الطعن رقم 2982 لسنة 37 بتاريخ : 1996/11/26 الدائرة الثالثة

___________________________


برئاسة السيد المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية الساده الاساتذه المستشارين : محمد عبد السلام مخلص , على فكر حسن صالح ,والدكتور حمدى محمد امين الوكيل محمد ابراهيم قشطه نواب رئيس مجلس الدولة وحضور مفوضى الدولة السيد الاستاذ المستشار الدكتور / حسين محمد صابر نائب رئيس مجلس الدولة

*
الاجراءات

فى يوم الثلاثاء الموافق 18 / 6 / 1991 اودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين بصفاتهم سكرتارية المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2682 لسنه 37ق عليا , فى الحكم الصادرمن محكمة القضاء الادارى – دائرة العقود والتعويضات – بجلسه 28/4/1991 فى الدعوى رقم 889 لسنه 43 ق والذى قضى بقبول الدعوى شكلا فى مواجهة المدعى عليه الثالث وحده وفى الموضوع بالزام جهة الادارة بان تدفع للمدعى مبلغا مقداره , 3596 جنيه تعويضا له عن عدم صرف مستحقاته خلال الفصل الفترة من 23 / 12 / 1985 وحتى 5 / 9 / 1987 مع الزامها المصروفات , ورفض ماعدا ذلك من طلبات وطلب الطاعنون بصفاتهم للاسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض الدعوى مع الزام المطعون ضده المصروفات ومقابل اتعاب المحاماه عن الدرجتين وتم اعلان المطعون ضده قانونا على النحو المبين بالاوراق .
و بجلسه 19 / 7 / 1994 قضت المحكمة بانقطاع سير الخصومة فى الطعون لوفاة المطعون ضده بتاريخ 28 / 12 / 1995 تعجيل الطعن – كما تم اعلان الورثة فى1/1/1995, 27 / 2 / 1995 على النحو المبين بالاوراق .
وقدمت هيئة مفوضى الدولة ( الدائرة الاولى ) تقريرا مسببا فى الطعن – ارتات فيه الحكم بقبول الطعن .من محافظة الغربية شكلا ورفضه موضوعا والزام جهة الادارة المصروفات .
و بجلسه 12 / 5 / 1993 قررت دائرة فحص الطعون بالدائرة الرابعة احالة الطعن الى دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة للاختصاص , التى قررت بجلسه 15 / 12 / 1993 احالة الطعن الى الدائرة الثالثة موضوع لنظره بجلسه 18 / 1 / 1994 حيث نظرته المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات الى ان قررت بجلسه 4 / 6 / 1996 اصدار الحكم بجلسه اليوم وفيها صدر الحكم واودعت مسودته المشتملة على اسبابه عند النطق .

