الطعن رقم 2875 لسنة 37 بتاريخ : 1996/11/26

___________________


برئاسة السيد المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية الساده الاساتذه المستشارين : الدكتور / محمد عبد السلام مخلص , على فكر حسن صالح , الصغير محمد محمود بدران , محمد ابراهيم قشطه نواب رئيس مجلس الدولة وحضور مفوضى الدولة السيد الاستاذ المستشار الدكتور / حسين محمد صابر نائب رئيس مجلس الدولة

*
الاجراءات

بتاريخ 9 / 6 / 1991 اودع الاستاذ / ............ المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2875 لسنه 37 ق . عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التاديبية باسيوط فى الطعن التاديبى رقم230لسنة 16 ق بجلسه 14 / 4 / 1991 والذى قضى اولا اقر بعدم اختصاصها بنظر الطعن على قرار نقل الطاعن الى البند بسوهاج الابتدائية ( الدائرة العمالية ) ثانيا: بقبول الطعن شكلا بالنسبة لقرار الجزاء وفى الموضوع ببطلان قرار مجازة الطاعن بخفض اجره بنصف علاوة والغاء هذا القرار وما يترتب عليه من اثار .
وطلب الطاعن للاسباب الواردة بصحيفة الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به ورفض طعن المطعون ضده مع الزامه بجميع المصروفات اتعب المحاماة .
وبعد اعلان صحيفة الطعن للمطعون ضده اودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا ارتات فيه الحكم حيث قررت الطعن شكلا وفى الموضوع برفضه كما نظر الطعن امام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا وحددت لنظره امامها جلسة 11 / 7 / 1995 وقد تدوول الطعن امام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات الى ان تقرر اصدار الحكم فيه بجلسه اليوم . وقد صدر الحكم واودعت مسودته المشتملة على اسبابه عنئذ النطق به .

