الطعن رقم 2466 لسنة 39 بتاريخ : 1996/11/26

_____________________


برئاسة السيد الأستاذ / المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : الدكتور محمد عبد مخلص، على فكرى حسن صالح والصغير محمد محمود بدران، محمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

بتاريخ 24/4/1993 أودع الاستاذ / ............ المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن بصفته بقلم كتاب المحكمة الإدارة العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2416 لسنة 3ق عليا فى الحكم الصادر هى المحكمة التأديبية لوزارة الصناعة فى الطعن التأديبى رقم 153 لسنة 22ق بجلسة 1/3/1992 والذى قضى بإلغاء القرارين المطعون فيهما الصادرين من رئيس مجلس الإدارة المطعون ضده فى 31/3/1991 فيما تضمنه أولهما بمجازاة الطاعن بعقوبة الانذار وفيما تضمنه الثانى بمجازاته بخصم أجر ثلاثة أيام من راتبه وما ترتب على ذلك من آثار .
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بصحيفة الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى موضوع الطعن أصليا بإلغاء الحكم المطعون فيه واحتياطيا بوقف دعوى المطعون ضده مع إلزامه بالمصروفات .
وبعد إعلان صحيفة الطعن للمطعون ضده أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا ارتأت فيه المحكمة بقبوله الطعن شكلا ورفضه موضوعا . كما تم نظر الطعن أما دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة التالية موضوع – وحددت لنظره أمامها بجلسة 11/4/1996 وقد تدوول الطعن أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن نظر واصدر الحكم فيه بجلسة اليوم – وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق فى أنه بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة التأديبية للصناعة بتاريخ 6/6/1991 أقام المطعون ضده فى الطعن الماثل الطعن التأديبى رقم 153 لسنة 35ق طالب إلغاء الجزائين الموقعين عليه فى 31/3/1991 فيما تضمنه أولهما بمجازاته بعقوبة الانذار، وفيما تضمنه ثانيها بمجازاته بخصم أجر ثلاثة أيام من راتبه وما يترتب على ذلك من آثار مادية وأدبية مع إلزام الشركة المطعون ضدها المصروفات . وقال شرحا لطعنه أنه بتاريخ 31/3/1992 تم إخطاره بمجازاته بعقوبة الانذار لخروجه على مقتضى الواجب الوظيفى يوم 14/3/1993 لاستخدامه معدات ومهمات الشركة لاغراض خاصة ونظراً لوجود خلافات سابقة بينه وبين رئيس القطاع القانونى بالشركة وبين العاملين بذلك القطاع ومن بينهم الطاعن ولكونه قد أقترح على رئيس مجلس الإدارة بمجازاته بخصم أيام عن تلك المخالفة المزعومة إلا أن رئيس مجلس الإدارة اكتفى بعقوبة الانذار وهو لم يجد قبولا لدى رئيس القطاع المذكور فاصدر أمر جزاء آخر فى ذات التاريخ بمجازاته بخصم ثلاثة أيام بمقولة خروجه عن حد الأدب مع رئيس القطاع المذكور وإرهابه تلفونيا ورفضه الحضور إلى مكتبه وتجاوز حد الآداب فى تأشيرته المؤرخة 31/3/1991 وأضاف الطاعن أنه طبقا لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإجراءات القانونية لا يجوز لرئيس القطاع المذكور بمجازاته لأن ذلك من اختصاص إدارة التفتيش الفنى بوزارة العدل فضلا عن صدور الجزاء التأديبى دون إجراء تحقيق معه .
وبجلسة 27/2/1993 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وأقامت قضاءها تأسيسا على أن مؤدى المادة (1/1) من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن الإدارات القانونية بالهيئات العامة المؤسسات العامة والوحدات العامة لها قد أناطت بإدارة التفتيش الفنى على أعضاء الإدارات القانونية بوزارة العدل التحقيق مع أعضاء الإدارات القانونية ومن ثم فإن اغفال هذا الإجراء عند مساءله هؤلاء الاعضاء يعد اغفالا لاجراء جوهرى مما يلحق البطلان بالقرار التأديبى لما ينطوى عليه التحقيق معهم عن غير طريق إدارة التفتيش الفنى من مساس لهذه الضمانة الجوهرية و اعتداء على اختصاص هذه الإدارة، وعلى ذلك فإن أى قرار تأديبى يصدر فى مواجهة أعضاء الإدارات القانونية يجب أن يسبقه تحقيق يتولاه احد أعضاء التفتيش الفنى وألا كان القرار باطلا لفوات أحد الإجراءات الجوهرية . والثابت من الأوراق أن الشركة المطعون ضدها قد نسبت للطاعن خروجه على مقتضى الواجب الوظيفى بأن قام باستخدام ماكينة التصوير الخاصة بالشركة فى تصوير مستندات خاصة به وكذلك تجاوز حدود الآداب فى مخاطبة رئيس القطاع القانونى بالشركة وهاتين المخالفتين من المخالفات التى كان يتعين إحالته للتحقيق فيها لإدارة التفتيش الفنى على أعضاء الإدارات القانونية بوزارة العدل – إلا أن الشركة قامت بإجراء تحقيق شفهى مع الطاعن طبقا لما ذكرت ثم أصدرت القرارين المطعون فيهما بمجازاته بعقوبة الانذار بخصم ثلاثة أيام من أجره استتادا إلى هذا التحقيق ومن ثم فإن هذين القراريين يكون قد لحقهما البطلان يتعين معه القضاء بإلغائها .