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة .
وحيث ان عناصر الطعن تتخلص حسبما يبين من الاوراق , فى انه بتاريخ14/11/1988اقام موارث المطعون ضدهم امام محكمة القضاء الادارى الدعوى رقم 889 لسنه 43 ق ضد كل من وزير الزراعة , وكيل وزارة الزراعة بالغربية طلب فيها الحكم له بان يدفعا مبلغ 7410,0 تعويضا عن فصله من العمل وعما اصابه من اضرار مادية وادبية مع الزامهما المصروفات والاتعاب وقال فى بيان دعواه انه بتاريخ 19 / 3 / 1985 احيل من النيابه الادارية الى المحكمة التاديبية بطنطا بالدعوى رقم 95 لسنه 13 ق , و بجلسه 23 / 12 / 1985 اصدرت المحكمة حكمها بمجازاته بالفصل من الخدمة . وانه طعن على هذا الحكم امام المحكمة الادارية العليا بالطعن رقم 41 هذه لسن 32 ق والذى قضى فيه بجلسه 9 / 5 / 1987 بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون تاجيل ترقيته عن استقالها لمدة سنة , وان جهة الادارة او قفت صرف مرتبه لشهرى ومقدارة 140 عقب صدور حكم المحكمة التاديبية بطنطا اعتبارا من 23 / 12 / 1985 حتى 5 / 6 / 1987 بالاضافة الى حرمانه من المنح المقررة من الدولة لموظفيها خلال عامى 86 / 87 حتى مبلغ ما يستحقه من مرتبى وعلاوات 3140 جنيه وفضلا عن ذلك فانه يستحق تعويضا عن قرار فصله من العمل الصادر بتاريخ 23 / 12 / 1985 لعدم مشروعيته هذا القرار ولانه الحق به اقرارا مادية وادبية . و بجلسه 28 / 4 / 1991 قضت المحكمة بالزام جهة الادارة بان تدفع للمدعى مبلغ 3596 جنيه تعويضا عن عدم صرف مستحقاته خلال الفترة من 23 / 12 وحتى 5 / 9 / 1987 مؤسسة قضاءها ثمة خطا نسب لجهة الادارة عند قيامها بفصل المدعى من الخدمة , انقاذا لحكم المحكمة التاديبية بطنطا بل ان القانون يفوض عليها تنفيذ الاحكام القضائية وعليه فان قيامها لفصل المدعى من الخدمة يعتبر تنفيذ الحكم القانون وان دائرة فحص الطعون بالمحكمة الادارية العليا لم تامر بوقف تنفيذ الحكم كما ان المحكمة الادارية العليا لم تبلغ حكم المحكمة التاديبية بطنطا بل انهاعدلته ليكون تاجيل ترقيته المدعى عند استحقاقها لمدة سنة بدلا من فصله من الخدمة ,وانتهت المحكمة الى اتنفاء ركن الخطا وجانب الجهة الادارية وهو ركن التعويض ما اذا انفصل فلا تعويض كما ان العامل لم يفرد عملا يستحق عليه اجرا خلال مدة الفصل ولما كان الاجر مقابل العمل فانه لا يستحق اجرا عن المدة التى كان فصولا فيها ولم يمارس عمله بالجهة الادارية الا انه يستحق تعويضا كان من اثار الغاء قرار الفصل يستهدف فى تقديره وتحديده بمرتبه والمنح والاعانات .والحوافز والمزايا العينية الاخرى المقررة خلال تلك المدة والتى تبلغ فى مجموعها 3596 جنيه وذلك حسب البيان المقدم من المدعى بجلسه 11 / 11 / 1990 فى حضور الجهة الادارية التى لم تدحضه .
وقد طلعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين بصفاتهم فى هذا الحكم طالبة الغاؤه والحكم مجددا برفض الدعوى مؤسسة طعنها على مخالفة الحكم للقانون والخطا فى تطبيقه وتاويله على النحو التالى :
ان الحكم قضى بالتعويض للمدعى رغم اقرار الحكم بعدم خطا جهة الادارة – فقد خلص الحكم فى اسبابه الى انعدام ركن الخطا فى حق جهة الادارة باصدارها قرار فصل المدعى من الخدمة تاسيسا على ان اصدارها لهذا القرار انما كان تنفيذا منها لحكم قضائى نهائى واجب النفاذ صادر من المحكمة التاديبية وقد القى المشرع على عاتقها مسئولية تنفيذية وبعد الامتناع عن تنفيذه وجبا لمسئوليتها جنائيا طبقا للمادة 123 عقوبات وقد انتهى الحكم بناء على ذلك الى رفض طلب التعويض الذى قدره المدعى باربعة الاف جنيه .
2-
كما استند الحكم ايضا فى اسبابه الى مقدمه اخرى صحيحة فى القانون وهى انه الاجر والراتب انما يصرف مقابل العمل , واذا ثبت من الاوراق ان المدعى لم يزاول العمل طوال مدة الفصل فقد انتهى الحكم المطعون فيه ايضا وبحق الى نتيجة حاصلها رفض طلب المدعى فى اقتضاء رابته ومنحه وعلاواته المقررة خلال فترة الفصل . واذ انتهى الحكم المطعون فيه الى هذه التنائجى الصحيحة فى القانون, فقد كان يتعين عليه القضاء برفض الدعوى الا ان الحكم بحث عن تخريج جديد يؤدى الى ستحقاق المدعى قيمة راتبه وعلاواته ومنحه طوال مدة فصله , وقد وجد الحكم ضالته فى مجرد تغير السميات فقرر انه ولئن كان المدعى