الطعن رقم 3290 لسنة 40 بتاريخ : 1996/03/16
______________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولةوعضوية السادة الأساتذة المستشارين: منصور حسن على العربى أبو بكر محمد رضوان عبد القادر هاشم النشار غبريال جاد عبد الملاك نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
بتاريخ 29/6/1994 الأربعاء أودع الأستاذ/ .............. المحامى نيابة عن الأستاذ/ ....... المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الراهن فى حكم المحكمة التأديبية بالمنصورة الصادر من الدعوى رقم 1110 لسنة 9ق بجلسة 26/6/1988 والقاضى بمجازاة/ ..........بالفصل من الخدمة
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن وللأسباب المبينة به قبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغائه مع إعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية بالمنصورة للفصل فيها من دائرة أخرى.
وبتاريخ 9/7/1994 تم إعلان تقرير الطعن إلى النيابة الإدارية فى مقرها.
وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وتم تداول الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة حيث أودع الطاعن بجلسة 11/10/1995 فتضمن صورة من قرار ندبه لأعمال الامتحانات العامة بمدرسة كفر صقر الثانوية التجارية اعتبارً من 11/6/1988 وكذلك موافقة جهة الإدارة على سفر الطاعن بتاريخ 5/10/1988 كما قدم بذات الجلسة مذكرة تمسك فيها بعدم توفيق على تقرير الاتهام وأن النيابة الإدارية عدلت وصف الاتهام بجلسة المرافعة ليكون الانقطاع بدلاً من 14/3/1981 حتى 8/8/1981 إلى 14/3/1981 حتى آخر جلسة المرافعة دون أن تعلن الطاعن بهذا التعديل أو تمنحه فرصة للدفاع عن نفسه بشأن هذا الاتهام الجديد وصمم بتلك المذكرة على الطلبات وبجلسة 22/11/1995 أودع الطاعن حافظة مستندات أخرى وقدم مذكرة مماثلة للمذكرة الأولى وصمم فيها على الطلبات.
وبذات الجلسة قدمت النيابة الإدارية مذكرة طلبت فيها الحكم بصفة أصلية بعدم قبول الطعن شكلاً لتقديمه بعد فوات المواعيد القانونية المقررة استناداً إلى صحة إعلان الطاعن بتقرير الاتهام وإقامة الطعن بعد الميعاد المقرر وبصفة احتياطية: برفض إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع وتأييد الحكم المطعون فيه وتم نظر الطعن أمام المحكمة التى قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث أن عناصر المنازعة تتحصل فى أنه بتاريخ 18/8/1981 أقامت النيابة الإدارية، الدعوى رقم 1110 لسنة 19ق أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة مشتملة على تقرير اتهام/ ...................... (الطاعن) المدرس بمدرسة رأس الخليج الثانوية بشربين (درجة ثالثة) لأنه فى غضون المدة من 14/3/1981 حتى 8/8/1981 بدائرة محافظة الدقهلية خالف القانون بأن انقطع عن العمل غير حدود الأجازات المقررة قانوناً.
وبجلسة 17/10/1982 حكمت المحكمة التأديبية بالمنصورة بعدم جواز إقامة الدعوى التأديبية ضد/ ............. (الطاعن) فقامت هيئة قضايا الحكومة (هيئة قضايا الدولة حالياً) بالطعن على ذلك الحكم أمام هذه المحكمة بالطعن رقم 182 لسنة 29 ق.عليا الذى قضى فيه بجلسة 13/12/1986 بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية بالمنصورة وتحدد لنظرها جلسة 31/1/1988 وبهذه الجلسة تأجلت الدعوى لجلسة 19/6/1988 للتحرى والإعلان وبالجلسة الأخيرة قدمت النيابة الإدارية صورة تقرير الاتهام موقعاً عليها بتوقيع منسوب للطاعن يفيد علمه بما ورد بالتقرير وبالجلسة المحددة لنظره فى 19/6/1988.
وبالجلسة الأخيرة لم يحضر المحال (الطاعن) وعدلت النيابة الإدارية تقرير الاتهام ليكون الانقطاع حتى آخر جلسة للمرافعة فقررت المحكمة التأديبية النطق بالحكم بجلسة 26/6/1988 وفيها صدر الحكم المطعون فيه بمنطوقه سالف الذكر وأقام قضاءه على أساس ثبوت واقعة انقطاع المحال (الطاعن) عن العمل اعتباراً من 14/3/1981 وعدم عودته إلى عمله الأمر الذى يعد عزوفاً منه عن الوظيفة العامة وعدم حرصه عليها مما يستوجب مجازاته بالفصل من الخدمة باعتبار أنه لا يجدى معه أى جزاء آخر.
ومن حيث أن مبنى الطعن بطلان إعلان الطاعن بتقرير الاتهام مما ترتب عليه عدم حضوره جلسات المحاكمة ولم يعلم بالحكم الصادر ضده حتى تاريخ إيداع صحيفة الطعن.
ومن حيث أن المستقر عليه أن إعلان العامل المحال للمحاكمة التأديبية بقرار الاتهام المتضمن بياناً بالمخالفات المنسوبة إليه وتاريخ الجلسة إنما يمثل ضمانة جوهرية للعامل المقدم للمحاكمة التأديبية ليتمكن من المثول أمام المحكمة بنفسه أو الوكيل عنه للإدلاء بما لديه من إيضاحات ومتابعة سير إجراءاتها ومآل ذلك مما يتصل بحق الدفاع ولذا فإن إغفاله أو إجراءه بالمخالفة لحكم القانون على وجه لا تتحقق معه الغاية منه يترتب عليه وقوع عيب شكلى فى إجراءات المحاكمة يؤثر فى الحكم ويؤدى إلى بطلانه.
كما أنه وأن أجاز قانون مجلس الدولة فى المادة (40) منه أن تتصدى المحكمة التأديبية لوقائع لم ترد فى قرار الإحالة والحكم فيها إذا كانت عناصر المخالفة ثابتة فى الأوراق إلا أن مناط صحة ذلك مشروط بأن تمنح العامل أجلاً مناسباً لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك وهذا يقتضى مواجهته بالوقائع التى لم ترد بقرار الإحالة إذا كان حاضراً أما إذا كان غائباً فإن الأمر يقتضى إعلانه بتلك الوقائع الجديدة إذ تعتبر تلك الوقائع الجديدة بمثابة قرار اتهام جديد ومن ثم يشترط لصحة محاكمته عنها إحاطته علماً بها بموجب إعلان تتوافر فيه شروط صحته أما إذا لم يحط علماً بتلك الوقائع الجديدة على النحو المتقدم إيضاحه وتصدت المحكمة لتلك الوقائع الجديدة وقضت فيها رغم ذلك فإنه يترتب على ذلك وقوع عيب شكلى فى إجراءات المحاكمة يؤثر فى الحكم ويؤدى إلى بطلانه.
ومن حيث أن تقرير الاتهام المودع أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة بتاريخ 18/8/1981 قد حدد المخالفة المنسوبة للمحال الطاعن وهى الانقطاع عن العمل فى المدة من 14/3/81 حتى 8/8/1981 غير أن النيابة الإدارية بجلسة 19/6/1988 التى لم يحضرها المحال (الطاعن) قد عدلت تقرير الاتهام ليكون الانقطاع حتى آخر جلسة لمرافعة (19/6/1988) ومن ثم كان يتعين إحاطة المحال (الطاعن) علماً بالتعديل الوارد على قرار الاتهام بإضافة وقائع جديدة تتمثل فى أن الانقطاع المنسوب إليه حتى 19/6/1988 وليس فقط حتى 8/8/1981 كما ورد بتقرير الاتهام الأصلى وإذ كان الثابت أن الطاعن لم يحط علماً بتلك الوقائع الجيدة ولم يعلن بها وإنما قررت المحكمة بذات الجلسة حجز الدعوى لإصدار الحكم فيها بجلسة 26/6/1988 وفيها ثم فعلاً صدور الحكم المطعون فيه متضمناً القول بثبوت واقعة انقطاع المحال (الطاعن) عن العمل اعتباراً من 14/3/1981 وعدم عودته إلى عمله بما يعنى أنه فصل فى الوقائع الجديدة واعتبر أن الانقطاع ثابتة فى حق المحال (الطاعن) حتى تاريخ 19/6/1988 (آخر جلسة للمرافعة) ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد شابه عيب شكلى فى إجراءات المحاكمة يؤثر فيه ويؤدى إلى بطلانه.
ومن حيث أن المستقر عليه أن ميعاد الطعن فى الأحكام أمام هذه المحكمة لا يبدأ فى حق من لم يعلن بإجراءات محاكمته إعلاناً صحيحاً إلا من تاريخ علمه اليقينى بالحكم الصادر ضده وإذ كانت الأوراق قد جاءت خلواً مما يفيد علم الطاعن بالحكم المطعون فيه قبل إقامة الطعن الراهن فمن ثم يكون الطعن قد أقيم خلال المواعيد القانونية واستوفى سائر أوضاعه الشكلية الأخرى بما يجعله مقبولاً شكلاً.
ومن حيث أنه وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت فى الطعن رقم 182 لسنة 29 بجلسة 13/12/1986 بإلغاء الحكم الصادر فى ذات الدعوى رقم 1110 لسنة 9ق لبطلان فى الإجراءات وأعيدت بتلك الدعوى إلى المحكمة التأديبية بالمنصورة للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى فأصدرت تلك المحكمة الحكم المطعون فيه الذى تبين أيضاً بطلانه فمن ثم فإن هذه المحكمة تتعرض لموضوع الدعوى التأديبية وذلك أخذاً بما هو مقرر بالمادة 269 مرافعات التى توجب على محكمة النقض أن تحكم فى الموضوع إذا نقضت الحكم وكان الطعن للمرة الثانية وذلك تحقيقاً للمحكمة التى قام عليها هذا النص وهى عدم إطالة أمر المنازعة وتأييدها.
ومن حيث أنه عما نسب للطاعن بتقرير الاتهام من انقطاع عن العمل فى الفترة من 14/3/81 حتى 8/8/1981 فإن المحال (الطاعن) لا ينفى ولا يجادل فى واقعة انقطاعه خلال تلك الفترة لم يقدم عذراً يبرر ذلك الانقطاع ومن ثم تكون واقعة الانقطاع خلال تلك الفترة ثابتة فى حقه وتشكل خروجاً على مقتضبات الواجبات الوظيفية ويكون لذلك مستوجباً مجازاته عنها بالجزاء الذى تقدره المحكمة على النحو الوارد بمنطوق هذا الحكم.
ومن حيث أنه عن واقعة انقطاع الطاعن بعد الفترة المحددة بتقرير الاتهام إلى آخر جلسة مرافعة أمام المحكمة التأديبية على النحو الذى طلبته النيابة الإدارية أمام تلك المحكمة فقد تبين مما سبق عدم اتباع الإجراءات القانونية الصحيحة بإضافة تلك الواقعة مما يترتب عليه من بطلان تعديل قرار الاتهام ويتعين لذلك عدم جواز النظر فى أمر محاكمة الطاعن عن تلك الفترة لعدم عرضها بالطريق القانونى الصحيح.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر بمجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة والقضاء بمجازاته بخصم شهرين من مرتبه.