الطعن رقم 2875 لسنة 40 بتاريخ : 1996/09/26 الدائرة الأولي
_______________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد مجدي محمد خليل، عويس عبد الوهاب عويس، محمد عبد الحميد مسعود، محمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 8/6/1994 أودع السيد الأستاذ/ ...... المحامى عن السيد الأستاذ/ الدكتور / .......المحامي بصفته وكيلا بالتوكيل رقم 1319/ح لسنة 1944 عام ميت غمر عن السيدين/ .....، و......، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2875 لسنة 40 ق ضد السادة/ ..............، ورئيس مجلس الوزراء، ومحافظ الدقهلية، ورئيس الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي بالدقهلية، ووكيل وزارة الزراعة بالدقهلية، ومدير مديرية الإسكان والمرافق بالدقهلية ووكيل وزارة الصحة بالدقهلية، ورئيس مركز ومدينة ميت غمر، ورئيس الوحدة المحلية بوليلة مركز ميت غمر، و....... ممثل مجلس إدارة مركز الشباب، و...........، و............، و...........، و........، في حكم محكمة القضاء الإداري ( الدائرة الأولى بالمنصورة ) بجلسة 21/4/1994في الشق العاجل من الدعوى رقم 560 لسنة 16ق والقاضي :
أولا: بقبول تدخل كل من .............، و........... و.....................، كخصوم متدخلين انضماميا للمدعي في دعواه و................و............ و.............، و.............. كخصوم متدخلين انضماميا لجهة الإدارة
ثانيا : برفض الدعوى المبدئي من الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد وبقبولها وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار ومع تنفيذ الحكم بموجب مسودته دون إعلان وإلزام الجهة الإدارية والخصوم المتدخلين فيها مصروفات هذا الطلب مناصفة بينهما، وبإحالة طلب الإلغاء إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيره وأعداد تقرير بالرأي القانوني فيه. وطلب الطاعنان في ختام تقرير الطعن ولما تضمنه من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلزام المطعون ضده الأول بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
ففي يوم الثلاثاء الموافق 14/6/1994أودع السيد الأستاذ/ .... المحامى عن السيد الأستاذ/ ....... المحامى، بصفته وكيلا بالتوكيل رقم 1260أ لسنة 1994عام ميت غمر عن السيد/ ............، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 2980 لسنة 40 ق. ضد الساده/ رئيس مجلس الوزراء، ومحافظ الدقهلية، و.............، و..............، و..............، و.........، و.......، ........، و.......، في حكم محكمة القضاء الإدارى ( الدائرة الأولى بالمنصورة) بجلسة 21/4/1994 في الشق العاجل من الدعوى رقم 560 لسنة 16 ق، محل الطعن الأول رقم 2875 لسنة 40 ق. المشار إليه، وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن- ولما اشتمل عليه من أسباب- الحكم بقبول الطعن شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مع تنفيذ الحكم بمسودته الأصلية وبغير اعلان، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء أصليا بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، أو بعدم قبول الدعوى الانتفاء شرطي الصفة والمصلحة، واحتياطيا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، ومع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المطعون ضده ( ..............) والخصوم المنضمين له بالمصاريف عن درجتي التقاضي.
