الطعن رقم 3205 لسنة 38 بتاريخ : 1996/01/20 الدائرة الثانية

____________________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد مجدى محمد خليل عويس عبد الوهاب عويس عبد المنعم أحمد عبد الرحمن حسين محمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

بتاريخ 13/7/1992 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 3205 لسنة 38 ق.عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات) بجلسة 25/5/1992 فى الدعوى رقم 7657 لسنة 44 ق الذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بأحقية المدعين فى تسوية حالتهم طبقاً لنص المادة (11) من لائحة العاملين بالهيئة بعد تعديلها المشار إليه وذلك بمنح كل منهم علاوة عن كل سنة من السنوات الزائدة عن المدة المشترطة لشغل الوظيفة المنقول إليها تعادل قيمتها علاوة دورية من علاوات درجة تلك الوظيفة وبحد أقصى خمس علاوات وبما لا يجاوز نهاية ربط الوظيفة أو مرتب أقرانه بالهيئة من نفس أقدمية الدرجة وذلك بالضوابط وعلى النحو المبين بأسباب الحكم مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن قانوناً إلى المطعون ضدهم على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 9/10/1995 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 25/12/1995 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثانية - موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 27/1/1996 حيث نظر بها وتداولت نظره على النحو الوارد بالمحاضر وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوى الشأن قررت بجلسة 20/4/1996 إصدار الحكم بجلسة 15/6/1996 وفيها تم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة حيث صدر وأوعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث أن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة الماثلة تخلص حسبما يبين من الأوراق المودعة ملف الطعن ومن الحكم المطعون فيه فى أنه بتاريخ 19/8/1990 أقام المدعون الدعوى رقم 6740 لسنة 44 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى (دارة التسويات) طالبين الحكم بأحقيتهم فى الحصول على عدد من العلاوات الدورية عن مدة خدمتهم السابقة بواقع علاوة عن كل سنة من السنوات الزائدة عن المدة المتطلبة لشغل الوظيفة المنقولين إليها وبحد أقصى خمس علاوات وذلك اعتباراً من تاريخ النقل أو التعيين وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية اعتباراً من تاريخ نقل كل منهم أو تعيينه مع إلزام المدعى عليه المصروفات.
وقال المدعون شرحاً لدعواهم - أنه تم إنشاء الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة وتم تخويل مجلس إدارة الهيئة سلطة وضع اللوائح المنفذة لنظام العاملين ومرتباتهم دون التقيد بالقواعد والنظم المطبقة على العاملين المدنيين بالدولة وأنهم وآخرون كانوا من العاملين بالحكومة والقطاع العام وتم نقلهم إلى الهيئة العامة للاستثمار بعد 1/9/1980 وهو التاريخ المحدد لنفاذ اللائحة للعاملين بالهيئة وقد راعهم الفرق الكبير بين مرتباتهم ومرتبات من هم أقل منهم بسنوات الخبرة المعينين بالهيئة قبل 1/9/1980 وطالبوا بتطبيق المادة (11) من اللائحة على حالتهم وانتهى المسئولون بالهيئة إلى الموافقة على تطبيق نص هذه المادة على العاملين المعينين والمنقولين للهيئة بعد 1/9/1980 وتم إعداد مذكرة بذلك برقم 116/1/5 للعرض على مجلس إدارة الهيئة الذى وافق عليها وصدر قراره رقم 116 - 6/84 واعتمدت من وزير الاقتصاد بتاريخ 18/10/1984 وبذلك أصبح هذا القرار نافذاً ونهائياً إلا أنه بعد عامين عاد المسئولون بالهيئة وتنصلوا من تنفيذ قرار مجلس الإدارة على اعتبار أن تنفيذ هذا القرار يتوقف على سلطة الإدارة التقديرية وأن نص المادة (11) المشار إليه لا ينطبق إلا على المعينين وحدهم كما سيؤدى تطبيقه إلى زعزعة المراكز القانونية للعاملين بها لأنه لا يقتصر على منح العاملين علاوات ولكنه بالإضافة إلى ذلك يحدد أقدمية كل منهم فى الوظيفة المعين عليها وهى جميعاً حجج واهية مردود عليها وانتهى المدعون فى ختام عريضة الدعوى إلى طلب الحكم بالطلبات سالفة البيان وأودعوا ثلاث حوافظ مستندات ومذكرة صمموا فيها على طلباتهم وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى بمذكرة طلبت فى ختامها الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعين المصروفات كما أودعت حافظة مستندات.