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة تخلص , حسبما يبين من الاوراق – فى انه بتاريخ 3 / 9 / 1989 اقام / ......................ز ( المطعون ضده فى الطعن التاديبى رقم 230 لسنة 16 ق امام المحكمة التاديبية باسيوط بموجب عريضة اودعت قلم كتاب المحكمة المذكورة طالبا فى ختامها الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء ما جاء بالامر التنفيذى المؤرخ 14 / 8 / 1989 بمجازاته بخفض اجره بنصف علاوة وابعاده عن اعمل المسند اليه ومسئوليته واخر عن تحصيل المبالغ محل التحقيق اى الغاء القرار بكافة اشطاره وما يترتب على ذلك من اثار – وذكر شرحا لذلك انه علم بتاريخ 14 /8 /1989 بالقرار المطعون فيه وقد تضمن هذا القرار خفض اجره بنصف علاوة طبقا للفقرة 16 من الباب الرابع من لائحة جزاءات البنك مع ابعاده عن العمل المسند اليه ومسئوليته واخر عن تحصيل المبالغ محل التحقيق . ودعى الطاعن على هذا القرار صدوره بالمخالفة للقانون ومجحفا بحقوقه تاسيسا على انه يعمل عضوا بمجلس شعبى محلى مدينة اخصيم قيد تشكيله عام 1975 حيث يشكل رئيس لجنة الخطة والموازنة بالمجلس المذكور وانه كان يتعين طبقا المادة ( 61 ) من قانون الادارة المحلية رقم 43 لسنه 1979 – والقوانين المعدلة ولائحته التنفيذية ان يتم اخطار المجلس الشعبى المحلى قبل تنفيذ نقل اعضاء المجلس من وظائفهم وقبل مباشرة اى اجراءات تاديبية ضدهم اذا كانوا من العاملين بالجهاز الادارى للدولة او القطاع وهو ما يترتب عليه بطلان قرار الجزاء , وصدوره بالمخالفة لصحيح القانون – كما ان القرار قد انزل على الطاعن اكثر من عقوبة عن مخالفة واحدة بالمخالفة لنص قانون نظام العاملين بالقطاع العام ولائحة جزاءات البنك . وانه انطوى على مجازاته بعقوبة مقدمة غير واردة بالجزاءات المحددة قانونا , فضلا عن ذلك فقد صدر القرار فاقدا لسببه الموضوع لانتفاء المخالفة فى مسلك الطاعن وان ما نسب اليه غير صحيح بعد ان وافق مجلس ادارة البنك فى 8 / 8 / 1989 على جدولة هذه الديون , كما دفع الطاعن ببطلان .قرار مجازاته لصدوره من رئيس مجلس الادارة بالمخالفة للائحة الجزاءات التى بعقد الاختصاص بمجازاته لمجلس ادارة البنك باعتباره شاغلا للدرجة الثانية وخلو لائحة جزاءات البنك من نص يجيز تفويض مجلس الادارة فى سلطاته التاديبية لرئيس مجلس الادارة .
و بجلسه 14 / 4 / 1990 اصدرت المحكمة حكمها المشار اليه باقامت قضاءها بالنسبة لالغاء قرار مجازاة الطاعن وهو الشق من الحكم محل الطعن الماثل على ان المشرع قد اناط بالمجالس الشعبية المحلية اختصاصات فى الرقابة على الجهاز الادارى ومساءلة القادة الاداربين المحليين وقرر حمايات لاعضاء المجالس الشعبية المحلية تكفل لهم القدر اللازم من الحماية فى ممارسة واجباتهم منها نص المادة ( 91 ) من القانون رقم 43 لسنه 1979 التى اوجبت اخطار المجلس بالتحقيق الذى يجرى مع احد اعضائه اذا كان من العاملين بالجهاز الادارى للدولة او القطاع العام , والاخطار هنا ضمانه حتى لا يخضع العامل لاكراه ما يؤدى او تاثير ادبى من جهة عمله وهو يمارس اعياء النيابة , ويترتب على اغفال هذا الاخطار بطلان التحقيق , وما بنى عليه من قرارات , حسبما استقر عليه قضاء المحكمة الادارية العليا فى الطعن رقم 412 لسنه 33 ق جلسة 2 / 12 / 1989 . وحيث ان الثابت ان الطاعن يعمل عضوا بالمجلس الشعبى المحلى لمدينة اخميم وان البنك لم يخطر المجلس المذكور قبل التحقيق مع الطاعن وقبل مجازاته ونقله , وانما اخطره بعد ذلك بكتابه رقم 1969 المؤرخ 25 / 9 / 1989 فان هذا الاخطار التالى ولا يصحيح البطلان الذى شاب اجراءات التحقيق وانه كان يتعين على البنك اخطار المجلس الشعبى المحلى قبل مباشرة التحقيق مع الطاعن , ولا يحدد البنك بعد علمه بان الطاعن يعمل عضوا بالمجلس المحلى لا خميم لما كفله القانون لاجراءات الترشيح والانتخاب لهذه المجالس من علانية تصبح حجة على الكافة ولا تحتاج الى اخطار من المجلس المحلى بذلك سيما وان عضوية الطاعن بالمجلس المذكور ترجع الى عام 1975 اى من دورات سابقة , وتاسيسا على ما تقدم يكون التحقيق مع الطاعن قد شابه البطلان وكذا القرار – الصادر بمجازاته الامر الذى يتيعن معه الحكم ببطلانه والغائه وما يترتب على ذلك من اثار .
ومن حيث ان الطاعن – فى الطعن المثال – ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطا فى تطبيقه وتاويله للسببين الاتين :-
اولا : اخطا الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من الغاء قرار الجزاء الصادر ضد المطعون ضده اعتمادا على ما جاء بعريضة التاديبى والتى ذكر فى ختامها الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء ما جاء بالامر التنفيذى المؤرخ 14 / 8 / 1984 بمجازاته بخفض اجره بنصف علاوة وابعاده عن اعمل المسند ومسئوليته واخر عن تحصيل المبالغ محل التحقيق اى الى الغاء القرار بكافة مشتملاته , بالرغم من ان النقل او الابعاد لم يتضمنه قرار مجازاته وانما صدر به الامر التنفيذى الصادر من الادارة والذى لا يجوز الغائه .