وفي يوم الأحد الموافق 19/6/1994 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن السادة/ رئيس مجلس الوزراء، ومحافظة الدقهلية، ومدير مديرية الإسكان والمرافق بالدقهلية، ووكيل وزارة الزراعة بالدقهلية، ووكيل وزارة الصحة بالدقهلية، ورئيس مركز ومدينة ميت غمر، ورئيس الوحدة المحلية أوليلة مركز ميت غمر دقهلية، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 3081لسنة 40 ضد السادة / .........، و...........، و............ بصفته و.............. بصفته، في حكم القضاء الإداري ( الدائرة الأولى بالمنصورة) بجلسة 21/4/1994 في الشق العاجل من الدعوى رقم 560 لسنة 16 ق محل الطعنين رقمي 2875،2980 لسنة 40 ق . ع المشار إليهما وطلبت هيئة قضايا الدولة في ختام تقرير الطعن ولما قام عليه من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء أصليا بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد واحتياطيا بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفه، ومن باب الاحتياط الكلي برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وأعلنت تقارير الطعون الثلاثة وتحددت جلسة 15/8/1994 لنظر الطعن رقم 2980 لسنة 40 ق أمام الدائرة الأولي لفحص الطعون، وبها نظر، ثم لجلسة 21/11/1994 حيث قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة 11/12/1994، وبها قررت الدائرة إعادة الطعن إلى المرافعة لنظره مع الطعنين رقمي 3081، 2875 لسنة 40 ق، وحددت لنظر الطعون الثلاثة جلسة 6/2/1995 وبها نظرت ثم بجلسة 20/3/1995 حيث قررت الدائرة إحالة الطعون إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإبداء الرأي القانوني فيها، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرين مسببين برأيها القانوني، الأول في الطعنين رقمي 2875 لسنة 40 ق، والثاني في الطعن رقم 3081 لسنة 40ق، وانتهت في التقريرين إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعون الثلاثة شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء أصليا بعدم قبول الدعوى شكلا، لرفعها بعد الميعاد، وإلزام المدعي الأصلي والخصوم المنضمين وأحتياطيا، برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المدعي الأصلي والخصوم المنضمين مصروفات هذا الطلب، وبجلسة 5/6/1995 نظرت الطعون الثلاثة أمام الدائرة الأولي للفحص وتدوول نظرها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت الدائرة بجلسة 4/12/1995 تنحيها عن نظر الطعون وأحالتها إلى الدائرة الرابعة لفحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا لنظرها بجلسة 27/12/1995 وبها نظرت وقررت الدائرة ضمها ليصدر فيها حكم واحد، ثم قررت الدائرة بجلسة 24/1/1996 إصدار الحكم بجلسة 13/3/1996 وبها قررت إحالة الطعون الثلاثة إلى المحكمة الإدارية العليا( الدائرة الرابعة)، وحددت لنظرها جلسة 13/4/1996 وبها نظر وبما تلاها من جلسات على ما هو مبين بمحاضرها إلى ان قررت الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا أحالتها إلى الدائرة الثانية بالمحكمة إعمالا لقرار الجمعية العمومية للمحكمة بالتحرير المحرر في 10/2/1996 وحددت لنظرها جلسة 20/7/1996 وبها نظر وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
* المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة
ومن حيث إنه من الدفع المبدي من المدعي ( المطعون ضده) السيد/ ................ باعتبار الطعون الثلاثة كأن لم تكن لعدم تكليفه بالحضور خلال ثلاثة شهور من تقديم صحف الطعون طبقا للمادة 70 من قانون المرافعات، فإنه يتعين الالتفات عنه، لانه طبقا لنص المادة (3) (من مواد الإصدار) من القانون رقم 47 لسنة 1977 بشأن مجلس الدولة، فإن قانون المرافعات المدنية والتجارية لا يطبق على المنازعات الإدارية الا فيما لم يرد فيه نص في قانون مجلس الدولة، ومن ثم وإذ نظم هذا القانون الأخير إجراءات الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وإعلانه ومواعيد هذا الإعلان وكافة ما يتعلق بتحضيره وتهيئته للمرافعه، فإنه لا يجوز الرجوع في هذا الخصوص إلى الإحكام الواردة بقانون المرافعات المدنية، وإذ استوفت الطعون الثلاثة أوضاعها الشكلية فإنها تكون مقبولة شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن السيد/ ............ أقام أمام محكمة القضاء الإدارى ( الدائرة الأولى بالمنصورة) الدعوى رقم 560 لسنة 16 ق ضد السادة / رئيس مجلس الوزراء، ومحافظ الدقهلية، ورئيس الهيئة القومية لمياه الشرب الصرف الصحي بالدقهلية، ومدير مديرية الإسكان والمرافق بالدقهلية، ووكيل وزارة الزراعة بالدقهلية، ووكيل وزارة الصحة بالدقهلية ورئيس مركز مدينة ميت غمر، ورئيس الوحدة المحلية بأوليلة، مركز ميت غمر، بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 3/1/1994طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1319لسنة 1993 وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعي عليهم المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال في بيان أسانيد دعواه انه علم وبقية أهالي قرية كفور البهاتية مركز ميت غمر أن السيد رئيس مجلس الوزراء أصدر القرار رقم 1319 لسنة 1993 باعتبار مشروع إقامة محطة تنقية مياه الصرف الصحي بناحية أوليلة مركز ميت غمر، محافظة الدقهلية من أعمال المنفعة العامة والاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على الأراضي اللازمة، وتبلغ مساحتها 6ط5ف وهى ارض زراعية خصبة بحوض ناشد زمام كفر داود مطر، بحري الكتلة السكنية لقرية كفور البهاتية بما لا تجاوز الخمسين مترا، وقد وافقت على هذا الموقع مديريات الصحة والزراعة والإسكان والهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي بالدقهلية، وبناء على معاينات غير حقيقية شابها الغش والتزوير وإخفاء الحقائق، ولما كان تنفيذ المحطة في هذا الموقع من شأنه أن يلحق بأهالي قرية كفور البهاتية خطر جسيم يتعذر تداركه، يتمثل في سرعة انتشار الأمراض والأوبئه المرتبطة بأعمال الصرف الصحي والتى تطلب المشرع، لرفعها، ضرورة أن يبعد الموقع عن الكتلة السكنية بمسافة لا تقل عن اثنين من الكيلومترات، وأن يكون جنوب أو جنوب شرقي المدينة أو القرية وعلى طريق لا يقل عرضه عن ثمانية أمتار، وذلك وفق الشروط التى طلبتها الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحى، هذا إلى أن الموقع يخالف شروط وزارة الصحة والتى تتطلب ألا تقل المسافة بين الموقع وكردون المدينة أو القرية والتجمعات عن 500 ( خمسمائة) متر لتفادى الأضرار التى قد تنجم عن سوء التشغيل، فمن ثم فإنه يكون قد توافر ركنا الاستعجال والجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، لذلك يطلب المدعي الحكم بوقف تنفيذه ثم إلغائه.
وبصحيفة مودعة قلم كتاب المحكمة بتاريخ 5/3/1994 ومعلنة إلى هيئة قضايا الدولة بتاريخ 8/3/1994 طلب السادة/ ............، ............، بصفته رئيسا لمجلس أباء مدرسة كفور البهاتية الابتدائية رقم (1) ورياض الاطفال، ............، بصفته ممثلا لمجلس إدارة مركز شباب كفور البهاتية قبول تدخلهم منضمين للمدعي في طلبات، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبصحيفة مودعة قلم كتاب المحكمة بتاريخ 5/3/1994 ومعلنة إلى المدعي والمدعي عليهم بصحيفة الدعوى طلب السادة/ ......... و..............، و............، و........... قبول تدخلهم خصوما منضمين لجهة الإدارة في طلب الحكم بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، لرفعها من غير ذي صفة، وبرفض الدعوى بشقيها وإلزام المدعي المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبجلسة 21/4/1994 أصدرت محكمة القضاء الإدارى( الدائرة الأولي بالمنصورة) حكمها المطعون فيه، وشهدت قضاءها بقبول تدخل السادة/ .........، و.........، و.......... كخصوم منضمين للمدعي، والسادة/ .......... و..........، و................، و............. كخصوم منضمين إلى جهة الإدارة على أساس أنه قد تحققت مصلحة كل منهم وأنهم اتبعوا إجراءات التدخل، وفقا لنص المادة 126 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، أما قضاءها برفض الدفع المبدىء من الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى شكلا، لرفعها بعد الميعاد، وبقبولها، فقد أقامته المحكمة على اساس ان القرار المقرر للمنفعة العامة ليس قرارا تنظيميا، وأنما هو أقرب إلى القرارات الفردية لأنه يمس المركز القانوني الذاتي لكل مالك أو حائز لجزء من العقار الذى تنزع ملكيته كما يمس أيضا المراكز القانونية الذاتية لمن ترد أسماؤهم بالكشف المرافق للقرار من الملاك الحقيقيين الذين يكون لهم بعد الاطلاع على الكشف المذكور إبداء اعتراضاتهم إلى الجهة المختصة، وعلى ذلك فإن علم ذوى