الطعن رقم 2546 لسنة 39 بتاريخ : 1996/05/25 الدائرة الثانية

___________________________


برئاسة الأستاذ الدكتور / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : محمد مجدي محمد علي خليل، عويس عبد الوهاب عويس السيد محمد العوضي، محمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة وحضور السيد الأستاذ المستشار / حاتم محمد داود مفوض الدولة

*
الإجراءات

بتاريخ 28/4/1993 أودع الأستاذ / ......... المحامي بصفته وكيلا عن السيد / ............ قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد رقم 2546 لسنة 39 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 1/3/1993 في الدعوى رقم 767 لسنة 44 ق والقاضي بعدم قبول الدعوى لرفها علي غير ذي صفة وإلزام المدعي المصروفات .
وانهي الطاعن في ختام عريضة الطعن ولما قام عليه من أسباب إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به بعدم قبول الدعوى لرفها علي غير ذي صفة وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجددا وفق القانون بعد اختصام صاحب الصفة الأصلية .
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من عدم قبول الدعوى لرفعها علي غير ذي صفة وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجددا بهيئة مغايرة بعد اختصام صاحب الصفة الأصلية في الدعوى وإبقاء الفصل في المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى قررت بجلسة 25/12/1995 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية لنظرة بجلسة 27/1/1996 وفيها نظر الطعن وتقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه لدي النطق به .

