الطعن رقم 3262 لسنة 35 بتاريخ : 1996/02/03 الدائرة الثانية

_______________________________


برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد مجدي محمد خليل، عويس عبد الوهاب عويس , السيد محمد العوضى، محمد عبد الحميد مسعود. نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 25/6/1989 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها رمق 3262 لسنة 35 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة التسويات ب الصادر بجلسة 26/4/1989 في الدعوى رقم 2734 لسنة 38 ق والذي قضي بقبول الدعوى شكلاً في مواجهة المدعي عليه الأول في الموضوع بأحقية المدعي في تسوية حالته بتطبيق الجدول الثالث الملحق بالقانون رقم 11 لسنة 1975 مع ما يترتب علي ذلك من آثار وألزمت محافظ كفر الشيخ بصفته المصروفات.
وطلب الطاعن بصفته للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل اتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأى للاسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وبتاريخ 4/7/1989 أعلن تقرير الطعن إلي المطعون ضده بمحله المختار مكتب الأستاذة/ ....... المحامية بطنطا ونظرا لغلق المكتب وقت الإعلان أعلن تقرير الطعن إلي جهة الإدارة وأخطر بالمسجل رقم 56في 4/7/1989.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 24/7/1995 وبجلسة 27/11/1995 قررت إحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 23/12/1995 المسائية وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة علي اسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الإطلاع علي الأوراق في أن بتاريخ 7/3/1984 اقام ............... الدعوى رقم 2724 لسنة 38 ق أمام محكمة القضاء الإداري دائرة التسويات ب ضد محافظ كفر الشيخ ومدير عام مديرية الزراعة بكفر الشيخ بصفتيهما طلب فيها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بتسوية حالته بتطبيق الجدول الثالث المرفق بالقانون رقم 11 لسنة 1975 وما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وقال المدعي شرحاً لدعواه إنه عين بمديرية الزراعة بكفر الشيخ في 3/8/1962 بوظيفة معاون زراعة بعد حصوله علي دبلوم الزراعة الثانوية عام 1962 وهي وظيفة فنية وأنه ما زال يشغل هذه الوظيفة حتى وقت العمل بالقانون رقم 11 لسنة 1975 في 31/12/1975 وبالتالي فإنه يستحق تطبيق الجدول الثالث عي حالته تطبيقاً لأحكام المادتين 15، 16 / هـ من هذا القانون والكتاب الدوري رقم 4 الصادر من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة وما انتهت إلي فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع من إمكان تطبيق الجدول الثالث علي حملة المؤهلات الدراسية ممن يشغلون وظائف فنية أو مهنية إذا استوفوا شروط تطبيقه وانتهاء المدعي إلي الحكم له بطلباته المشار إليها.
وبجلسة 26/4/1989 أصدرت محكمة القضاء الإداري دائرة التسويات ب حكمها آنف الذكر محل الطعن الماثل وشيدت قضاءها بعد استعراضها لنصوص المواد 15، 16/هـ و 21/هـ من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 والجداول المرفقة به وقوانين أنظمة العاملين المدنيين بالدولة أرقام 210 لسنة 1951، 46 لسنة 1964، 58 لسنة 1971، 47 لسنة 1978 والقوانين والقرارات المعدلة والمكملة والمنفذة لها وأحكام كادر العمال والكشوف المرفقة بها وبطاقة وصف وظيفة المدعي التي تضمنت واجهاتها ومسئولياتها وبالنظر إلي مركزه القانوني في 31/12/1974 تاريخ العمل بالقانون رقم 11 لسنة 1975 فاستبان للمحكمة أن المدعي يشغل وظيفة في الكادر الفني المتوسط وبالتالي يعتبر شاغلاً لوظيفة فنية ومن ثم يطبق في شأنه الجدول الثالث الملحق بالقانون رقم 11 لسنة 1975 المشار عليه باعتباره الجدول الأصلح له اعمالاً لحكم الفقرة (هـ) من المادة 16 من هذا القانون ومن حيث أن مبنى الطعن يقوم علي أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه ذلك أن العبرة في تحديد الجدول والواجب التطبيق علي العامل وفقاً للقانون رقم 11 لسنة 1975 هو بالوظيفة التي يشغلها في 31/12/1974 تاريخ العمل بهذا القانون ومن ثم يتعين بتطبيق الجدول الثالث أن يكون العامل في هذا التاريخ شاغلاً لوظيفة داخل مجموعة الوظائف المهنية أو الفنية سواء كان حاصلاً علي مؤهل أو غير حاصل علي مؤهل ولما كان المدعي المطعون ضده يشغل وقت العمل بالقانون رقم 11 لسنة 1975 وظيفة في الكادر الفني المتوسط بحسبانه من الحاصلين علي مؤهل متوسط دبلوم الزراعة عام 1963 ومن ثم لا يجوز تطبيق الجدول الثالث الملحق بقانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 علي حالته.
ومن حيث أن مقطع النزاع في الطعن الماثل يكمن في مدى تطبيق الجدول الثالث المحلق بقانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 علي المدعي المطعون ضده باعتباره الجدول الأصلح له إعمالاً الحكم الفقرة هـ من المادة (16) من هذا القانون دون الجدول الثاني المحلق به والذي طبقته علي حالته الجهة الإدارية المدعي عليها الطاعنة .
