الطعن رقم 3114 لسنة 35 بتاريخ : 1996/06/08 الدائرة الثانية

____________________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد مجدى محمد خليل عويس عبد الوهاب عويس السيد محمد العوضى محمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

بتاريخ 20/6/1989 أودع الأستاذ/ .......... المحامى بصفته وكيلاً عن السيد/ .......... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة الجزاءات بجلسة 15/5/1989 فى الدعوى رقم 7544 لسنة 38ق والقاضى بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وإلزام المدعى بالمصروفات وانتهى تقرير الطعن لما أورده من أسباب - إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من منطوقه بعدم قبول الدعوى شكلاً بعد الميعاد مع إلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً
وتحددت جلسة 15/5/1989 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وبهذه نظر وما تلاها من جلسات وبجلسة 23/10/1995 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثانية - لنظرها بجلسة 11/11/1995 وفيها نظر وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة الماثلة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - من أن الطاعن أقام الدعوى رقم 7544 لسنة 38 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 24/9/1983 طالباً الحكم فى ختامها بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار إدارة شمال الجيزة وصرف جميع مستحقات المدعى من العلاوات الدورية المستحقة له واعتبار مدة الخدمة متصلة مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وتضمنت وقائع الدعوى أن المدعى انقطع عن عمله اعتباراً من 27/3/1978 وطلب تحويله إلى هيئة التأمين الصحى حيث تم إحالته إلى الهيئة المذكورة إلا أنه تبين أن اسمه لم يرد بسجل التأمين الصحى عن الفترة من 27/3/1978 وحتى 25/4/1978 فقامت المدرسة التابع لها بإنذاره من 29/3/1978 ثم قامت بإجراء تحقيق انتهت فيه إلى إحالته إلى النيابة بوزارة التربية والتعليم التى صدر حكمها بجلسة 22/6/1981 بمجازاة المدعى بالفصل من الخدمة وقد قام المدعى بالطعن على هذا الحكم بالطعن رقم 633 لسنة 38 ق عليا الذى صدر الحكم فيه بجلسة 5/3/1983 بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية للعاملين بالتربية والتعليم للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى وبإحالة الدعوى إلى المحكمة التأديبية صدر حكمها بجلسة 26/3/1984 بمجازاة المدعى بخصم شهرين من راتبه وتنفيذاً للحكم قامت جهة الإدارة بإعادة المدعى إلى عمله ونصت فى القرار الصادر بإعادته إلى العمل على حساب المدة من 27/3/1978 وحتى تاريخ تسلمه العمل ضمن مدة خدمته ولا تدخل فى حساب العلاوات الدورية التى حل ميعادها أثناء فترة الانقطاع وقد تظلم المدعى من هذا القرار إلا أن جهة الإدارة أخطرته بقبول تظلمه شكلاً ورفضه موضوعاً.
وبجلسة 15/5/1989 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وألزمت المدعى المصروفات وشيدت المحكمة حكمها على أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 29/4/84 وتظلم منه المدعى فى 24/5/1984 ومن ثم فإنه كان يتعين عليه إقامة دعواه خلال الستين يوماً التالية لانقضاء ستين يوماً على تاريخ تقديم تظلمه أى فى موعد غايته 21/9/1984 إلا أن المدعى أقام دعواه فى 24/9/1984 بعد فوات المواعيد القانونية المقررة ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد.
ومن حيث أن الطعن الماثل يقوم على أساس أن جهة الإدارة بعد تقديم المدعى لتظلمه كانت جادة فى بحث التظلم وهو ما يجعل الطاعن غير مقيد بقرينة الرفض الضمنى فضلاً عن أن المنازعة تعتبر من قبيل التسويات التى لا تتقيد بمواعيد دعاوى الإلغاء على اعتبار أن المدعى يطالب بحق مستمد من قاعدة تنظيمية عامة وأن قرار جهة الإدارة بعدم دخول مدة الانقطاع فى حساب العلاوات الدورية يتعارض مع قرارها بحساب المدة من 27/3/1978 وحتى تسلم المدعى العمل ضمن مدة خدمته.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة جرى على أن التفرقة بين دعاوى الإلغاء ودعاوى تسوية الحالة تقوم على أساس النظر إلى المصدر الذى يستمد منه الموظف حقه فإن كان هذا الحق مستمداً مباشرة من قاعدة تنظيمية عامة كانت الدعوى من دعاوى التسوية وتكون القرارات الصادرة من جهة الإدارة فى هذا الشأن مجرد إجراءات تنفيذية تهدف إلى مجرد تطبيق حكم القانون على حالة الموظف وحمل ما نصت عليه القانون أما إذا استلزم الأمر صدور قرار إدارى خاص يخول هذا المركز فتكون الدعوى بشأنه من دعاوى الإلغاء ويتعين لقبولها مراعاة الإجراءات والمواعيد المقررة بشأن هذه الدعوى والمنصوص عليها فى قانون مجلس الدولة.
ومن حيث أن العلاوة الدورية هى حق من حقوق الموظف يستمده من القانون مباشرة بمجرد حلول موعدها دون أن تدحض جهة الإدارة فى المنح أو المنع ولا يعدوأن يكون القرار الصادر بها سوى محض قرار تنفيذى صادر بناء على سلطة مقيدة ولا يكسب بذاته حقاً أو مركزاً قانونياً ذاتياً فإن المنازعة بشأنها لا تندرج ضمن دعاوى الإلغاء الذى تطلب القانون بشأنها الالتزام بإجراءات ومواعيد محددة وتعد بالتالى من دعاوى التسوية أو المنازعة فى راتب.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه وإذ أخذ بغير هذا المذهب وقضى بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون مما يتعين معه إلغاؤه.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه متى قضت المحكمة الإدارية العليا بإلغاء الحكم المطعون فيه بسبب لا يتعلق بالاختصاص فلها أن تفصل فى موضوع الدعوى متى كان صالحاً للفصل فيه إعمالاً لمبدأ الاختصار من الإجراءات الذى يعد من الأصول الجوهرية فى قانون المرافعات والذى لا يتعارض إعماله مع طبيعة المنازعة الإدارية.
ومن حيث أن المادة 41 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أنه يستحق العامل العلاوة الدورية المقررة لدرجة وظيفته التى يشغلها ويستحق العلاوة الدورية فى أول يوليو التالى لانقضاء سنة من تاريخ التعيين أو من تاريخ استحقاق العلاوة الدورية السابقة ويسرى ذلك على من يعاد تعيينه دون فاصل زمنى وقد عددت المادة 80 من القانون المشار إليه الجزاءات التأديبية التى يجوز توقيعها على العامل من بينها تأجيل موعد استحقاق العلاوة أو الحرمان من نصفها.
ومن حيث أن قضاء المحكمة الإدارية العليا جرى على أن علاقة الموظف بالحكومة هى علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح ولا مجال فى تحديد المزايا الوظيفية للاجتهاد أو القياس عند التفسير أمام نصور واضحة الدلالة.
ومن حيث أن البين من نصوص قانون نظام العاملين - السالف الإشارة إليها - أن المشرع لم يربط بين استحقاق العلاوة وبين مباشرة العمل فعلاً ومن ثم لا يجوز الاجتهاد فى استحداث شرط أداء العمل لاستحقاق العلاوة وعند استيفاء شرط الاستحقاق طالما خلت النصوص من مثل هذا الشرط إذ يمثل قانون العاملين المدنيين بالدولة الدستور الذى يحكم علاقة الموظف بالدولة ولا يتأتى سلبه حق من حقوقه أو إسقاطه عنه على وجه لا يبيحه نص والقول بعدم حساب مدة انقطاع العامل ضمن مدة استحقاقه العلاوة هو حرمانه من العلاوة فى غير الأحوال التى يسوغ من أجلها الحرمان بل هو بمثابة الجزاء التأديبى فى غير وضعه ومن لا يملك توقيعه - الأصل فيما تقدم أنه طالما أن العلاقة الوظيفية قائمة فلا تعدى من ترتيب آثارها وإعمال مقتضاها فلا تنزع منها مدى أو يتهاوى الحق فيها إلا أن يقضى بذلك نص صريح.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الطاعن كان قد انقطع عن عمله اعتباراً من 27/3/1978 وطلب تحويله إلى التأمين الصحى حيث قامت الجهة الإدارية التابع لها بإجراء هذا التحويل إلا أنه ثبت عدم ورود اسمه بسجل التأمين الصحى فقامت جهة الإدارية بإجراء تحقيق بشأن انقطاعه عن العمل وانتهت إلى إحالة الأوراق للنيابة الإدارية التى أقامت الدعوى التأديبية رقم 279/21ق فقضت المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم بجلسة 22/6/1981 بمجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة وقد طعن فى هذا الحكم بالطعن رقم 623 لسنة 28ق .عليا حيث انتهت المحكمة الإدارية العليا بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى وبإعادة الدعوى إلى المحكمة الأخيرة قضت بجلستها المنعقدة بتاريخ 26/3/1984 بمجازاة الطاعن بخصم شهرين من راتبه.
ومن حيث أن الثابت على مقتضى ما تقدم أن جهة الإدارة قد اختارت طريق التأديب دون ولوج سبيل إنهاء خدمة الطاعن للانقطاع وكان مؤدى حكم المحكمة الإدارية العليا والحكم الصادر من المحكمة التأديبية بجلسة 26/3/1984 بمجازاة الطاعن بخصم شهرين من راتبه اعتبار خدمة الطاعن مستمرة دون انقطاع فى ضوء أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة ومن ثم لا يجوز إسقاط مدة الانقطاع من مدة خدمة الطاعن وبالتالى فإنه لا يجوز حرمان الطاعن من الآثار التى ترتب على الوجود فى الخدمة ومنها استحقاقه العلاوات الدورية فى موعدها.
ومن حيث أنه متى كان ذلك فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وأحقية المدعى فى العلاوات التى استحقت خلال الفترة من 27/3/1978 حتى تاريخ عودته إلى عمله وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبأحقية الطاعن فى العلاوات الدورية التى استحقت خلال الفترة من 27/3/1978 حتى عودته إلى عمله وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.