الطعن رقم 2563 لسنة 39 بتاريخ : 1996/06/08

______________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار ـ فاروق عبدالسلام شعث نائب رئيس مجلس الدولة رئيس المحكمة وعضويــة السادة الأساتذة المستشاريـن:ـ أبـو بكـر محمــد رضـوان، محمــد أبــو الوفــا عبـد المتعـــــــال، عبد القادر علي شحاتة النشار ,غبريال جاد عبدالملاك نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

بتاريخ 29/4/1993 (الخميس) أودع الأستاذ/ .... المحامي، بالنيابة عن الأستاذ/ ........ المحامي، قلم كتاب المحكمة، تقرير الطعن في حكمها المحكمة التأديبية بالمنصورة الصادر في الدعوى رقم 329 لسنة 30 ق بجلسة الطعن في حكمها لمحكمة التأديبية بالمنصورة الصادر في الدعوى رقم 329 لسنة 30 ق بجلسة 28/2/1993 والقاضي بمجازاة المتهم/ ................. (الطاعن) بغرامة تعادل خمسة أضعاف أجره الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب المبينة قبل الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى لدائرة مغايرة للتي أصدرت الحكم حتى يصدر فيها حكم مجددا.
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن أرتأت فيها الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
وتم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة حيث قدمت النيابة الإدارية بجلسة 12/7/1995 بمذكرة طلبت فيها الحكم بقبول الطعن شكلا، وبرفض إحالته إلى دائرة المرافعة بالمحكمة.
وبجلسة 22/11/1996 قررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى المحكمة وحددت لنظره جلسة 13/1/1996.
وتم تداول الطعن أمام المحكمة على النحو الوارد بمحاضر الجلسات حيث قدم الطاعن بجلسة 6/4/1996 مذكرة طلب فيها الحكم ببراءته مما هو منسوب إليه.
وقد تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.
من حيث أن الطعن أقيم بمراعاه المواعيد القانونية، واستوفى سائر أوضاعه الشكلية الأخرى، فمن ثم يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تتحصل في أنه بتاريخ 20/2/1992 أقامت النيابة الإدارية الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه، وذلك بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة متضمنة ملف القضية رقم 440 لسنة 1990 النيابة الإدارية بالزقازيق وتقريراتها ضد/ ........... (الطاعن) مراقب عام المخازن والمشتريات بمشروع الخطارة بالزقازيق سابقا وحاليا بالمعاش إعتبارا من 26/7/1989 لأنه خلال شهر نوفمبر سنة 1998 بدائرة محافظة الشرقية أهمل فى المحافظة على العقد المؤرخ 28/11/1980 المبرم بين التاجر ............ ومشروع الخطاره الذي كان يعمل به مما مكن مجهولا من سرقته والحق خسارة جسيمة بالمشروع.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المحال (الطاعن) عما نسب إليه بتقرير الإتهام.
وبجلسة 28/2/1993 صدر الحكم المطعون فيه بمنطوقه سالف الذكر، وأقام قضاءه علي أساس أن المخالفة المنسوبة للمحال (الطاعن) ثابته وفي حقه حسبما قرره وشهد به كل من ............
للسيد مراقب عام الشئون القانونية بالمشروع ....... مدير عام مساعد بمشروع الخطارة وما قدره المتهم (الطاعن) من أنه سلم العقد للسيد/ ............... وديا والذي نفى ذلك بأقواله في التحقيق المشار إليه، ووأيضا ما شهد به السيد/ ........ مفوض عام وللمشروع من أن المتهم هو المختص قانونا بحفظ العقد محل الإتهام وهو المسئول عن فقده.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم صدر مخالفا للقانون لما يلي:ـ
إلى شهاده خصوم الطاعن ولم يلتفت الحكم إلى إخلاء طرفه من جهتي العمل سواء الجهة الأصلية وهي محافظة الشرقية أو الجهة المنتدب إليها وهي مشروعات الخاطره، وأن هذا الإخلاء لا يعطي للعامل إلا بعد جرد ما لديه من أوراق وعهده.