ومن حيث إنه يتبين من استقرار النصوص التي ضمها المشرع لقانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 فإن الأصل العام الذي تبناه المشرع عند وضعه لنصوص هذا القانون هو العبرة في تطبيقها وتحديد أي من الجداول المحلقة به اعتبارها جزءآ لا يتجزأ من هذا القانون إعمالاً لحكم المادة الخامسة من قانون الإصدار رقم 11 لسنة 1975 علي العامل المخاطب بأحكامها يتحدد بالنظر الى حالته القانونية في 31/12/1974 تاريخ العمل بهذا القانون وبحسب مجموعته الاصلح للعامل متى تحقق مناط ذلك وهو انطباق أكثر من جدول من الجداول الملحقة بقانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين علي حالته وفقاً لصريح حكم الفقرة (هـ ) من المادة (16) من هذا القانون.
ومن حيث أن المشرع وضع رؤوسا لجداول مدد الخدمة الكلية المحسوب في الأقدمية الملحقة بالقانون المشار إليه وعددها ست جداول فحصص الأول لحملة المؤهلات العليا المقرر تعيينهم في الفئة (240-780) والثاني لحملة المؤهلات فوق المتوسط والمتوسطة المقرر تعيينهم في الفئة (180-360) والثالث للعاملين الفنيين أو المهنيين المقرر تعيينهم في الفئة (144-360) أو (162-360) أو (180-360) والرابع لحملة المؤهلات الأقل من المتوسط المقرر تعيينهم ابتداء في الفئة (162-360) والخامس للكتابين غير المؤهلين المقرر تعيين في الفئة ( 144-360) والسادس لمجموعة وظائف الخدمات المعاونة المقرر تعيينهم في الفئة (144-360).
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة جرى علي أن مؤدي أحكام المادتين 15، 16 فقرة (هـ) من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقضاء العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 أن من أمضى من العاملين المدنيين بالخدمة في 31/12/1974 تاريخ العمل بهذا القانون إحدى المدد الكلية المحددة بالجداول المشار إليها والمحلقة به يعتبر مرقى في نفس مجموعة الوظيفية اعتباراً من أول الشهر التالي لاستكمال هذه المدة فإذا كان العامل قد رقي فعلاً في تاريخ لاحق علي التاريخ المذكور ترجع أقدميته في الفئة المرقى إليها إلي هذا التاريخ ويطبق الجدول الاصلح للعامل في حالة انطباق أكثر من جدول من الجداول الملحقة بالقانون المذكور علي حالته وأن تحديد الجدول الذي يطبق علي العامل من تلك الجداول المنوه عنها إنما يتم بمراعاة مركزه الوظيفي في تاريخ العمل بالقانون في 31/12/1974 بالشروط والأوضاع المقرر في هذا الشأن حسبما سلف إيراده.
ومن حيث أنه لا يجوز القول بانطباق أكثر من جدول علي العامل إلا إذا توافر لديه المناط لتطبيق تلك الجداول كأن يكون مؤهلاً ومهنياً أو مؤهلاً وشاغلاً لوظيفة من وظائف الخدمات المعاونة أما إذا كان حاصلاً علي مؤهل دراسي ويشغل وظيفة بموجه فإن تسوية حالته بالتطبيق لأحكام القانون المشار إليه ترتبط بهذا المؤهل وبالجدول المحدد له دون غيره علي النحو سالف البيان ذلك أن التعيين في المجموعات الوظيفية كان يتم قبل توصيف وتقييم الوظائف وقفاً للقول التي كانت تقوم علي أساس التفرقة بين نظام الكادرات المختلفة حسما نظمته أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 في شأن موظفي الدولة الذي عين المدعي المطعون ضده في ظل العمل به ومن أجل ذلك فإن أحكام الجدول الثالث من الجداول الملحقة بالقانون رقم 11 لسنة 1975 تقتصر علي العاملين المعينين ابتداء بالفئة العاشرة أو التاسعة أو الثامنة في مجموعة الوظائف الفنية أو المهنية أما من عين بمؤهلة فوق المتوسط أو المتوسط بمجموعة الوظائف المتوسطة فإن أحكام الجدول الثاني وحدها هي التي تطبق علي حالته بغض النظر عن طبيعة الوظيفة التي عين عليها مادام أن المؤهل الدراسي الحاصل عليه كان متطلباً للتعيين فيها.
ومن حيث أنه بتطبيق ما تقدم علي واقعة النزاع فإن الثابت في الأوراق أن المدعي حاصل علي دبلوم المدارس الثانوية الزراعية عام 1962 علي الدرجة التاسعة الفني بمراعاة أن الكادر المتوسط الذي تنتمى إليه الوظيفة المعين عليها في ظل العمل بالقانون رقم 210 لسنة 1951 في شأن موظفي الدولة بتقسم إلي فني وكتاب واستمر بها حتى تاريخ 31/12/1974 المشار إليه ومن ثم يكون الجدول الواجب التطبيق علي حالته هو الجدول الثاني دون سواه ولا يجوز تطبيق الجدول الثالث الخاص بالعمل الفنيين أو المهنيين وتكون الجهة الإدارية وقد قامت بتسوية حالته علي اساس الجدول الثاني قد أصابت صحيح حكم القانون وتكون دعواه غير قائمة علي سند صحيح من القانون خليقة بالرقم.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه وإذ قضى بغير هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه ويكون الطعن عليه صادف مثلاً الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغائه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.