الطعن رقم 2776 لسنة 39 بتاريخ : 1996/04/16 الدائرة الثالثة

______________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار/حنا ناشد مينا حنا.نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ الدكتور محمد عبد السلام مخلص، على فكرى حسن صالح والصغير محمد محمود بدران، محمد إبراهيم قشطة.نواب رئيس مجلس الدولة.

*
إجراءات الطعن

بتاريخ 29/4/1993 أودع الأستاذ ......- المحامى بصفته وكيلا عن/ ........... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2559 لسنة 39ق عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها بجلسة 22/3/1993 فى الطعن التأديبى رقم 31لسنة 26ق والذى قضى بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم خمسة أيام من راتبه عن مخالفة خروجه على مقتضى الواجب الوظيفى فى مخاطبة رئيس مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
وطلب الطاعن- لأسباب واردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فى شقه المتضمن رفض باقى طلبات الطاعن أمام المحكمة التأديبية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى مع حفظ كافة حقوق الطاعن الأخرى.
وقد أعلنت صحيفة الطعن للمطعون ضده على النحو المقرر قانونا.
وبتاريخ 16/5/1993 أودع الأستاذ / ............ المحامى بصفته وكيلا عن رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للأبحاث والمياه الجوفية (راجو) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2776 لسنة 39ق عليا فى ذات الحكم المشار إليه – وطلبت الحكم بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم خمسة أيام من راتبه عن مخالفة خروجه على مقتضى الواجب الوظيفى فى مخاطبة رئيس مجلس إدارة الشركة الطاعنة والقضاء مجددا بتأييد القرار محل الطعن فى كافة مواده.
وقد أعلنت صحيفة الطعن للمطعون ضده على النحو المقرر قانونا.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا ارتأت فيه الحكم أولا: بقبول الطعن رقم 2559 لسنة 39ق شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فى شقه المتضمن رفض ما عدا ذلك من طلبات الطاعن والقضاء ببراءته مما نسب إليه .
ثانيا: بقبول الطعن رقم 2776 لسنة 39ق شكلا وفى الموضوع برفضه، كما تم نظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت ضم الطعن رقم 2776 لسنة 39ق فىالطعن رقم 2559 لسنة 39 للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد، وبجلسة 15/3/1995 قررت الدائرة إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة موضوع – وحددت لنظرهما أمامها جلسة 6/6/1995 وقد تدوول الطعنان أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إصدار الحكم فيهما بجلسة اليوم. وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق .

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية .
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تخلص، حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 30/8/1992 أقام ............ ..الطعن التأديبى رقم 31 لسنة 26ق أمام المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها وذلك بإيداع عريضة طعنه قلم كتاب تلك المحكمة – طالبا فى ختامها الحكم بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 142 لسنة 1992 وما يترتب على ذلك من آثار وإعادة التحقيق فى الواقعة موضوع البلاغ رقم 117 لسنة 1992 بالطريق القانونى الصحيح. وذكر شرحا لطعنه أنه بتاريخ 23/8/1992 أعلن بقرار الشركة رقم 142 لسنة 1992 المتضمن فى مادته الأولى مجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه لخروجه على مقتضى الواجب الوظيفى فى التخاطب مع رئيس مجلس إدارة الشركة، وفى مادته الثانية بمجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه للابلاغ عن واقعة غير صحيحة. ونعى الطاعن على قرار مجازاته مخالفته القانون:
أولا: لصدوره من غير مختص حيث إنه يعد شاغلا لوظيفة مدير عام من 10/5/1987 طبقا للحكم الصادر لصالحه فى الاستئناف رقم 5 لسنة 107 جلسة 14/5/1991 والذى لم تستجب الشركة لتنفيذه حتى الان وظل شاغلا لوظيفة مدير إدارة.
