والمكافآت نتيجة توقيع هذا الجزاء بقصد الكيد له واجباره على ترك العمل.
ثانيا: ان ظروفه وكونه معوق ويعمل عامل بإدارة المرافق بالشركة اى انه عامل نظافة وعامل النظافة مهمته معروفة فكيف يتسنى له الامتناع عن العمل- خاصة وانه معوق حيث إن ذراعه الأيسر مبتورة،وما هى نوعية العمل المسند إليه كى تعلم ما هو العمل الذى امتنع عن أدائه وهل يتناسب مع اعاقته من عدمه كى يتبين جدية المخالفة المنسوبة إليه و كيديتها وهو ما لم يوضحه التحقيق مع الطالب وجاءت المخالفة مرسلة ولم يثبت صحتها من التحقيق مما يجعل الجزاء على غير ذلك من الواقع والقانون.
ثالثا: أنه معوق وهذا الجزاء سيعرضه للفصل من الخدمة لكونه قد أنزل تقريره للمرة الثانية لدرجة ضعيف بالإضافة لأنه معوق فإنه يعول أسره كبيرة ولا دخل له سوى دخله من الوظيفة .
رابعا: ان الحكم المطعون فيه قد أصاب وجه الحق والقانون وبنى على أسباب تؤيده و من ثم فإن يكون جديرا بالتأييد، والطعن عليه بنى على أسباب لا سند لها من الواقع او القانون مكررا الأسباب التى ساقتها الشركة أمام محكمة أول درجة وقد ضمنتها المحكمه أسبابها .
ومن حيث إن أسباب الطعن تقوم فى جوهرها على نهوض المخالفات المنسوبة إلى المطعون وأن المخالفة الأولى التى أثبتتها المحكمة فى حقه كافية وحدها لحمل قرار الجزاء الموقع عليه وأنه متناسب معه.
ومن حيث إن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا يثير المنازعة فى الحكم المطعون برمتها لتزن الحكم بميزان القانون وزنا مناطه استظهار ما إذا كانت به حالة أو أكثر من الأحوال التى تعيبه و للمحكمة سلطة تعديل الحكم المطعون فيه او الغائه او الحكم بالعقوبة المناسبة طبقا لحقيقة ما ارتكبه العامل من ذنب وبمراعاة الظروف والأسباب المحيطة بالوقائع والمخالفات موضوع الطعن.
ومن حيث إن الثابت فى الأوراق انه نسب إلى المطعون ضده مخالفتان، أولاهما امتناعه عن العمل دون عذر أو مبرر قانونى فى المدة من 24/12/1989 وحتى 10/1/1990 اى تسعة عشر يوما، وثانيهما تعديه بألفاظ نابية وسيئة على رئيس الوردية الثانية يوم 27/12/1989،وانه لذلك صدر قرار من الشركة الطاعنة بمجازاته بالوقف عمن العمل لمدة شهر اعتبارا من 21/1/1990 مع صرف نصف أجره مع ما يترتب عليه من آثار.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه انتهى إلى ثبوت المخالفة الأولى وحدها فى حق المطعون ضده و إلى أن المخالفة الثانية غير ثابتة فى حقه، ثم قضى بأن المخالفة الثانية فى حقه غير كافية لحمل قرار الجزاء المطعون فيه، أى غير متناسب مع المخالفة، واستعملت سلطتها فى تعديل الجزاء إلى خصم يوم من أجر المطعون ضده.
ومن حيث إنه ولن كان الثابت من الأوراق ومن الحكم المطعون فيه أن المخالفة الأولى وحدها هى التى ثبتت فى حق المطعون ضده وهى امتناعه عن العمل بدون مبرر لمدة تسعة عشر يوما فى الفترة من 24/12/1989 وحتى 10/1/1990 وهى عدم تنفيذ قرار تكليفه باستلام استراحة عزاء العاملين بالشركة الطاعنة للمحافظة على الأثاث الموجود بها- فإنه يكون قد ارتكب خطأ وظيفيا يستوجب عقابه عنه.
وحيث إن المخالفة الثانية المنسوبة إلى الطاعن وهى تعديه على رئيس الوردية بألفاظ نابية وسيئة يوم 27/12/1989 غير ثابتة فى حقه لعدم وجود الدليل عليها.
