الطعن رقم 2473 لسنة 36 بتاريخ : 1996/07/30 الدائرة الثالثة

___________________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ فاروق على عبد القادر، الدكتور/ حمدي محمد أمين الوكيل، الصغير محمد محمود بدران، محمد إبراهيم قشطة (نواب رئيس مجلس الدولة)

*
الإجراءات

بتاريخ 6/6/1990 أودع الأستاذ ................ المحامي نيابة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً قيد برقم 2473 لسنة 36 ق وذلك طعناً على الحكم الصادر من دائرة العقود والتعويضات بمحكمة القضاء الإداري بجلسة 8/4/1990 في الدعوى رقم 734 لسنة 31ق والدعوى رقم 895 لسنة 32ق الذي قضى برفض الدعويين وإلزام الطاعن المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم له بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار الصادر من الهيئة المطعون ضدها في 12/12/1976 بسحب الأعمال موضوع العقد رقم 130/71/72 من الطاعن والتنفيذ على حسابه واعتبار هذا القرار كأن لم يكن وما ترتب عليه من آثار وإلزام المطعون ضده بصفته بأن يؤدي للطاعن تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته نتيجة هذا القرار بمبلغ مائة ألف جنيه (100000 جنيه) والمصاريف وقد أعلن الطعن للهيئة المطعون ضدها على الوجه المبين بالأوراق وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني فيه انتهى لأسبابه إلى قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وقد نظرت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وجلسة 21/6/1995 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة 15/8/1995، وفي تلك الجلسة نظرت الدائرة الأخيرة الطعن وتداولت نظره على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 6/2/1996 قررت حجزه للحكم وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 8/4/1990 وكان الطعن قد أقيم في 6/6/1990 فإنه يكون مقام خلال الميعاد المحدد بالمادة 44 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 للطعون أمام المحكمة الإدارية العليا وإذا استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبول شكلاً.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص وفقاً للثابت بالأوراق في أنه بتاريخ 1/3/1977 أقام الطاعن الدعوى رقم 734 لسنة 31ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود والتعويضات) للحكم له بوقف تنفيذ قرار الهيئة المطعون ضدها الصادر في 12/12/1976 بسحب الأعمال موضوع العقد رقم 130/71/72 المبرم مع الطاعن وتنفيذ العقد على حسابه وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار واحتياطياً بتعويضه عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقته بسبب سحب العمل مع إلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات وأوضح الطاعن أن الهيئة المطعون ضدها أبرمت مع المقاول (............) العقد رقم 130/71/72 لتوريد وتكسير (66) ألف متر مكعب من الزلط بسعر 900مليم للمتر المكعب على أن يبدأ التوريد في 1/7/1972 بمعدل 250 متر مكعب إلى 500 متر مكعب يومياً وذلك خلال عشرة شهور تنتهي في 30/4/73 ونظراً لأن المقاول المذكور لم يورد حتى 30/11/1974 سوى 13367 متر مكعب فإن الهيئة وافقت على اسناد تنفيذ العقد للطاعن، وبعد فترة من العمل طالب بفع السعر بسبب زيادة أجور العمال فرفعت الهيئة السعر إلى 1.350 جنيه للمتر المكعب تسليم عربات السكة الحديد بمعدل مائة متر مكعب يومياً عدا أيام الجمع والعطلات الرسمية وبشرط أن تنقل الهيئة المخزون بالجرارات يومياً وذلك لمدة عشرين شهراً تبدأ من 25/9/1975 واستمر الطاعن في التوريد والتخزين إلا أن الهيئة لم تسحب الكميات المشونة لعدم وجود جرارات لديها الأمر الذي حال دون تشوين كميات أخرى، ورغم ذلك قررت الهيئة في 12/12/1976 سحب العمل من الطاعن وتنفيذه على حسابه والإعلان عن مناقصة لتوريد 45000 متر مكعب كسر زلط من محجر الجزيرة مع تحميل الطاعن كافة ما يترتب على هذا الإجراء من آثار وقد رست المناقصة على المقاول (............) بسعر 275 قرشاً للمتر المكعب، وأكد الطاعن أنه لم يقصر في التوريد واستدل على ذلك بعدم توقيع أي غرامات تأخير عليه، وأن التنفيذ على حسابه لم يستهدف المصلحة العامة وأن قرار سحب العمل منه صدر مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة ولم يستند إلى سبب يبرره وأضاف أن مقاول التنفيذ استولى على تشويناته وقام بتوريدها لحسابه الخاص وأوضح أن الأضرار التي أصابته تتمثل في المبالغ التي دفعها لمقاول الباطن لتحميل الزلط على عربات السكة الحديد وكميات الزلط المشونة التي استولى عليها مقاول التنفيذ بسبب عدم قيام الهيئة المطعون ضدها بحصرها، وما فاته من كسب نتيجة الحرمان من الاستمرار في التوريد وخطاب التأمين الذي صادرته الهيئة، والأضرار الأدبية المترتبة على سحب العمل وحدد فيه التعويض عن كل ذلك بمبلغ مائة ألف جنيه وقد قضت المحكمة بجلسة 8/1/1978 برفض الشق العاجل من الدعوى لتمام تنفيذ قرار السحب.
