الطعن رقم 3427 لسنة 40 بتاريخ : 1996/08/31 الدائرة الثانية

________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/الدكتور محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/عويس عبد الوهاب عويس، السيد أحمد العوضى، محمود سامى الجوادى، محمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة.

*
الإجراءات

بتاريخ 7/7/1994 أودع الأستاذ/ ........... المحامى بصفته وكيلا عن السيد/ .............. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد برقم 3427 لسنة 40 ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات) بجلسة 20/6/1994 فى الدعوى رقم 6935 لسنة 46 ق والقاضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعى المصروفات، وانتهى تقرير الطعن- لما قام عليه من أسباب- إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وأحقية المدعى فى صرف بدل النقل المفاجئ المستحق له عن نقله مفاجأة من عمله كمشرف عام لإدارة المصالح المصرية بأبوظبى إلى الديوان العام فى 14/11/1987 وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقية الطاعن فى منحه الأشهر الثلاثة بفئة الخارج بسبب نقله المفاجئ من أبو ظبى إلى الديوان العام بالقاهرة بموجب القرار رقم 2495 لسنة 1978 الصادر بتاريخ 14/11/1987 وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام جهة الإدارة بالمصروفات عن درجتى التقاضى.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى قررت بجلسة 13/5/1996 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا- الدائرة الثانية- لنظره بجلسة 8/6/1996 حيث نظر الطعن وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث أن عناصر المنازعة الماثلة- تخلص- حسبما يبين من الأوراق- فى أن المدعى ......... (الطاعن) أقام الدعوى رقم 6953 لسنة 46 ق أمام محكمة القضاء الإدارى دائرة التسويات وذلك بإيداع عريضتها قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 29/6/1992 طالبا الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقيته فى صرف بدل النقل المفاجئ المستحق له عن نقله مفاجأة من عمله كمشرف عام لرعاية المصالح المصرية بأبو ظبى للعمل بالديوان العام وذلك بالقرار رقم 2595 لسنة 1987 بتاريخ 14/11/1987 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقال شرحا لدعواه أنه من العاملين بالسلك الدبلوماسى المصرى وبتاريخ 24/6/1987 صدر القرار رقم 1281 بنقله من الديوان العام للوزارة بالقاهرة إلى العمل مشرفا على المصالح المصرية فى دولة الإمارات العربية- وقد قام بتنفيذ القرار بتاريخ 1/10/1987 وباشر عمله بدولة الإمارات العربية بكفاءة ممتازة إلا أنه فوجئ فى 14/11/1987 بصدور قرار رقم 2495 لسنة 1987 بنقله نقلا مفاجئا من أبو ظبى إلى الديوان العام للوزارة بالقاهرة وأضاف انه طالب جهة الإدارة بصرف بدل النقل المفاجئ إلا أن هذا الطلب قوبل بالرفض مما حدا به إلى إقامة دعواه.
وردا على الدعوى أودعت هيئة الإدارة المدعى عليها مذكرة بدفاعها أودت فيها أن المدعى كان مخصصا له سكن السيد رئيس البعثة بما يحويه من أثاث ومفروشات كما خصصت له سيارة وسائق وهو ما يخلص منه أنه لم يؤجر مسكنا أو يزوده بمفروشات أو أجهزة أو يتحمل ما ناء به جيبه الخاص، وأضافت أن قرار وزير الخارجية رقم 2213 الصادر بتاريخ 1/10/1972 قرر فيه أحقية العضو المنقول من بعثة بالخارج إلى بعثه بالخارج من المنحة المذكورة حين قرر أن النقل من الخارج إلى الخارج فيه التعويض الكافى والبديل وأن تواجد المدعى فى القاهرة لم يكن سوى فترة انتظار انتقالية إلى حين تنفيذ قرار تعيينه فى بلغاريا حيث أخلى المدعى طرفه من أبو ظبى فى 30/11/1987 وصدر بتاريخ 24/12/1987 قرار بتعيينه سفيرا لمصر فى بلغاريا.
وبجلسة 20/6/1994 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المدعى المصروفات، وشيدت المحكمة حكمها على أن الثابت انه بعد نقل المدعى من أبو ظبى إلى الديوان العام بالوزارة فى 14/11/1987 صدر بتاريخ 23/12/1987 قرار بنقله سفيرا فوق العادة مفوضا لدى حكومة جمهورية بلغاريا الشعبية ومن ثم فإن مثل هذا النقل لا يعتبر من النقل المفاجئ لا سيما وأنه لم يمضى بين نقله من البعثة المصرية فى أبو ظبى إلى البعثة المصرية فى بلغاريا الشعبية سوى شهر وبضعة أيام فضلا عن انه قد تم نقله إلى بعثة أخرى فى الخارج مما ينتفى معه مناط استحقاق التعويض عن النقل المفاجئ والمقرر براتب ثلاثة اشهر.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد شابه قصور فى الأسباب ولم يقضى بفحص دفاع الطاعن فحصا كاملا وأن ما ركن إليه من أسباب لا تكفى لحمل النتيجة التى انتهى إليها. فالمشرع عرف النقل المفاجئ بأنه الذى يتم قبيل انقضاء المدة المقررة، فأى نقل يتم لعضو البعثة قبل تمام هذه المدة يترتب عليه استحقاق البدل وأن ما ساقته المحكمة من أن القرار الجمهورى المنظم لذلك البدل قضى بأن هذا البدل لا يستحق إلا إذا كان النقل من الخارج إلى الديوان العام فإذا كان النقل من الخارج إلى الخارج فإن البدل لا يستحق وأن الثابت أن المدعى نقل من أبو ظبى إلى الديوان العام فى 14/11/1987 ثم صدر القرار رقم 2795 فى 23/12/1987 بنقله ثانية إلى الخارج سفيرا لمصر فى بلغاريا بما يجعل النقل كأنه من الخارج إلى الخارج فينتفى استحقاقه للبدل المطالب به- هذا ما ساقه الحكم من غير محله لأن النقل كان من أبو ظبى إلى الديوان العام بالقاهرة وهذا بذاته يحقق فكرة النقل المفاجئ ولا يتصور أن بقاء المدعى أيام قليلة بالقاهرة ينتفى معه الأعباء والتكاليف فضلا عن أن بقاء المدعى بالقاهرة استمر 14/11/1987 حتى 11/3/1988.
ومن حيث أن المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 913 لسنة 1970 يمنح أعضاء البعثات الدبلوماسية والمكاتب الفنية فى الخارج مرتب ثلاثة أشهر بفئة الخارج فى بعض الحالات ويمنح الورثة الشرعيين المرتب المذكور فى حالة وفاة العضو تنص على أن يمنح أعضاء البعثات الدبلوماسية والمكاتب الفنية فى الخارج مرتب ثلاثة أشهر بفئة الخارج فى إحدى الحالات التالية:-
1-
قطع العلاقات الدبلوماسية. 2- النقل المفاجئ قبل قضاء المدة المقررة.
3- ........................ 4- .......................................
وقد أصدر وزير الخارجية القرار رقم 2213 لسنة 1972 ونص فى المادة الأولى منه على أن .............. تسرى أحكام القرار الجمهورى رقم 903 لسنة 1970 على أعضاء البعثات الدبلوماسية اعتبارا من 19/5/1970 ................ ونص فى المادة الثانية على أن يمنح الأعضاء منحة تعادل مرتب ثلاثة شهور بفئة الخارج لمواجهة التزامات النقل المفاجئ فى إحدى الحالات الآتية:
أ- قطع العلاقات الدبلوماسية. ب- النقل المفاجئ قبل قضاء المدة المقررة.
ج- ............. د- ....................، وفى كل الأحوال يشترط النص فى القرار التنفيذى على اعتباره نقلا مفاجئا وتصرف المنحة من تاريخ صدور القرار وتقطع استحقاقات العضو المنقول بواقع الخارج من هذا التاريخ.
وتنص المادة الثالثة من قرار وزير الخارجية المشار إليه على أنه لا تسرى القواعد السابقة فىالحالات الآتية أ- الأعضاء الذين يعودون إلى جمهورية مصر العربية نتيجة لارتكابهم مخالفات أو أخطاء يثبت التحقيق إدانتهم فيها. ب- الأعضاء الذين يعودون إلى جمهورية مصر العربية بناء على طلبهم قبل قضاء المدة المقررة للخدمة فى الخارج.ج- الأعضاء الذين ينقلون من بعثات إلى بعثات أخرى فى الخارج.
