الطعن رقم 2558 لسنة 36 بتاريخ : 1996/02/13 الدائرة الثالثة
_________________________
برئاسة السيد الاستاذ المستشار / حنا ناشد مينا حنا . نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة . وعضوية السادة الاساتذة المستشارين / فاروق علي عبد القادر ، علي فكري حسن صالح، الدكتور حمدي احمد امين الوكيل ، محمد ابراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة .
* الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 13/6/1990 أودع الاستاذ / ................ المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا والوكيل عن الطاعن بصفته بمقتضى التوكيل العام رقم 651 لسنة 1986 توثيق ابو المطامير والصادر من مدير عام الإدارة القانونية لشركة شمال التحرير الزراعية الوكيل عن الطاعن بصفته بالتوكيل العام رقم 294 لسنة 1985 توثيق ابو المطامير قلم كتاب المحكمة تقرير الطعنة رقم 2558 لسنة 36ق ضد السيد مندي عبد الظاهر سيد في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالاسكندرية بجلسة 14/4/1990 في الطعن التأديبي رقم 37 لسنة 31ق المقام من المطعون ضده والذي قضي بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا فيما يتعلق بالجزاء الموقع علي الطاعن وببطلان تحميل الطاعن مع أخر متضامنين بالتساوي بمبلغ 2057 جنيه وما يترتب علي ذلك من أثار وبختام تقرير الطعن بطلب الطاعن بصفته الحكم المقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون عليه فيما قضي به من بطلان تحميل المطعون ضده واخر بمبلغ 2057 جنيه .
وقد اعلن المطعون ضده بتقرير الطعن .
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانون ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من بطلان تحميل المطعون ضده مع آخر متضامنين بالتساوي بمبلغ 2057 جنيه وبرفض الطعن التأديبي المقام من المطعون ضده امام المحكمة التأديبية .
وقد نظر الطعن امام دائرة فحص الطعون حيث قدمت مذكرة تتضمن ان المحكمة الإدارية العليا قد استقرت علي ان نظرية الخطأ الشخص والخطأ المرفقي لا تطبق علي العاملين بالقطاع العام ومن ثم فانه يتعين لتحميل العامل بالقطاع العام بقية الاضرار التي تصيب وحدات القطاع العام الرجوع الي القاعدة العامة في المسئولية التقصيرية طبقا لحكم المادة (163) في القانون المدني والتي توجب توافر الخطأ في المدعي وان يصيب الدائن ضررا مع توافر علاقة السببية بين الخطأ والضرر وبالتالي فانه وقد انتهي الحكم المطعون عليه الي مشروعية القرار الصادر بمجازاة المطعون ضده لما نسب اليه من الاهمال في اداء الاثبات في المواد المدنية والتجارية رقم 25 لسنة 1968 التي تقرر حجية الاحكام القضائية عدم مناقشة مدي توافر ركن الخطأ في حق المطعون ضده بالتالي الزامه بتعويض الشركة الطاعنة بالاضرار التي اصابتها واذا انتهي الحكم المطعون عليه الي غير ذلك فانه يكون مخالفا للقانون جديرا بالالغاء وبجلسة 5/5/1993 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن الي المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الثالثة ) لنظرة بجلسة 7/6/1993 وقد احيل الطعن الي المحكمة وتداول بالجلسات علي النحو الثابت بمحاضرها حيث قدم المطعون ضده مذكرة تضمنت ان الحكم المطعون عليه فيما قضي به من الغاء قرار تحمليه بقيمة الاغنام التي نفقت لم تؤسس علي فكرة الخطأ الشخصي الخطأ المرفقي وانما بني علي فكرة الخطأ المشترك الذي ثبت توافره في حقه وحق الشركة الطاعنة لعدم قيامها بتوفير السلاح اللازم لقيامه بأعمال الحراسة واستطرد الطاعن في مذكرته