الطعن رقم 3208 لسنة 38 بتاريخ : 1996/02/03 الدائرة الثانية
______________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأستاذة المستشارين / محمد مجدي محمد خليل، عويس عبد الوهاب عويس، محمود سامي الجوادي ، محمد عبد الحميد مسعود ( نواب رئيس مجلس الدولة )
* الإجراءات
بتاريخ 13/7/1992 أودع الأستاذ / .............. المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3108 لسنة 38 ق – عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارية دائرة الجزاءات بجلسة 16/3/1992 في الدعوى رقم 2065 لسنة 45 ق المرفوعة من سعد حسن حبشي ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لسكك حديد مصر بصفته والقاضي أولاً: بعدم قبول الدعوى بالنسبة لطلب إلغاء القرار رقم 480 لسنة 1988 لعدم سابقة التظلم وإلزام المدعي المصروفات. وثانياً : بعدم قبول الدعوى شكلاً بالنسبة لطلب إلغاء القرار رقم 111 لسنة 1990 لرفعها بعد الميعاد وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للاسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول الدعوى لعدم سابقة التظلم والقضاء مجدداً بقبولها وإلغاء القرار المطعون فيه رقم 480لسنة 1988 الصادر بإحالته إلى الاستيداع لعدم لياقته الطبية و ترشيحه لوظيفة من الفئة الخامسة واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات ومقابل الأتعاب عن درجتي التقاضي.
وأودعت هيئة مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعن ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطاعن أمام دائرة فحص الطعن بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 13/11/1995 إحالته إلي المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامها جلسة 9/12/1995 المسائية وفيها نظر الطعن علي الوجه المبين بمحاضرها وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 13/1/1995 المسائية وبهذه الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاتمام المداولة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه.
* المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الحكم المطعون في صدر بجلسة 16/3/1992 وتقدم الطاعن بطلب إلي لجنة المساعدة القضائية قيد برقم 91 لسنة 38 ق بتاريخ 31/3/1992 للإعفاء من الرسوم القضائية المقررة تقرر قبوله بجلسة 19/5/1992 فأودع تقرير الطعن الماثل قلم كتاب المحكمة بتاريخ 13/7/1992 واستوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية ومن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث أن واقعات التداعي مستفادة من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2065 لسنة 45 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لسكك حديد مصر بعريضة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 31/12/1990 طالبا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر بإحالته إلي الاستيداع مع ما يترتب علي ذلك من آثار علي اساس أحقيته في اعتباره في أجازة مرضية استثنائية بالتطبيق لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1978، وبإلغاء القرار الصادر بترشيحه لوظيفة من الفئة الخامسة واعادته إلي عمله الأصلي إذا كان قد تم شفاؤه من مرضه واستقرت حالته مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقال شرحاً لدعواه إنه يعمل بالهيئة المدعي عليها في وظيفة قائد قطارات من الدرجة الثانية وفي غضون عام 1984 أصيب بارتفاع الضغط وخذل بالجهة اليسرى من الجسم ومنح أجازة مرضية حتى28/8/1984 وأحيل إلي الاستيداع وظل كذلك حتى تم توقيع الكشف الطبي عليه بجلسة 15/11/1988 وتم تشخيص الحالة بأن الضغط 130/90 – جلطة قديمة جاهزة والحالة مستقرة والمريض يشعر بتحسن واستنفد مرات العمل الخفيف وحالته المرضية تشكل عجزاً جزئياً مرضياً مستديماً بالنسبة لوظيفة سائق قطارات وغير لائق لوظيفته ويرشح لوظيفة من الفئة الخامسة طبقاً للمادة 22 من اللائحة الطبية، وبتاريخ 28/5/1990 صدر القرار رقم 111 باعادته إلى الاستيداع ونقله إلي وظيفة ملاحظ قطارات التي اتفقت لياقته الطبية لها وذلك صرفاً علي الدرجة 450/1212 الخالية بالميزانية ومضى المدعي يقول أن حالته المرضية هي مما تنطبق عليها أحكام قرار وزير الصحة رقم 695 لسنة 1984 الصادر نفاذاً للمادة 66 مكرراً من قانون العاملين بالدولة وأن كلاً من القرارين الصادرين بإحالته إلي الاستيداع وترشيحه لوظيفة أدني جاء مشوباً بعيب مخالفة القانون إذ صدرا تطبيقاً للمادة 108 من لائحة العاملين بالهيئة والمادة 22 منها (المقصود لائحة المجالس الطبية العامة بالهيئة) ولا يجوز للائحة أن تخالف القانون، وخلص المدعي من ذلك إلي طلب الحكم بطلباته المنوه عنها فيما سلف.