ثانيا: أن التخاطب محل المخالفة يتمثل فى بلاغ تقدم به إلى رئيس مجلس إدارة الشركة عن واقعة استعمال إحدى سيارات الشركة استعمالا شخصيا لدى بعض الزملاء بدأه بآيات من القرآن الكريم. وقد اعتبر ذكر آيات القرآن الكريم فى صدر البلاغ خروجا على مقتضى الواجب الوظيفى.
ثالثا: إن البلاغ المشار إليه قد تمت إحالته إلى القطاع القانونى بالشركة الذى أجرى تحقيقا معيبا برقم 117 لسنة 1992 وانتهى إلى حفظ التحقيق بالنسبة للمبلغ ضدهم رغم ثبوت المخالفة فى حقهم بأكثر من دليل.
وبجلسة 22/3/1993 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيسا على أن ما نسب إلى الطاعن من تجاوز فى مخاطبة رئيس مجلس الإدارة غير قائم على أساس من الواقع أو القانون وذلك أن تضمن الطاعن شكواه الآية الكريمة إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ليس فيه ما يمكن اعتباره خروجا على مقتضى الواجب الوظيفى فى مخاطبة الرؤساء كما ذهبت إلى ذلك الشركة فى مذكرة دفاعها، إذ الواضح من الشكوى أن الطاعن لم يكن يتضرر من إجراء يخصه وإنما قصد مصلحة الشركة حتى لا تستعمل السيارات فى غير الأغراض المخصصة لها واعتبر ذلك من قبيل أداء الأمانة الذى أمرت به الآية الكريمة…….. كما أن عبارة (عدم الانحراف بالسلطة مستقبلا) التى وردت بالشكوى هى فى حقيقتها موجهة إلى المشكو ضدهم وليس إلى رئيس مجلس الإدارة، كما أشار إلى ذلك التحقيق ذاته، الأمر الذى يضحى معه القرار المطعون فيه وقد تضمن مجازاة الطاعن عن هذه الواقعة بخصم خمسة أيام من راتبه غير قائم على سبب يبرره وهو ما يستوجب إلغاؤه وما ترتب عليه من آثار.
وأضافت أنه عن المخالفة الأخرى التى جوزى عنها الطاعن بخصم خمسة أيام من راتبه وهى الابلاغ عن واقعة غير صحيحة فإنه لما كان الثابت من التحقيقات أن المشكو فى حقهم قد أنكروا فى أقوالهم ما جاء بشكوى الطاعن ضدهم من أنهم استعملوا إحدى سيارات الشركة فى مصالح خاصة وأن الطاعن لم يقدم أثناء التحقيق معه الدليل على صحة شكواه ومن ثم فإن ما انتهى إليه القرار فى هذا الشأن يكون متفقا وصحيح حكم القانون مما يجعل طلب إلغائه فى هذا الشق غير قائم على أساس من القانون خليقا بالرفض.
ومن حيث إن الطعن رقم 2559 لسنة 39ق عليا يقوم على الأسباب الآتية:
أولا: الخطأ فى تطبيق القانون، ذلك أن الحكم قد غض الطرف عن الدفاع المقدم من الطاعن من أن التحقيق الإدارى رقم 117 لسنة 1992 تم بواسطة القطاع القانونى بالشركة وهذا الاجراء مخالف للقانون ولائحة العاملين بالشركة التى تقضى بأن التحقيق مع شاغلى الوظائف العليا يكون بمعرفة النيابة الإدارية بناء على طلب رئيس مجلس الإدارة. وأن الثابت أن الطاعن يشغل وظيفة مدير عام الطلبات ورئيس قطاع الهندسة الميكانيكية بالانتداب بالشركة وأن أحقيته فى شغل وظيفة مدير عام بالشركة منذ 10/5/1987 بموجب الحكم الاستئنافى رقم 5/107 استئناف عالى القاهرة.
ثانيا: مخالفة الحكم المطعون فيه لقانون الإثبات، حيث رد الحكم على نعى الطاعن على القرار المطعون فيه ببطلان التحقيق على النحو المتقدم بأنه لم يثبت من الأوراق أن هذا الحكم قد تم تنفيذه ومعاملته باعتباره يشغل درجة مدير عام فعلا.
ثالثا: القصور فى التسبيب وفساد الاستدلال فى الشق الطعين من الحكم حيث استند الحكم الطعين إلى أن الثابت من التحقيقات الإدارية – المشوبة بالبوار والبطلان – أن المشكو فى حقهم قد انكروا ما جاء بشكوى الطاعن، وأن الأخير لم يقدم ثمة دليل على صحة شكواه، وكان يجب عدم الاعتداد بهذا الأفكار خصوصا وأن الشاكى قدم دلائل واضحة وغير قابلة لاثبات تلك والمشار إليها بصحيفة الطعن.
ومن حيث إن الطاعن فى الطعن رقم 2776 لسنة 39ق ينص على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله وذلك للأسباب الآتية:
أولا: مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه، ذلك أن المطعون ضده قد أتى فى بلاغه ما يمس الاحترام والسلوك الحميد، بما فيه من تجاوز واضح فى التخاطب مع رئيس الشركة فلم يقصد من سرد الآيتين الكريمتين بصدر بلاغه إلا التهكم والتلميح بغياب ما تحضان عليه من الموجه إليه البلاغ، وكذلك عبارة رجاء التنبيه بعدم الانحراف بالسلطة مستقبلا وكفانا ما كان من قبل وذلك واضح على التقريع والسخرية.
ثانيا: بطلان الحكم المطعون فيه لمخالفته الثابتة بالأوراق حيث ذهب الحكم إلى عبارة (عدم الانحراف بالسلطة مستقبلا) التى وردت بالشكوى هى فى حقيقتها موجهة إلى المشكو ضدهم وليس إلى رئيس مجلس الإدارة كما أشار إلى ذلك التحقيق ذاته، فلم يرد فى التحقيق من قريب أو بعيد أو فى اشارة إلى ذلك.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 11/7/1992 تقدم السيد / ............ (الطاعن) يشكوى إلى السيد/ رئيس مجلس إدارة الشركة ضد بعض العاملين بالشركة عن واقعة استعمال إحدى سيارات الشركة استعمالا خاصا وذلك على النحو الوارد بالشكوى المرفقة بالأوراق. وقد أجرت الشئون القانونية بالشركة التحقيق رقم 117 لسنة 1992 بشأن الشكوى المشار إليها، حيث سئل الشاكى فقرر بمضمون ما جاء بشكواه وهو أنه فى يوم الجمعة الموافق 10/7/1992 من الساعة التاسعة حتى العاشرة رأى إحدى سيارات الشركة رقم 117031 ق.ع. قيادة السائق / ............ وكان بصحبته الملاحظ بإدارة الطلبات/ ............ – وقد حضرت أمام منزل السيد / ............ رقم 28 ش خمراويه بشبرا – الذى يقيم امامه مباشرة حيث إنه يسكن 5 ج س خمارويه بشبرا – وأنزل المذكور من السيارة عدد 2 جركن مياه وقام السيد ............ بتوصيلها إلى شقة المهندس ............ ثم نزل وركب السيارة وانطلق. وبسؤال ............ – السائق المذكور عما جاء بالشكوى المشار إليها، قرر أنه توجه من المطرية فى طريقه إلى ............ من ناحية شبرا الكورنيش يوم الجمعة 10/7/1992 الساعة التاسعة والنصف صباحا، وقام بالتحويل إلى منزل المهندس ............ رئيس القطاع لاستشارته فى عمل بخصوص بئر العبور التى قاموا بتنزيل طلمبة أعماق وحصل بها عطل بقطع المياه وضرب فيوزات الكهرباء بلوحة التشغيل ولهذا ذهبا إليه لاستشارته ليقوم بتزويد الطلمبة بوصلة ماسورة 3 أمتار وإصلاح لوحة التشغيل – أما بالنسبة لجراكن المياه فقد أنكر حدوث ذلك. وبسؤال ............ – ملاحظ أعمال الحفر – قرر بمضمون ما جاء بأقوال السائق سالفة الذكر.