الي ان احكام المسئولية الواردة بالقانون المدني لاتجيز للشركة الرجوع عليه بقية الاضرار التي اصابتها بحسبان ذلك من اختصاص القضاء وحده وقررت المحكمة بجلسة 21/11/1990 النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيما صدر واودعت مسودته المشتملة علي اسبابه ومنطوقه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع علي الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث ان الطعن استوفي لسائر اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالاوراق تخلص ان المطعون ضده اقام الطعن التأديبي رقم 37 لسنة 31ق أمام المحكمة التأديبية بالاسكندرية ضد رئيس مجلس ادارة شركة شمال التحرير الزراعية طالبا الحكم بالغاء القرار رقم 239 لسنة 1988 فيما تضمنه من مجازاته بخصم خمسة ايام من اجره مع تحميله واخر بمبلغ 2057 جنيه بالتساوي وعلي تسهيل التضامن فيما بينهما مع ما يترتب علي ذلك من اثار وذلك تأسيسا علي انه يعمل كلافا بالشركة المدعي عليها وقد كلف بالقيام بأعمال الحراسة الليلية علي محطة انتاج حيواني القاهرة وقد فوجئ بصدور القرار المطعون فيه لما نسب اليه من الاهمال في أداء عمله مما ترتبت عليه تمكن أحد الذئاب من بعض الاغنام وانه بالنظر الى ان هذا القرار جاء مخالفا للواقع والقانون حيث انه كلف بالحراسة دون ان يكون مزودا بالسلاح وان الشركة مصدرة القرار لم تتخذ الاجراءات الكفيلة بحماية الاغنام ذلك ان سور المحطة منخفض مما يمكن الذئاب والكلاب في اقتحام المزرعة فانه يلتمس القضاء بالغاء القرار المطعون عليه .
وبجلسة 14/4/1990 حكمت المحكمة التأديبية بالاسكندرية بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا فيما يتعلق بشق الجزاء وببطلان تحميل الطاعن واخر متضامنين بالتساوي بمبلغ 2057 جنيه وما يترتب علي ذلك من آثار .
واقامت المحكمة التأديبية بالاسكندرية قضاها بالنسبة لرفض طلب الغاء قرار الجزاء التأديبي بمجازاة الطاعن بخصم خمسة ايام من اجره علي ان الثابت بالاوراق ان الطاعن بصفته حارس ليلي بمحطة انتاج القاهرة قد اهمل في اعمال الحراسة للعنبر الثالث مما أدى إلى هجوم الذئب علي الحظيرة مساء يوم 18/5/1989 الأمر الذي ترتب عليه نفوق وذبح اضطراري لعدد (17) من الاغنام الأمر الذي يفيد ان هذا الجزاء يصادف للقانون .
وبالنسبة للقضاء ببطلان تحميل الطاعن واخر بقيمة الاغنام التي نفقت او ذبحت فقد اقامت المحكمة قضاءها علي ان الخطأ المنسوب الي الطاعن لا يرقي الي مرتبة الخطأ الجسيم الذي يعتبر خطأ شخصيا يسال عنه في ماله الخاص ذلك أن الثابت بالاوراق ان الطاعن كلف باعمال الحراسة لمحطة الانتاج بجميع مشتملاتها فى عنابر الأغنام و مبان أخرى وكافة مشتملاتها ولا يستطيع وحده التواجد في جميع مناطق المحطة مما لا يمكن اعتبار تسلل الذئب الي احدي حظائر الاغنام في ظلام الليل خطأ جسميا وانما يمكن اعتباره خطأ للشركة ذاتها حيث لم تعين العدد الكافي لاعمال الحراسة مع تسليحهم بالاسلحة المناسبة الامر الذي يعتبر معه الخطأ هنا من أخطاء المرفق بما لا يجوز معه اعتبار الطاعن مسئولا عنه .
ومن حيث ان مبني الطعن هو ان الحكم المطعون عليه للقانون والخطأ في تطبيقه وذلك تأسيسا علي :
ان الحكم المطعون عليه خالف ما استقرت عليه احكام المحكمة الادارية العليا في عدم انطباق نظرية الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي علي العاملين بالقطاع العام حيث يخضعون لاحكام المسئولية التقصيرية المنصوص عليها في المادة 163 من القانون المدني عند تحديد مسئوليتهم عما يترتب علي اخطائهم من اضرار تصيب جهة عملهم .
