الطعن رقم 3331 لسنة 38 بتاريخ : 1996/08/20 الدائرة الثالثة
______________________________
برئاسة السيد الاستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الاساتذه المستشارين: فاروق علي عبد القادر، الدكتور/ محمد عبد السلام مخلص،علي فكري حسن صالح، الدكتور/ حمدي محمد أمين الوكيل نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
في يوم الثلاثاء الموافق 21/7/1992 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن وزير الدفاع بصفته، سكرتارية المحكمة، تقرير طعن قيد برقم 3331لسنة 38ق،ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 24/5/1992 في الدعوى رقم 919لسنة 40ق المقامة من الطاعن بصفته ضد المطعون ضده، والذي قضي، باعتبار الدعوى كان لم تكن والزمت الجهة الإدارية المصروفات، وطلب الطاعن للأسباب المبينه في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه لتحكم بها مجددا مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم اصليا بقبول 162758.690 ج فروق أسعار وغرامة التأخير بواقع 15% عن هذا المبلغ وفوائده القانونية بواقع 4% سنويا عن هذا المبلغ من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 28/ 11/1985 وحتى تمام السداد ورفض ماعدا ذلك من طلبات.
وبجلسة 21/6/1995 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة لنظرة بجلسة 15/8/1995 حيث نظرته المحكمة علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن أستوفي اوضاعه الشكلية .
وحيث أن عناصر المنازعة تتلخص حسبما يبين من الأوراق في الوقت بتاريخ 28/11/1985 أقام الطاعن بصفته ضد المطعون ضده الدعوى رقم 919لسنة 40ق أمام محكمة القضاء الإداري دائرة العقود والتعويضات طلب فيها الحكم بإلزام المدعى عليه بدفع مبلغ 428301.036ج والفوائد القانونية بواقع 4%سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، وقال في بيان دعواه أنه أسند إلى المدعى عليه عملية أنشاء ثلاث عمارات بقيمة إجمالية مقدارها 997065.910ج وتسلم موقع العمل في 9/2/1983 إلا أنه لم يقم بأنجاز الأعمال رغم تكرار إنذاره مما أدي إلى سحب العمل منه وتنفيذها علي حسابه وبلغت جملة فروق الاسعار ولمصاريف الإدارية وغرامة التأخير مبلغ 428301.036.
وبجلسة 19/6/1988قضت المحكمة بوقف الدعوى لمدة ستة اشهر طبقا للمادة 99 من قانون المرافعات لأن جهة الإدارة لم تعلن المدعي عليه بالدعوى أعلانا قانونيا صحيحا، حيث قدمت أصل الأعلان في مواجهة جهة الإدارة لغلق السكن دون أرفاق تحريات جادة لبيان محل الإقامة الصحيح كما لم تقدم المستندات المنتجة في اثبات الدعوي بحسبانها دعوى سحب أعمال وبصحيفة مؤرخ 7/3/89 قام المدعي بتعجيل الدعوى وتحدد لها جلسة 28/2/1989حيث تداولتها المحكمة علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 30/12/1980قدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة مذكرة طلب فيها أجلا لتقديم ملف العملية وملف التنفيذ علي الحساب كما طلب الحكم بإلزام المدعى عليه بالمبلغ المطلوب لاخلاله بالتزامه لعدم إنجاز الأعمال المسندة إليه وقدم صحيفة إعلان المدعي عليه لجلسة 26/11/89 وقت الإعلان وبجلسة 6/9/1991 قدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات حوت صورة الإنذارات والمعيانات المرسلة من الجهة الإدارية للمدعي بشأن سحب العملية، ولم يحضر المدعى عليه أي من جلسات الدعوى وبجلسة 24/5/1992 قضت المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن وإلزمت الجهة الإدارية المصروفات مؤسسة قضاءها علي ان المحكمة سبق لها ان قضت بهيئة آخري بوقف الدعوى لمدة سته أشهر لعدم تنفيذ الجهة الإدارية المدعية قرار المحكمة بأعلان المدعى أعلانا قانونيا صحيحا وتقديم المستندات المؤيده للدعوى وأن الجهة الإدارية قامت بتعجيل الدعوى من الوقف وقامت بإعلان المدعى عليه بذات الوسيلة التى تم بها الإعلان قبل الوقف وهو إعلان المدعى عليه في مواجهة جهة الإدارة لغلق السكن دون إجراء تحريات عن هذه الواقعه وبذل الجهد الذي يلزم المدعى المجد عن معرفة موطن خصمه وإعلانه بصحيفة الدعوى حتي تنعقد الخصومة قضائيا ونباشر سيرها أمام المحكمة كما أنها لم تقدم كذلك المستندات المنتجة للفصل في الدعوى حيث لم تقدم المستندات التى ترفع التناقص الذي أشار إليه الحكم السابق بوقف الدعوى لذلك وإعمالا لنص الفقرة الثانية من المادة 99 من قانون المرافعات فأنه يتعين الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن وإلزام الجهة الإدارية المصروفات طبقا للمادة 184 مرافعات.