وبجلسة 25/5/1992 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المشار إليه محل الطعن الماثل وشيدت قضاءها استناداً إلى ما نصت عليه المادة (1) من القانون رقم 73 لسنة 1976 بشأن منح الهيئة العامة للاستثمار سلطة وضع اللوائح المتعلقة بنظام العاملين بها دون التقيد بالقواعد والنظم الحكومية وموافقة مجلس إدارة الهيئة على الضوابط التى وضعتها لجنة شئون العاملين بمحضرها المعتمد بجلسة 15/19/1984 بتطبيق المادة (1) من لائحة نظام العاملين بالهيئة على العاملين المنقولين أو المعينين بالهيئة من 1/9/1980 متى توافرت بشأنهم تلك الضوابط وطبقاً لما نص عليه البند رقم (4) من تلك الضوابط بعد تعديله من إضافة علاوة عن كل سنة من السنوات الزائدة وقيمتها علاوة دورية بحد أقصى خمس علاوات من العلاوة المقررة لدرجة الوظيفة المعين أو المنقول عليها العامل وذلك بعد أن صدر بهذا التعديل قرار مجلس الإدارة بجلسته المنعقدة فى 16/10/1984 برقم 116 وتم اعتماده بتاريخ 18/10/1984 من وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية ضمن اعتماده لمحضر مجلس الإدارة المشار إليه. ولما كان المدعون قد نقلوا إلى الهيئة بعد 1/9/1989 وكانت لهم مدد خبرة تزيد على المدة المشترطة لشغل الوظيفة التى نقلوا إليها فقد قضت المحكمة المذكورة بأحقية المدعين فى منحهم علاوات تعادل مدد الخبرة الزائدة عن المدة المشترطة لشغل الوظيفة وفقاً للضوابط المنصوص عليها بالمادة (11) المشار إليها.
ولما كان هذا القضاء لم يصادف قبولاً لدى الهيئة الطاعنة فقد طعنت عليه بالطعن الماثل استناداً إلى أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله وذلك باعتبار أن منح العلاوات عن مدد الخبرة الزائدة وفقاً للمادة (11) من اللائحة هو سلطة جوازية لا تملك الهيئة بعد إعمالها أن تعمل عن قرارها كما أن منح هذه العلاوات قاصر على التعيين المبتدأ بالهيئة ولا يسرى على المنقولين إليها باعتبار أن المنقول تحكمه قواعد خاصة به وهى احتفاظه بذات أجره الذى كان يتقاضاه وأقدميته السابقة إضافة إلى أن التعديل الذى أدخل على نص المادة (1) والذى أسس الحكم قضاءه عليه لم يتم فى الشكل القانونى المقرر ومن ذلك خلص الطاعن من تقرير طعنه إلى طلباته سالفة البيان.
وأثناء تداول نظر الطعن أمام هذه المحكمة قدمت الحاضرة عن الهيئة الطاعنة حافظة مستندات بجلسة 27/1/1996 كما قدمت مذكرتى دفاع الأولى بجلسة 6/4/1996 والثانية بجلسة 20/4/1996 طلبت فيهما الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى - وقدم الحاضر عن المطعون ضدهم حافظة مستندات ومذكرة دفاع طلب فيها رفض الطعن وإلزام الهيئة الطاعنة المصروفات.
ومن حيث أن المادة الأولى من القانون رقم 73 لسنة 1976 بشأن منح الهيئة العامة لاستثمار المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة حق وضع اللوائح المتعلقة بنظم العاملين بها دون التقيد بالنظم والقواعد الحكومية تنص على أن “لمجلس إدارة الهيئة .... فى سبيل تنفيذ أغراضها اتخاذ الوسائل الآتية: أ) إصدار اللوائح والقرارات لتنظيم الشئون المالية والإدارية ب) .... جـ) وضع اللوائح المتعلقة بنظم العاملين ومرتباتهم وأجورهم والمكافآت والمزايا والبدلات الخاصة لهم .. ولا يتقيد مجلس الإدارة فيما يصدر من قرارات فى البنود السابقة بالقواعد والنظم المنصوص عليها فى القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة - والذى حل محله القانون رقم 47 لسنة 1978 وكذلك النظم والقواعد المعمول بها فى الحكومة بما لا يجاوز المرتبات والبدلات التى تعطى للوزراء وتنفذ هذه القرارات بمجرد اعتمادها من الوزير المختص.