خالف الحكم المطعون عليه فيما قضي به من بطلان تحميل المطعون ضده مع اخر بقيمة الاغنام التي نفقت او ذبحت اضطراريا لحجية الأمر المقضي به بحسبان قضاء المحكمة المطعون علي حكمها برفض طلب الغاء قرار محاذاة المطعون ضده لما ثبت في حقه من اخلال بواجبات وظيفته فانه كان من المتعين علي هذا الحكم ان يقضي برفض طلب بطلان التحميل لتوافر ركن الخطأ في حق المطعون ضده طبقا لما قضي به الحكم المطعون ضده .
ومن حيث انه عن الوجه الأول من اوجه الطعن والمتعلق بمدي انطباق نظرية الخطأ الشخصي علي العاملين بالقطاع العام فان هذه النظرية قد نشأت في ظل نظم التوظف المتعلقة بالعاملين بالحكومة التي تشمل الجهاز الاداري للدولة ووحدات الادارة المحلية أي عمال المرافق العامة فقد ابتدع القضاء الاداري هذه النظريةلحسن سير المرافق العامة بانتظام واضطراد حتي لا يحجم عمال المرافق العامةعن القيام بواجباتهم الوظيفية خشية المسئولية عن كل مايقع منهم من أخطاء بمناسبة تسيير المرافق العامة فقامت هذه النظرية علي أساس التفرقة بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي بحيث لا يسأل العامل عن الخطأ المرفقي وهو الخطأ الذى يقع من عامل معرض للخظأ والصواب وبمناسبة تسيير المرفق العام وقد قنن المشرع هذه النظرية بالنص فى المادة (58) من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 والمادة 78 في نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وان نص علي ان ( لا يسال العامل مدنيا الا عن خطئه الشخصي ) واذ خلت نصوص قوانين العاملين بالقطاع العام المتعاقبة ابتداء من قرار رئيس الجمهورية رقم 3306 لمدة 1966 وانتهاء بالقانون رقم 48 لسنة 1978 في النص علي تقنين هذه النظرية فان ذلك يدل دلالة واضحة علي نية المشرع في عدم الاخذ بهذه النظرية في مجال المساءلة التأديبية للعاملين بالقطاع العام ومن ثم فإن مناط رجوع وحدات القطاع العام على العاملين بها بما لحقها من الاضرار التي تصيبها نتيجة لخطأهم هو توافر احكام المسئولية المنصوص عليها في القانون المدني وقوامها ثبوت الخطأ في حق العامل واصابة الجهة التي يعمل بها بأضرار مع توافر علاقة السببية بين خطأ العامل والضرر الذي اصاب الشركة واذ ذهب الحكم المطعون عليه غير هذا المذهب وطبق أحكام نظرية الخطأ الشخصى و الخطأ المرفقى على المنازعة فإنه يكون مخالفا للقانون ومن حيث انه بالنسبة للوجه الثاني من اوجه الطعن والمتعلق بحجية الحكم الصادر بثبوت المخالفة التأديبية في حق العامل في مجال تحميله بقيمة الاضرار التي تصيب الشركة التى يعمل بها و إنه و لئن كان الحكم الصادر من المحكمة التأديبية يحوز الحجية فيما تفصل فيه واثبته في وقائع منسوبة الي العامل الا إنه ليس هناك تلازم حتمى حتمي بين الخطأ التأديبي للعامل وتحميله بما اصاب الشركة من اضرار ذلك لان المادة (165) من القانون المدني تنص على أنه أذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبى لا يد له فيه كحادث مفاجىء أو قوة قاهرة او خطأ من المضرور او خطأ الغير كان غير ملزم بتعويض هذا الضرر ما لم يوجد نص او اتفاق علي غير ذلك كما تنص المادة (215) من هذا القانون علي انه ( يجوز للقاضي ان ينقص مقدار التعويض او الا يحكم بتعويض