*
المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة من حيث أن الطعن قد أستوفي أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن وقائع هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من أوراق الطعن في أنه بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 14/11/1989 اقام ............ دعواه رقم 767 لسنة 44 ق طالبا الحكم بإلغاء قرار الإدارة رقم 213 الصادر في 9/5/1989 وإلزام المدعي عليه بالمصروفات .
وقال شرحا لدعواه أنه بتاريخ 9/5/1989 صدر القرار 213 متضمنا سحب ضم مدة خدمته بالدول العربية، كانت قد ضمت بالقرار قم 316 من 11/11/1984 عن المدة من 29/10/1989 رغم سابقة صدور القرار 316 لسنة 1984 بضم المدة المشار إليها ولما كان السحب يخضع للميعاد ذاته المقرر الطعن بالإلغاء وهو ستون يوما من تاريخ صدور القرار المعيب فقد انتهي المدعي إلى طلب الحكم بما أورده في ختام عريضة دعواه .
وردا علي الدعوى أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع طلبت فيها اصليا الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها علي غير ذي صفة بالنسبة لوزير التربية والتعليم واحتياطيا رفض الدعوى، تأسيسا علي أن محافظ القاهرة هو الرئيس الأعلى لجميع وحدات الخدمات في محافظة وله الحق في تمثيلها قانونا أمام القضاء طبقا لقانون الإدارة المحلية ولما كان المدعي يعمل بمدرسة النقراشي الإعدادية النموذجية التابعة لإدارة الزيتون التعليمية بمحافظة القاهرة فإنه يتعين عدم قبول الدعوى لرفعها علي غير ذي صفة بالنسبة لوزير التعليم .
وبجلسة 1/3/1993 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها علي غير ذي صفة وألزمت المدعي المصروفات، واسست حكمها علي أن المدعي يعمل بمدرسة النقراشي الإعدادية النموذجية التابعة لإدارة الزيتون التعليمية بمحافظة القاهرة واختصم في عرضة دعواه وزير التربية والتعليم وقد دفع الحاضر عن هيئة قضايا الدولة بعد قبول الدعوى لرفعها علي غير ذي صفة وتأجلت الدعوى لجلسة 8/2/1992 لأخطار المدعي للرد علي هذا الدفع ولما كان وزير التربية والتعليم ليس بذي صفة في تمثيل محافظة القاهرة فإن هذا الدفع يكون قد صادف صحيح حكم القانون الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها علي غير ذي صفة .
ومن حيث أن الطعن الماثل يقوم علي أن الحكم قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن المادة 115 من قانون المرافعات أوجبت علي المحكمة عند الحكم بعدم قبول الدعوى لأنتفاء صفة المدعي عليه تأجيل نظر الدعوى وان تأمر بإعلان صاحب الصفة في الميعاد الذي تحدده مع جواز الحكم عليه بغرامة فإذا مل يقم المدعي بذلك حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، فضلا عن أن المدعي لم يعلن بتأجيل نظر الدعوى بجلسة 8/2/1993 كما لم نخطره المحكمة بضرورة إعلان ذي صفة في الميعاد الذي حددته المحكمة لوم توقع عليه الغرامة في الجلسة .
ومن حيث أن هيئة قضايا الدولة طبقا لقانونيها رقكم 75 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 10 لسنة 1986 تنوب عن الدولة بكافة شخصياتها العامة وهي أذ حضرت في الدعوى وأبدت دفاعها وقدمت المستندات الصادرة من إدارة الزيتون التعليمية التابعة لمحافظة القاهرة فإن المحافظة وهي الخصم الحقيقي في الدعوى تكون قد احيطت علما بالنزاع الماثل من خلال هيئة قضايا الدولة وتكون النائبة عنه قانونا وعليه يكون الدفع بعدم قبول الدعوى رفضها علي غير ذي الصفة الذي انعقدت الخصومة ضده في مواجهة الهيئة النائبة عنه قانونا وعليه يكون الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها علي غير ذي صفة مفتقدا لغايته القانونية وهو اتصال علم المحافظ المختص بالمنازعة مما كان يتعين معه الحكم برفض هذا الدفع ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب فأنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون .
ومن حيث أنه عن موضوع الدعوى فإن القانون رقم 47 لسنة 1978 تنص في المادة 23 علي أنه استثناء من حكم المادة (17) يجوز إعادة تعيين العامل في وظيفته السابقة التى كان يشغلها أو في وظيفة أخري مماثلة في ذات الوحدة أو في وحدة أخري بذات أجره الأصلي الذي كان يتقاضاه مع الاحتفاظ له بالمدة التى قضاها في وظيفته السابقة في الأقدمية وذلك أذا توافرت فيه الشروط المطلوبة لشغل الوظيفة التى يعاد التعيين عليها علي ألا يكون التقرير الأخير المقدم عنه بمرتبة ضعيف .
وتنص المادة 27 من ذات القانون قبل تعديلها بالقانون رقم 115 لسنة 1983 .
ويجوز بقرار من السلطة المختصة بعين العامل الى تزيد مدة خبرته العملية التى تتفق مع طبيعة العمل عن المدة المطلوب توافرها لشغل الوظيفة علي أساس أن تضاف إلى بداية اجر التعيين عن كل سنة من السنوات الزائدة قيمة علاوة بحد اقصي خمس علاوات من علاوات درجة الوظيفة المعين عليها وبشرط الا يسبق زميلة المعين في ذات الجهة علي وظيفة من نفس الدرجة في التاريخ الفرضى لنهاية الخبرة المحسوبة سواء من حيث الاقدمية في درجة الوظيفة أو الاجر ومن حيث أن مؤدي هذه النصين أن المشرع قد وضع تنظيما خاص لكل من إعادة التعيين طبقا لحكم المادة 23 والتعيين مع حساب مدة الخبرة السابقة وفقا لحكم المادة 27 وفرق بين الآثار المترتبة علي تطبيق هاتين المادتين وترتيبا علي ما تقدم فإن من يعاد تعيينه في الوظيفة التى كان يشغلها ويحتفظ له بذات أجره الأصلي الذى يزيد عن بداية مربوط الدرجة المعاد تعينه بها وبأقدميته فى هذه الوظيفة يخرج من نطاق تطبيق المادة 27 ويتحدد مركزه الوظيفي في الوظيفة التى أعيد تعينه بها طبقا لحكم المادة 23 من القانون رقم 47 لسنة 1978 ومن ناحية فأنه من المستنفر عليه أن حساب مدة الخبرة العملية السابقة علي التعيين يتعين أن يكون مصاحبا لقرار التعين التي تصدره السلطة المختصة وانه إذا ما تم التعيين دون استعمال هذه السلطة التقديرية لجهة الإدارة فإن هذه السلطة تكون قد استنفدت ولايتها في حساب تلك المدة ولا تستطيع معاودة استعمال هذه الرخصة في تاريخ لاحق .
ومن حيث أنه وان كان ذلك كذلك الا أنه من المسلم به أيضا أن القرارات الإدارية التى تكسب العامل حقا أو مركزا قانونيا شخصيا إذا ما كانت غير مشروعة فإنه يتعين لدواعي مصلحة العامل الا يطعن عليه بالإلغاء استقرارا للقرار وتحصينه من السحب والإلغاء .
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الطاعن وهو حاصل علي بكالوريوس علوم عام 1970 وعين اعتبارا من 3/9/1970 ثم صدر القرار رقم 235 في 12/7/1982 بإنهاء خدمته للانقطاع عن العمل ثم أعيد تعينه بالقرار رقم 287 في 18/7/1982 وبتاريخ 11/12/1984 صدر القرار رقم 361 بضم مدة خدمته بالدول العربية ومقدارها ثلاث سنوات وثماني أشهر وتسعة عشر يوما ثم صدر القرار رقم 213 بتاريخ 9/5/1989 بسحب قرار ضم مدة خدمته من 10/10/1980 إلى 18/7/1982.
ومن حيث أنه ترتيبا علي ما تقدم فإن جهة الإدارة المدعي عليها وإذ أعادت تعيين الطاعن إعمالا لحكم المادة 23 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة واحتفظت له بأجره الأصلي الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة وكذلك أقدميته في تلك الوظيفة وصدر قرار بإعادة تعيينه رقم 96 في 23/5/1983 متضمنا ذلك وبالتالي سليما مطابقا لحكم القانون، غير ان جهة الإدارة عادت وأصدرت القرار رقم 361 بتاريخ 11/12/1984 بحساب مدة خربته التي قضاها بالدول العربية في الفترة من 29/10/1980 إلي 18/7/1982 وهو قرار مخالف للقانون من وجهين اولهما أن جهة الإدارة بذلك تكون قد أعلمت المادتين 23، 27 في حق المدعي وهو مالا يجوز قانونا كما سلفا القول ومن ناحية أخري فأن السلطة التقديرية لجهة الإدارة في حساب مدة الخبرة العملية شروط استعمالها بمعاصرتها لقرار التعيين إلا أن تكون لاحقة لضرورة ومن حيث أن قرار حساب مدة الخبرة العملية من 29/10/1980 إلي 18/7/1982 وأن صدر مخالفا للقانون إلا أنه صدر بناء علي سلطة تقديرية للإدارة مما كان يوجب عليها أن تنشط لسحب هذا القرار خلال الميعاد المقرر لسحب القرارات الإدارية غير المشروعة وهو ما تقاعست عنه جهة الإدارة حتى فوات تلك المدة واستقرار قرار احتساب المدة المشار إليها حصينا منذ السحب والإلغاء ومن ثم يغدو القرار رقم 213 بتاريخ 9/5/1989 بسحب حساب مدة الخبرة السابقة وأوردا علي قرار تحصن قانونا وأنشأ مركزا قانونيا وحقا مكتسبا لا يجوز المساس به مما يتعين معه الحكم بإلغائه فيما تضمنه من سحب مدة الخبرة العملية للمدعية من 29/10/1980 إلى 18/7/1982 وما يترتب علي ذلك من آثار .

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار رقم 213 بتاريخ 9/5/1989 والاعتداء بالقرار رقم 361 بتاريخ 11/12/1984 علي النحو المبين بالأسباب وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات .