الطعن رقم 2453 لسنة 30 بتاريخ : 1996/11/26 الدائرة الثالثة
_______________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ الدكتور محمد عبد السلام مخلص، على فكرى حسن صالح، الصغير محمد محمود بدران، محمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
بتاريخ 27/6/1984 أودع الأستاذ / ............ المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2453 – لسنة 30 ق عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للصناعة بجلسة 18/4/1984 فى الطاعن التأديبى رقم 161 لسنة 17 فى الذي نص بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا،و طلب الطاعن، للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بطلبات الطاعن السابق أبداؤها أمام المحكمة التأديبية مع إلزام المطعون ضده المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة .
وبعد إعلان الطعن للمطعون ضده على النحو المقرر قانونا أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، كما تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون فيه بهذه المحكمة حيث قررت إحالة الطعون إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة موضوع – وحددت لنظره أمامها جلسة 16/6/1995 وتدوول الطعن أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم . وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات،وبعد سماع المداولة .
من حيث إن الطعن استوفىأوضاعه الشكلية،
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص، حسبما يبين من الأوراق فى انه بتاريخ 25/8/1983 قام الطاعن الطعن التأديبى رقم 161 لسنة 17 وذلك بموجب صحفية أودعت قلم كتاب المحكمة التأديبية للصناعة طالبا فى ختامها الحكم بإلغاء القرار الصادر بمجازاته بعقوبة الإنذار مع كافة ما يترتب على ذلك من آثار .وقال شرحا لطعنه أنه أخطر بمعرفة مدير مكتب عمل قطاع الشئون الفنية بتوقيع عقوبة الإنذار عليه بسبب ارتكابه لمخالفة عدم المثول أمام المحقق ثم اخطاره بذلك فى التحقيق رقم 84 لسنة 1983 فقام بالكتابة إليه فى 3/8/1983 متساءلا عن أسباب استدعائه لذلك التحقيق موضحا انه لم يقصر مطلقا فى تقديم أية بيانات أو معلومات تطلبها إدارات الشركة الطاعنة وطلب سحب ذلك الإنذار، إلا أنه تلقى ردا فى 6/8/1983 يفيده بأن الطعن على ذلك الجزاء يكون أمام المحكمة التأديبية فسارع إلى إقامة هذا الطعن بطلباته سالفة الذكر ناعيا على القرار المطعون فيه عدم قيامه على أسباب تحمله حيث لم يكن هناك مبرر لمثوله أمام المحقق، وقيامه بالعمل فى إدارة الانشاءات والتنسيق بين الإدارات المختلفة وإبداء كافة ما يطلب منه من معلومات على المستندات.
وبجلسة 28/4/1984 أصدرت المحكمة التأديبية حكمها سالف الذكر تأسيسا على أن الثابت من الأوراق أن الإدارة العامة للتحقيقات قطاع الشئون القانونية لشركة النصر لصناعة السيارات كانت تجرى تحقيقا فى الشكوى المقدمة من السيد ............ المشرف النقابى بإدارة الإنشاءات ضد الطاعن مضمونها أن هذا الأخير قد مزق السركى الخاص بالصادر والوارد يوم 19/5/1983 وإذ استدعته الشئون القانونية لسماع أقواله فى الشكوى المقدمة ضده بالاستدعاء رقم 226 فى 5/6/1983 رفض المثول أمام المحقق رغم ابلاغه بذلك عن طريق رئيس القطاع الفني وكذا مدير عام هندسة المصانع بالتأشير على الاستدعاء بعبارة تفيد أنه لم يمزق السركى و ان هذا هو كل ما لديه من أقوال. ولئن انتهت الشئون القانونية إلى حفظ التحقيق فى شأن ما نسب إلى الطاعن من تمزيق السركى الذي هو موضوع التحقيق رقم 84 لسنة 1983 لما يبين من أقوال الشهود من عدم كفاية الأدلة على ارتكابه لتلك الواقعة إلا انها رات مجازاته بخصم يوم من راتبه لامتناعه عن المثول اما المحقق فى الوقت المحدد والمبلغ به ثم خفضه بعد ذلك إلى عقوبة الإنذار المطعون فى قرار توقيعها،والثابت من مطالعة الاستدعاء أن الطاعن أشر عليه بالعبارة سالفة الذكر ولم يتوجه لسماع أقواله فى التحقيق مما يعد خروجا على مقتضى الواجب الوظيفى واحترام تعليمات العمل والرؤساء اذ كان يتعين عليه وقد طلب لسماع أقواله فى شكوى مقدمة ضده أن يمثل للتحقيق وأن يبدى دفاعه ولا يكفى لذلك ان يؤشر على الطلب بمضمون أقواله ذلك أنه لم يحترم بإجابته هذه حق الشركة فى إجراء التحقيق معه ومن ثم يكون قرار مجازاته محمولا على سببه المبرر له ويكون طلب إلغائه غير قائم على أساس سليم من الواقع والقانون .
ومن حيث إن هذا الحكم لم يلق قبولا لدى الطاعن فاقام طعنه الماثل ناعيا عليه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال تأسيسا على أن الطاعن يشغل درجة توازى درجة مدير عام ومن ثم يعفى من التوقيع فى سجل الحضور فى الساعة الميقاتية وبالتالي فإن اثبات حضوره بالسجلات كافى، وقد توقع الجزاء على الطاعن دون التحقيق معه ولا يغير من ذلك ما قيل بأنه استدعى ولم يمتثل فلم تقم الشركة بتقديم ما يفيد ذلك رسميا إلا ما ذكر فى التحقيقات من أنه استدعى ولم يقدم هذا الاستدعاء وأن المحكمة اعتمدت فى حكمها على هذا التحقيق المثبوت.
ومن حيث إنه يبين من الإطلاع على الأوراق أن سبب مجازاة الطاعن بعقوبة الإنذار هو عدم المثول أمام المحقق بالرغم من اخطاره بذلك،والثابت من الأوراق أن الشركة المطعون ضدها أجرت تحقيقا بتاريخ 29/5/1983 بناء على الشكوى المقدمة من السيد ............ ضد ............ الطاعن فيما نسب للاخير من تمزيق سركى الصادر والوارد الخاص بإدارة الانشاءات وقد تم استدعاء المشكو فى حقه (الطاعن) عن طريق كل من رئيس قطاع الشئون الفنية ومدير عام هندسة المصانع بتاريخ 4/6/1983 لسماع أقواله فى التحقيق رقم 84 لسنة 1983 إلا أنه لم يحضر وأشر على خطاب الاستدعاء بما يفيد أنه لم يمزق السركى وأن هذا كل ما لديه من أقوال وذلك حسبما هو ثابت من الإطلاع على طلب الاستدعاء المودع أوراق الطعن، وبناء عليه رأت الشئون القانونية مجازاته بخصم يوم من راتبه خفض فيما بعد إلى الإنذار لامتناعه عن المثول أمام المحقق فى الوقت المحدد للاستدعاء وهى المخالفة المنصوص عليه من المادة (45) من لائحة جزاءات الشركة .
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم فإن قرار مجازاة الطاعن يكون قد قام على سبب صحيح كاف لحمل النتيجة التي خلص إليها، بحسبان ان ما صدر عن الطاعن يشكل خروجا على مقتضى أداء الواجب الوظيفى ولا ينال من ذلك القول بان عدم المثول أمام المحقق يترتب عليه تفويت فرصة الدفاع فحسب ولا يكون محلا لجزاء تأديبى ومرد ذلك انه فضلا عن ان هذا المسلك قد أدرجته لائحة الجزاءات نطاق السلوك المحرم فان المثول أمام سلطات التحقيق عند الاستدعاء مقصود به كشف الحقيقة وذلك يعتبر واجبا وظيفيا بصرف النظر عما اذا كان حضور هذا التحقيق بسبب مخالفة منسوبة للعامل أو غير ذلك عن الأمور المتعلقة بالمرفق .
ومن حيث إنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه وقد خلص إلى هذه النتيجة فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون ويغدو الطعن عليه فى غير محله خليقا بالرفض .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا