الطعن رقم 2438 لسنة 35 بتاريخ : 1996/06/30 الدائرة الأولي

_________________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : محمد عبد الرحمن سلامة والسيد محمد السيد الطحان وإدوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم (نواب رئيس مجلس الدولة)

*
الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 18/5/1989 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن ،قلم كتاب الإدارية العليا تقريرا بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارية بالقاهرة بجلسة 6/4/1989 في الدعوى رقم 5465 لسنة 39 ق والذي قضى بسقوط مفعول القرار المطعون فيه بالنسبة لأرض المدعين وإلزام الجهة الأدارية المصروفات.
وطلب الطاعن – في ختام تقرير الطعن – وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصليا بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة واحتياطيا برفض الدعوى وفي الحالتين بإلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وقد تم إعلان الطعن قانونا إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأي القانوني خلصت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وقد عينت جلسة 21/11/1994 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي تداولت نظر الطعن إلى أن قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 2/4/1995، وقد نظرته المحكمة في تلك الجلسة حيث حضر وكيل المطعون ضدهما وقرر بوفاة المطعون ضده الثاني ............، وقدم حافظة مستندات طويت على صورة رسمية من قيد وفاة المرحوم ............، وقررت المحكمة التأجيل لاتخاذ إجراءات تصحيح شكل الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني وقد تم تأجيل الطعن عدة مرات للسبب المذكور وبجلسة 10/12/1995 قررت المحكمة التأجيل لجلسة 25/2/1996 لتنفيذ القرار السابق (تصحيح شكل الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني) مع تغريم الجهة الإدارية عشرين جنيها ولكن دون جدوى إلى أن قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم.
وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث أن المادة 130 من قانون المرافعات تنص على أنه ينقطع سير الخصومة بحكم القانون بوفاة أحد الخصوم أو يفقده أهلية الخصومة أو يزاول صفة من كان يباشر الخصومة عنه من النائبين إلا إذا كانت الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعها.
ومع ذلك إذا طلب أحد الخصوم أجلا لإعلان من يقوم مقام ا لخصم الذي تحقق في شأنه سبب الانقطاع وجب على المحكمة – قبل أن تقضي بانقطاع سير الخصومة أن تكلفة بالإعلان خلال أجل تحدده، له، فإذا لم يقم به خلال هذا الأجل دون عذر قضت المحكمة بانقطاع سير الخصومة منذ تحقق سببه
ومن حيث أنه استنادا على ما تقدم، لما كان الثابت أن وكيل المطعون ضدهما حضر بجلسة 2/4/1995 أمام هذه المحكمة وقرر بوفاة المطعون ضده الثاني، وقررت المحكمة التأجيل للتحري عن ورثة المطعون ضده الثاني واتخاذ إجراءات تصحيح شكل الطعن، وتكرر تأجيل الطعن لذات السبب ولكن دون جدوى رغم تغريم الجهة الإدارية الأمر الذي يتعين معه الحكم بانقطاع سير الخصومة بالنسبة للمطعون ضده الثاني.
ومن حيث أن الطعن – بالنسبة للمطعون ضده الأول استوفى أوضاعه وإجراءاته.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضدهما كانا قد أقاما الدعوى رقم 5465 لسنة 39 بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد) بتاريخ 16/7/1985 طلبا في ختامها الحكم بسقوط قرار المنفعة العامة رقم 1723 لسنة 1965 الصادر عن مشروع توسيع وتعميق ترعة الإسماعيلية رقم 2777 ري وذلك بالنسبة لقطعتي الأرض المملوكتين لهما والمبين بصحيفة الدعوى وما يترتب على ذلك من آثار واعتبار القرار كأن لم يكن.
وقال المطعون ضدهما شرحا للدعوى أن القرار المطعون فيه نشر بالجريدة الرسمية العدد رقم 86 في 4/11/1965 وشمل القرار مسطح 7 س 8 ط بالنسبة للمدعي الأول ومسطح 23س 3ط بالنسبة للثاني وذلك بناحية كفر حمزة مركز الخانكة محافظة القليوبية، ومضى ما يزيد على ثلاثة عشر عاما دون تنفيذ المشروع في أطيانها، ولما كان القرار المطعون فيه يسقط في 3/11/1967 طبقا لنص المادة التاسعة من القانون رقم 577 لسنة 1954 والمادة 19 مكرر من ذات القانون حيث أودع نماذج نزع الملكية إلا في عام 1978 ولم ينفذ المشروع في أرض النزاع إلا في ذات العام المشار إليه مما يجعل القرار المطعون فيه ساقطا، ولا يغير من هذا أن المشروع بدئى في تنفيذه، عام 1978 ذلك أن التنفيذ جاء بعد سقوط القرار بزمن طويل.