2-
شهادة السيد/ ............ التي أستند إليها الحكم المطعون فيه هي شهادة صادره من مدير المشروع الذي يهمه في المقام الأول المحافظة علي العاملين الموجودين بالخدمة وإلقاء المسئولية علي من خرج على المعاش.
ومن حيث أن المستقر عليه أن رقابة المحكمة العليا لا تعني أن تستأنف النظر بالموازنة والترجيح بين الأدلة المقدمة إثباتا أو نفيآ إذ أن ذلك من شأن المحكمة التأديبية وحدها التي ليها الحرية في أن تستخلص قضاءها من واقع ما في الدعوى من مستندات وعناصر وقرائن أحوال ولها أن تعتمد علي شهادة شاهد دون آخر وعلى قرينة دون أخرى من قوتها، أما تدخل المحكمة الإدارية العليا أو رقابتها فلا يكون إلا إذا كان استخلاصا لهذا الدليل تنتجه الواقعة المطروحة عليها.
ومن حيث أن الثابت عن الإطلاع على التحقيق الذي أجرته النيابة الإدارية في الواقعة بالقضية رقم 441 لسنة 1991 نيابة إدارية بالزقازيق القسم الثاني أنه بسؤال/ ............ السيد مراقب عام الشئون القانونية قرر أنه تم التعاقد مع التاجر/ ............ بيع ثلاثة آلاف بيضه يوميا له بجلسة المزاد المنعقده يوم 18/11/1988 عن الفتره من 1/1/1989 حتى 30/6/1989 وأن/ ............ (الطاعن) المشرف على إدارة المخازن والمشتريات هو المختص بإبرام العقد مع التاجر المذكور والمسئول عن حفظه، وأن التاجر المذكور توقف عن استلام الحصة المتعاقد عليها إعتبارا من 2/4/1989 حتى تاريخ انتهاء التعاقد مما أضطر المشروع إلى بيع هذا البيض بأقل من السعر المتفق عليه وهو ما لحق بالمشروع خسارة تتمثل في الفرق بين السعرين.
وبسؤال الطاعن قرر أنه كان يعمل مراقب عام المخازن والمشتريات قبل إحالته للمعاش في 26/7/1989 وأنه كان عضوا للجنة شكلت لبيع بيض البط للتاجر/ ............ وبصفته هذه قام بتحرير العقد من أصل وصورتين وأنه سلمه للمهندس/ ............ بصفة ودية وأن الأخير لم يقم بإعادته إليه، وأضاف أنه سلم الملف الخاص بهذه العملية للحسابات دون العقد المبرم.
وبسؤال/ ............ محاسب بقسم الشطب بمشروعات الخطارة سابقا وحاليا بمجلس مدينة فاقوس قرر عدم ورود العقد إليه.
وبسؤال/ ............ مدير عام مساعد بمشروعات الخطارة قرر أنه يقصد رئيس لجنة المزاد لا علاقه له بتحرير العقود وأن ذلك مسئولية إدارة العقود والمشتريات تحت إشراف الشئون القانونية حيث يفوض توقيعه بعد ذلك مفوض عام المشروع والتاجر، وأنكر استلامه العقد من الطاعن وأرجع فقده إلى إهمال الطاعن.
وبسؤال/ ............ مفوض عام مشروعات الخاطرة بالشرقيه قرر
1-
............ (الطاعن) مراقب عام المخازن والمشتريات هو المختص بحفظ العقد المبرم مع التاجر وأنه المسئول عن فقده، وأن الدعوى المقامه ضد التاجر مكن بإشرافها من خلال المستندات الموجودة بالملف ومنها أمر الاستلام الصادر له.
ومن حيث أن المستفاد مما تقدم أن الطاعن هو المختص بتحرير العقد وحفظه وقرر أنه سلم الملف إلى الحسابات بدون العقد الأمر الذي يثبت مسئوليته عن واقعة فقد العقد، ولا ينفى مسئوليته هذه ما ذكره بأن سلم العقد إلي المهندس ............ وديا ذلك أن الأخير نفى ذلك، ولم يقدم الطاعن دليلا على التسليم، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد استخلص ادانة الطاعن استخلاصا سائغا ومن أصول موجودة تنتجها قانونا.
ومن حيث أنه لا ينال مما تقدم ما يتمسك به الطاعن من حصوله على إخلاء طرف أثر إحالته للمعاش وأن واقعة فقد العقد حدثت بعد إحالته للمعاش، وذلك أن هذه الأقوال ينفيها ما أقر به الطاعن نفسه بالتحقيقات بأنه سلم ملف المزاد إلي الحسابات بدون العقد، وبالتالي يكن فقد العقد قد تم قبل إحالته إلى المعاش وأن إخلاء الطرف قد جاء على غير أساس صحيح من الواقع وليس من شأنه نفي مسئوليه الطاعن الثابته من أقواله وأقوال بشهود على النحو المتقدم ذكره.
ومن حيث أنه عما يتمسك به الطعن من إثارة الشك حول شهادة الشهود العاملين بالمشروع فإن تقدير الشهاده حسبما سبق إيضاحه تدخل في سلطة المحكمة التأديبية، لاسيما وان الطاعن لم يقدم ما يثبت وجود خصومات بينه وبين الشهود المذكورين ولا ما ينال من قيمته شهادتهم، مما يتعين معه طرح ما يتمسك به الطاعن في هذا الشأن.
ومن حيث أنه ولئن كان الأمر على ما تقدم إلا أن المستقر عليه أن تقدير الجزاء يجب ألا يشوبه عدم تناسب ظاهر بين الخطأ الذي إرتكبه العامل وبين الجزاء الموقع عليه، وعدم التناسب الظاهر بين الآخرين يخرج الحكم الصادر بتوقيع الجزاء عن دائرة المشروعيه، بما يجعله مستوجبا الإلغاء ورده.
ومن حيث أن الخطأ الثابت في حق الطاعن يتمثل في عدم المحافظة على العقد المشار إليه مما نتج فقده، ومن ثم فإن الجزاء الواجب توقيعه على الطاعن يتعين أن يتناسب فقط مع هذا الخطأ وإن كان قد لحق بالمشروع المشار إليه خسارة تمثلت في الفرق بين السعر الوارد بالعقد وبين السعر الذي يبعث به كميات البيض لعدم استلام التاجر المذكور لتلك الكميات المتفق عليها معه إلا أن الخسارة المشار إليها ناتجة عن عدم استلام التاجر المذكور لتلك الكميات ولا يعد فقده هو السبب في تلك الخسارة لإنتفاء علاقة البين بينهما وفضلا عن ذلك فإنه حسبما جاء بأقوال/ مفوض عام مشروعات الخطارة سالف الذكر أنه يمكن مباشرة الدعوى المقامة ضد التاجر المذكور عن الخسارة التي كفت المشروع وذلك من خلال المستندات الموجوده بالملف ومنها أن الاستلام الصادر للتاجر، ومن ثم فأن الجزاء الموقع على الطاعن كان يجب أن يراعى فى تقديره فقط إهمال الطاعن في المحافظة على العقد مما أدى إلي فقده دون الخسارة التي قد يكون قد فقدها المشروع، إلا أنه لما كان الثابت أن الجزاء الموقع على الطاعن هو الحد الأقصى الجائز توقيعه على ترك الخدمة فمن ثم يكون قد شابه الغلو في التقدير وعدم التناسب الظاهر بما يخرج الحكم المطعون فيه عن دائرة المشروعيه، ويتعين لذلك ورود الجزاء ليكون على النحو الوارد بمنطوق هذا الحكم.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:ـ
بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ومجازاة الطاعن بغرامه قدرها ثلاثون جنيها.