وبجلسة 16/3/1992 أصدرت المحكمة المتقدم إيراد منطوقة مشيدا علي أسباب – حاصلها أن المدعي لم يسبق له التظلم من القرار الصادر بإحالته الي الاستيداع قبل إقامة الدعوى بطلب الغائه وهو من القرارات التي تخضع للتظلم الوجوبي طبقاً للمادة 12 من قانون مجلس الدولة مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلي هذا الطلب، أما عن القرار رقم 111 لسنة 1990 الصادر باعادته إلي الخدمة في وظيفة ملاحظ قطارات فالثابت أن هذا القرار صدر بتاريخ 28/5/1990 وعلم به المدعي في التاريخ ذاته حيث تسلم عمله في نفس اليوم بعد اعادته من الاستيداع ومع ذلك فقد تراخى فى إقامة الدعوى بطلب إلغائه حتى 31/12/1990 الأمر الذى تعتبر معه الدعوى غير مقبوله في هذا الشق منها لرفعها بعد الميعاد، ومضت المحكمة فقررت الا وجه لما أثاره المدعي من أن هذه الخصومة لا تتقيد بميعاد بمقولة أن القرار المطعون فيه قرار معدوم استناداً إلي قضاء المحكمة الإدارية العليا الذي استقر علي انعدام قرارات إنهاء خدمة العاملين المرضى بأمراض مزمنة – ذلك أن العاملين بالهيئة المدعي عليها يخضعون للائحة خاصة نظمت الأحكام الخاصة بالأمراض المزمنة وأحالت إلي قانون التأمين الاجتماعي ومن ثم تكون تلك الأحكام وحدها هي الواجبة التطبيق وهي لا تمنع من إنهاء خدمة العامل الذي يثبت عجزه كلياً، وفي هذه الحالة يتعين التزام مواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء.
ومن حيث أن الطعن الماثل يقوم علي أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وشابه القصور في التسبب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك أن حقيقة طلبات الطاعن هي الطعن علي القرار رقم 480 لمدة 1988 باحالته إلي الاستيداع لعدم اللياقة الطبية وما تضمنه القرار ذاته من ترشيحه لوظيفة من الفئة الخامسة ولا ينصرف قصده بحال الى اختصام القرار رقم 111 لسنة 1990 باعادته من الاستيداع وتسكينه علي وظيفة ملاحظ قطارات من الفئة الخامسة لكونه مجرد قرار تنفيذي للقرار المطعون فيه، وقد أخطأ الحكم المطعون فيه إذ افترض أن حالة المدعي من حالات العجز الكامل رغم أن الثابت أن عجزه هو عجز جزئي لا يجوز معه إنهاء الخدمة سواء بالتطبيق لقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة أو طبقاً لقانون التأمين الاجتماعي، وأضاف الطاعن أن قرار إحالته الي الاستيداع رغم ثبوت مرضه المزمن هو قرار معدوم شأنه في ذلك شان قرار إنهاء خدمة المريض بمثل هذا المرض طبقاً لما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا في هذا الصدد، وإنه ما كان يجوز للهيئة إصدار قرارها المطعون فيه بناء علي توصية منعدمة من القومسيون الطبي خرج فيها عن حدود مهمته الفنية المرسومة له قانوناً مما ينحدر بالقرار إلي حد الإنعدام فلا يتقيد الطعن عليه بميعاد، كذلك فإن ما أنطوى عليه القرار من خفض وظيفة الطاعن يمثل مخالفة جسيمة للقانون لما ينطوي عليه من جزاء تأديبي مقنع بغير سند من القانون غصباً لسلطة القضاء التأديبي.
ومن حيث أن بمطالعة أحكام القانون رقم 152 لسنة 1980 بانشاء الهيئة القومية لسكك حديد مصر يبين أن المادة 17 منه تنص علي أن مجلس إدارة الهيئة هو السلطة المهيمنة علي شئونها وتصريف أمورها وله أن يتخذ ما يراه من قرارات لتحقيق الإغراض التي أنشئت من أجلها دون التقيد بالقواعد والنظم الحكومية ويباشر المجلس اختصاصاته علي الوجه المبين بهذا القانون وله علي الأخص: ………… 6- اقتراح وضع اللائحة المتعلقة بتعيين العاملين بالهيئة وترقيتهم وتحديد رواتبهم وبدلاتهم ومكافآتهم وسائر شئونهم الوظيفية، وتصدر اللائحة بقرار من وزير النقل وتنفيذاً لهذا التفويض التشريعي فقد أصدر وزير النقل والمواصلات القرار رقم 17 لسنة 1982 بإصدار لائحة العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر ونصت المادة 108 منها علي أن – العامل الذي تثبت عدم لياقته الطبية لاستمرار شغل وظيفته يحال إلي الاستيداع لمدة أقصاها سنتان ويتقاضى في هذه الحالة مرتبة كاملاً علي أن ينقل قبل نهاية مدة الاستيداع إلي وظيفة أخرى خالية مناسبة ولو كانت اقل من وظيفته الأصلية بشرط ثبوت لياقته لها وقبوله كتابة النقل إليها قبل نهاية مدة الاستيداع.
