الطعن رقم 2573 لسنة 37 بتاريخ : 1996/01/02
________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: د/ محمد عبد السلام مخلص د/ حمدى محمد أمين الوكيل و الصغير محمد محمود بدران محمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
بتاريخ 25/5/1991 أودع محامى الطاعن المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا تقريراً قيد بجدول المحكمة تحت رقم 2573 لسنة 37ق.ع وذلك طعناً على الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة الزراعة بجلسة 26/3/1991 فى الطعن رقم 10 لسنة 24 ق الذى قضى بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وقد طلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء قرار الجزاء رقم 518 لسنة 1989 الصادر من الجهة المطعون ضدها بتاريخ 24/10/1981 والذى تضمن مجازاة الطاعن بالخفض إلى وظيفة فى الربط المالى الأدنى مباشرة وذلك بكامل مشتملاته مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات، وقد أعلن الطعن للمطعون ضده بصفته فى 4/6/1991 وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً انتهى للأسباب الواردة به إلى قبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من تأييد قرار الجزاء.
وبجلسة 1/2/1995 نظرت دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة الطعن وفى تلك الجلسة قدم الحاضر عن المطعون ضده حافظة انطوت على تنازل موثق بمكتب توثيق شبرا فى 13/12/1994 يفيد تنازل الطاعن عن الطعن وعن أصل الحق المطالب به، وبجلسة 1/3/1995 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 6/6/1995، وأثناء المرافعة أمامها أودع الطاعن فى 4/10/1995 مذكرة تراجع فيها عن تنازله سالف الذكر بحجة تعرضه لتهديد أفسد إرادته وأرفق بمذكرته ستة مستندات لإثبات ما تعرض له من تهديد وبجلسة 7/11/1995 قررت المحكمة إصدار الحكم، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطاعن أقر فى عبارات قاطعة الدلالة على حقيقة المقصود منها بتنازله نهائياً عن الطعن ومن أصل الحق المطالب به ووثق هذا الإقرار بمكتب توثيق شبرا بتاريخ 13/12/1994، فإنه يكون قد تجاوز بهذا الإقرار مرحلة ترك الخصومة التى يقتصر أثرها على إجراءات الطعن دون مساس بأصل الحق ويعتبر قابلاً للحكم المطعون فيه الأمر الذى ينطوى حتماً على تنازل عن الطعن.
ومن حيث أن الطاعن لم يقصد فى إقرارها عند حد الترك الذى يصبح الرجوع عنه فى أى مرحلة وأى حالة كانت عليها دعوى الإلغاء لتعلقها بالمشروعية، وإنما تجاوز هذا الحد إلى قبول الحكم الذى طعن فيه ابتداء وهو أمر لا يجوز الرجوع فيه لأنه يسقط أصلاً الحق فى الطعن وفقاً للقواعد العامة وبما لا يدع مجالاً للشك تعرضه لإكراه بعدم إرادته ويبطل بالتالى إقراره بقبول الحكم.
ومن حيث أنه إذا كان الطاعن قد قدم لإثبات تعرضه لتهديد ألجأه إلى تحرير إقراره سالف الذكر كتاب رئيس قطاع الشئون المالية بالبنك المطعون ضده المحرر فى 11/12/1994 الذى تضمن تخيير المرقيين فى تاريخ صدور هذا الكتاب ومنهم الطاعن بين التنازل عن دعواهم المقامة ضد البنك وبين إلغاء ترقياتهم وترشيح من يليهم فى الأقدمية، وكان الكتاب المذكور لا يعكس إكراهاً بعدم إرادة الطاعن، ففضلاً عن أنه كان يستطيع أن يواجه تخطيه فى الترقية إلى الوظيفة التى جوزى بالخفض منها إلى الوظيفة الأدنى مباشرة بدعوى الإلغاء، فإن حقيقة حالته أنه وازن بين الترقية المؤكدة إلى وظيفته السابقة التى كان يشغلها قبل توقيع جزاء الخفض والتى يحصل عليها فور صدور قرار الترقية واحتمالات الكسب والخسارة التى يدور بينها طعنه على الحكم الصادر برفض دعواه إلغاء القرار الصادر بمجازاته بخفض الوظيفة كما قارن بين هذا وذاك واحتمالات تخطيه فى الترقية إن هو أصر على الاستمرار فى الطعن، وكان الطاعن قد انتهى من الموازنة والمقارنة إلى اختيار الترقية العاجلة المؤكدة فإنه يكون قد قبل الحكم برفض دعواه بإلغاء قرار مجازاته بخفض الدرجة، ولا يكون هناك أساس لما يدعيه من تعرضه لإكراه يؤدى إلى إبطال إقراره بقبول الحكم المطعون فيه.
ومن حيث أنه لما كان الأمر كذلك وكان قبول الطاعن للحكم المطعون فيه أثناء نظر الطعن إنما ينهى الخصومة فيه فإنه يتعين الحكم بانتهاء الخصومة فى الطعن.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بانتهاء الخصومة فى الطعن.