الطعن رقم 3324 لسنة 35 بتاريخ : 1996/07/13 الدائرة الثانية
_____________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد مجدي محمد خليل، السيد محمد العوضي ومحمود سامي الجوادي، محمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
بتاريخ 29/6/1989 أودع الأستاذ ................ المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3324 لسنة 35ق. عليا (دعوى بطلان أصلية) عن الحكم الصادر من هذه المحكمة- الدائرة الثانية- بجلسة 21/5/1989 في الطعن رقم 238 لسنة 34ق. عليا المرفوع من رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون ضد ..........، والذي قضى بقبول الطعن شكلاً وقبول التدخل الانضمامي للدكتوره نبيلة عبد العزيز بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب المدعي بما أبداه من أسباب بالتقرير، الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع ببطلان الحكم الصادر في الطعن رقم 238 لسنة 34ق. عليا من الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 21/5/1989 وإحالة هذا الطعن إلى دائرة أخرى لتفصل فيه مع إلزام اتحاد الإذاعة والتليفزيون بالمصروفات.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت في ختامه الحكم بعدم قبول الطعن وإلزام الطاعن المصروفات.
وهيئت جلسة 20/4/1996 لنظر الطعن أمام هذه المحكمة وفيها قررت إصدار الحكم فيه بجلسة 8/6/1996 وبهذه الجلسة قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه.
* المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن واقعات النزاع الماثل حسبما يبين من الأوراق تتحصل في أن المدعى ............. كان قد أقام الدعوى رقم 4366 لسنة 39ق أمام محكمة القضاء الإداري عاقداً الخصومة مع رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون طالباً الحكم بإلغاء القرار رقم 18 لسنة 1985 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة مدير عام الرعاية الطبية من درجة مدير عام مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقال شرحاً لدعواه إن القرار المذكور صدر مخالفاً للقانون إذ تخطاه بغير وجه حق بترقية الدكتورة نبيلة عبد العزيز إلى تلك الوظيفة رغم كفاءته و أسبقيته عليها سواء من حيث التخرج أو الأقدمية في الدرجة المالية، وفي معرض الإجابة على الدعوى أوضحت الجهة الإدارية أن المذكور كان معاراً للعمل بالمملكة العربية السعودية في المدة من 22/9/1983 حتى 21/9/1984 وإذ صدر القرار المطعون فيه بتاريخ 13/8/1985 قبل مضي سنة على عودته من الإعارة فإنه لم يمكن من الجائز ترقيته عملاً بحكم المادة 43 من لائحة العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون بعد تعديلها بقرار رئيس مجلس الأمناء رقم 94 لسنة 1984 الصادر في 3 من إبريل 1984 وبجلسة 26/11/1987 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعى في الترقية لوظيفة مدير عام الرعاية الطبية باتحاد الإذاعة والتليفزيون مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها على أساس من القول بأن التعديل الذي أدخل على لائحة العاملين بالاتحاد بموجب قرار رئيس مجلس الأمناء رقم 94 لسنة 1984 والذي لا يجوز بمقتضاه ترقية العامل إلى وظائف الإدارة العليا قبل مضي سنة على الأقل على عودته من الإعارة قد بدأ سريانه بعد إعارة المدعى وبالتالي فإن هذا الحكم المستحدث لا ينطبق على حالته طالما لم يتم تجديد اعارته في ظل العمل به، وإذ كان لا دليل على أن من تمت ترقيتها من دونه تفوقه كفايه وكان الثابت أنه أقدم منها في شغل الدرجة الأولى فمن ثم يكون تخطيه في الترقية غير قائم على أساس من القانون سليم.
ومن حيث أن الجهة الإدارية لم ترتض هذا القضاء فأقامت الطعن رقم 238 لسنة 34ق عليا أمام المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وفيه طلبت الدكتورة ............ المطعون على ترقيتها التدخل انضماماً إلى جهة الإدارة وبجلسة 21/5/1989 أصدرت المحكمة حكمها في الطعن على الوجه السالف إيراده وهو الحكم مثار دعوى البطلان الماثلة وأقامت قضاءها على ما حاصله أن القرار الصادر بترقية الدكتورة نبيلة عبد العزيز في 13/1/1985 إنما صدر في ظل العمل بالمادة 43 من لائحة العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون بعد تعديلها بقرار رئيس مجلس الأمناء رقم 94 لسنة 1984 وعلى وجه لا يجيز ترقية العامل إلى الوظائف من درجة مدير عام فأعلى قبل مضي سنة على الأقل على عودته من الإعارة ومن ثم فإن هذا القرار إنما يخضع لما ورد بهذه المادة من أحكام إعمالاً لقاعدة الأثر المباشر لسريان القاعدة القانونية ونزولاً على طبيعة العلاقة التنظيمية التي تربط بين الموظف والدولة أدراكاً لأن المدعى لم يتحقق له مركز قانوني ذاتي لدى بدء اعارته يسوغ له الترقية في تاريخ معين أو وفق قاعدة بذاتها، وأن ما ترتب له هو محض أمل في تلك الترقية لا يحول دون نفاذ القاعدة القانونية المستخدمة بأثرها الفوري المباشر من تاريخ العمل بها، كذلك فإنه لا وجه لتخصيص حكم المادة 43 المشار إليها دون مخصص أو للاستثناء منه دون سند.