ثانيا: ان كون المطعون ضده عضو بالمجلس الشعبى المحلى بمدينة اخميم لا يعفية من المحاسبة على جرم ارتكبه , كما ان البنك الطاعن قد قام باخطار المجلس وفقا لما جاء المادة ( 9) من القانون رقم 43 لسنه 1989 وتعديلاته وفى جميع الحالات يبلغ المجلس بنتجية التحقيق , كما وان سابقة الاخطار قبل اجراء التحقيق ليست قاعدة من قواعد النظام العام وان مخالفتهما لا يترتب عليهما البطلان .
ومن حيث انه عما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من الغائه الامر التنفيذى المؤرخ 14 / 8 / 1988 بمجازاة الطاعن بخفض اجره بنصف علاوة وابعاده عن العمل المستند اليه ومسئوليته واخر تحصيل المبالغ محل التحقيق , فان الثابت من الاطلاع على منطوق الحكم المحمول على اسبابه انه قضى ببطلان قرار مجازاة الطاعن بخفض اجره بنصف علاوة والغاء هذا القرار وما يترتب عليه من اثار وليس من بين تلك الاثار النقل واية ذلك ان المحكمة المطعون فى حكمها قد قضت بعدم اختصاصها بنظر الطعن على قرار نقل الطاعن الى البنك بسوهاج وامرت باحالته الى محكمة سوهاج الابتدائية ( الدائرة العمالية ) ومن ثم يكون هذا الوجه من الطعن فى غير محله .
ومن حيث انه عما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من قضائه ببطلان قرار مجازاة الطاعن لما شاب التحقيق الذى بنى عليه من مخالفة لنص المادة ( 91 ) من القانون رقم 43 لسنه 1979 بشان الحكم المحلى والتى توجب على السلطات المختصة اخطار المجلس الشعبى المحلى قبل مباشرة اية اجراءات تاديبية ضدهم اذا كانوا من العاملين بالجهاز الادراى للدولة القطاع العام او القطاع الخاص فان المشرع قد استهدف بهذا النص احاطة المجلس الشعبى المحلى علما بما سوف يتخذ من اجراءات حيال العضو ولم يعلق المشرع السير فى هذه الاجراءات على ارادة المجلس الشعبى المحلى ولم يرتب المشرع اى جزاء فى حالة عدم اخطار المجلس الشعبى بان ثمة اجراءات تاديبية سيتم اتخاذها قبل العضو , وعليه فان اجراء اخطار المجلس الشعبى المحلى لا يرقى الى مرتبة الاجراء الجوهرى الذى يترتب على اغفاله بطلان ما يتخذ من اجراءات تاديبية ويكون النعى على الحكم المطعون فيه فى هذا المنحى فيه ما تم على اساس من القانون .
ومن حيث انه من المسلم ان الطعن امام الطعن الادارية العليا يثير المنازعة برمتها لتزم المحكمة بميزان القانون وزنا مناطه استظهار ما اذا كانت به حالة او اكثر من الاحوال الى تعينه , لتعديل الحكم المطعون فه او الغائه .
ومن حيث ان المادة 84 من قانون نظام العاملين العام الصادر بالقانون رقم 48 – لسنة 1978 قد نصت على ان يكون الاختصاص فى توقيع الجزاءات التاديبية كما يلى :-
( 2 )
لرئيس محلى الادارة بالنسبة لشاغلى وظائف الدرجة الثالثة فما دونها توقيع اى من الجزاءات التاديبية الواردة فى البنود 1- 8 من الفقرة الاولى من المادة ( 82 ) .
( 4 )
لمجلس الادارة بالنسبة لشاغلى وظائف الدرجة الثانية فما فوقها عدا اعضاء مجلس الادارة – المعينين والمنتخبين واعضاء مجلس ادارة التشكيلات النقابية توقيع اى من الجزاءات الواردة فى المادة ( 82 ) من هذا القانون .ومن حيث ان المشرع قد حدد فى المادة 84 سالفة الذكر سلطات التاديب واختصاص كل منها على وجه واضح ودقيق سواء فى توقيع او التعقيب عليه وهذا النطاق التاديبى لا يجوز المساس به لما قد يؤدى اليه من تعديل فى هذه السلطات وادماج جهات توقيع الجزاء مع جهات التعقيب عليه , وازاء ذلك فقد حرس المشرع فى القانون المذكور على تحديد السلطات التاديبية الى تملك توقيع الجزاءات على العاملين على نحو متدرج ولم يجز لها التعويض فى اختصاصها التاديبى , ويترتب على ذلك عدم جواز النص لائحة الجزاءات على سلطة اخرى لتوقيع الجزاءات على خلاف المنصوص عليها فى القانون .
ومن حيث ان الثابت من الاطلاع على المذكرات المقدمة من المطعون ضده امام المحكمة التاديبية وما ابداه من اوجه دفاع اثبت فى محضر جلسة 10 / 12 / 1990 انه يشغل الفئة الوظيفية الثانية وانه بذلك يكون القرار المطعون فيه وقد صدر من رئيس مجلس ادارة البنك – دون مجلس الادارة – يكون باطلا لصدوره من غير مختص , وكان الثابت من حافظة المستندات المقدمة من البنك بجلسه 15 / 2 / 1995
ان الطاعن يشغل الدرجة الثانبة اعتبارا من 31 / 3 / 1980 فى اى – من تاريخ سابق على صدور قرار مجازاته , ومن ثم يكون قرار مجازاته قد صدر مشوبا بعيب عدم الاختصاص المبرر لالغائه ولا يغير من ذلك ما تضمنه لائحة الجزاءات من تعويض رئيس مجلس الادارة سلطات مجلس الادارة فى توقيع الجزاء على شاغلى الدرجة الثانية لمخالفة هذا التعويض للقانون حسبما سلف البيان .

*
فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .