الطعن رقم 2909 لسنة 31 بتاريخ : 1996/10/29
_____________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين /فاروق على عبد القادر الدكتور/ محمد عبد السلام مخلص، والدكتور/حمدى محمد أمين الوكيل، محمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجـراءات
بتاريخ 8/2/1985- أودع الأستاذ/ ................ المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 2909 لسنة31ق .ع فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية فى الدعوى رقم 63 لسنة 16ق بجلسة 11/5/1985 والقاضى بمجازاة ..........، و....... بالوقف عن العمل لمدة ستة اشهر مع حرمان كل منهما من نصف أجره ومجازاة ....... بغرامة قدرها 25 جنيه وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما نسب إليه وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات.
وبتاريخ 28/7/1985 أعلنت عريضة الطعن إلى المطعون ضدها.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ، وذلك لمجازاة الطاعن بالجزاء المناسب فى المخالفات الثابتة فى حقه.
وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية- نظرت الطعن دائرة فحص الطعون التى قررت بجلسة 7/12/1994 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره أمامها جلسة 7/3/1995 حيث تم تداوله أمام هذه المحكمة وأودعت الهيئة المطعون ضدها مذكرات تقرر حجز الطعن للنطق بالحكم بجلسة اليوم وفيه صدر وأودعت مسودته مشتملة على الأسباب عند النطق به.
* المحكــمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات- وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصره تخلص كما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 26/11/1983 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 63 لسنة 16ق أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية متضمنة تقرير اتهام ضد الطاعن و آخرين بأنهم خلال المدة من 1/7/1981 وحتى 7/2/1982 بالشركة المصرية لتجارة المعادن بدمنهور لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وأمانة ولم يحافظوا على أموال الشركة بأن:
أخرجوا بضاعة مستبدلة من الفرع دون تحرير قسيمة استبدال بها ووضعوا أنفسهم موضع الشبهات بشروعهم فى توصيلها للتاجر المستبدل على النحو المبين بالأوراق.
اختلسوا مبلغ قدره 1753.163 جنيه قيمة عهدة الفرع التى ظهرت عجزاً على النحو المبين بالأوراق.
قبلوا من أحد العملاء عدد 7 شيكات قيمتها 4780.864جنيه دون أن تكون مقبولة الدفع بالمخالفة لتعليمات الشركة ثم تراخوا فى تحصيل قيمتها بعد ارتدادها من البنك بالتواطؤ مع العميل المذكور إلى ما بعد جرد عهدة الفرع على النحو المبين بالأوراق.
حرروا فاتورتين بمبلغ يقل عن قيمتهما الحقيقية بمقدار 6424.976جنيه على النحو المبين بالأوراق.
خصموا مبلغ الفرق بين قيمة الشيك والفاتورة المحررة عنه وقدره 2.980جنيه من المبيعات النقدية واختلسوا مقدار هذا الفرق لأنفسهم على النحو المبين بالأوراق.
لم يدونوا كيفية السداد والتوقيع بالاستلام عن العمل على الفوائد أرقام 1264 ، 1269، 1270 بالمخالفة للتعليمات بالشركة على النحو المبين بالأوراق.
وبتاريخ 11/5/1985 أصدرت المحكمة التأديبية بالإسكندرية الحكم المطعون عليه والقاضى بمجازاة الطاعن وآخر بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر وحرمان كل منهما من نصف أجره ومجازاة ............ بغرامة قدرها25جنيه، وأسست المحكمة قضاءها على أن ما نسب إلى المحالين ثابت فى حقهم ثبوتاً كافياً من واقع أوراق الدعوى واستعرضت المحكمة شهادة كل من النقيب ............. الذى قرر أن تحرياته السرية دلت على أن العاملين بتلك الشركة يقومون بالاستيلاء على الأدوات المنزلية بالشركة دون دفع ثمنها والاتجار فيها بالسوق السوداء فقام بتكليف العريف السرى ............ بمراقبة حركة الفرع حيث تمكن من ضبط كل من ........... و.............، و............ أثناء انصرافهم يقومون بوضع خمسة أطقم ألومنيوم لأدوات الطهى قيمتها 177.750جنيه ولم يقدموا ما يفيد شراءها، وأن النيابة العامة أجرت تحقيقاً فى الواقعة فى القضية رقم745 لسنة1982 جنح قسم دمنهور برقم 290 لسنة 1982 أموال عامة استئناف إسكندرية والتى أرسلتها إلى النيابة الإدارية التى أجرت تحقيقا فى الموضوع، حيث شكلت لجنة من الشركة بفحص أعمال العاملين بفرع الشركة بدمنهور، وقد شهد ............ عضو اللجنة بأنه استبان من عملية الفحص وجود عجز ببطاريات الحجارة والمرواح الكهربائية بلغت قيمته 1753.263 جنيه بالإضافة إلى تراخى المحالين فى تحصيل قيمة الشيكات المرتدة من البنك والتى بلغت قيمتها 47080.862جنيه – وأضاف أن قيمة الشيكات المرتدة قد تم تحصيلها عدا مبلغ 4555.550 جنيه باقى أحد الشيكات تقدم العميل بدفع قيمته على دفعات، كما نفى صحة ما قرره المحالون من أن تحرير الفاتورتين بأقل من قيمتها كان مجرد خطأ مادى لأن الفرق بين القيمتين الحقيقية وتلك المدونة بالإيصال كبير، وأنه يعتقد أن ذلك تم لتغطية عجوزات الفرع، كما نفى وجود خطأ فى التسليم والتسلم أضاف أنه يتعين على موظفى الفرع ألا يقبل شيكاً من عميل قطاع خاص إلا إذا كان مقبول الدفع ويكون ذلك ثابتاً من خاتم البنك مصدر الشيك وفى حالة ارتداد الشيك يقدم موظف الفرع بإخطار العميل رسمياً بذلك حتى يقوم بالسداد نقداً أو بشيك آخر مقبول الدفع فإذا ما تراخى العميل فى الحضور يتعين على رئيس الفرع إخطار إدارة الشركة بذلك حتى تتخذ الإجراءات القانونية الواجبة.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها مخالفة الحكم للقانون إذ أن الاتهام الأول وهو عدم تحرير قسيمة الاستبدال ينحصر فى المحال الأول فقط وهو ............ ولم يتناول الحكم الرد على دفاع الطاعن الذى أبداه أمام المحكمة التأديبية. وبالنسبة للاتهام الثانى الخاص باختلاس مبلغ 1752.263 جنيه فالاتهام شائع لعدم تحديد شخص المسئول عن هذا الاختلاس، كما أنه بالنسبة للاتهام الثالث فإن نظام الشيكات مقبولة الدفع لا يعمل به إلا إذا كان الشيك حرر كضمان لا كأداة وفاء ، وبالنسبة للاتهام الرابع الخاص بتحرير فاتورتين فإن ذلك مجرد خطأ مادى استدركه صاحبه وقام بسداد الفرق فور المطالبة به، وبالنسبة للاتهام الخامس القاضى بخصم مبلغ الفرق بين الشيك والفاتورة- فإن قرار الاتهام أغفل حساب قيمة القيمة المحررة بالفرق إذ أن الشيك يشتمل على كلا القسيمتين قيمة الفاتورة وقيمة القسيمة فلا مخالفة، وبالنسبة للاتهام السادس بعدم تدوين كيفية السداد والتوقيع عن العميل بالاستلام على ثلاث فواتير فهذه مهمة موظف الخزينة.
ومن حيث إن القاعدة المقررة أن المحكمة التأديبية ليست ملزمة بأن تنفد دفاع الطاعن فى وقائعه وجزئياته مادامت قد أبرزت إجمالاً الحجج التى كونت منها عقيدتها مطرقة بذلك ضمنا الأسانيد التى قام عليها دفاعه.
ومن حيث إن الثابت من شهادة النقيب ............ والعريف السرى- أن الطاعن ضبط ومعه الأدوات المشار إليها دون أن تكون مصحوبة بقسائم الاستبدال ومن ثم فإن ما نسب إليه فى الاتهام الأول يكون ثابتاً فى حقه وليس مقصوراً على المحال الأول إذ كان معه أثناء واقعة الضبط و بحوزتهما تلك الأدوات ، كما أنه بوصفه رئيساً للفرع فهو مسئول عن الإشراف على أعمال مرءوسيه وقد كان عليه أن يتابع أعمال مرءوسيه ولا سيما فى النواحى المالية حتى يمكن – على حد قوله- تحديد الشخص المسئول عن العجز المشار إليه فى الاتهام الثانى والذى قرر الطاعن أنه لم يمكن تحديد الشخص المسئول عنه كما أنه عن قبول الشيكات غير مقبولة الدفع، فإنه إزاء تكرار ارتدادها من العميل وهو شخص واحد فقد كان ينبغى عليه إصدار تعليماته بعدم قبول مثل هذه الشيكات للموظف المختص أما بالنسبة للاتهام الرابع المتعلق بتحرير فاتورتين بمبلغ يقل عن قيمتهما الحقيقية بمقدار 6424.976جنيه فإن ما دفع به من أن هذا مجرد خطأ مادى تضحته شهادة ............ سالفة الذكر من أن ضخامة الفرق تحول دون الاقتناع بالخطأ المادى المدعى به.
ومن حيث إن تلك المخالفات وهى ثابتة فى حق الطاعن تكفى لجسامتها فى حمل قرار الجزاء على صحته، فإن المخالفتين الخامسة والسادسة حتى مع القول بصحة دفاعه فيها ليس من شأنها وصم قرار المحكمة التأديبية بالغلو أو الشطط. وإذ ذهبت المحكمة التأديبية فى حكمها المطعون فيه إلى مجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر مع الحرمان من نصف الأجر فإنها تكون قد أعملت صحيح القانون ويكون الطعن عليها بهذه المثابة عارياً من الصحة خليقاً بالرفض.
* فـلـهــذه الأســباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.