ومن حيث أن مبنى الطعن على الحكم بدعوى البطلان الأصلية أنه أغفل وجها جوهرياً من أوجه دفاع المدعى التي رددها في جميع مذكراته مفادة أن قرار رئيس الأمناء رقم 94 لسنة 1984 المتضمن تعديل المادة 43 من لائحة العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون لم ينشر حتى يسري مفعوله ويكون محلاً للتطبيق والتنفيذ، وقد أعرضت المحكمة عن طلبه تكليف الجهة الإدارية بتقديم ما يثبت أن هذا التعديل قد تم نشره، هذا فضلاً عن أن المدعى كان خارج الجمهورية حين صدر هذا التعديل مما لا يمكن معه افتراض علمه به، وإذ لم تسر المحكمة في حكمها إلى ما أورده المدعى في مذكراته خاصاً بواقعة النشر وضرورة التحقق منها فإن الحكم يغدو منطوياً على إخلال بحق الدفاع فضلاً عن مشوبته بالقصور الشديد في التسبيب.
ومن حيث أن هذه المحكمة طالما رددت في قضائها المطرد أنه لا يجوز الطعن في أحكام المحكمة الإدارية العليا بأي طريق من طرق الطعن إلا إذا انتفت عنها صفة الأحكام القضائية كان يصدر الحكم من مستشار قام به سبب من أسباب عدم الصلاحية للفصل في الدعوى أو أن يقترن الحكم بعيب جسيم يمثل إهدار للعدالة يفقد الحكم معه وظيفته ومقوماته وتقوم على أساسه دعوى البطلان الأصلية وأما إذا قام الطعن على مسائل موضوعية تندرج كلها تحت احتمالات الخطأ والصواب في تفسير القانون وتأويله فإن هذه الأسباب لا تمثل إهداراً للعدالة يفقد معها الحكم وظيفته وبالتالي لا تصمه بأي عيب ينحدر به إلى درك الانعدام وهو مناط قبول دعوى البطلان الأصلية، وغني عن البيان أن المحكمة الإدارية العليا فيما وسد لها من اختصاص هي القوامة على إنزال حكم القانون وإرساء مبادئه وقواعده بما لا معقب عليها في ذلك وبما لا سبيل معه إلى نسبة الخطأ الجسيم إليها الذى يهوى بقضائها إلى حد البطلان إلا أن يكون هذا الخطأ بينا غير مستور وثمرة غلط فاضح ينبئ في وضوح عن ذاته إذ الأصل فيما تستظهره المحكمة الإدارية العليا من حكم القانون أن يكون هو صحيح الرأي في هذا الحكم بما لا معقب عليها عنه بحسبانها تستوي على القمة في مدارج التنظيم القضائي لمجلس الدولة، والخطأ في هذه الحالة إن لم يكن ينيا كاشفاً في ذاته عن أمرة بما لا مجال فيه إلى خلاف بين وجهات النظر المعقولة لا يستوي ذريعة لاستنهاض دعوى البطلان وإهدار قضاء للمحكمة بما تحمل من أمانة القضاء وعظيم رسالاته وإرساء الصحيح من المبادئ في تفسير القانون الإداري واستلهام قواعده.
ومن حيث أن هذا الذي استثارة الطاعن بدعوى البطلان مسدداً إلى الحكم الطعين لا يستوي سنداً صحيحاً لها وركيزة تركن إليها، إذ لا على المحكمة أن هي لم تعول على واقعة نشر القرار الإداري التنظيمي ولم تر بالتالي وجهاً لإجابة الطالب على طلبه تكليف الإدارة إقامة الدليل على حصوله، فللكل أن يطلب وللمحكمة وفق مطلق تقديرها أن تستجيب للطلب أو أن تلتفت عنه بحسب ما تقدره من حيث كونه منتجاً في حسم المنازعة المثارة أو غير منتج، فإذا ما أقامت قضاءها على ما ارتأته صحيح القانون من أن القرار إنما ينفذ من تاريخ صدوره فإن عدم مسايرتها للمدعى في طلبه و التحقق من واقعة النشر لا يكون اخلالاً بحق الدفاع على ما ساق تبريراً لدعواه.
ومن حيث أنه متى كان قصارى القول فيما سلف أن دعوى البطلان الماثلة لا تروم إلا محض جدال فيما قام عليه قضاء الحكم الطعين من أن القرار التنظيمي العام يكون نافذاً بحسب الأصل العام من تاريخ صدوره، وذلك ابتغاء أن تكون السيادة لوجهة نظر أخرى تجعل نفاذ القرار مرهوناً بنشرة فعلى مقتضى ذلك ينحصر عن الدعوى مناط قبولها متمثلاً في تردي الحكم إلى درك الانعدام على ما تقدم البيان، الأمر الذي يتعين معه القضاء برفض الدعوى وإلزام رافعها المصروفات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.