وبتاريخ 7/5/1977 أقام الطاعن الدعوى رقم 7212 لسنة 1977 أمام محكمة الأمور المستعجلة بالقاهرة بذات مضمون الدعوى السابقة رقم 734 لسنة 31ق وأضاف أنه يخشى ضياع تشوينات الزلط بموقع محجر الجزيرة والتي قدرتها الهيئة بعشرة آلاف متر مكعب لم تصرف له سوى 75% من قيمتها ولم تنقلها بالجرارات الأمر الذي يخوله طلب ندب خبير لمعاينة الموقع والكميات التي نفذها وإثبات عدم تنفيذ الهيئة لالتزامها بنقل الزلط يومياً بالجرارات، وتقدير حجم الكميات الموجودة حالياً داخل المحجر وبيان معدل استهلاك الهيئة من الكميات والمدة اللازمة لرفعها من بداية توفر الجرارات حتى نهاية نقل الكميات الموجودة بالمحجر وإضافة أيام الجمع والعطلات الرسمية للمدة اللازمة للنقل والأيام التي لا تتوفر فيها الجرارات اللازمة للنقل إلى مدة التعاقد وتقدير القيمة النقدية الكلية لهذه التشوينات مع إيقاف تنفيذ أي أعمال لحين الفصل في نزاعه مع الهيئة، وبجلسة 8/6/197 قضت محكمة الأمور المستعجلة بالقاهرة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وباحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة المختصة بنظرها وأبقت الفصل في المصروفات، وبناء على ذلك قيدت الدعوى بمحكمة القضاء بنظرها وأبقت الفصل في المصروفات، وبناء على ذلك قيدت الدعوى بمحكمة القضاء الإداري برقم 895 لسنة 32ق وبجلسة 11/5/1980 قررت المحكمة ضم الدعوى رقم 895 لسنة 32ق للدعوى رقم 734 لسنة 31ق لنظرهما معاً، وأصدرت بجلسة 6/12/1981 حكماً تمهيدياً بندب مكتب خبراء وزارة العدل ليندب أحد خبرائه المتخصصين لمعاينة الموقع المخصص لإجراء التشوينات وبيان حجم ما يسعه من تشوينات وتحقيق الوقائع التي حددها الطاعن في دعواه وفي المذكرات التي قدمها وفحص قرار سحب العمل على ضوء ذلك وبيان مدى صحته وتصفية حقوق الطرفين، وقد باشر الخبير المنتدب المأمورية سالفة الذكر وأودع تقريراً خلص فيه إلى أن موقع العمل كائن بمحجر الجزيرة بمحافظة قنا وأن مكان التشوين يتسع لتشوين كمية الزلط المتعاقد عليها وأنه فحص قرار سحب العمل على الوجه المبين بالتقرير.
