الطعن رقم 2530 لسنة 39 بتاريخ : 1996/05/04 الدائرة الثانية
_________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد مجدى محمد خليل محمود سامى الجوادى محمد عبد الحميد مسعود محمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
فى يوم الأربعاء الموافق 28/4/1993 أودع السيد الأستاذ/ ........... المحامى بصفته وكيلاً عن السيد/ .........، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن، قيد بجدولها تحت رقم 2530 لسنة 39 قضائية ضد السيد/ رئيس مجلس إدارة هيئة ميناء القاهرة الجوى فى حكم محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات) بجلسة 15/3/1993 فى الدعوى رقم 131 لسنة 44 ق، والقاضى بعدم قبول الدعوى شكلاً، لعدم سابقة التظلم من القرار المطعون فيه للجهة الإدارية، وإلزام المدعى المصروفات
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن، لما تضمنه من أسباب - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بأحقيته فى العلاوة التشجيعية طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 898 لسنة 1982 اعتباراً من 1/3/1988 أول الشهر التالى لحصوله على دبلوم الدراسات العليا فى العلوم الإدارية الحاصل عليه فى 1/2/1988، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة
وأعلن تقرير الطعن، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.
وتحددت جلسة 12/6/1995 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وفيها نظر، وبما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت الدائرة بجلسة 13/11/1995 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 9/12/1995 المسائية، وفيها نظر، وبما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت المحكمة بجلسة 24/2/1996 إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص فى أن السيد/ ............... أقام أمام محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات) الدعوى رقم 131 لسنة 44ق، ضد السيد/ رئيس مجلس إدارة هيئة ميناء القاهرة الجوى، بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 9/10/1989، طلب فى ختامها الحكم بأحقيته فى الحصول على علاوة تشجيعية بفئة العلاوة الدورية المقررة للدرجة الأولى التى يشغلها وقت حصوله على دبلوم الدراسات العليا فى العلوم الإدارية فى 7/2/1988، وذلك اعتباراً من 1/3/1988 أول الشهر التالى للحصول على الدبلوم وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف الفروق المالية، وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقال فى شرح أسانيد دعواه أنه عين، بمؤهل عال، بالهيئة المدعى عليها بتاريخ 1/6/1980 بوظيفة باحث شئون أفراد بالدرجة الثالثة بالمجموعة النوعية لوظائف التنمية الإدارية، وتدرج حتى رقى بتاريخ 20/6/1984، للدرجة الأولى بمجموعة وظائف التنمية الإدارية. وحصل على دبلوم إدارة الموارد البشرية بالمعهد القومى للإدارة العليا (الدراسات العليا) بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية فى 1/2/1987، وسكن بتاريخ 2/4/1987 بوظيفة مدير إدارة بحوث وتخطيط القوى العاملة بالهيئة ثم حصل على دبلوم الدراسات العليا فى العلوم الإدارية فى 7/5/1988، من أكاديمية السادات للعلوم الإدارية، ولما كان هذا الدبلوم قد عوول، طبقاً لقرار رئيس المجلس الأعلى للجامعات رقم 16 بتاريخ 28/6/1987، بدرجة دبلوم الدراسات العليا التى تمنحها الجامعات المصرية من كليات التجارة فى التخصص المناظر، ثم صدر قرار رئيس المجلس الأعلى للجامعات رقم 45 بتاريخ 31/5/1988 بمعادلة الدبلومات التخصصية التى يمنحها المعهد القومى للإدارة العليا بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية بالدبلومات التى تمنحها كليات التجارة فى التخصصات المناظرة بشرط أن يكون المتقدم حاصلاً على درجة بكالوريوس التجارة من إحدى جامعات جمهورية مصر العربية أو على درجة جامعية أولى معترف بها، وأن يكون حاصلاً على خبرة عملية فى مجال تخصص الدبلوم الذى يتقدم للالتحاق به لا تقل مدته عن سنتين بعد حصوله على الدرجة الجامعية الأولى، وأن تكون مدة الدراسة سنتين، وأن لائحة المعهد قد تطلبت للالتحاق بالدبلومات ممارسة عملية لمدة عامين على الأقل بعد الحصول على البكالوريوس أو الليسانس، فمن ثم فإنه يكون قد توافر فى شأنه شروط استحقاق العلاوة التشجيعية المنصوص عليها بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 898 لسنة 1982، بشأن قواعد وإجراءات منح علاوة تشجيعية للعاملين الذين يحصلون أثناء الخدمة على مؤهلات علمية أعلى من الدرجة الجامعية الأولى، ومن ثم فإن الجهة الإدارية منحه العلاوة التشجيعية التى يستمد حقه فيها مباشرة من القرار المذكور بدعوى عدم توافر الخبرة العملية فى مجال تخصص الدبلوم، يكون غير مستند إلى أساس من القانون، ويمثل من جانب الهيئة خلطاً بين شروط الالتحاق بالدبلوم وشروط منح العلاوة التشجيعية لمن يحصل على الدبلوم، لذلك فإنه يقيم دعواه بغية الحكم له بطلبه. وبجلسة 15/3/1993 أصدرت محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات) حكمها المطعون فيه، وشيدته على أساس أن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 27/7/1989، وخلت الأوراق مما يفيد تظلم المدعى منه قبل أن يقيم دعواه بتاريخ 9/10/1989، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى، لعدم سابقة التظلم، عملاً بنص المادتين (10)، (12) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، ذلك لأن دعواه من دعاوى الاستحقاق التى يستمد الحق فيها مباشرة من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 898 لسنة 1982، بقواعد وإجراءات منح علاوة تشجيعية للعاملين الذين يحصلون أثناء الخدمة على مؤهلات علمية أعلى من الدرجة الجامعية الأولى، ولا تخضع، من ثم الإجراءات ومواعيد دعوى الإلغاء، وبافتراض أن الدعوى من دعاوى الإلغاء، فإنه قد تظلم من قرار الهيئة السلبى بالامتناع عليه بتاريخ 27/3/1989 بكتيبها المنتهية بالكتاب رقم 775 بتاريخ 5/3/1989، بشأن الإفادة عن مدى انطباق قرار المجلس الأعلى للجامعات رقم 45 بتاريخ 31/5/1988، على حالة المدعى، ثم أخطر السيد/ رئيس الإدارة المركزية للتنظيم والتدريب بكتاب الإدارة المركزية بشئون العاملين المؤرخ 9/8/1989 لإخطار المدعى (المتظلم) بما يفيد بعدم أحقيته فى طلبه لعدم استيفائه الشرط الثانى من الشروط اللازمة لمعادلة الدبلوم الحاصل عليه بالدبلومات التى تمنحها كليات التجارة أى برفض تظلمه، ومن ثم وإذ أقام دعواه بتاريخ 9/10/1989، فإنه يكون قد استوفى الإجراءات والمواعيد الخاصة بدعوى الإلغاء، وتغدو دعواه مقبولة شكلاً.
ومن حيث أن المادة الأولى من قرار وزير السياحة والطيران المدنى رقم 10/ط لسنة 1981، بإصدار لائحة نظام شئون العاملين بهيئة ميناء القاهرة الجوى، تنص على أن يعمل فى مسائل شئون العاملين بهيئة ميناء القاهرة الجوى بأحكام اللائحة المرفقة ويسرى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة فيما لم يرد به نص خاص فى هذه اللائحة) وتنص المادة الأولى من اللائحة على أن “يقصد فى تطبيق أحكام هذه اللائحة بالسلطة المختصة رئيس مجلس الإدارة أو من يفوضه، وتنص المادة (28) منها على أن تشكل بقرار من السلطة المختصة لجنة شئون العاملين تتكون من رئيس وثلاثة أعضاء على الأقل على أن يكون من بينهم ممثل للجنة النقابية إن وجدت وتجتمع بناء على دعوة من رئيسها أو من السلطة المختصة، وتصدر اللجنة قراراتها بأغلبية الآراء وعند تساوى الأصوات يرجح الجانب الذى فيه الرئيس، ويعتبر مدير شئون العاملين أو من ينوب عنه بقرار للجنة دون أن يكون له صوت معدود فى مداولتها ...)، وتنص المادة (29) على أن “تختص لجنة شئون العاملين بالنظر فى تعيين وترقية ومنح العلاوات الدورية والتشجيعية والنقل وذلك بالنسبة للعاملين شاغلى وظائف الدرجة الأولى فما دونها ...” وتنص المادة (30) على أن “ترسل لجنة شئون العاملين توصياتها إلى السلطة المختصة خلال أسبوع لاعتمادها فإذا لم يعتمدها ولم تبد اعتراضها عليها خلال ثلاثين يوماً من تاريخ وصولها اعتبرت نافذة أما إذا اعترضت عليها حكماً أو بفصلها فيتعين أن تعدى كتابة للأسباب المبررة لذلك وتعيد ما اعترضت عليه إلى اللجنة للنظر فيه على ضوء هذه الأسباب وتحدد لها أجلاً للبت فيه فإذا انقضى هذا الأجل دون أن تبدى اللجنة رأيها اعتبر رأى السلطة المختصة نافذاً أما إذا تمسكت اللجنة برأيها خلال الأجل المحدد ترسل توصياتها إلى السلطة المختصة لاتخاذ ما تراه بشأنها. ويعتبر قرار السلطة المختصة فى هذه الحالة نهائياً، وتنص المادة (40) على أن “يجوز للسلطة المختصة منح علاوة تشجيعية للعاملين الذين يحصلون أثناء خدمتهم على درجات علمية أعلى من مسوى الدرجة الجامعية الأولى طبقاً للقواعد المقررة بالنسبة للعاملين المدنيين بالدولة”، وتنص المادة (52) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 على أن .. كما يجوز للسلطة المختصة منح علاوة تشجيعية للعاملين الذين يحصلون أثناء خدمتهم على درجات علمية أعلى من مستوى الدرجة الجامعية الأولى وذلك وفقاً للقواعد والإجراءات التى يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض لجنة شئون الخدمة المدنية”. وتنفيذاً لذلك صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 898 لسنة 1982، بقواعد وإجراءات منح علاوة تشجيعية للعاملين الذين يحصلون أثناء الخدمة على مؤهلات علمية أعلى من الدرجة الجامعية الأولى، وعدل بالقرار رقم 827 لسنة 1983، وتنص المادة الثالثة من هذا القرار على أن يشترط لاستحقاق العلاوة التشجيعية المشار إليها أن يكون المؤهل الذى حصل عليه العامل يتفق وطبيعة عمله أو أن يكون فرع التخصص فى الدرجة العلمية التى حصل عليها متصلاً بعمل الوظيفة التى يشغلها ويرجع فى تقدير ذلك إلى لجنة شئون العاملين المختصة بعد أن تقدم العامل ما يثبت حصوله على المؤهل أو الدرجة العلمية، وتمنح العلاوة التشجيعية من أول الشهر التالى لحصول العامل على المؤهل أو الدرجة العلمية وشغله لوظيفة تتفق طبيعتها وهذا المؤهل أو يتصل عملها بفرع التخصص فى هذه الدرجة أيهما أقرب.