وإعمالاً لهذا النص أصدر نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية والمالية ووزير الاقتصاد القرار رقم 154 لسنة 1980 بلائحة نظام العاملين بالهيئة العامة للاستثمار والتى تم العمل بها اعتباراً من 1/9/1980 - وقد نصت المادة (11) منها على أنه “يجوز بقرار من السلطة المختصة بالتعيين تعيين العامل الذى تزيد مدة خدمته الزمنية عن المدة المطلوب توافرها لشغل الوظيفة على أساس أن يضاف إلى بداية المربوط عن كل سنة من السنوات الزائدة علاوة الوظيفة وبحد أقصى نهاية ربط هذه الوظيفة وتحدد لجنة شئون العاملين أقدميته فى الوظيفة المعين بها” وبعد صدور اللائحة والعمل بها على النحو المشار إليه أعد نائب رئيس الهيئة المذكرة رقم 116/1/15 - المؤرخة 11/10/1984 والتى يشير فيها إلى أن العاملين الذين عينوا أو نقلوا إلى الهيئة بعد 1/9/1980 تاريخ نفاذ اللائحة المشار إليها يتضررون من عدم تطبيق أحكام المادة (11) سالفة الذكر عليهم الأمر الذى رأى معه السيد الوزير رئيس الهيئة بحث هذا الموضوع بمعرفة المستشارين القانونيين بالهيئة حتى انتهى الإمر إلى الموافقة على تحقيق المساواة فيما بين العاملين بالهيئة وفقاً لأحكام هذه المادة (11) بشرط توافر الخبرة اللازمة لأداء نفس العمل وبناء على ذلك وضعت لجنة شئون العاملين بالهيئة الضوابط الخاصة بتطبيق المادة (11) من اللائحة المشار إليها وقد تضمنت هذه الضوابط الآتى: 1) أن تكون مدة الخبرة السابقة تتفق وطبيعة عمل الوظيفة المعين أو المنقول إليها العامل. 2) يمنح العامل المعين أو المنقول إلى الهيئة أول ربط الدرجة المعين أو المنقول عليها مضافاً إليه العلاوات التى تتقرر أو المربت الذى كان يتقاضاه من جهة نقله أيهما أكبر. 3) يعتبر مربوط الدرجة المعين عليها العامل أو المنقول إليها بالهيئة أساساً عند حساب العلاوات الإضافية ... 4) إضافة علاوة عن كل سنتين من السنوات الزائدة قيمتها علاوة دورية بحد أقصى خمس علاوات من علاوات درجة الوظيفة المعين أو المنقول عليها العامل. 5) ألا يجاوز مرتب العامل المعين أو المنقول إلى الهيئة مرتب قرينه بالهيئة فى نفس أقدمية الدرجة .6) لا يترتب على تنفيذ ذلك صرف أية فروق مالية عن الماضى.
وقد عرضت هذه الضوابط على مجلس الإدارة للموافقة على قراراها وتطبيقها على العاملين المعينين أو المقولين إلى الهيئة بعد 1/9/1980.
وبجلسة 16/10/1984 وافق المجلس على هذه الضوابط فيما عدا البند (4) منها حيث تم تعديله ليكون بإضافة علاوة عن كل سنة (بدلاً من سنتين) من السنوات الزائدة وقد صدر بذلك القرار رقم 16/6 - 84 الذى اعتمد من الوزير المختص فى 18/10/1984 حيث نص على الموافقة على ضوابط لجنة شئون العاملين لتطبيق المادة رقم (11) من لائحة نظام العاملين المنقولين أو المعينين بالهيئة بعد 1/9/1980 بالشروط والضوابط المشار إليها.
ومن حيث أنه يبين من جماع ما تقدم أن المشرع منح مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار سلطات واسعة فى تحديد الأقدمية وفى تقرير الأجور والمرتبات ومنح المزايا والبدلات دون التقيد بالقواعد والنظم المقررة للعاملين المدنيين بالدولة ومن هذه السلطات جواز تعيين أو نقل العامل الذى تزيد مدة خبرته العملية عن المدة المتطلبة لشغل الوظائف وحساب أقدميته فيها بناء على هذه المدد التى تتفق مع طبيعة عمله بالهيئة ويتعين على الهيئة إعمال سلطتها التقديرية فى هذا الشأن عند التعيين أو النقل فإذا ما أفصحت عن ذلك بإصدارها قرار التعيين أو النقل متضمناً حساب هذه المدد وتحديد الأقدمية بناء عليها أو عدم حسابها فإنها لا يجوز لها بعد ذلك معاودة النظر فيها.
لأنه بصدور هذا القرار تكون قد استنفدت ولايتها التقديرية وذلك ضماناً لاستقرار المراكز القانونية للعاملين وهذه المسألة ليست محل خلاف بين الهيئة الطاعنة والمطعون ضدهم إذ الهيئة لا تنازعهم فى حساب مدد الخدمة الزائدة أو فى تحديد أقدميتهم عند إصدار قرارات نقلهم أو تعيينهم والتى تم حسابها لهم بمقتضى هذه القرارات إنما النزاع المطروح يثور حول مدى جواز إعمال الهيئة سلطتها التقديرية فى منح العلاوات الإضافية عن السنوات الزائدة وذلك بعد صدور قرارات التعيين أو النقل المتضمنة تحديد الأقدمية فى درجة الوظيفة المعين عليها أو المنقول إليها المطعون ضدهم الناتجة عن حساب سنوات الخبرة الزائدة عن المدة المتطلبة لشغل هذه الوظائف وإذ كانت اللائحة قد أعطت الهيئة هذه السلطة التقديرية فى مجال حساب مدد الخبرة الزائدة فإذا ما استخدمتها وقدرت فى بداية النقل أو التعيين حساب هذه المدد وصدر القرار الإدارى على هذا الوجه فإنه إعمالاً لهذا القرار تلتزم الهيئة وجوباً بمنح العلاوات الإضافية المشار إليها باعتبار أن المنح فى هذه الحالة يدور وجوداً وعدماً مع حساب مد الخبرة الزائدة عند التعيين أو النقل، فإذا ما تم حسابها على النحو المشار إليه وحددت أقدمية العامل على أساسها أصبح لزاماً على الهيئة الطاعنة إضافتها إلى بداية مربوط درجة الوظيفة المعين أو المنقول إليها العامل طالما قد أصدرت قرار نقله أو تعيينه متضمناً حساب مدد الخبرة الزائدة ومؤدى ذلك فإن منح هذه العلاوات الإضافية طبقاً للشروط والضوابط سالفة البيان يخرج فى هذه الحالة عن نطاق السلطة التقديرية للهيئة الطاعنة إذ أنه ما دامت قد استخدمت سلطتها فى تعيين العامل أو نقله على النحو المشار إليه أصبح وجوباً عليها أن تضيف إلى بداية مربوط الوظيفة علاوة من علاوات الدرجة عن كل سنة من سنوات الخبرة الزائدة التى قامت بحسابها ولا تتمتع فى هذا الشأن بأية سلطة تقديرية فى عدم منح تلك العلاوات وبالتالى يتعين عليها حسابها لمن حددت له فى قرار تعيينه أو نقله أقدمية معينة نتيجة حساب سنوات الخبرة الزائدة التزاماً بالقواعد التنظيمية التى استنتها وألزمت نفسها بها.
ومن حيث أنه ترتيباً على ما تقدم ولما كان الثابت أن المطعون ضدهم تم نقلهم إلى الهيئة الطاعنة متضمنة حساب أقدميتهم فى الوظائف المنقولين إليها الناتجة عن مدد الخبرة الزائدة عن المدة المتطلبة لشغل هذه الوظائف - فإن من ثم يكون لزاما:ً على الهيئة أن تجرى فى شأنهم أحكام المادة (11) سالفة الذكر بالشروط والضوابط المنوه عنها وذلك بمنحهم علاوة عن كل سنة من سنوات الخبرة الزائدة وبحد أقصى خمس علاوات من علاوات درجة الوظيفة التى تم نقلهم إليها على أن يعتبر أول مربوط الدرجة هو الأساس عند حساب العلاوات الإضافية وبشرط ألا يجاوزوا بها نهاية ربط هذه الوظيفة أو مرتب أقرانهم بالهيئة من ذات أقدمية الدرجة - وإذ يبين أن الحكم المطعون فيه أخذ بهذا النظر فإنه يكون قد وافق صحيح حكم القانون ويضحى الطعن عليه غير قائم على أسباب تبرره.