وطعنت هيئة قضايا الدولة، نيابة عن الطاعن بصفته وهذا الحكم طالب إلغاء واستناد إلى ما يلي :
1-أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله، ذلك أن المادة 11 من قانون المرافعات تنص علي أنه إذ لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة إليه طبقا للمادة 10 وجب عليه أن يسلمها في اليوم ذاته إلى مأمور السجن أو المركز أو العمدة أو…… وعلي المحضر خلال أربعة وعشرين ساعة أن يوجه للمعلن إليه في وطنه الأصلي أو المختار كتابا مسجلا بأن الورقة سلمت لجهة الإدارة .. وقد تم هذا الإجراء بالنسبة لإعلان المدعي عليه قبل وبعد التعجيل علي عنوانه الثابت في ملف العملية، ومن ثم فالإعلان الذي تم يعتبر صحيحا، ولما كانت المحكمة لم تعتد بهذا الإعلان لجهة الإدارة لغلق السكن بالرغم من أنه تم وفقا لإحكام القانون ورتبت علي ذلك حكمها المطعون فيه فأن الحكم يكون قد خالف القانون.
ثانيا: أن الحكم إذ استند في قضائه إلى عدم تقديم المستندات التى ترفع التناقض بالرغم من تقديم المستندات الدالة علي أسناد العملية للمدعي عليه والإنذارات الموجهة إليه، وأخطار قبول عطاء الجمعية التعاونية للأنشاء والتعمير بمحافظة أسوان التى قامت بالتنفيذ علي الحساب وأن هذه المستندات تكفي للحكم في موضوع الدعوى، فأنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وبتاريخ 30/4/1995 اودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها رددت بها ما جاء بتقرير الطعن وانتهت إلى التصميم علي الطلبات الواردة بها.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه باعتبار الدعوى كأن لم تكن وإلزام الجهة الإدارية المصروفات استند في قضائه إلى عدم تنفيذ الجهة الإدارية قرارا سابقا للمحكمة بإعلان المدعى إعلانا قانونيا صحيحا وتقديم المستندات المؤيده للدعوى وأنه لهذا السبب سبق أن قضت المحكمة بجلسة 19/6/1988 توقف الدعوى لمدة ستة اشهر وورد في أسبابه أن الجهة الإدارية المدعية لم تقم بإعلان دعواها على النحو الصحيح رغم تكليفها لذلك فلم تتضمن الأوراق ما يفيد إجراء تحريات جادة لبيان محل الإقامة الصحيح للمدعي عليه .. وأن هذا الحكم صار نهائيا ولم تطعن عليه الجهة الإدارية ومن ثم فإن قرار المحكمة تكليف المدعى بإعلان المدعى عليه بعد إجراء تحريات جادة لبيان محل الإقامة الصحيح للمدعى عليه أنه كان علي جهة الإدارة تنفيذ قرار المحكمة في هذا الشأن أيا كانت وجهة نظر الجهة الإدارية في هذا القرار وهو قرار تأكد بحكم الوقف الجزائي الصادر من المحكمة وفقا لنص المادة 99 من قانون المرافعات إذ أصرت الجهة الإدارية علي عدم تنفيذ قرار المحكمة المشار إليه قبل حكم الوقف أو خلال مدة الوقف يكون قضاء المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن صدر سليما وبالتطبيق الصحيح لنص الفقر الأخيرة من مادة 99 من قانون لمرافعات المدنية والتجارية التى نصت على أنهإذا مضت مدة الوقف ولم ينفذ المدعى ما أمرت به المحكمة جازت الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن ومن ثم يكون الطعن عليه فى غير محلة متعينا رفضه .
ومن حيث أنه لا يؤثر في ذلك ما ساقته الجهة الإدارية في تقرير طعنها من أن الإعلان تم صحيحا وفقا لأحكام المادة 11/10 من قانون المرافعات ذلك أن مجال أثارة مثل هذا السبب من أسباب الطعن - ليس في الطعن علي حكم اعتبار الدعوى كأن لم تكن ، وأنما كان مجالة هو الطعن علي الحكم الصادر بوقف الدعوى بجلسة 19/6/1988 والذي كان أساسة ضرورة الإعلان بعد إجراء التحريات الجادة لبيان محل الإقامة الصحيح للمدعي عليه وخاصة أن الطعن علي هذا الحكم جائز وفقا لنص المادة 212 من قانون المرافعات التى نصت علي أنه لا يجوز الطعن في الأحكام التى تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها، وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى وإذ لم تطعن الجهة الإدارية علي هذا الحكم واصبح نهائيا في منطوقة وما قام عليه من أسباب بشأن الإعلان وكان يتعين علي جهة الإدارة تنفيذ قرار المحكمة بإعلان المدعي عليه بالطريقة التى طلبتها، وإذ لم تفعل الإدارة ذلك ولم تطعن علي الحكم الصادر بالوقف، فأن الحكم المطعون فيه باعتبار الدعوى كأن لم تكن قد صدر صحيحا وسليما ويكون الطعن عليه في غير محله متعينا رفضه.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه وإلزمت الطاعن بصفته المصروفات