ومن حيث أن الواضح من هذه النصوص أن المشرع ناط بلجنة شئون العاملين بالهيئة النظر فى تعيين وترقية ومنح العلاوات الدورية والتشجيعية والنقل وغيرها من المسائل، وأوجب على اللجنة أن ترسل اقتراحاتها فى هذا الشأن إلى رئيس مجلس إدارة الهيئة أو من يفوضه لاعتمادها، فمن ثم فإذا صدر القرار الخاص بمنح أو منع العلاوة التشجيعية من مدير أو رئيس الإدارة المركزية لشئون العاملين بالهيئة، وهو ليست له أية سلطة تقرير فى هذا الشأن، فإن قراره يكون منعدماً، يجوز للجهة الإدارية أن تسحبه فى أى وقت دون التقيد بميعاد بسحب القرارات الإدارية المخالفة للقانون، كما يحق لصاحب الشأن الطعن عليه أمام المحكمة المختصة بمجلس الدولة دون التقيد بإجراءات ومواعيد دعوى الإلغاء المنصوص عليها فى المادتين 12، 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.
ومن حيث أن الثابت أن المدعى قدم بتاريخ 11/3/1987 طلباً للسيد/ نائب رئيس مجلس الإدارة للتنمية الإدارية لمنحه علاوة تشجيعية، لحصوله على دبلوم الدراسات العليا فى إدارة الموارد البشرية وقد أحيل الطلب إلى السيد/ رئيس الإدارة المركزية لشئون العاملين الذى أرسل إلى المدعى بتاريخ 29/8/1988 بتقديم ما يثبت تحقق الشرط الثانى من شروط الحصول على الدبلوم المنصوص عليه بقرار رئيس المجلس الأعلى للجامعات رقم 45 بتاريخ 31/5/1988 والذى يتطلب فى المتقدم للحصول على الدبلوم أن يكون حاصلاً على خبرة عملية فى مجال تخصص الدبلوم الذى تقدم للالتحاق به لا تقل مدتها عن سنتين بعد الحصول على الدرجة الجامعية الأولى، ورد المدعى بتاريخ 14/9/1988، ثم قدم طلباً ثانياً بتاريخ 26/12/1988، وطلباً ثالثاً بتاريخ 16/3/1989، ورد عليه بتاريخ 27/3/1989 بأن الموضوع مازال قيد البحث، ثم أخطر المدعى بكتاب السيد/ رئيس الإدارة المركزية لشئون العاملين بالهيئة المؤرخ 9/8/1989 بعدم أحقيته فى العلاوة التشجيعية التى تطالب به، لعدم استيفائه الشرط الثانى المنصوص عليه بقرار رئيس المجلس الأعلى للجامعات رقم 45 بتاريخ 31/5/1988، الآنف الذكر، وإذ لم يتبين من الأوراق أن طلب المدعى قد عرض على لجنة شئون العاملين، ثم على رئيس مجلس إدارة الهيئة أو من يفوضه فى هذا الشأن، طبقاً لما تقضى به نصوص لائحة العاملين بالهيئة، فإن قرار رئيس الإدارة المركزية لشئون العاملين برفض منح المدعى العلاوة التشجيعية التى يطالب بها، ويكون قراره منعدماً، لا يتقيد طلبه إلغائه، بإجراءات ومواعيد دعوى الإلغاء، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير هذا فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون، الأمر الذى يتعين معه الحكم بإلغائه، والقضاء بقبول الدعوى شكلاً، وبإلغاء القرار المطعون فيه، لتعيد الجهة الإدارية النظر فى طلب المدعى، طبقاً للإجراءات، ومن ثم السلطات المختصة بالهيئة، مع إلزامها المصروفات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى شكلاً، وبإلغاء القرار المطعون فيه، على النحو المبين بالأسباب، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.