ويكون النقل في هذه الحالة بذات المرتب الذي كان يتقاضاه قبل إحالته إلي الاستيداع ولو جاوز نهاية مربوط الوظيفة المنقول إليها وتكون علاواته بها بفئة علاوات الدرجة المنقول منها في حدود نهاية مربوط، وعند عدم وجود خلوات قبل نهاية مدة الاستيداع أو في حالة رفض العامل الوظيفة التي تعرض عليه تنتهي خدمته بالاشتراك الطبي الجزئي بانقضاء مدة الاستيداع ويسوى معاشه علي هذا الاساس طبقاً لقوانين المعاشات دون الحاجة إلي اتخاذ إجراءات أخرى …… الخ وبين من استظهار أحكام لائحة المجالس الطبية العام لشئون السكك الحديدية الصادر بها قرار وزير النقل رقم 134 لسنة 1972 أن المادة 14 من هذه اللائحة تنص علي أنه يجب علي المجلس الطبي في حالة تقرير عدم لياقة العامل للقيام بأعباء وظيفته أن يبين في ذات القرار نوع العجز (كلي أو جزئي) ومدى لياقة العامل صحياً لوظيفة أخرى بالهيئة وقد حددت المادة 20 من اللائحة المذكورة طوائف العاملين الذي يخضعون لنظام الكشف الطبي الدوري كل ثلاث سنوات ووردت في الصدارة منها وظائف سائقي القطارات.
ومن حيث أن البين من هذه النصوص أن المشرع أتى بتنظيم تشريعي متكامل لأوضاع بعض طوائف العاملين بالهيئة القومية للسكك الحديدية وهم من اصطلح علي تسميتهم بطوائف التشغيل بمراعاة ما لوظائفهم من أهمية وخطورة تتطلب توافر اللياقة الطبية فيهم علي وجه يتسنى لهم معه الاضطلاع بأعبائها علي خير وجه وأكمله، فخصهم بنظام الإحالة الي الاستيداع إذا ما قرر المجلس الطبي المختص فقدان اللياقة اللازمة لاستمرار شغل الوظيفة وأجاز نقل العامل إلي الوظيفة المناسبة التي يكون لائقاً طبياً لها ولو كانت أقل من وظيفته المنقول منها ووضع المشرع من الضوابط ما يحول دون الهبوط بمستواه المعيشى مقرراً الاحتفاظ له بمرتبه الذي كان يتقاضاه ولو جاز نهاية مربوط الدرجة المنقول إليها واستحقاقه العلاوات الدورية بفئة الدرجة المنقول منها في حدود نهاية مربوطها، وليس من ريب بنفس أن الاختصاص بتقرير توافر اللياقة الطبية أو انتفائها وتحديد ما إذا كان العجز كلياً أو جزئياً ومدى لياقة العامل لشغل وظيفة أخرى بالهيئة هو من صميم ولاية المجلس الطبي بنص الشارع.
ومن حيث أنه متى كان الثابت أن القرار رقم 480 لسنة 1988 الصادر بالحالة الطاعن إلي الاستيداع وترشيحه لوظيفة ملاحظ قاطرات من الفئة الخامسة، إنما صدر بناء علي ما قرره المجلس الطبي في حدود اختصاصه من فقدان المذكور اللياقة الصحية اللازمة لاستمراره شاغلاً وظيفة سائق قطارات فإن النعي علي هذا القرار بالانعدام بمقولة صدوره استناداً إلي توصية معدومة يكون غير سديد، كما لا وجه للقول بانطواء القرار علي غصب لسلطة القضاء التأديبي بحسبان أن النقل إلي وظيفة أدنى هو مما أجازه المشرع بنص المادة 108 من لائحة العاملين سالفة البيان في الحدود وبالقيود والضوابط التي أفصح عنها وهو نقل يدور وجوداً وعدا مع تحقق مقتضاه دون أن ينطوي علي جزاء أو شبهة عقاب.
ومن حيث أن القرارات الصادرة بالإحالة الي الاستيداع هي من القرارات التي لا يقبل طلب إلغائها قبل التظلم الوجوبي منها عملاً بنص المادة 12 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972ن وإذ أجدبت الأوراق من دليل علي أن الطاعن سبق أن تظلم من القرار المطعون فيه قبل إقامة الدعوى بطلب الغائه فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلي هذا الطلب لعدم سابقة التظلم يكون قد أصاب وجه الحق والقانون فيما قضى به من ذلك فأضحى خليقاً بالتأييد في هذا الشق من قضائه، بيد أنه وقد عرض في قضائه لما لم يطلبه الطاعن خاصاً بالفرار رقم 111 لسنة 1990 باعادته من الاستيداع فإنه يكون قد جاوز نطاق الطلبات في التداعي والأصل أن المحكمة مقيدة بطلبات الخصوم فأخطأ فى فهم وتحصيل الواقع فتردى إلي مخالفة القانون، مما لا محيص معه من القضاء بإلغائه في هذا الشق منه قصراً للدعوى علي حقيقة الطلبات فيها بما لا مجاوزة فيه لمرمى المدعى ومقصده منها.
ومن حيث أنه ترتيباً علي جماع ما تقدم تعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بعدم قبول الدعوى لعدم سابقة التظلم مع إلزام المدعي المصروفات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به في البند ثانياً منه وتأييده فيما عدا ذلك وألزمت الطاعن المصروفات.