وقد انتهت الشئون القانونية فى التحقيق المشار إليه إلى أن المذكور (............) خرج على مقتضى الواجب الوظيفى اذ تجاوز فى شكواه المشار إليها والمقدمة إلى رئيس مجلس الإدارة حدود الاحترام فى مخاطبة الرؤساء، كما ابلغ عن وقائع غير صحيحة. وصدر بناء على ذلك قرار مجلس إدارة الشركة رقم 323 لسنة 1992 الصادر بتنفيذه قرار رئيس مجلس الإدارة رقم 142 لسنة 1992 متضمنا مجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه عن المخالفة الأولى وخصم خمسة أيام عن المخالفة الثانية. وقد طعن المذكور على هذا القرار أمام المحكمة التأديبية بالطعن رقم 31 لسنة 26ق حيث قضى فيه بجلسة 22/3/1993 بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم خمسة أيام من راتبه عن مخالفة وخروجه على مقتضى الواجب الوظيفى فى مخاطبة رئيس مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها وبرفض ما عدا ذلك من طلبات (أى تأييد القرار بالنسبة للمخالفة الثانية وهى الابلاغ عن وقائع غير صحيحة).
ومن حيث إنه ولئن كان الابلاغ عن المخالفات التى تصل إلى علم أحد العاملين بالدولة أمر مكفول، بل هو واجب عليه توخيا للمصلحة العامة ولو كانت تمس الرؤساء إلا أنه يتعين عليه عند قيامه بهذا الواجب ألا يخرج عما تقتضيه واجبات الوظيفة العامة من توقير الرؤساء واحترامهم، وأن يكون قصده من هذا الابلاغ الكشف عن المخالفات المبلغ عنها توصلا إلى ضبطها لا مدفوعا بشهوة الإضرار بالزملاء أو الرؤساء والكيد لهم والطعن فى نزاهتهم على غير أساس من الواقع أو القانون.
ومن حيث إنه تأسيسا على ما تقدم فإنه عن المخالفة الأولى المنسوبة إلى المذكور وهى الخروج على حدود الاحترام فى مخاطبة رئيس مجلس إدارة الشركة. فإن الثابت من الاطلاع على الشكوى المقدمة منه إنها لم تتضمن أى خروج على حدود اللياقة أو الاحترام فى مخاطبة الرؤساء فقد بدأ المذكور الشكوى بالآية الكريمة إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا والآية الكريمة وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين ذلك من الأمور المألوفة والمعهودة أن يبدأ أى شخص شكواه بسرد آيات من كتاب الله الكريم والاستدلال بها، وليس فى ذكر الطاعن لهذه الآيات ما يدل أو يلمح إلى افتقاد من وجه إليه الخطاب لما تحث عليه الآيات الكريمة، وكذلك أيضا ما جاء بالشكوى المشار إليها من عبارة رجاء التنبيه لعدم الانحراف بالسلطة مستقبلا وكفانا ما كان من قبل ذلك – مع رجاء التفضل بالتنبيه لتقدير الأضرار التى تحملتها الشركة نظير الاستعمالات الشخصية لسيارات الشركة، فإن عبارة التنبيه بعدم الانحراف بالسلطة مستقبلا ليس المقصود بها المخاطب بها وهو رئيس مجلس إدارة الشركة وإنما موجهة إلى المشكو فى حقهم، و آية ذلك سياق الحديث قبل ذلك حيث ذكر الشاكى أن استعمال السيارات فى أغراض خاصة يدل على استعمال السلطة استعمالا خاصا وانحرافا بالواجب الوظيفى، وطلب من رئيس مجلس الإدارة التنبيه لعدم الانحراف بالسلطة مستقبلا – وعلى ذلك فإن ما نسب إلى الطاعن فى هذا الشأن ومجازاته عنه يكون غير قائم على أساس صحيح الأمر الذى يفقد قرار الجزاء فى هذا الشق سببه الصحيح المبرر له قانونا، ومن ثم يتعين القضاء بإلغائه . وإذا انتهى الحكم المطعون فيه إلى ذلك فى هذا الشق فإنه يكون قد صدر متفقا مع حكم القانون ويكون الطعن رقم 2776 لسنة 39ق غير قائم على سند يبرره خليقا بالرفض.
