الطعن رقم 2979 لسنة 41 بتاريخ : 1996/09/01 الدائرة الرابعة

____________________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / منصور حسن على غربي، أبو بكر محمد رضوان، عبد القادر هاشم النشار، سعيد أحمد برغش (نواب رئيس مدلس الدولة)

*
الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق 15/5/1998 أودع الأستاذ /........ المحامى نيابة عن الأستاذ .....- بصفته وكيلا عن الطاعن- قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2979 لسنة 41 ق ع فى القرار الصادر من مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة طنطا بجلسة 29/4/1995 بعد وقف الطاعن عن عملة لمدة شهر ونصف اعتبارا من تاريخ انتهاء مدة الوقف الأول.وطلب الطاعن- للأسباب الواردة بالتقرير- الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه، بما يترتب على ذلك من آثار.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده بتاريخ 24/5/1995.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا ورفضه موضوعا.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 28/6/1995، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، حيث قدمت الجامعة حافظتين طويت أولاهما على ثلاثة مستندات وطويت ثانيتهما على ثلاثة وعشرين مستندا، كما قدمت الجامعة مذكرتين طلبت فى ختامهما رفض الطعن، وقدم الطاعن حافظتين طويتا على خمسة مستندات، كما قدم مذكرة طلب في ختامها انتهاء الإيقاف وبطلان تشكيل مجلس التأديب وأرفق بها أربعة مستندات.
وبجلسة 27/4/1996 قررت دائرة الفحص أحاله الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الرابعة ) وحددت لنظره جلسة 13/4/1996.
وقد تم نظر الطعن بالجلسة المحددة، حيث قدمت جامعة طنطا مذكرة طلبت في ختامها رفض الطعن، كما قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 22/6/1996، ثم مد أجل الحكم لجلسة ثم لجلسة اليوم لاتمام المداولة، حيث صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسباب عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الايضاحات، وبعد المداولة.
من حيث أن قرار مجلس التأديب المطعون فيه قد صدر بجلسة 29/4/1995، وأن تقرير الطعن فيه قد أودع قلم كتاب المحكمة بتاريخ 15/5/1995، فمن ثم يكون الطعن قد أقيم بمراعاة المواعيد المقررة قانونا.
ومن حيث أن الطعن قد أستوفى- فضلا عما تقدم- بقيمة أوضاعه الشكلية، فمن ثم يتعين قبوله شكلا .
ومن حيث أنه بالنسبة للموضوع فان وقائعه تخلص- حسبما يبين من الأوراق – في أن إحدى الطبيبات تقدمت بشكوى ضد الطاعن نسبت إليه فيها مخالفات تتعلق ببعض ممارساته كرئيس لقسم الأشعة بكلية الطب جامعة طنطا، وأن رئيس الجامعة قد أحال الطاعن للتحقيق فيما نسب إلى الطاعن بالشكوى المقدمة ضده، كما أصدر رئيس الجامعة قرارا بتاريخ 8/2/1995- بوقف الطاعن عن العمل احتياطيا لمصلحة التحقيق لمدة ثلاثة أشهر اعتبارا من تاريخ صدور القرار مع وقف صرف ربع مرتبه، وبتاريخ 8/4/1995 قدمت الإدارة القانونية بالجامعة مذكرة إلى رئيس الجامعة تخلص أن التحقيق الذى يجرى مع الطاعن بمعرفة أحد أساتذة كلية الحقوق لم ينته بعد، وأن مدة وقف الطاعن احتياطيا لمصلحة التحقيق تنتهي في 7/5/1995، وأنه يتعين عرض الموضوع على مجلس التأديب للنظر في مد الوقف عن العمل، وتمت موافقة رئيس الجامعة عن المذكرة، وتحدد لمجلس التأديب جلسة 29/4/1995.
بجلسة 29/4/1995 لم يمثل الطاعن أمام مجلس التأديب، فصدر قرار المجلس مد وقف الطاعن لمدة شهر ونصف اعتبارا من تاريخ انتهاء الوقف الاول. وبتاريخ 17/5/1995 وافق رئيس جامعة طنطا على المذكرة المقدمة من الأستاذ الدكتور ........ وكيل كلية الحقوق طنطا بشأن ما أسفر عنه التحقيق مع الطاعن من مخالفات، والمنتهية إلى إحالة الطاعن لمجلس التأديب، كما صدر قرار رئيس الجامعة رقم 516 بتاريخ 21/5/1995 بإحالة الطاعن لمجلس التأديب لمساءلته عن المخالفات حددها القرار، دون تحديد جلسة لانعقاد هذا المجلس.
وقدمت الإدارة القانونية بالجامعة مذكرة إلى رئيس الجامعة خلاصتها أن الطاعن قد أحيل لمجلس التأديب لمحاكمته بجلسة 19/6/1995، وأن مدة وقفه احتياطيا تنتهي في 22/6/95 وأنه مطلوب تحديد جلسة لمجلس التأديب للنظر في مد وقف الطاعن من عدمه، وتم تحديد جلسة 19/6/1995 للنظر في مد وقف الطاعن عن العمل.
وبتاريخ 19/6/1995 قرر مجلس التأديب مد وقف الطاعن عن عمله لمدة شهرين من تاريخ انتهاء آخر وقف له.
وقدمت الإدارة القانونية بالجامعة- للمرة الثالثة- مذكرة إلى رئيس الجامعة مفادها أن- مدة وقف الطاعن عن العمل تنتهي في 21/8/1995، وأن موضوع المخالفات المنسوبة للطاعن محدد لنظرها جلسة 17/7/1995، وانه مطلوب عرض أمر مد وقف الطاعن عن عمله على مجلس التأديب، وتحددت جلسة 17/7/1995 للنظر فى مد وقف الطاعن عن العمل.
وبجلسة 17/7/1995 مثل الطاعن أمام مجلس التأديب طالبا إنهاء وقفه، وصدر قرار مجلس التأديب بمد وقف الطاعن عن العمل حتى تاريخ صدور القرار فى موضوع الدعوى التأديبية.
ونعى تقرير الطعن على قرار مجلس التأديب الصادر بجلسة 29/4/1995 بمد وقفه عن العمل لمدة شهر ونصف مخالفة القانون، على أساس انه لم يعلن بالجلسة قبل عشرين يوما من انعقادها، وان التحقيق قد أجرى باطلا بمعرفة المستشار القانوني للجامعة، وان التحقيق قد انتهى بالفعل، بما لا مبرر معه للوقف عن العمل.
ومن حيث ان المادة 106 من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972- تنص على ان لرئيس الجامعة ان يوقف أي عضو من أعضاء هيئة التدريس عن عمله احتياطيا إذا- اقتضت مصلحة التحقيق معه ذلك، ويكون الوقف لمدة لا تزيد على ثلاثة اشهر، ولا يجوز مدها إلا بقرار من مجلس التأديب
ومفاد هذا النص انه فى حالة التحقيق مع عضو هيئة التدريس بالجامعة في مخالفة منسوبة إليه يجوز لرئيس الجامعة وقف العضو عن عمله مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر إذا اقتضت مصلحة التحقيق معه ذلك، وأنه لا يجوز الوقف مد الوقف بما يجاوز الثلاثة أشهر إلا بقرار من مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، وأن الوقف الاحتياطي عن العمل- سواء تم بقرار من رئيس الجامعة أو -مجلس التأديب – رهين سلامته بأن يكون هناك تحقيق جار مع عضو هيئة التدريس، وأن تقضي مصلحة التحقيق وقف العضو عن العمل.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الإدارة القانونية بجامعة طنطا هى التى أعدت وقدمت بتاريخ 8/4/1995 مذكرة إلى رئيس الجامعة طالبة منه عرض موضوع مد وقف الطاعن عن العمل على مجلس التأديب، حال أن الطاعن كان موقوفا عن العمل حتى 7/5/1995، وحال أن الإدارة القانونية بالجامعة لم تكن هي القائمة بالتحقيق فعلا لعدم اختصاصها به، ولا تستطيع من ثم أن تقدر وقت انتهاء التحقيق أو وجه المصلحة التى يقتضي التحقيق مع الطاعن وقفه من أجلها، وأن الثابت من مذكرة وكيل كلية حقوق طنطا المؤشر عليها بتاريخ 17/5/1995 بإحالة الطاعن لمجلس التأديب لمحاكمته عن المخالفات موضوع التحقيق الذى أوقف من أجله ما يشير- مع عدم تقديم الجامعة لأوراق- التحقيق- إلى أن التحقيق كان منتهيا أو قارب الانتهاء في أواخر شهر أو أوائل شهر مايو 1995، في وقف كان الطاعن فيه موقوفا، بما لا مقتضى معه لمد وقفه لانتهاء التحقيق وعدم وضوح وجه مصلحة التحقيق في مد الوقت، فمن ثم فإن قرار مجلس التأديب الصادر بجلسة 29/4/1995 بعد وقف الطاعن عن العمل استنادا إلى مذكرة إفادة القانونية بالجامعة، ودون التحقق ممن يباشر التحقيق بانتهاء التحقيق من عدمه، وما إذا كان هناك مقتضى للوقوف من عدمه، يكون قد استند إلى غير سند صحيح من حيث الواقع أو القانون، بما من شأنه ان يصمه بعيب مخالفة القانون، ومما يوجب القضاء بإلغائه، وإلغاء ما ترتب عليه من قرارات وقف لاحقه، ودون ما حاجة إلى تكرار أن قرارات الوقف اللاحقة كانت بطلب من الإدارة القانونية بالجامعة، وأن الوقف كان يتم في وقت يعلم فيه مجلس التأديب يقينا أن التحقيق كان منتهيا، وتمسك المحكمة عن التعليق على قرار مجلس التأديب الأخير بمد وقف الطاعن عن العمل لحين الفصل في الدعوى.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس التـأديب المطعون فيه بما يترتب عليه من الآثار الموضحة بأسباب الحكم.