وعقبت الجهة الإدارية على الدعوى بقولها أن وزير الري بصفته أصدر القرار المطعون فيه وتم تنفيذ القرار على المساحة التي يمتلكها المدعيان وأصبح القرار بمنأى عن السقوط، وأن المدعيين لم يتقدما بأية معارضات بشأن القرار أو الثمن وأنهما تعاقدا مع الجهة الإدارية وتم صرف التعويض لهما بموجب استمارت البيع في 26/11/1973 بالنسبة للمدعي الأول وفي 15/11/1977 بالنسبة للمدعي الثاني.
وبجلسة 6/4/1989 قضت المحكمة بسقوط مفعول القرار المطعون فيه بالنسبة لأرض المدعيين وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وأسست المحكمة قضاءها بالنسبة للشكل – على أن الثابت من الأوراق خلو الدعوى من أي دليل يفيد علم المدعيين علما يقينا بالقرار المطعون فيه قبل تاريخ إقامتها الدعوى الماثلة طعنا عل القرار، وبالنسبة للموضوع استعرضت المحكمة نصوص المواد 9، 10، 29 مكررا من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة وأوضحت أن قرار وزير الري باعتبار مشروع توسيع ترعة الإسماعيلية من أعمال المنفعة العامة - وهو القرار المطعون فيه – نشر بالجريدة الرسمية في 4/11/1965 ولم تودع النماذج الموقع عليها من المدعين إلا في 3/11/1977، 15/11/1977 ولم يتم تنفيذ المشروع الذي تقرر لزومه للمنفعة العامة بالقرار المطعون فيه إلا في عام 1978 أي أن إيداع النماذج وتنفيذ المشروع تم بعد مضى أكثر من سنتين من تاريخ نشر القرار المطعون فيه في الجريدة الرسمية ومن ثم استطردت المحكمة – يكون القرار قد سقط مفعوله بالنسبة لأرض المدعيين.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك لأنه أولا : قضى بقبول الدعوى شكلا رغم انتفاء شرط المصلحة لأن المطعون ضدهما قررا صراحة بصحيفة الدعوى ومذكرات دفاعها أنهما تقاضيا قيمة التعويض عن أرضهما وتم إيداع النماذج مكتب الشهر العقاري بعد أن وقعا عليها فضلا عن إقرارها صراحة بأن المشروع تم تنفيذه فعلا في أرضهما في عام 1978 ومن ثم فإنه لن يترتب على تقرير سقوط القرار إعادة يد المطعون ضدهما على الأرض محل القرار بعد أن انتقلت ملكية الأرض إلى الدولة وثانيا : أنه ولئن كان صحيحا أن القرار صدر في 4/11/1965 وكان من المتعين أن يتم إيداع النماذج أو قرار نزع الملكية مكتب الشهر العقاري في موعد أقصاه 3/11/1967 إلا أن قيام حرب سنة 1967 وما أعقبها وهي تمثل قوة قاهرة حالت دون تنفيذ المشروع، وبعد زوال ذلك الظرف القهري قامت الجهة الإدارية بإيداع النماذج وتنفيذ المشروع بعد دفع التعويض المستحق وعموما فإن توقيع أصحاب الشأن على النماذج وقرضهم ثمن أراضيهم يجعل الملكية انتقلت إلى الدولة، ولما كان الحكم المطعون فيه أغفل كل هذه الأمور التي كانت مطروحة أمام المحكمة فإنه يكون مشوبا بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه نشر فى الجريدة الرسمية العدد 86 في 4/11/1965 وقد أقام المطعون ضدهما دعواهما بطلب الحكم بسقوط مفعول القرار المذكور لمضي مدة تزيد على السنتين دون تنفيذ، وذلك بتاريخ 16/7/1985.
ومن حيث أن دعوى السقوط لا تعدو أن تكون منازعة إدارية تميز عن دعوى الإلغاء بحسبان أن الأخيرة تتضمن نعيا على القرار بعيب يتعلق بعدم المشروعية شاب القرار منذ لحظة صدوره، ومن ثم فإن عدم الطعن على القرار خلال المواعيد المقررة يجعله بمنأى عن الإلغاء وذلك استقرارا للمراكز القانونية والأوضاع الإدارية، أما بالنسبة للنزاع الماثل فإن القرار الصادر بتقرير المنفعة العامة لمشروع قد يصدر سليما ومبررا من كل عيب يتعلق بمشروعيته ، ولكن رتب المشرع جزاء على عدم تنفيذ القرار خلال مدة معينة، يتمثل في سقوط القرار وانتهاء أثره، فالأمر لا يتعلق بمشروعية القرار وإنما بالمدى الزمني لنفاذه في حالة تحقق وقائع معينة وبالتالي فإن دعوى السقوط تتميز عن دعوى الإلغاء بأنها تستهدف تقرير القرار للمنفعة العامة إذا ما لم تحقق الشروط المنصوص عليها قانونا مثل عدم إيداع النماذج أو القرار الوزاري بنزع الملكية – خلال الفترة الزمنية المحددة قانونا – في مكتب الشهر العقاري أو لعدم تنفيذ المشروع فالهدف من دعوى السقوط – ليس إلغاء القرار ولكن تقرير حالة قانونية أحدثها القانون ومن ثم فلا يسري بشأنها ميعاد دعوى الإلغاء.
ومن حيث أن المادة (9) من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين – وهو القانون الذي صدر في ظله القرار المطعون فيه – تنص على أن يوقع أصحاب الحقوق التي لم تقدم في شأنها معارضات على نماذج خاصة بنقل ملكيتها للمنفعة العامة، أما الممتلكات التي يتعذر الحصول على توقيع أصحاب الشأن لأي سبب كان على النماذج المذكورة فيصدر بنزع ملكيتها قرار من الوزير المختص، وتودع النماذج أو القرار الوزاري في مكتب الشهر العقاري.
وتنص المادة (10) على أنه إذا لم تودع النماذج أو القرار الوزاري طبقا للإجراءات المنصوص عليها في المادة السابقة خلال سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة في الجريدة الرسمية سقط مفعول هذا القرار بالنسبة للعقارات التي لم يودع النماذج أو القرار الخاص بها.
ومن حيث أن المستفاد من نص المادة (10) المشار إليها أن سقوط مفعول قرار المنفعة العامة إنما يتقرر جزاء لتقاعس الإدارة عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لاتمام عملية نزع الملكية خلال المدة المقررة بحيث تحرر عقارات الأفراد من آثار قرار المنفعة العامة بمضي تلك المدة دون اتخاذ أي من هذه الإجراءات أو دون تحقق أي من الوقائع التي يترتب عليها القانون عدم سقوط القرار، فالسقوط مقرر لمصلحة المالك الذي شمل قرار المنفعة العامة بعض من أملاكه، ومن ثم فإن توقيعه على استمارات البيع بعد مضى مدة السنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة – وهو تصرف إداري بحت – يستفاد منه ولا شك عدم تمسكه بالسقوط الذي تقرر لمصلحته، ولما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الأول وقع على استمارات البيع في نوفمبر 1977، وقام بصرف التعويض المستحق له، ولم يتمسك بسقوط قرار المنفعة العامة وسواء عند التوقيع أو عند قبض مبلغ التعويض، ولم يثبت أن توقيعه جاء نتيجة غلط أو إكراه أو تدليس مما يدل بوضوح على أن المطعون ضده اسقط قرينة السقوط التي وضعها المشرع لصالحه فمن ثم لا يجوز له بعد ذلك أن ينقض ما تم بغير مسوغ قانوني بعد أن وقع على نماذج البيع وقبض التعويض وهو ما يعد منه بمثابة تنازل عن أجراء قرره القانون لمصلحته وتضحي إجراءات نزع الملكية بالنسبة لعقاره صحيحة قانونا.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قضى بغير هذا النظر فإنه يكون قد خالف التطبيق القانوني الصحيح ويكون حريا بالإلغاء.
ومن حيث أن من يخسر دعواه يلزم بمصروفاتها.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة في الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني لوفاته وبقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الأول وألزمته المصروفات.