لا يستحق هذه المبالغ باعتبارها راتبا يصوف مقابل اداء العمل وانه يستحقها كتعويض عن عدم صرف راتبه طوال مدة الفصل – وفى ذلك مخالفة القانون لان قرار الفصل وكما انتهى الى ذلك الحكم المطعون فيه , انما كان نفاذا لحكم قضائى نهائى واجب النفاذ كما ان جهة الادارة لم تخطئ فى وقف صرف مرتب المدعى طوال فترة فصله من الخدمة باعتبار ذلك من الاثار المترتبة على صدور قرار الفصل وقد كان تقتضى ذلك من المحكمة بعد ان رفضت طلب التعويض عن الاضرار المادية والادبية التى لحقت بالمطعون ضده بسبب فصله , كان مقتضى ذلك ان توفر ايضا طلب التعويض عن وقف صرف راتبه طوال مدة فصله باعتبار انه رفض اثار الفصل المشرع ولا نتفاء ركن الخطا فى حق جهة الادارة وهو ركن الازم للقضاء بالتعويض .
3-
ان الحكم اخطا اذ قضى بمالم يطلبه الخصوم ذلك ان طلبات المدعى الختامية قد تحددت فى صحيفة دعواه بمبلغ 3140 جنيه قيمة راتبه ومنحه وعلاواته طوال مدة فصله بالاضافة الى 4000 جنيه كتعويض عما اصابه من اضرار مادية وادبية بسبب الفصل ذاته ضده كانت طلباته ايضا امام هيئة مفوضى الدولة , ولما كان المدعى لم يطلب سواء فى صحيفة دعواه ابتداء او فى صحيفة تصحيح شكل الطعن امام سيئة مفوضى الدولة الا الحكم له بمبلغ 3140 جنيها فان الحكم المطعون فيه اذ قضى باحقيته فى اقتضاء مبلغ 3596 جنيها يكون قد قضى بما لم يطلبه .الحصوم مما يتعين معه الغاؤه .
كما تقدمت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين شكلا مذكرات فى الطعن اولاهما فى 22 / 4 / 1993 والثانية فى 29 / 7 / 1995 والثالثة بجلسه 9 / 1 / 1996 رددت فيها لما جاء بتقرير الطعن اسبابا وطلبا .
ومن حيث انه من المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة ان مناط مسئولية الادارة عن قراراتها الادراية الصادرة عنها وهو وجود خطا من جانبها بان يكون القرار الادارى غير مشروع وشابه عيب او اكثر من العيوب المنصوب ليها فى قانون مجلس الدولة وان يلحق صاحب الشان صدر وان تقوم علاقة سببية بين الخطا والشرر بان يترتب على القرار غير المشروع ضرر لصاحب الشان .
وحيث ان الثابت من الاوراق ان القرار الادارى محل طلب التعويض موضوع الطعن الصادر عن الجهة الادارية بفصل المطعون ضده من وظيفته قد صدر تنفيذا لحكم قضائى واجب النفاذ وهو الحكم من المحكمة التاديبية بطنطا بمجازاة المطعون ضده بالفصل من الخدمة وان هكذا الحكم يوقف تنفيذه وفقا لقانون مجلس الدولة من دائرة فحص الطعون المختصة , فان الجهة الادارية باصدارها قرار بفصل المطعون ضده من الخدمة ايا كان قرار تنفيذها لحكم قضائى واجب النفاذ ومن ثم يكون القرار صدر سليما متفقا مع احكام القانون التى توجب على جهة الادارة تنفيذ الاحكام القضائية ومن ثم فان جهة الادارة باصدارها هذا القرار لاتكون قد اخطا وانما تكون قد طبقت القانون تطبيقا سليما , وبذلك يتنفى عن جهة الادارة احد اركان المسئولية التقصيرية الموجبة للتعويض وهو عنصر الخطا المتمثل فى قرار الادارة غير المشروع , بعد ان ثبت ان القرار محل الطعن صدر بالتطبيق السليم لاحكام القانون وبالتالى ينتفى احد عناصر المسئولية الموحبة للتعويض وهو الخطا ويكون طلب المطعون ضده تعويضه على اساس القرار الصادر من جهة الادارة تنفيذا لحكم قضائى فى غير محله وواجب الرفض ويشمل رفض التعويض , كافة الاضرار المادية المتمثلة فى المرتب وملحقاته والاضرار الادبية واذ ذهب الحكم المطعون فيه الى حذف ذلك وقضى للمطعون ضده بمبلغ 3569 جنيه بصفته تعويض كأثر من اثار الغاء قرار الفصل فانه يكون قد اخطا فى تطبيق القانون تفسيراو تاويلا لان ابعاد المطعون ضده عن العمل وحرمانه من المرتب وملحقاته كاثر لذلك وفقا لما سبق بيانه له سنده القانونى وهو صدور حكم من المحكمة التاديبية المختصة بفصله من الخدمة وهو حكم واجب النفاذ حتى ولو كان مطعونا فيه طالما ان محكمة الطعن لم تامر بوقف تنفيذه ,ومن ثم فان تنفيذ الادارة هذا الحكم بقرار تنفيذى فيها لا يشكل فى حقها حتى ولو الغى الحكم الذى قضى بالفصل بعد ذلك .
ويكون الطعن عليه سند سليم من القانون مما يتعين معه الحكم بالغائه والحكم مجددا برفض الدعوى والزام المطعون ضدهم المصروفات .

*
فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى والزمت المطعون ضدهم المصروفات .