ومن حيث إنه بالنسبة للمخالفة الثانية والتى صدر القرار المطعون عليه بمجازاة الطاعن بخصم خمسة أيام من راتبه وهى الابلاغ عن واقعة غير صحيحة، فلما كان الثابت أن الواقعة التى أبلغ عنها هى استعمال سيارات الشركة فى أغراض خاصة بعيدة عن العمل، وأن الشاكى ذكر فى شكواه المشار إليها أنه فى يوم 10/7/1992 حوالى الساعة التاسعة والنصف إلى العاشرة صباحا شاهد السيارة رقم 117031 ق.ع. لاف حمراء بقيادة السائق/ ............ ومعه ملاحظ الطلمبات / ............ يقف أمام منزل المهندس ............ وقام بإنزال 2 جركن مياه سعة 40 لتر وصعد بهما إلى شقة المهندس المذكور وانصرفا. ولما كان الثابت أن المبلغ يقطن فى منزل مواجه لمنزل المشكو فى حقه حسبما هو ثابت بالأوراق، وقد ذكر تاريخ الواقعة باليوم والتاريخ ورقم السيارة وسائقها ومن معه، وأنه من الطبيعى أن ينكر المشكو فى حقهم صحة الواقعة المنسوبة إليهم، إلا أنهما لم ينكرا توجههما إلى منزل المهندس المذكور فى ذات التاريخ والتوقيت و إن كانا قد بررا ذلك بحجة استشارته فى أمر يخص العمل وهو تعطل طلمبة مياه بئر العبور. وهذا الذى ذهبا إليه لا يمكن الاطمئنان إليه حيث إن أمر تشغيل السيارة المذكورة فى ذات اليوم والتوقيت، كان المطرية ............ وأن المهندس ............ يقطن فى شبرا، ولم يرد به العبور فضلا عن أمر الشغل المشار إليه وجود كشط وتغيير، كما أن الثابت من صورة تقرير متابعة الأعمال بالشركة أن مدينة العبور لم يتم تنفيذ أية أعمال بها من قبل الشركة فى الفترة من أول يوليو حتى نهاية نوفمبر سنة 1992 وهى الفترة محل الواقعة، ومن كل ما سبق تكون المخالفة المنسوبة إلى الطاعن وهى الابلاغ عن واقعة غير صحيحة غير ثابتة فى حقه، حيث إنه كان على يقين من صحة ما ابلغ عنه ولم يقصد من ذلك الكيد فى حق المشكو فى حقه، وأن شكواه لها أساس من الواقع، ويكون قرار مجازاته مفتقدا إلى ركن السبب المبرر له قانونا خليقا بالإلغاء. وإذا انتهى الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون قد اخطأ فى تحصيل الواقع وتطبيق القانون، الأمر الذى يتعين معه الحكم بإلغائه فى هذا الشق منه.

*
فلهذا الأسباب

حكمت المحكمة أولا: بقبول الطعن رقم 2559 لسنة 39ق شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلغاء القرار رقم 142 لسنة 1992 المطعون فيه بجميع اشطاره.
ثانيا: بقبول الطعن رقم 2776 لسنة 39 شكلا ورفضه موضوعا.