ثم صدر القانون رقم 45 لسنة 1982 بنظام السلك الدبلوماسى والقنصلى ونص فى المادة (37) على أن يصرف لرؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية والمكاتب الفنية الملحقة بها تعويض يعادل ما كان يتقاضاه العضو فعلا من مرتب ورواتب إضافية عن مدة ثلاثة أشهر وذلك فى حالات النقل المفاجئ التى يقررها وزير الخارجية ووفقا للقواعد والشروط التى تحددها اللائحة التنظيمية للخدمة بوزارة الخارجية.
وقد جاء فى المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور تعليقا على المادة (37) انه تضمن حكما خاصا يتم بمقتضاه صرف تعويض عن النقل المفاجئ وفقا للقواعد والشروط التى تحددها لائحة الخدمة بوزارة الخارجية وهو الحكم المقرر وفقا للقرار الجمهورى رقم 913 لسنة 1970 ..............
ومن حيث أن مفاد ما تقدم أن المشرع قد ربط بين النقل المفاجئ ومنحة الثلاثة أشهر، ومتى تحقق النقل الذى يوصف بأنه مفاجئ، فإن المنحة تستحق فإذا انتفى هذا الوصف انتفى تبعا لذلك سند تلك المنحة ومناط استحقاقها قانونا، ويجب لكى يكون النقل فجائيا إلا يكون لإرادة العامل دخل فيه أى لا يكون بسبب نقله أو بناء على طلبه وأن يكون قبل انقضاء المدة المقررة لبقاء عضو البعثة فى الخارج.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعى كان مشرفا على قسم رعاية المصالح المصرية فى أبو ظبى ثم صدر قرار وزير الخارجية رقم 2495 لسنة 1987 بتاريخ 14/11/1987 بنقله إلى الديوان العام وأصدر بتاريخ 24/12/1987 قرارا بتعيينه سفيرا لمصر فى بلغاريا، وان نقله من قسم رعاية المصالح المصرية فى أبو ظبى قد تم بسبب عودة العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات على مستوى السفراء وما يترتب على ذلك من نشوء أوضاع سياسية جديدة تستلزم تعيين سفير جديد لمصر فى أبو ظبى لمواجهة تلك المتغيرات فإن نقله إلى الديوان العام بالقاهرة يصدق عليه وصف النقل المفاجئ ويترتب عليه أثره ما دام أن النقل لم يكن بناء على طلبه أو بسبب راجع إلى عمله أو إرادته وكان قبل انقضاء المدة المقررة لبقاء عضو البعثة فى الخارج.
ولا يؤثر فى وصف نقل المدعى بأنه مفاجئ أو يخلع عنه الأثر المترتب عليه، قصر أو طول مدة بقاء عضو السلك فى ديوان عام الوزارة قبل نقله مرة أخرى للعمل فى إحدى البعثات الدبلوماسية المصرية فى الخارج ذلك أن مثل هذا النقل الأخير لا يعدو أن يكون واقعة لاحقة لواقعة استحقاق عضو البعثة الدبلوماسية الذى نقل فجائيا للمنحة المقررة لهذا النقل، كما لا يؤثر كون نقل المدعى نقلا فجائيا للمنحة المقررة لهذا النقل، خلو القرار الصادر بهذا النقل من اعتباره مفاجئا ذلك أن إغفال قرار النقل من النص على اعتباره مفاجئا يخضع لرقابة القضاء الإدارى وهو لا يعدو أن يكون وصفا لواقع وليس عنصرا يشكل الواقعة المبررة لاستحقاق المنحة.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه لم يذهب هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تفسيره وتأويله مما يتعين معه الحكم بإلغائه والحكم بأحقية المدعى فى تقاضى منحة النقل المفاجئ المستحقة له عن نقله من عمله كمشرف عام على رعاية المصالح المصرية فى أبو ظبى إلى ديوان عام الوزارة بالقاهرة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعن فى تقاضى منحة النقل المفاجئ على النحو الوارد بالأسباب وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.