ومن حيث إنه الطاعن لم يرتض هذا القضاء فأقام طعنه الماثل ناعياً على الحكم المطعون فيه ناعيا عليه مخالفة القانون والنظام فى تطبيقه وذلك للسببين الآتيين :
أولاً : بطلان طلب الطعن لتوقيعه من محام يعمل بالقطاع العام ويعلن الطعن بشركته التى يعمل بها طبقا لحكم المادة 8 من قانون المحاماة التى خطرت على محامى الإدارات التأديبية مزاولة أعمال المحاماة لغير الجهة التى يعملون بها .
ثانياً : ليس ثمة إلزام بإجراء التحقيق مع الطاعن عن طريق إدارة التفتيش الفنى على الإدارات القانونية بوزارة العدل لعدم صدور لائحة التحقيق والتأديب المطعون وعليها بالمادة 21 من القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه وقد قضى بطلان قرار الجزاء تأسيسا على عدم سبق إجراء تحقيق بمعرفة إدارة التفتيش الفنى باعتبار أنه إجراء جوهرى قد خالف القانون فإن إلزام الجهة الإدارية بإجراء تحقيق غير متطلب قانونا .
ومن حيث إن ماينعاه الطاعن من بطلان صحيفة الطعن التأديبى لتوقيعها من الطاعن المطعون ضده فى الطعن الماثل تأسيسا علىالحظر الوارد بقانون المحاماهبالنسبة لمحامى الإدارات القانونية و هو عدم مزاولتهم أعمال المحاماه لغير الجهة التى يعملون بها و فى قضاء هذه المحكمة الإدارية العليا قد جرى على أن عدم توقيع محام على صحيفة الدعاوى التى تقدم للمحاكم التأديبية طعنا فى القرارات التأديبية ليس من شأنه بطلان صحيفة الدعوى تأسيسا على أن حق التقاضى كفله الدستور كما أن الأصل أن للمواطنين الالتجاء إلى قاضيهم الطبيعى مباشرة، دون أن يستلزم توقيع محام على صحيفة دعواهم ما لم يستلزم القانون هذا الإجراء وأن قانون مجلس الدولة ونظام العاملين بالنظام العام الصادر بالقانون رقم 41 لسنة 1978 لم يستلزمه هذا الإجراء .
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن المادة (1) من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن الإدارات القانونية بالهيئات العامة والمؤسسات العامة ينص على أن تنظيم الأحكام الخاصة بالتحقيق وبالنظام التأديبى لمديرى الإدارات القانونية واعضائها وبإجراءات ومواعيد التظلم مما يوقع عليهم من جزاءات بلائحة يصدرها وزير العدل بعد موافقة اللجنة المنصوص عليها فى المادة 7 من هذا القانون ويجوز أن تتضمن هذه اللائحة بيانات بالمخالفات الفنية والإدارية التى تقع من مديرى الإدارات القانونية واعضائها والجزاءات المقررة لكل منها والسلطة المختصة بتوقيعها – ولا يجوز أن تقام الدعوى التأديبية إلا بناء على طلب الوزير المختص ولا تقام هذه الدعوى فى جميع الأحوال إلا بناء على تحقيق يتولاه أحد أعضاء التفتيش الفنى وقد استهدف المشرع بهذا النص تحقيق هدف أساسى هو إقامة نظام تأديبى خاص لاعضاء الإدارات القانونية بغية سلامة التحقيق وتحقيق حماية جوهرية لهم كما تتمتع به إدارة التفتيش الفنى على أعضاء الإدارات القانونية بوزارة العدل من استقلال بطبيعة تشكيلها وما تتصف به من تخصص موضوعى بنشاط تلك الإدارات وجعل لها المشرع مسئولية تحريك الدعوى التأديبية قبل أعضاء الإدارات القانونية، ولا يقتصر دور التفتيش الفنى على التحقيق مع عضو الإدارة القانونية عندما يطلب منه التحقيق تمهيداً لإقامة الدعوى التأديبية ذلك أن المقصود بإقامة الدعوى التأديبية الواردة فى القانون 47 لسنة 1973 تحريك المسئولية التأديبية التى يبدأ بالتحقيق وتأسيسا على ما تقدم يكون القرار الصادر من الشركة الطاعنة بمجازاة المطعون ضده بعقوبة الانذار وخصم ثلاثة أيام من راتبه قد لحقه البطلان لعدم قيامه على تحقيق تولاه أحد أعضاء التفتيش الفنى . وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون ويغدو الطعن عليه فى غير محله خليقا بالرفض .

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .