الطعن رقم 2458 لسنة 33 بتاريخ : 1996/01/13 الدائرة الرابعة

__________________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار/فاروق عبد السلام شعث نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.وعضوية السادة الأساتذة/منصور حسن على عربى، أبو بكر محمد رضوان، عبد القادر هاشم النشار، غبريال جاد عبد الملاك.نواب رئيس مجلس الدولة.

*
الإجراءات

بتاريخ 27/5/1987 (الأربعاء) أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الراهن فى حكم المحكمة التأديبية بالإسكندرية الصادر فى الطعن رقم 260 لسنة 27 ق بجلسة 28/3/1987 والقاضى بقبول الطعن شكلا وبإلغاء قرار حى المنتزه رقم 99 لسنة 1985 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن (المطعون ضده حاليا) بخصم خمسة أيام من أجره وببطلان تحميله بمبلغ 529.60 جنيها وما يترتب على ذلك من آثار.
وطلبت الجهة الإدارية الطاعنة فى ختام تقرير الطعن وللأسباب المبينة به الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى.
وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وتم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة حيث أودعت الجهة الإدارية الطاعنة أمامها بجلسة 22/7/1992 حافظة مستندات طويت على صورة ضوئية من القرار محل النزاع كما أودعت أيضا بجلسة 27/1/1993 حافظة مستندات طويت على ملف التحقيق الإدارى وملف تحقيق النيابة الإدارية وبجلسة 10/3/1993 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة وحددت لنظره جلسة 17/4/1993.
وتم تداول الطعن أمام المحكمة على النحو الموضح بمحاضر الجلسات حيث حضر المطعون ضده بجلسة 19/8/1995 وأودع حافظة مستندات طويت على صورة استلام 45 حنفية وصورة كتاب مهندسة الحدائق إلى مدير إدارة حدائق المنتزه بتاريخ 6/7/1992 كما قدم مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وبجلسة 4/11/1995 تقريرا صدر الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات فى أسبوعين.
وخلال الأجل قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة وردت بتاريخ 13/11/1995 صممت فيها على الطلبات الواردة بتقرير الطعن.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن أقيم خلال المواعيد القانونية واستوفى سائر أوضاعه الشكلية الأخرى فمن ثم يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل فى أنه بتاريخ 9/6/1985 أقام المطعون ضده الطعن رقم 260 لسنة 27 ق أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية طالبا إلغاء القرار رقم 99 لسنة 1985 المتضمن مجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه وتحميله مبلغ 529.60 جنيها ونعى المذكور على القرار المشار إليه مخالفته للقانون استنادا إلى أن ما استندت إليه الشئون القانونية لتوقيع الجزاء مخالف للحقيقة والواقع إذ انه قام بتسليم كامل العهدة الخاصة به إلى/............... الملاحظ المنتدب بموجب إيصال موقع منه بتاريخ 24/5/1984 وان اللجنة المشكلة لجرد العهدة لم تنتقل إلى المكان الموجود به العهدة لجردها على الطبيعة وأنه قد تظلم من القرار الصادر ضده بتاريخ 10/2/1985 ولم يتلق ردا على تظلمه.
وبجلسة 28/3/1987 صدر الحكم المطعون فيه بمنطوقه سالف الذكر وأقام قضاءه على أساس أن الجهة الإدارية قد امتنعت عن تقديم المستندات الخاصة بالموضوع والتى هى تحت يدها والخاصة بالتحقيق الذى أجرى مع الطاعن (المطعون ضده) والتى صدر بناء عليها القرار رقم 99 لسنة 1985 محل النزاع بما يقيم قرينة لصالحه ويتعين الأخذ بأقواله الواردة بصحيفة الطعن الذى أقامه.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه شابه الخطأ فى تطبيق القانون لأن المسلم به أن فقد المستندات أو أوراق التحقيق لا ينفى وقوع المخالفة ووجود تلك المستندات ويتعين على المحكمة أن تقضى طبقا لظروف الواقعة وما يقرره أطرافها للوصول إلى الحقيقة ونظرا لوجود المستندات التى تثبت ارتكاب المطعون ضده للمخالفة المنسوبة إليه وفقد العهدة المسلمة إليه والتى ستقدمها إلى المحكمة فإن الحكم يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق ولا سيما حافظتى المستندات المقدمتين من الجهة الإدارية أمام هذه المحكمة انه كان قد صدر قرار رئيس حى المنتزه رقم 158 لسنة 1984 بإلغاء ندب ............... (المطعون ضده) من العمل الذى كان مكلفا به كملاحظ لحدائق منطقة أبو قير وعودته إلى عمله الأصلى جناينى بحدائق منطقة المندرة بالإسكندرية مع تسليم ما لديه من عهدة إلى ملاحظ حدائق منطقة المندرة وبناء عليه قامت إدارة الحدائق بتشكيل لجنة لجرد عهدة المطعون ضده وقد أجرت تلك اللجنة الجرد واثبت العهدة بالكشوف المعدة لذلك وحررت محضرا بتاريخ 15/5/1984 اثبت فيه تسليم العهدة إلى الملاحظ ............ ووجود عجز فى الأصناف كما يلى:
عدد
حنفية نحاس أرضى 4/1 1 بوصة.
1
مفتاح إنجليزى رقم 10 متوسط.
بدلة كاكى من قطعتين.
مفتاح كبير بريزة للمياه.
مكر خرطوم صاج.
حذاء أسود بوت ¾.
2
حنفية نحاس محبس سكينة 4/1 1 بوصة.
كرسى خشب بظهر.
وقد توقع على اللجنة على كشوف ومحضر الجرد التى أثبتت به اللجنة رفض المطعون ضده التوقيع عليه بأمل تدبير الناقص من العهدة.
ونظرا لعدم تدبير المطعون ضده أصناف العجز فقد أحيل الموضوع إلى الشئون القانونية بحى المنتزه للتحقيق حيث أجرت التحقيق رقم 438 لسنة 1984 وواجهت المطعون ضده بما هو منسوب إليه من عجز فى العهدة فقرر أنه سلم العهدة إلى/........... وبسؤال الأخير نفى استلام أية عهدة من المطعون ضده.
وبسؤال المهندسة ............ وعضو لجنة الجرد أوردت أن المفروض أن يتم التسليم إلى الملاحظ ............ وأكدت وجود العجز من واقع الجرد الذى تم فعلا على الطبيعة.
وبسؤال المهندسة ............ رئيسة اللجنة أكدت وجود العجز على النحو الموضح بكشوف الجرد وأن المطعون ضده رفض التوقيع عليها.
وقد أعدت الشئون القانونية مذكرة بنتيجة التحقيق ارتأت فيها إحالة الأوراق إلى النيابة الإدارية لإجراء شئونها قبل المخالفات المالية المنسوبة للمطعون ضده.
وبناء على ما تقدم أحيلت الأوراق إلى نيابة الإسكندرية القسم الأول التى أجرت التحقيق بالقضية رقم 469 لسنة 84 وفيه واجهت المطعون ضده بالإهمال فى العهدة مما ترتب عليه العجز الوارد بمحاضر الكشوف فقدم صورة ضوئية لإقرار استلام مؤرخ فى 24/5/1984 منسوب إلى ............ يفيد استلامه 81 حنفية.
وبسؤال كل من ............ رئيسة اللجنة ............. عضو اللجنة قررا بوجود العجز على النحو الموضح بكشوف ومحضر الجرد وبعرض صورة إقرار الاستلام المنسوب للمدعو/............ عليهما قررا أن الحنفيات الواردة به غير تلك التى وجدت عجزا وأكدتا إتمام الجرد على الطبيعة.
وقد انتهت النيابة الإدارية إلى أن المطعون ضده قد أهمل فى المحافظة على عهدته مما ترتب عليه وجود عجز قوم بمبلغ 529.650 جنيها وارتأت محاكمته إداريا عما نسب إليه.
وقد أحيلت الأوراق إلى اللجنة الإدارية التى أصدرت القرار رقم 99 لسنة 1985 مثار النزاع متضمنا مجازاة المطعون ضده بخصم خمسة أيام من راتبه لإهماله فى المحافظة على عهدته مما ترتب عليه وجود عجز وحساب قيمة المفقودات البالغ قيمتها 529.650 جنيها على جانب المذكور.
ومن حيث أن المستقر عليه أن جهة الإدارة إذا عادت وقدمت أمام المحكمة الإدارية العليا وفى مرحلة الطعن مستنداتها فى الموضوع بما فى ذلك ملف التحقيق وتحقيق النيابة، فإن تقديم تلك المستندات تنفى قرينة الصحة التى تكون قد استندت إليها المحكمة التأديبية عند نظرها لطلب إلغاء القرار التأديبى، ويكون التصدى لموضوع الطعن التأديبى والحكم فيه من خلال تلك المستندات وما تنتجه قانونا وواقعا.
ومن حيث أن الثابت من العرض السابق ومن المستندات المقدمة من الجهة الإدارية والتى تحوى ملف التحقيق وملف قضية النيابة الإدارية أن لجنة الجرد أثبتت وجود عجز بعهدة المطعون ضده على النحو المتقدم إيراده وقد شهد أعضاء لجنة الجرد بذلك بالتحقيق الإدارى وأيضا أمام النيابة الإدارية كما نفى المدعو/............ استلامه أية عهدة من المطعون ضده بما يجعل صور الإيصالات المقدمة من المطعون ضده لا قيمة لها فى إثبات تسليمه للعهدة باعتبارها مجرد صورة ضوئية لم يتم الاعتراف بها وهذا ما ينطبق على الصورتين المودعتين بحافظة مستندات الطاعن بمرحلة الطعن وفضلا عما تقدم فإن أعضاء لجنة الجرد قد قرروا أن ما ورد بالصورة الضوئية للإقرار المنسوب إليه/............ إنما يختلف عن العجز الذى أثبتته اللجنة ولما كان المستقر عليه أن رقابة القضاء على القرار التأديبى تجد حدها الطبيعى فى التحقيق مما إذا كانت النتيجة تستخلص استخلاصا سائغا ومن أصول مادية تنتجها قانونيا أم أنها منتزعة من غير أصول موجودة وإذ كان الثابت على النحو المتقدم أن واقعة العجز فى عهدة الطاعن ثابتة فى حقه على النحو الموضح سلفا وأن هذا العجز لم ينسب إلى سبب أجنبى فمن ثم فإنه يشكل إخلالا بواجبات المطعون ضده فى المحافظة على عهدته وتكون الجهة الإدارية إذ انتهت إلى ذلك وقررت مجازاته وتحميله بقيمة العجز فإن قرارها هذا يكون قد صدر صحيحا ومستخلصا سائغا من أصول مادية تنتجه قانونا وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلغائه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله بما يجعله مستوجبا الإلغاء والقضاء برفض الطعن.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الطعن رقم 260 لسنة 27 ق وما ترتب على ذلك من آثار.