و بجلسة 29/5/1988 قرر الحاضر عن الهيئة أنه يقيم دعوى فرعية من مواجهة المدعى لإلزامه بسداد مبلغ 19185.500 جنيه قيمة فروق الأسعار والمصاريف وبعد إعلان تلك الدعوى قيدت برقم 1692 لسنة 43ق وأحيلت إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها، وبجلسة 8/4/1990 قضت المحكمة برفض الدعوى رقم 734 لسنة 31ق والدعوى رقم 895 لسنة 32ق واستندت في ذلك إلى أن عملية تكسير الزلط مستقلة تماماً عن عملية الشحن وأن الاتفاق بين الهيئة والطاعن على الشحن يومياً بالجرارات (دخول الجرارات يوميا) ابتداء من 25/9/1975، لا يخوله التوقف عن التكسير والتشوين خاصة وأن تقرير الخبرة المودع بملف الدعويين قد أثبت اتساع مكان التشوين لكمية الزلط موضوع العقد، وأن الطاعن لم يورد المعدل اليومي المنصوص عليه بالعقد دون مبرر، وأن الهيئة المطعون ضدها أنذرته في 19/11/1975 ة 8/2/1976 و 31/5/1976 و 1/6/1976 باستئناف التوريد فاستمر على امتناعه رغم أنه لم يورد حتى 13/9/1976 سوى 33% من الكمية المتفق عليها وأنه توقف عن العمل لمدة ثلاثة شهور سابقة على التاريخ الأخير، وأن الهيئة عادت إلى انذاره في 30/10/1976 باستئناف العمل وإلا سحبت الأعمال منه ونفذتها على حسابه، وأن القرار المطعون فيه الصادر بسحب العمل منه والتنفيذ على حسابه ومصادرة التأمين المقدم منه يكون بناء على ذلك قائم على السبب المبرر له كما أنه يستند إلى المادة 32 من شروط العقد المبرم معه التي تخول الهيئة بعد إنذاره سحب العمل منه والتنفيذ على حسابه إذا أوقف العمل مدة تزيد على خمسة عشر يوماً دون قوة قاهرة أو أبطأ في سير العمل أو أخل بأي شرط من شروط العقد أو أهمل في تنفيذ التزاماته، وكذلك فإن القرار المشار إليه يجد سنده في نص المادة 33 من العقد التي تخول الهيئة الجمع بين مصادره التأمين والتنفيذ على حسابه المتعاقد، وبناء على ذلك استخلصت المحكمة انتفاء ركن الخطأ الموجب للمسئولية العقدية من جانب الهيئة المطعون ضدها ومن ثم انتهت إلى رفض طلبي إلغاء قرار السحب والتعويض عنه.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في فهم الوقائع فيما استخلصه من استقلال عملية التكسير من عملية الشحن وأن مكان التشوين يتسع لكمية الزلط موضوع العقد لأن المحجر أصبح خالياً من الزلط الكبير القابل للتكسير، وأن الهيئة قررت صرف 75% من قيمة الزلط المشون وحجز 25% من تلك القيمة حتى يتم الشحن وأن المحجر المسلم للطاعن اصبح خالياً بعد فترة من التنفيذ من الزلط الصالح للتكسير وأن الطاعن طلب مد السكة الحديد إلى مسافة أخرى حتى يتسنى له الحصول على زلط صالح للتكسير وأن الهيئة سلمت مقاول التنفيذ الذي حل محل الطاعن موقعاً آخر به هذا الزلط حتى يتمكن من الاستمرار في تنفيذ العقد وذلك وفقاً لما جاء بصفحة 34 من تقرير الخبير، وأن عدم وجود الزلط الصالح للتوريد بالمنطقة التي كان يعمل بها يهد في ذات قوة قاهرة تحول دون تنفيذ التزامه وأن قرار سحب العمل والتنفيذ على حسابه يكون بذلك قد صدر دون سبب يبرره على خلفا ما انتهى إليه الحكم، كما أنه لم يعتد بكتاب هندسة الأقصر المؤرخ 13/9/1976 الذي أرجح التوقف عن العمل إلى التقصير في الجرارات وشغل التشوينات بالقرب من الخط حتى لا تتكلف الهيئة نفقات مد سكك جديدة، فلقد نفى الحكم أي أثر لهذا الكتاب مع أنه يؤكد تقاعس الهيئة عن مد سكك حديدية في المحجر لتكون قريبة من موقع الزلط الكبير الصالح للتكسير وأن الطاعن لا يمكن أن يكون مسئولاً عن عجز الهيئة عن مد خط السكة الحديد إلى موقع آخر يكون به زلط صالح للتكسير وأن مدير عام المنطقة المركزية بالهيئة قد أكد طلب الطاعن مد خط السكة الحديد إلى مكان به زلط صالح للتكسير وأن مقاول لتنفيذ بعد أن مارس العمل فترة من الوقت بموقع الطاعن طلب مد الخط لمسافة 300 متر وأن الهيئة حلت المشكلة بتسليمه موقعاً أقر وقتاً لما جاء بتقرير الخبير، وذلك يؤكد توافر القوة القاهرة التي حالت بين الطاعن والاستمرار في تنفذ العقد والتي واجهة المقاول الجديد وكان من نتيجتها أن وافقت الهيئة على رفع السعر إلى 275 قرشاً للمتر المكعب الواحد بدلاً من 135 قرشاً للطاعن مع تسليمه موقع آخر الأمر الذي يؤكد أن الطاعن ما كان بقادر على التنفيذ في الموقع الذي كان يعمل به، كما أن الحكم المطعون فيه نفى الخطأ من جانب الهيئة المطعون ضدها مع أن تقرير الخبير أثبت أنها أخطأت بعدم مد الخط إلى موقع به زلط صالح للتشغيل وأضاف الطاعن أن الحكم أغفل كذلك مذكرة الشئون القانونية بالهيئة المؤرخة 7/2/1977 التي أوصت بإعادة النظر في سحب العمل من الطاعن استناداً إلى أن السعر الجديد يبلغ 275 قرش للمتر المكعب بدلاً من 135 قرش للطاعن وأن الكمية الباقية من العقد وقدرها 45000 متر مكعب ستؤدي إلى تحميل الطاعن بفروق قدرها 36000 جنيه وهو مبلغ يزيد على قيمة العقد الأصلي المبرم عن كمية قدرها 66000 متر مكعب بإجمالي 59400 جنيه، ولأن هندسة الأقصر طلبت هي الأخرى تأجيل سحب العمل لحين تدبير مكان يتوافر فيه زلط قابل للتشغيل وتدبير الإجراءات اللازمة للنقل وإعطاء الطاعن فرصة أخرى خاصة وأنه لم توقع عليه غرامات تأخير وأن مدة العقد تنتهي في 25/5/1977 يتعين أن يضاف إليها أيام الجمع والعطلات الرسمية والأيام التي لم تدخل فيها الجرارات الموقع ولم يجر فيها الشحن وهي تقدر بسبعة عشر شهراً وأوضح الطاعن أنه لم يكن في وسعه أن يستمر في التنفيذ.
ومن حيث أن الهيئة المطعون ضدها قدرت على الطعن بأن الطاعن لم يورد خلال سبعة عشر شهراً سوى 7385 متر مكعب بعجز قدره 35115 متر مكعب ثم توقف عن التوريد تماماً ولم يغير موقفه رغم إنذاره أكثر من مرة ، وأن السحب صدر مطابقاً لنص المادة 32 من شروط العقد وأن إدعاءه عدم وجود زلط صالح للتشغيل بالموقع لم يثبت بالأوراق كما أنه لا يمثل قوة قاهرة لأنه أمر متوقع ومن الممكن دفعه، وأن المتعاقد مع الإدارة لا يملك التوقف عن تنفيذ التزاماته لأي سبب حتى ولو قصرت الإدارة في تنفيذ التزاماتها.
ومن حيث أن الثابت من السرد السابق للوقائع ومن المستندات المودعة ملف الطعن أن الهيئه أبرمت مع المقاول (............) العقد رقم 120/71/72 لتوريد وتكسير (66) ألف متر مكعب من الزلط بسعر (900مليم) للمتر المكعب على أنه يبدأ التوريد في 1/7/1972بمعدل (250 إلى 500) متر مكعب يومياً وذلك خلال عشرة شهور تنتهي في 30/3/1973، ووفقاً لأخذار الترسية المؤرخ 12/7/172 أدى المذكور تأمين قدره (3000) جنيه بخطاب ضمان صادر من بنك الإسكندرية برقم 566 لسنة 72 في 8/9/1972 ونظراً تقصير هذا المقاول في التنفيذ فإن الهيئة وافقت على استناد تنفيذ العقد للطاعن الذي كان وكيلاً عن المتعاقد الأصلي وقد استمر في التنفيذ في ظل ظروف النقل المتاحة وفي 25/9/1975 أخطرته الهيئة برقم 60/23/189 بتعديل العقد بحيث يتم توريد الكمية الباقية منه وقدرها (49920) متر مكعب من محجر الجزيرية بقنا بسعر (1.350جنيه) للمتر المكعب تسليم عربات السكة الحديد بمعدل مائة متر مكعب يومياً ما عدا أيام الجمع والعطلات الرسمية بشرط دخول الجرارات يومياً على أن تكون مدة التوريد عشرين شهراً تبدأ من تاريخ هذا الإخطار، وفي 13/9/1976 أوضحت هندسة الأقصر أن الطاعن نفذ 33% من العقد وأنه متوقف بسبب ظروف التشغيل المتمثلة في ندرة الزلط الكبير القابل للتكسير بالموقع وعدم وجود جرارات لنقل الكميات المشونة وشغل الكميات المشونة أغلب المسافات المجاورة للسكك الحديدية وأن الوضع يستلزم نقل الكميات المشونة ليتمكن الطاعن من التشوين بالقرب من السكة الحديد وحتى لا تضطر الهيئة إلى تكبد نفقات مد سكك جديدة، وبتاريخ 9/3/1976 أرسل الطاعن كتاباً إلى هندسة الأقصر تمسك فيه بشرط التسليم داخل العربات وأكد أن العقد المبرم معه لا يقوم فقط على مجرد التشوين، كما أنه يستوجب إضافة الأيام التي لا يتم فيها الشحن ودخول العربات للموقع إلى هذا العقد، وأكد أن شرط دخول الجرارات وضع على أساس أنه يحاسب عامل التكسير على أساس تسليم الكمية التي قامت بتكسيرها داخل العربات، كما أوضح أنه شون كمية قدرها (11) الف متر مكعب لم يتم شحنها وأنه يتحمل بسبب ذلك أجوراً بدون عمل بسبب امتناع الهيئة عن توفير الجرارات للشحن وطلب إضافة الأيام التي لا يتم فيها دخول الجرارات للموقع إلى مدة العقد، وفي 18/10/1976 أثبتت الهيئة بالمحضر المحرر في هذا التاريخ توقف الطاعن عن العمل منذ ثلاثة شهور، وبتاريخ 12/12/1976 قررت الهيئة سحب العمل من الطاعن وتنفيذه على حسابه، وفي 13/2/1977 أسندت الأعمال لى مقاول آخر بسعر المتر المكعب 2.750 جنيه، ووفقاً لمحضر الحصر المؤرخ 27/4/1977 حددت الكميات التي شونها الطاعن بالمحجر بمقدار 2107.3 متر مكعب حصل عنها على 75% من القيمة وتبقى له 25% تم حجزها لحين الشحن، ووفقاً لمذكرة الهيئة بالرد على الدعوى المودعة بحافظة مستنداتها المودع بجلسة 3/4/1977 فإن الجرار الواحد يتكون من عشر عربات حمولة كل منها 25 متر مكعب وأن إجمالي التحميل لكل جرار يساوي 250 متر مكعب.
ومن حيث أنه لما كانت حقوق المتعاقد والتزاماته إنما تتحدد وفقاً لنصوص العقد الذي يتعين تنفيذه طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع حسن النية على ضوء الإدارة المشتركة للمتعاقد والإدارة، وكان الاتفاق المبرم بينا لهيئة والطاعن في 25/9/1975 قد ألزمه بتوريد 49920 متر مكعب من محجر الجزيرية بقنا بسعر (1.350جنيه) للمتر المكعب تسليم داخل عربات السكة الحديد وبمعدل مائة متر مكعب يومياً ماعدا أيام الجمع والعطلات الرسمية بشرط دخول الجرارات يومياً وعلى أن تكون مدة التوريد عشرون شهراً تبدأ من التاريخ سالف الذكر، فإن أعمال المبادئ سالفة الذكر على هذا الاتفاق يقتضي حتماً الربط بين لتوريد بالشحن لأن الشحن اشترط فيه كأساس لتنفيذ المتعاقد فهو قد التزم بتوريد كمية شاملة قسمت على مقدار يومي واشترط لذلك كله دخول الجرارات يومياً لشحن الكمية المشونة ،وعلى ذلك فإنه وقد قام الطاعن بتوريد على شريط السكة الحديد واستمر فيه بالقدر الكافي لتحميل الجرارات تمكنت الهيئة من توفيرها فإنه يكون قد نفذ التزامه طبقاً لما اشتمل عليه العقد وبطريقة تتفق مع حسن النية وليس أدل على ذلك من أن الإدارة قد سحبت منه العمل في 12/12/1976 وله تشوينات بالموقع وفقاً لمحضر الحصر المؤرخة في 27/4/1977 قدرها 2107 متر مكعب تكفي لتحميل ثمانية جرارات كاملة لم توفرها الهيئة حتى تاريخ سحب العمل وذلك باعتبار أن الجرار يضم عشر عربات حمولة كل منها 25 متر مكعب وفقاً لما قررته الهيئة على الوجه السالف ذكره.