ومن حيث إن الأصل أن يقوم الجزاء على أساس التدرج تبعا لدرجة جسامة الذنب الإدارى وإذا كان للسلطات التأديبية سلطة بقدر خطورة الذنب الإدارى و ما يناسبه من جزاء الا أن مناط مشروعية هذه السلطة ألا يشوب استعمالها غلو ومن صور الغلو عدم الملائمة الظاهرة بين درجة خطورة الذنب الإدارى وبين نوع الجزاء ففى هذه الحالة يخرج التقدير من نطاق المشروعية الى نطاق عدم المشروعية و من ثم يخضع لرقابة المحكمة التى يخضع لها أيضاً تعيين الحد الفاصل بين النطاقين فى ضوء الهدف الذى توخاه المشرع من التأديب الذى هو بوجه عام تأمين لنظام المرافق العامة ولا يتأتى ذلك إذا انطوى الجزاء على مفارقة صارخة فالافراط فى القسوة يؤدى الى احجام عمال المرافق العامة على حمل المسئولية خشية التعرض لهذه القسوة الممعنة فى الشدة والإفراط المسرف فى الشفقة يؤدى إلى استهانتهم بأداء واجباتهم طمعا فى هذه الشفقة المفرطة فى اللين.
ومن حيث إنه، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أنه إذا اصدر مجلس إدارة الشركة لائحة الجزاءات تحدد أنواع المخالفات والجزاء المقرر لكل منها طبقا لنص المادة 83 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر من القانون رقم 48/1978 فإنه يتعين التقيد بهذه اللائحة ولا يجوز معاقبة العامل بجزاء لم يرد بتلك اللائحة لأن هذه اللائحة تكون جزءاً من النظام القانونى للعاملين وينطوى على ارتباط بين الجرم الإدارى والعقوبة المحددة.
وحيث اعتمد مجلس إدارة الشركة الطاعنة لائحة المخالفات والجزاءات المقررة لها فى 21/11/1981 التى تم العلم بها فى 1/12/1981 والتى أخذت عن الكتاب الدورى للجهاز المركزى لتنظيم والإدارة رقم 40 لسنة 1981 بشأن نموذج لائحة المخالفات والإجراءات المقرة لها وإجراءات التحقيق للعاملين بوحدات القطاع العام والتى صدرت طبقا لتوجيهات مجلس الوزارء الخاصة بالقضاء على ظاهرة التسيب وعدم الانضباط.
وحيث إن الفقرة الخامسة من البند ثانيا من تلك اللائحة الخاصة بالمخالفات المتعلقة بأداء أعمال الوظيفة على مخالفة رفض العمل الموكل إلى العامل بدون سبب أو مبرر , ينص على تدرج الجزاء لهذه المخالفة خلال ستة أشهر، بأن يكون ثلاثة أيام فى المرة الأولى وخمسة ايام للمرة الثانية وسبعة ايام لثالث مرة وثلاثون يوما لرابع مرة.
وحيث إنه على ضوء ما تقدم ، و كان الثابت فى حق المطعون ضده ارتكابه مخالفة امتناعه عن العمل بدون عذر أو مبرر قانونى لمدة متصلة بلغت تسعة عشرة يوما وهى و إن بدت أنها مخالفة مستمرة للمدة المشار إليها إلا أنها ليست مخالفة متكررة ، وكونها مستمرة لا يغير أنها للمرة الأولى , و لا يعبر إلا عن رفض للعمل المسند أو الموكول للعامل وإذ اعتبرت المخالفة سالفة الذكر على النحو المتقدم أنها مخالفة وقعت من المطعون ضده لأول مرة فإن جزاءها طبقا للائحة الجزاءات هو خصم أجر ثلاثة أيام، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك، كما صدر قرار الجزاء الصادر من الشركة أيضاً على خلاف اللائحة الأمر الذى يتعين معه تعديل الحكم المطعون فيه بمجازاة المطعون ضده بخصم أجر ثلاثة أيام من راتبه مع إلزام طرفى الخصومة فى الطعن فيه بالمصاريف عملا بنص المادة 184 من القانون المرافعات المدنية والتجارية.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بمجازاة المطعون ضده بخصم أجر ثلاثة أيام من راتبه.