ولا وجه لما نعته الهيئة الطاعنة على الحكم المطعون فيه من أنه لا تقيد بالتعديل الذى أدخل على المادة (11) من لائحة نظام العاملين بالهيئة بالنسبة للمنقولين إلى الهيئة قبل إقرار هذا التعديل فى 18/10/1984 ذلك لأن القرار الصادر بهذا التعديل صدر أولاً بالأداة القانونية السليمة ومبدأ السلطة التى تملك إجراؤه قانوناً وهو مجلس الإدارة الذى له سلطة وضع اللوائح ابتداء وتعديلها أثناء سريانها وأن هذا التعديل قد استوفى مقومات نفاذه اعتباراً من تاريخ العمل باللائحة فى 1/9/1980 حسبما نص على ذلك صراحة القرار رقم 116/60/84 كما أن فكرة الرجعية لا محل لها فى هذا المقام حيث اقتصر التعديل المشار إليه على إجراء تسوية مالية تتعلق بالعلاوات المستحقة للعاملين المعينين أو المنقولين إلى الهيئة نتيجة حساب مدد الخبرة الزائدة ليتساووا مع أقرانهم من ذات أقدمية الدرجة وبهذه المثابة فإن هذا التعديل لا ينصرف إلى تعديل فى الأقدميات على نحو يتضمن تعديل فى المراكز القانونية الذاتية المستقرة لأقرانهم من العاملين بالهيئة أو المساس بها إنما الأمر ينصرف إلى أحقيتهم فى هذه العلاوات الذى يستمدونه مباشرة من اللائحة المعمول بها اعتباراً من 1/9/1980 كما انه لا وجه لما دفعت به الهيئة الطاعنة من أن نص المادة (11) سالفة الذكر يماثل نص المادة 27 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وينطبق بشأن المادة (11) ما يصدر تفسراً للمادة (27) من فتاوى وكتب دورية تلتزم بها الهيئة وهذا الدفع مردود أولاً بأن المادة (27) المماثلة للمادة (11) تم تعديلها بالقانون رقم 115 لسنة 1983 حيث أصبح بمقتضى هذا التعديل حساب مدد الخبرة الزائدة عن مدة الخبرة المتطلبة لشغل الوظيفة ومنح العلاوات الإضافية عنها وجوباً بعد أن كان جوازياً هذا بالإضافة إلى أن المشرع فى القانون رقم 73 لسنة 1976 المشار إليه أسند إلى مجلس إدارة الهيئة سلطة إصدار اللوائح المتعلقة بنظم العاملين دون التقيد بالنظم والقواعد المنصوص عليها فى قانون العاملين المدنيين بالدولة ومن ثم فإن مجلس إدارة الهيئة يتمتع فى هذا الشأن بسلطة تقديرية واسعة مخوله له بواسطة المشرع لوضع القواعد والنظم اللائحية المشار إليها حسبما يراه ملائماً لحسن سير العمل بالهيئة على الوجه الأكمل وبما يحقق الصالح العام وما نص عليه هذا القانون من عدم تقيد مجلس الإدارة فيما يصدره من نظم ولوائح بالقوانين المطبقة على العاملين المدنيين بالدولة إنما يدلل على السلطة الواسعة التى أسبغها المشرع على مجلس إدارة الهيئة فى هذا الشأن فلا محل لتقييد هذه السلطة بما ترجى عليه نظم العاملين المدنيين بالدولة وبالتالى يكون هذا الوجه من أوجه الطعن فى غير محله الأمر الذى يتعين معه - لكل ما تقدم - رفض الطعن وإلزام الهيئة الطاعنة المصروفات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الهيئة الطاعنة المصروفات