ومن حيث أنه بناء على ذلك فإن الطاعن لا يكون مخلاً بالتزاماته العقدية بتوقفه عن تكسير الزلط بطريقة منتظمة مما أدى إلى تراكم التشوينات بالموقع ولا وجه للقول بأنه كان ملزماً بالاستمرار في التشوين والتكسير بالرغم من عدم توفر جرارات للنقل لأن ذلك إنما يتعارض مع حسن النية في التنفيذ الذي يجب أن تلتزم به الإدارة كما يلتزم به المتعاقد وفضلاً عن ذلك فإن ندرة الزلط القابل للتكسير بالموقع المسلم له وفقاً لما قررته هندسة الأقصر بمذكرتها المؤرخة 13/9/1976 إنما يعد سبباً أجنبياً يبرر توقفه عن استمرار في التكسير والتشوين وهو ما كان يقتضي مبادرة الهيئة إلى تسليمه موقع جديد يتوافر فيه زلط صالح للتكسير.
كما حدث بالنسبة للمقاول الذي حل محله، ولا وجه في هذا الصدد للقول بأن المقاول الأخير استمر في التوريد من ذات الموقع حتى نقله إلى موقع آخر ذلك لأن الثابت من مذكرة هندسة الأقصر المؤرخة 17/12/1977 أن غالبية الكميات التي شونها المقاول الجديد غير مطابقة للمواصفات لاشتمالها على نسبة عالية من الزلط الوسط والفينو ضمن الزلط الكسر.
ومن حيث أنه ترتيبا على ما تقدم فإن قرار سحب العمل من الطاعن الصادر في 12/12/1976 يكون قرار مخالفاً لشروط العقد وغير قائم على سبب يبرره وتكون الهيئة بإصداره قد أتت خطأ عقديا أدى إلى فسخ العقد الأمر الذي يلزمها بالتعويض أن توافرت دواعيه فضلاً عن التزامها بأداء كافة مستحقات الطاعن المترتبة على ما نفذه من أعمال.
ومن حيث أنه لما كان الثابت بالأوراق أن الطاعن قد تقاضى كامل قيمة ما ورده من كميات تم تحميلها على الجرارات وأنه تقاضى نسبة 75% من قيمة التشوينات الموجودة بالموقع وخصم من تلك القيمة نسبة 25% مقابل التحويل بالجرارات كما أنه أقر بغلاف الحافظة المقدمة منه في 14/2/1998 تحت رقم (9) بأنه تسلم قيمة خطاب الضمان وقدره 7000 جنيه من بنك الإسكندرية لانتهاء مدته بعدم التجديد فإنه يكون بذلك قد حصل على كامل قيمة مستحقاته عن الأعمال التي نفذها وكذلك على قيمة خطاب الضمان الذي كانت الهيئة قد صادرته دون وجه حق.
ومن حيث أنه فيما يتعلق بطلبه التعويض عما أصابه من ضرر بسبب سحب الأعمال منه فإن الثابت أن فسخ العقد بسبب سحب العمل منه لم يؤدي إلا إلى حرمانه من الكسب الذي يتوقعه لو استمر في تنفيذ العقد بتوريد كامل الكمية المتعاقد عليها وهو ما تقدمه الهيئة بنسبة 5% من قيمة الكمية التي لم يتم توريدها.
ومن حيث أنه لما كانت الكمية المتفق على توريدها قد حددت بالاتفاق المؤرخ في 25/9/1975 بمقدار 49920م2 قيمتها الشاملة 67392 جنيه على أساس سعر المتر المكعب المتفق عليه (1.350) وكان الثابت بالأوراق أنه ورد 33% من الكمية سالفة الذكر وتقاضى قيمتها فإن التعويض المستحق له عن 67% من قيمة العقد وفقاً للتقدير المشار إليه يساوي.
7312× 67 ÷ 100 = 45156× 5÷ 100 = 2257
جنيه ومن ثم فإن المحكمة تقضي له بهذا المبلغ كتعويض.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى غير ما تقدم فإنه يكون من المتعين الحكم بإلغائه.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

*
فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة:بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلزام الهيئة المطعون ضدها بأن تؤدي للطاعن تعويضاً مقداره (2257 جنيه) ألفان ومائتان وسبعة وخمسون جنيهاً والزمتها المصروفات.