الطعن رقم 2598 لسنة 37 بتاريخ : 1996/02/10 الدائرة الثانية

___________________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد مجدي محمد خليل، عويس عبد الوهاب عويس محمد عبد الحميد مسعود، محمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

بتاريخ 25/5/1991 أودع الاستاذ المستشار رئيس هيئة مفوض الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا الطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الدائرة الاستئنافية) في الطعن رقم 452 لسنة 22 ق.س المقام من السيدين / محافظ كفر الشيخ ومدير عام الطب البيطري بكفر الشيخ بصفتهما ضد السيد / عبد النبي حسن السعيد الأطروشي فيما قضى به من قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات وقد طلب الطاعن للاسباب الواردة بتقرير طعنة الماثل الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه بأحقية المدعي في صرف بدل تفرغ المقرر للأطباء البيطريين اعتباراً من 10/8/1988 مع ما يترتب علي ذلك من أثار وفروق مالية مخصوماً ما تقاضاه من مكافأة أو حوافز بديلة لهذا البدل بذات فئته وقاعدة استحقاقه وإلزام جهة الإدارة المصروفات وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية المدعي في صرف بدل التفرغ المقرر للأطباء البيطريين مع مراعاة أحكام التقادم الخمسى وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 27/10/1995 وبجلسة 25/12/1995 قررت إحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية موضوع لنظره بجلسة 13/1/1996 وبها ثم نظر الطعن حيث قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودتها المشتملة علي اسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية المقررة فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث الموضوع فإن عناصر هذه المنازعة تتلخص حسبما يبين من الأوراق المودعة ملف الطعن في إنه بتاريخ 20/6/1989 أقام السيد / عبد النبي حسن السعيد الأطروشي الدعوى رقم 1380 لسنة 13 ق أمام المحكمة الإدارية بطنطا طالباً الحكم بأحقيته في صرف بدل التفرغ المقرر للأطباء البيطريين اعتباراً من 10/4/1988 وما يترتب علي ذلك من أثار وفروق مالية وإلزام الجهة الإدارية والمصروفات ويستند في طلباته إلي إنه حاصل علي بكالوريوس الطب البيطري سنة 1985 والتحق بخدمة الجهة المدعي عليها في 10/4/1988 وقد صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 174 لسنة 1976 وقرار وزير الزراعة رقم 6150 لسنة 1976 بتقرير بدل تفرغ للأطباء البيطريين.
وإنه طبقاً لهذين القرارين يتضح أن جميع الشروط المتطلبة لصرف هذا البدل متوافرة في حقه إلا أن الجهة الإدارية امتنعت عن صرفه إليه دون سند الأمر الذي حدا به إلي إقامة دعواه.
وبجلسة 18/4/1990 حكمت المحكمة بأحقية المدعي في صرف بدل التفرغ المقرر للأطباء البيطريين اعتباراً من 10/8/1988 مع ما يترتب علي ذلك من أثار وفروق مالية مع إلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وبتاريخ 17/6/14990 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتهما نائبة عن الطاعنين تقرير طعن قيد برقم 452 لسنة 22 ق.س ناعية علي الحكم المشار إليه مخالفته القانون والخطأ في تطبيق وتأويله وانتهت إلي طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وبالغاء الحكم وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وبجلسة 25/3/1991 اصدرت محكمة القضاء الإداري – بهيئة استئنافية – حكمها محل الطعن الماثل وشيدت قضاءها علي عدم توافر الاعتماد المالي اللازم لمواجهة الأعباء المرتبة علي القرارين سالفي الذكر في موازنة الجهة الإدارية مما يجعل تنفيذهما غير ممكن وغير جائز قانوناً هذا بالإضافة إلي صدور توجيهات من السلطة المختصة بعدم صرف بدلات تفرغ لاي قطاع من قطاعات المهنيين. ومن ثم يكون طلب هذا البدل علي غير سند من الواقع والقانون حقيقاً بالرفض.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وجانبه الصواب ذلك أن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 174 لسنة 1976 وقرار وزير الزراعة رقم 6190 لسنة 1976 الصادر تنفيذا له صدرا بأداتهما القانونيه السليمة.
وانه بتوافر المصرف المالي اعتباراً من 1/4/1977 فقد غدا قرار وزير الزراعة المشار إليه متعين التنفيذ اعتباراً من هذا التاريخ لا يحول دون تنفيذ أو ترتيب اثاره أو توجيهات أياً كان مصدرها ما دام لم يتقررة بأداة قانونية صحيحة إلغاءه أو تعديله أو الحيلولة دون ترتيب أثاره علي أي وجه
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة جرى علي أن رئيس مجلس الوزراء بموجب التفويض الممنوح له بقرار رئيس الجمهوريه رقم 619 لسنة 1975 اصدر القرار رقم 174 لسنة 1976 بمنح الأطباء البيطريين أعضاء نقابة الأطباء الذين يتقرر شغلهم لوظائف تقضي التفرغ وعدم مزاولة المهنة في الخارج بدل تفرغ بالكامل بالفئات المقررة بالمادة الأولى من هذا القرار علي أن يصدر الوزير المختص بالاتفاق مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة قراراً بتحديد تلك الوظائف وأن وزير الزراعة بالاتفاق مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة اصدر القرار رقم 6510 لسنة 1976 بتحديدها وأن قضاء المحكمة قد أطرد علي أن القرار الإداري إذا – أنطوى علي قواعد تنظيمية عامة وأن كان من شأنه ترتيب أعباء مالية لا ينتج أثره حالاً ومباشرة إلا إذا كان ممكناً أو متى اصبح كذلك بموجب الاعتماد المالي اللازم لتنفيذه وأن الثابت إنه تم صرف هذا البدل فعلاً لمستحقيه وفقاً لأحكام القرارين المشار إليهما اعتباراً من الأول من إبريل سنة 1977 مما يؤكد توافر الاعتماد المالي اللازم لتنفيذه إلي أن أوقف الصرف بتوجيهات من مجلس الوزراء بعدم صرف بدلات تفرغ لأي من قطاعات المهنيين مع اقتراح صرف حوافز عوضاً عنها ومن ثم يكون القرار الصادر بهذا البدل قد استقام واكتملت بتوافر المصرف المالي بدءا من الأول من إبريل سنة 1977. يؤكد ذلك ويسانده قضاء المحكمة الصادر بجلسة 18 ديسمبر سنة 1988 في الطعنين رقمي 2214، 2313 لسنة 31ق.ع فيما انطوت عليه مدوناته من أنه تم الارتباط فعلاً بالمبلغ اللازم لصرف هذا البدل ونظائره وأن إلغاء هذا الارتباط كان بناء علي توصية من مجلس الوزراء ولا شأن له بالاعتبارات المالية وإنه ومن ثم فإن بدل التفرغ المقرر للأطباء البيطريين إذ صدر بأداته القانونية السليمة استقام علي صحيح سنده مستكملاً سائر اركانه ومقوماته ومتوافراً علي اعتماداتة المالية اعتباراً من الأول من إبريل سنة 1977 فقد أضحى معين التنفيذ قانوناً بدءاً من هذا التاريخ لا تحول دون نفاذه أو ترتيب اثاره أية توجيهات أيا كان مصدرها طالما إنه لم يتقرر بأداة قانونية صحيحة الغاؤه او تعديله أو الحيلولة دون ترتيب أثاره علي أي وجه.
وإنه مما يؤكد استحقاق هذا البدل صرفه في صورة حوافز أو مكافآت تشجيعية لا تستجمع أركان هذه المكافأة أو عناصرها بل لا تعدو في حقيقتها أن تكون بدل التفرغ بذات فئته وقاعدة استحقاقه تحت مسمى أخر.
ومن حيث إنه متى كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن المدعي حاصل علي بكالوريوس الطب البيطري سنة 1985 والتحق بخدمة الجهة الإدارية المدعى عليها بتاريخ 10/4/1988 واستلم العمل في 10/8/1988 ومقيد بنقابة الأطباء البيطريين تحت رقم 13538 ويشغل وظيفة طبيب تناسليات وتلقيح صناعي وهي إحدى الوظائف الواردة بقرار وزير الزراعة رقم 6150 لسنة 1976 فمن ثم تكون شروط استحقاق صرف البدل المشار إليه قد توافرت في حق المدعي اعتباراً من تاريخ استلامه العمل في 10/8/1988.
ومن حيث إنه ولئن استحق هذا البدل اعتباراً من التاريخ المذكور إلا إنه متى ثبت إنه صرفه بذات فئته وقاعدة استحقاقه تحت مسمى أخر من مكافأة أو حوافز فقد غدا متعيناً ان يستنزل من متجمدة ما صرف بهذا الوصف إذ لا يعدو في حقيقته أن يكون البدل ذاته بمسمى أخر.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة جرى كذلك علي أن التقادم الخمسى فيما يختص بالماهيات وما في حكمها مما تقضى به المحكمة من تلقاء ذاتها عند توافر شرائطه وإذ أقيمت الدعوى بتاريخ 10/6/1989 فإن الحق في متجمد البدل لم يسقط بعد بالتقادم الخمسي بالنظر إلي تاريخ استحقاقه مخصوماً منه ما صرف خلال ذات مدة تلك السنوات من مكافأة أو حوافز بديلة لهذا بذات فئته وقاعدة استحقاقه مما يتعين معه القضاء بأحقية المدعي في صرف التفرغ المقرر للأطباء البيطريين اعتباراً من 10/8/1988 ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد ذهب غير المذهب فمن ثم يتعين الحكم بإلغائه طبقاً لما تقدم.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية المدعي في صرف بدل التفرغ المقرر للأطباء البيطريين الصادر به قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 174 لسنة 1976 وقرار وزير الزراعة رقم 6510 لسنة 1976 اعتباراً من 10/8/1988 مخصوماً منه ما تقاضاه من مكافآت او حوافز بديلة لهذا البدل بذات فئته وقاعدة استحقاقه والزمت طرفي الخصومة المصروفات مناصفة.