الشأن بأثر القرار المذكور على مراكزهم القانونية لا يتحقق بمجرد نشره في الجريدة الرسمية بل تطلب قانون نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة إلى جانب نشر القرار في الجريدة الرسمية لصقه في المكان المعد للإعلانات بالمحافظة وفي مقر العمدة والشرطة أو في المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها العقار مما يستفاد منه أن مجرد النشر لا يكفي في نظر المشرع لاثبات العلم بالقرار بالنسبة لمالكي وحائزي العقارات فمن ثم فإنه لا يكون كافيا لمن دونهم من باب أولى الامر الذى يتعين معه القضاء برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلا، لرفعها بعد الميعاد، وإذ استوفت الدعوى كافة أوضاعها الشكلية فإنها تكون مقبولة شكلا، وبخصوص قضاء المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فقد أسسته المحكمة على سند من القول بأن البين من ظاهر الأوراق أن هناك أكثر من جهة قامت بإجراء معاينات على الطبيعة اتفقت جميعها على أن الموقع المختار لاقامة مشروع محطة تنقية مياه الصرف الصحي بناحية أو ليلة مركز ميت غمر، محافظة الدقهلية، يقع بحري قرية كفور البهاتية، ويبعد عن الكتلة السكنية حوالي 100 متر، إضافة إلى قرب الموقع المذكور من المدرسة الابتدائية رقم (1) رياض الاطفال بكفور البهاتية ومقر الوحدة الصحية ومركز الشباب بحوالي 160 مترا الامر الذى يترتب عليه فقد الموقع المقترح أحد الشروط الجوهرية لاقامة محطة الصرف الصحي بالقرية المذكورة وهو الا تقل المسافة بين موقع المحطة وكردون المدينة أو القرية والتجمعات عن 500 متر وهو الشرط الذى تضمنه تقرير اللجنة المشكلة لدراسة شروط مواقع إنشاء محطات الصرف الصحي هذا إلى وقوع الموقع المذكور بحري القرية بما يرتبه ذلك من حمل الرياح للروائح الكريهة وانتشار الامراض والأوبئة بين الأهالي وطلاب المدرسة الابتدائية ورياض الاطفال وما يؤثر تبعا لذلك على الأنشطة الشبابية بمركز شباب كفور البهاتية يضاف إلى ما تقدم حرص الدولة على محاربة وسائل التلوث حفاظا على الصحة العامة، وبناء على ذلك فإن ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه يكون قد توافر، واذ يتوفر كذلك ركن الاستعجال، إذ يترتب على القرار تبوير الأرض الزراعية المزمع إقامة المحطة عليها، وحرمان مالكيها أو حائزيها من مورد رزقهم، فمن ثم فإنه يتعين الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الطعون الثلاثة تقوم على ان الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، لانه أولا: رفض الدفع بعدم قبول الدعوى، لرفعها من غير ذى صفه، وعلى الرغم من أن الثابت أن المدعي (.......... ) ومن تدخلوا انضماميا إليه ليسوا من ملاك أو جائزي الأرض التى تقرر إقامة المشروع عليها، وكل ما يستند إليه المدعي أنه من أهالي قرية كفور البهاتية وأنه سيلحقهم ضرر من جراء إقامة المشروع في الموقع المختار دون أن يقدم الدليل على انه ينوب عن أهل القرية، هذا إلى أن المجلس الشعبي المحلي للقرية قد وافق على إقامه المشروع في هذا الموقع، وهذا المجلس هو الذى يعد صاحب الصفة، طبقا لقانون الإدارة المحلية. وثانيا: رفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، ذلك لأن القرار المطعون فيه في خصوص ما تضمنه من اعتبار مشروع إقامة محطة تنقية مياه الصرف الصحي بناحية أو ليلة مركز ميت غمر محافظة الدقهلية من أعمال المنفعة العامة يعد قرارا تنظيميا يبدأ الطعن عليه من ذوى الشأن اعتبارا من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية، ويعتبر في خصوص ما تضمنه من تحديد الارض التى سيقام عليها المشرع قرارا فرديا يبدأ الطعن عليه من الملاك والحائزين وغيرهم من أصاحب الحقوق على الارض، بعد اتباع إجراءات اعلان القرار المنصوص عليها في القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة ومن ثم ولما كان الثابت ان المدعي والمتدخلين انضماميا إليه ليسوا ملاكا أو حائزين للأرض التى تقرر تخصيصها لاقامة المشروع، فإن القرار يعد بالنسبة لهم قرارا تنظيميا يفترض علم الكافة به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية ومن ثم وإذ أقيمت الدعوى بعد مرور اكثر من ستين يوما على هذا التاريخ فإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يقضي بعدم قبول الدعوى شكلا ثالثا: ولانه ذهب إلى توافر ركني الاستعجال والجدية وقضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مستندا في ذلك على ترجيح المستندات المقدمة من المدعي والصادرة من جهات غير مختصة ومغفلا المستندات المقدمة من الجهة الإدارية، وتعرض لأصل الحق، مخالفا بذلك صدور القضاء المستعجل من وجوب الوقوف عند ظاهر الأوراق ودون المساس بأصل الحق، بل ارتكز إلى مالا أصل له في الأوراق حين ذهب إلى انه سيترتب على القرار المطعون فيه تبوير الارض الزراعية وحرمان مالكيها حائزيها من مورد رزقهم في حين أن لا المدعي ولا أحد من الخصوم في الدعوى مالك أو حائز للأرض التى تقرر إقامة المشروع عليها، هذا إلى أن الحكم أغفل وقف التنفيذ اصبح غير ذي جدوى بعد أن نفذ القرار المطعون فيه بصرف التعويضات إلى الملاك واسند المشروع إلى إحدى الشركات واقيمت بعض المرافق، وأجريت بعض التوصيلات، وفاته أن القرار المطعون فيه صدر صحيحا، إذ وافق على الموقع المختار لاقامة المشروع كل من مديرية الشئون الصحية، وإدارة صحة البيئة والهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي والمجالس الشعبية المحلية لقرية كفور البهاتية ولقرية أوليلة ولمركز ميت غمر ولمحافظة الدقهلية ووزير الزراعة وقد استوفي الموقع شرط المسافة القانونية ولا يجوز القول بتخلف هذا الشرط بالنسبة لقرية كفور البهاتية لان هذه القرية ليس لها كردون وكان على المدعي ان يقدم الخريطة المساحية التى تبين ذلك ولا يجوز كذلك الاستناد إلى أن موقع المشروع لا يبعد عن منزل المدعي المسافة القانونية لانه لا يجوز للمدعي ان يستفيد من خطأه بإقامة منزل على أرض زراعية وبدون ترخيص ولا وجه للتقويل على مقترحات اللجنة التى شكلت لوضع اشتراطات إقامة محطات الصرف الصحي لأنها لا تعدو وأن تكون مجرد توصيات لا تلزم الجهة الإدارية التى تلتزم بحكم القانون فحسب.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفه فإنه لما كان الثابت ان المدعي من أهالي قرية كفور البهاتية التى تقع على مقربة من مشروع إقامة محطة تنقية مياه الصرف الصحي بناحية أو ليلة مركز ميت غمر محافظة الدقهلية، الذى اعتبره قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1319 لسنة 1993، المطعون فيه، من أعمال المنفعة العامة، فإنه يكون له مصلحة شخصية ظاهرة في طلب وقف تنفيذ وإلغاء هذا القرار، وفقا لآي ضرر يلحق الصحة العامة، وبأهل القرية، وهو في ذلك لا يمثل أهالي القرية بل يمثل نفسه ما دامت له مصلحة شخصية فدعواه اذن ليست دعوى حسية، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه وإذ قضي بقبول دعوى المدعي لتوافر الصفة له، وبقبول تدخل من انضم له فيها من أهالي قرية كفور البهاتية، قد أصاب صحيح حكم القانون، ويغدو النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون في هذا الشأن حريا بالرفض.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى شكلا، لرفعها بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة (24) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، فإن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جرى على ان قرار تقرير المنفعة العامة لمشروع معين، وما يصاحبه من نزع ملكية الإفراد أو الحائزين ليس في طبيعته قرارا تنظيميا عاماً، وانما شق أقرب إلى القرارات الفردية هذا وقد تطلبت المادة (13) من القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات العامة إلى جانب نشر القرار المقرر للمنفعة العامة في الجريدة الرسمية لصقه في المحل المعد للإعلانات بالمقار الرئيسية لوحدات الإدارة المحلية وفي مقر العمدة والشرطة وفي المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها العقار مما يستفاد منه ان مجرد نشر القرار المقرر للمنفعة العامة لا يكفي في نظر المشرع لوصوله إلى علم ذوى الشأن من الملاك الحائزين للعقار المخصص للمشروع ذوى النفع العام أو غيرهم ممن عينهم المشروع ولو لم يكونوا من الملاك أو الحائزين للعقار الذى يرد عليه القرار شأن المدعي ومن انضم إليه في الدعوى، ومن حيث وإذ لم يوجد دليل بالأوراق على إجراءات اللصق، أو علم المدعي اليقين، بالقرار المطعون فيه، في تاريخ سابق على رفع الدعوى تكون قد رفعت في الميعاد ومقبولة شكلا والحكم المطعون فيه بهذا فإنه يكون قد وافق صحيح حكم القانون، ويضحى النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون في هذا الخصوص غير قائم على سند من القانون حريا الرفض.
ومن حيث إنه طبقا لنص المادة(49) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، فإنه لا يقضي بوقف تنفيذ قرار إدارى ألا بتحقق ركني أولهما الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها والثاني يتصل بمبدأ المشروعية بأن يكون إدعاء الطالب في هذا الشأن قائما بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب جدية يرجح معها الحكم بالإلغاء.
ومن حيث إنه عن مدى توافر ركن الجدية فإنه ولئن كان لجهة الإدارة سلطاتها في اختيار موقع المشروعات العامة وتحديد العقارات التى تخصص لها بما تراه محققا للمصلحة العامة وبما يجتمع لديها من مقومات الخبرة والدراية وينعقد لها من أسباب الاختصاص الصحيح ومثل هذا الاختيار مما يدخل في نطاق السلطة التقديرية وينأى عن تعقيب القضاء مادامت لم تخالف نصا في القانون أو قاعدة وضعتها لنفسها، وكان رائدها في هذا الاختيار المصلحة العامة، ولم ينهض من الشواهد ما ينبئ عن أنها تنكبت هذه المصلحة، أو كان باعث الاختيار منبت الصلة بها، ومن ثم فإذا تطلب القانون، أو القواعد التى وضعتها جهة الإدارة لنفسها قيدا للمسافة بين المشروعات العامة والكتلة السكنية، فإن هذا الشرط هو شرط جوهري يتعين على المشروعات العامة مراعاته شأنها في ذلك شأن المشروعات الخاصة ولا تملك الجهة الإدارية مجاوزته أو التغاضي عنه وبناء على ذلك ولما كان الظاهر من الأوراق ان السيد/ وكيل وزارة الصحة لقطاع شئون الهيئة أرسل كتابه المؤرخ 3/4/1991 إلى مديرية الشئون الصحية بمحافظة الدقهلية جاء به انه نظرا لاختلاف الأسس التى يبنى عليها آراء مديريات الشئون الصحية فيما يختص بمعاينات مواقع مشروعات الصرف الصحي المزمع إنشاؤها بمدن وقرى الجمهورية، فإن اللجنة المشكلة لدراسة الاشتراطات التى تطبق على هذه المواقع، قد اشترطت الشروط الآتية :1- ألا تقل المسافة بين موقع المحطة وكردون المدينة أو القرية والتجمعات عن (500) متر لتفادى الإضرار التى قد تنجم عن سوء التشغيل… ثم أرسلت الإدارة العامة لصحة البيئة بوزارة الصحة كتابها رقم 171 بتاريخ 12/11/1991 إلى مديرية الصحة بالدقهلية، بشأن الإفادة بموافقة وكيل وزارة الصحة للشئون الوقائية على أن يكون البت في الموافقة على المواقع المختارة لمشاريع معالجة الصرف الصحي التى تقوم تنفيذها الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف والصحي بالمحافظات من سلطات مديريات الصحة كل في دائرة اختصاصها، وقد اقترحت الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي أدراج قرية أو ليلة، مركز ميت غمر، محافظة الدقهلية، ضمن القرى التى تقام فيها محطة الصرف الصحي بالخطة الخمسية التى تنتهي في عام 1997 وأخطرت الهيئة كلا من المحافظة والوحدة المحلية لاختيار الموقع وبتاريخ 20/1/1992 اختارت لجنة مشتركة موقع إقامة المحطة ويقع بالجهة القبلية الشرقية ويبعد عن الكتلة السكنية لأ وليلة حوالي كيلو متر واحد، ويقع على مصرف الهوار العمومي وطريق المعاهدة ويبعد عن الكتلة السكنية لسكن قرية كفور البهاتية حوالي 100 م، ويقع شمال شرقي هذه القرية وقد وافقت الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي على هذا الموقع بكتابها رقم 6668/1 المؤرخ 4/2/1992 على ان توافي الهيئة بموافقات وزارتي الزراعة والصحة والإدارة العامة للصرف التابع لها الموقع ووافق المجلس الشعبي المحلي لقرية أو ليلة بتاريخ 16/4/1992 ثم عدل هذا المجلس بتاريخ 14/5/1992 عن هذه الموافقة بسبب حاجة المزارعين للأرض المقررة للمشروع وقد وافق المجلس الشعبي المحلي لمركز ميت غمر على المشروع وموقعة بتاريخ 4/6/1992 ثم قرر المجلس الشعبي المحلي لقرية أو ليلة بتاريخ 24/6/1992 الموافقة بالإجماع على المشروع وعاينت اللجنة المشكلة بقرار المحافظ رقم 690 لسنة 1990 الموقع بتاريخ 7/11/1992 وقررت بأنه يقع في الجهة الجنوبية الشرقية بقرية أو ليلة ويبعد عن القرية بمسافة (1000) متر تقريبا ويقع شمال قرية كفور البهاتية بمسافة تزيد على 500 متر تقريبا وذلك الموقع مستوف للشروط المطلوبة ولا مانع من أقامة محطة تنقية للصرف الصحي.. وقد عاينت مديرية الزراعة الموقع بتاريخ 10/12/1992 ووافق السيد/ وزير الزراعة بتاريخ 16/1/93 على إقامة المشروع على الموقع والمساحة محل الطلب طبقا للحدود والمعالم الموضحة بمحضر المعاينة التى تمت بمعرفة مديرية الزراعة بالدقهلية بتاريخ 10/12/1992 وذلك بشرط التزام الجهة الطالبة بشروط الإدارة العامة لصرف جنوب الدقهلية وقيامها بتعديل شبكة الصرف المغطي المارة بالمنطقة على نفقتها، كما وافقت مديرية الشئون الصحية بالدقهلية ( الوكالة الوقائية- إدارة صحة البيئة) بتاريخ 19/1/1993 على إقامة محطة الصرف الصحي لناحية أو ليلة مركز ميت غمر على الموقع المختار من قبل الوحدة المحلية بأوليلة والذي جرى معاينته من قبل اللجنة المشكلة بقرار السيد المحافظ رقم 690 لسنة 1990 ثم صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1319 لسنة 1993 المطعون فيه وبتاريخ 11/11/1993 وافقت الإدارة العامة لصرف جنوب الدقهلية على الإنشاء وبعد ان أقيمت الدعوى واثناء نظر الشق العاجل فيها قام مندوب المساحة بتاريخ 13/2/1994 بوضع العلامات الحديدية اللازمة للتحديد طبقا للقرار المطعون فيه، والاورنيك المعتمد وسلم العلامات التى وضعت والموقع لمندوبي الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي الذين سلموه لشركة مصر لاعمال الأسمنت المسلم خال من كافة المواقع والعوائق ومن ذلك يبين وحسب الظاهر من الأوراق ان المسافة التى يلزم تركها بين موقع محطة تنقية مياه الصرف الصحي والكتل السكانية والتى وضعتها الجهة الإدارية يجب الا تقل عن 500 مترا، وأن المعاينات التى أجريت بشأن تحديد موقع المحطة محل القرار المطعون فيه، والمودعة ملف الدعوى قد تضاربت في شأن تحديد المسافة بين موقع المحطة المذكورة وبين الكتلة السكنية لقرية كفور البهاتية التى لها حيز عمراني حسبما يبين من الخرائط المودعة ملف الدعوى فمن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون بحسب الظاهر،يخالف القانون، مرجع الإلغاء، ويقوم تبعا لذلك ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه.
ومن حيث إنه عن مدى ركن الاستعجال فإنه لما كانت المنازعات التى تدور حول إقامة مشروعات الصرف الصحي، والشرائط التى يتعين مراعاتها في اختيار مواقعها من الأمور التى يصعب تداركها بعد إتمام إقامة المحطة، فيحسن لذلك التريث في إنجازها حتى يتبين صحة الموقع المختار من عدمه، ومن ثم فإن شرط الاستعجال يكون متوافرا بدوره، ويكون الحكم المطعون فيه وإذ قضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فإنه يكون قد أعمل وطبق صحيح حكم القانون، ويغدو الطعن عليه قائما على غير سند من القانون، الامر الذى يتعين معه الحكم برفض الطعون الثلاثة وإلزام الطاعنون المصروفات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن الثلاثة شكلا، وفي الموضوع برفضها وألزمت الطاعنين المصروفات.