واذا كان الدائن بخطئه قد اشترك في إحداث الضرر او زاد فيه ) مما مفاده انه يمكن لمن أحدث الضرر ان ينفي توافر علاقة السببية بين الخطأ الذي ارتكبه والضرر الذي حدث للمضرور وذلك في عدة صور منها وقوع خطأ من المضرور يجب الخطأ الذي ثبت في حقه ويتحقق ذلك بأن يكون خطأ المضرور يفوقه كثيرا فى جسامته الخطأ المنسوب اليه اما لان خطأ المضرور خطأ عمدي او ان الخطأ المنسوب هو نتيجة لخطأ المضرور كما يجوز لمن أحدث الضرر أن يثبت وقوع خطأ مشترك منه ومن المضرور بحيث لا يكون أيهما مسئولآ وحده عن الضرر الذى حدث و إنما وقد يحدث هذا الضرر نتيجة خطأ مشترك بينهما فإنه يتعين تقسيم التعويض بينهما بمقدار خطأ كل منهما ومساهمته فى إحداث الضرر.ومن حيث لما سبق وكان الثابت من التحقيقات التى أجريت مع المطعون ضده لما نسب إليه من الإهمال فى حراسة الأغنام مما ترتب عليه تمكن أحد الذئاب من افتراس بعض الأغنام هو أن المطعون ضده كان مكلفا وحده بحراسة أربع حظائر من الأغنام بمحطة إنتاج حيوانى القاهرة وأن الشركة الطاعنة لم تقم بتزويده بالأسلحة النارية و أن الشخص الوحيد الذى يحمل السلاح بالمحطة بكافة حظائرها سواء حظائر الأغنام وغيرها وكذا العنابر و أقسامها هو شيخ الخفراء كما و أن تلك الشركة لم تبق ما ورد بعريضة الطعن التأديبى الصادر بشأنه الحكم المطعون عليه و ما ردده بمذكرة دفاعه أمام المحكمة التأديبية فى أنه يوم حدوث الواقعة المنسوبة إليه في أن المحطة التى كان يعمل بها تقع بجوار إحدي الجبانات وأن سور المحطة لا يتجاوز ارتفاعه متر ونصف ومساحة تلك المحطة خمسة عشر فدانا كما وأن حظائر الاغنام التى كلف بحراستها عبارة عن أرض فضاء غير مبنية وليس لها باب مغلق وعدد الخفراء المخصصين لحراسة حظائر الأغنام بالمحطة أربعة خفراء ونظرا لغياب ثلاثة منهم فقد كلف وحده بحراسة الحظائر الأربعة ومن ثم فإن ثمة خطأ ثابت في حق الشركة الطاعنه يتمثل في عدم مراعاة الحيطة اللازمة لحماية محطة تربية المواشي خاصة وأنها تقع بالقرب من إحدي الجبانات التى تأوي الحيوانات الضالة والمفترسة وذلك بإقامة الأسوار المرتفعة وكذا اقامة الأسوار المرتفعة لحظائر المواشي والأغنام وتوفير العدد الكافي من الحراس و تزويدهم بالأسلحة التى تمكنهم من القيام بأعمال الحراسة وإعداد نظام الأمن لرقابة هؤلاء الحراس في مبادرة وتنظيم إدارتهم واحلال بعضهم محل من لم يحضر منهم لمباشرة عمله وبالتالي فإنه لما كانت الشركة الطاعنه قد أهملت في القيام بتلك الأعمال وكلفت المطعون ضده بإعمال الحراسة بدلا من أربعة خفراء ودون تزويده بالسلاح لصيد الحيوانات المفترسة والتى يمكنها افتراس الحارس غير المسلح خاصة مع موقع المحطة وعدم إقامة الأسوار المرتفعة فإن خطأها يكون من الجسامة حيث أن خطأ الشركة الطاعنة مستغرقا لخطأ المطعون ضده مما يقيم مسئولية المدنية عما أصاب الماعز المكلف بحراستها في اضرار وإذ انتهي الحكم المطعون عليه إلى تلك النتيجة فإنه يكون قد أصاب الحق والقانون فيما انتهي إليه للأسباب المشار إليها ويعدو الطعن عليه غير قائم علي أساس من الواقع والقانون جديرا بالرفض ومن حيث ان الطعون التأديبية معفاه من الرسوم القضائية .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا