الطعن رقم 3471 لسنة 37 بتاريخ : 1996/06/01 الدائرة الثانية
__________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملـط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد مجدي محمد خليل، عبد المنعم أحمد عبد الرحمن حسين، السيد محمد العوضي، محمود اسماعيل رسلان.نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجــراءات
في يوم السبت الموافق 2/7/1988 أودع الأستاذ/ ..... المحامي بصفته وكيلا عن المستشار ..... سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد برقم 2538 لسنة 34 ق.ع طلب في ختامه الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار السيد المستشار رئيس مجلس الدولة رقم 111 لسنة 1987 الصادر في 7/2/1987 بإنهاء خدمة في وظيفة مستشار مساعد بمجلس الدولة والقرار الضمني الناشئ عن إمتناع مجلس الدولة عن تسليمه أعمال وظيفته بالمجلس عقب إبعاده العلمي وحصوله علي درجة الدكتوراه رغم مطالبته بذلك عدة مرات آخرها في 10/3/1987 وإعلان انعدام القرارين سالفي الذكر واعتبارهما مجرد عقبة مادية أمام مباشرة وظيفته بالمجلس والقضاء لإلغائهما مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية.
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه الي طلب الحكم باعتبار الخصومة منتهية في الطعن وذلك علي ضوء صدور قرار رئيس مجلس الدولة رقم 849 لسنة 1988 بقبول الأعذار التي قدمها الطاعن واعتباره غير مستقيل.
وقد تحدد لنظر هذا الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا ـ الدائرة الثانية ـ جلسة 21/5/1989 وبهذه الجلسة عدل محامي الطاعن طلباته في مواجهة الحاضر عن الجهة الإدارية الي طلب الحكم بما يترتب على إلغاء القراران المطعون فيهما من آثار تتعلق بالأقدميات والمرتب والعلاوات.
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة بناء علي تكليف المحكمة لها تقريرا في طلبات الطاعن الجديدة انتهت فيه الي طلب الحكم بأحقية الطاعن في أن يدرج مرتبه بالعلاوات الدورية المقررة عن مدة الانقطاع وتحديد وضفه بين أقرانه كما لو كان مستمرا بالخدمة.
وبجلسة 10/2/1991 عدل الطاعن طلباته مرة أخرى بصحيفة عمله الي المطعون ضده بإضافة طلب الحكم له بتعويض قدره 45 الف فرنك فرنسي وهو ما يعادل 25 الف جنيه مصري عن الإضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جراء إنهاء خدمته/ وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا في هذه الطلبات انتهت فيه الي طلب الحكم بأحقية الطاعن في الحصول على تعويض مناسب تقدره المحكمة.
وبتاريخ 18/7/1991 أودع الأستاذ ............ المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن المستشار ............ سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد برقم 3471 لسنة 37 ق.ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري ـ دائرة الجزاءات ـ بجلسة 20/5/1991 في الدعوى رقم 5599 لسنة 41 ق والمقامة من الطاعن ضد المطعون ضده فيما قضى به عن عدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى وإحالتها الي المحكمة الإدارية العليا ـ الدائرة المختصة لشئون الأعضاء للاختصاص وطلب الطاعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبالحالة الدعوى الي محكمة القضاء الإداري للفصل في موضوعها.
وقد تداولت المحكمة نضر الطعن الاول رقم 2538 لسنة 34 ق.ع علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 25/1/1992 قررت المحكمة ضم الطعن رقم 3471 لسنة 37 ق.ع الي الطعن رقم 2538 لسنة 34 ق.ع وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن رقم 3471 لسنة 37 ق.ع انتهت فيه الي طلب الحكم برفض الطعن. وقد سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن وبجلسة 6/4/1996 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم وبهذه الجلسة قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لذات الجلسة علي أن يكون الحكم لآخر الجلسة وذلك لإعادة تشكيل الهيئة ولضم الطعن رقم 3471 لسنة 37 ق.ع للطعن رقم 2538 لسنة 34 ق.ع وليصدر فيهما حكم واحد وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته عند النطق به.
* المحكمـة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع المرافعة، والإيضاحات والمداولة.
من حيث أن الطعنين أستوفيا أوضاعهما الشكلية.
من حيث أن وقائع الطعن رقم2538 لسنة 34 ق.ع تتلخص في أنه بتاريخ 2/7/1988 أقام الطاعن هذا الطعن بصحيفة أودعت سكرتارية المحكمة الإدارية العليا ضد السيد الأستاذ المستشار رئيس مجلس الدولة بالطلبات المشار إليها سلفا وذلك تأسيسا على أنه بتاريخ 9/2/1982 أقام الطاعن هذا الطعن بصحيفة أودعت سكرتارية المحكمة الإدارية العليا ضد السيد الأستاذ المستشار رئيس مجلس الدولة بالطلبات المشار إليها سلفا وذلك تأسيسا على أنه بتاريخ 9/2/1982 صدر قرار اللجنة التنفيذية للبعثات بإايفده في بعثة للحصول على درجة الدكتوراه من الجامعات الفرنسية وذلك على منحه مقدمه من الحكومة الفرنسية لمدة عامين كما وافقت على ذلك لجنة الأجازات الدراسية بالمجلس وقد أخلي طرفه من المجلس اعتبارا من 10/2/1982 وسافر الي فرنسا وأنه في ضوء الأحكام الجديدة لقانون أصلاح التعليم الفرنسي تعدل الغرض من الايفاد للحصول على درجة دكتوراه الدولة في القانون العام وقررت الحكومة الفرنسية مد المنحة لتكون خمس سنوات تنتهي في 31/1/1987 وأصدرت اللجنة التنفيذية للبعثات عدة قرارات بتعديل العرض من الايفاد وبعد الاجازة الدراسية المرخص بها لفترات متعاقبة ينتهي آخرها في 11/7/1987 وهو اليوم التالي لحصوله على درجة الدكتوراه من جامعة السربون، وقد عاد الي أرض الوطن وتوجه لاستلام عمله بمجلس الدولة إلا أن مجلس الدولة إمتنع عن تسليمه العمل وذلك نظرا لصدور قرار السيد المستشار رئيس مجلس الدولة رقم 111/1987 بإنهاء خدمته للانقطاع عن العمل وقد قررت اللجنة التنفيذية للبعثات اعتبار أجازته الدراسية ممتده حتى تاريخ حصوله على درجة الدكتوراه في 10/7/1987 الا أن مجلس الدولة رفض تسليمه العمل مما دعاه الي إقامة الطعن الماثل بالطعن علي القرارين المشار إليهما وذلك للأسباب الآتية:
1- أن القرار الصادر بانهاء خدمته صدر مشوبا بعيب عدم الاختصاص والتعدي علي اختصاص المجلس الخاص للشئون الإدارية بمجلس الدولة لأن السيد المستشار رئيس المجلس قد أصدر القرار رقم 111/1987 دون الرجوع الي المجلس الخاص للشئون الإدارية طبقا لأحكام قانون مجلس الدولة رقم 47/1972 واختصاص الإدارة العامة للبعثات طبقا للقانون رقم 112/1959.
2- أن القرار المطعون فيه مشوب بعيب الإنحراف بالسلطة ويؤدي الي الإضرار بالمصلحة العامة باعتبار أن الطاعن قد أوفد الي بعثة علمية للحصول على الدكتوراه من فرنسا وأنه في إنهاء خدمته قبل حصوله علي هذه الدرجة يؤدي الي الإضرار بالصالح العام فضلا علي ما يلحقه من أضرار جسيمة بالطاعن.
3- أن القرار المطعون فيه قد صدر فاقدا لركن السبب ويتمثل ذلك في عدم صح الواقعة المادية المعتبرة سببا للقرار المطعون فضلا عن الخطأ في تكييف هذه الواقعة والخطأ في تقديرها.
4- القرار المطعون فيه صدر بالمخالفة لأحكام القانون لأنه أهدر أحكام القانون رقم 112/1959 المشار إليه فضلا عن إهدار مبدأ تكافؤ الفرص بدون أعضاء مجلس الدولة وأغفال ما جرى عليه العمل من تشجيع واستيعاب أبناء الوطن على العودة إليه بعد حصولهم على أعلى الدرجات العلمية.
وانتهى المدعي الي طلب الحكم بالطلبات الموضحة سلفا.
ومن حيث أنه وأثناء نظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا صدر قرار السيد الأستاذ المستشار رئيس مجلس الدولة رقم 849/1988 بتاريخ 29/10/1988 باعتبار الطاعن غير مستقيل وفقا لنص الفقرة الثانية من المادة 98 من قانون مجلس الدولة علي ذلك وقد عدل المدعى طلباته في ضوء ذلك الي طلب الحكم بما يترتب على قرار إنهاء خدمته من آثار من حيث الأقدميات والمرتب والعلاوات وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بأحقيته في ذلك على النحو المشار إليه سلفا ثم عدل الطاعن طلباته مرة أحرى بطلب الحكم بإعلان انعدام القرار رقم 111/1987 وما يترتب علي ذلك من آثار خاصة باستحقاقه للمرتب والعلاوات والترقيات والحكم له بتعويض قدره 45 الف فرنك فرنسي وهو ما يعادل 25 الف جنيه مصري عن الأضرار التى لحقت به من جراء صدور القرار المطعون فيه وذلك لما شاب هذا القرار من عيوب تنحدر به الي درجة الانعدام كما أنه لم يكن بأجازة اعتيادية كما لم ينقطع عن عمله اعتبارا من شهر يناير 1987 بل كان بأجازة دراسية مرخص له بها من قبل إدارة البعثات ولذلك فإنه يطلب محو القرار المطعون فيه من ملف خدمته واعتبار خدمته متصلة وصرف الراتب المستحق عن المدة من 1/1/1987 وحتى 4/11/88 باعتبار أن هذه المدة مدة خدمة متصلة وبمراعاة إضافة العلاوات المستحقة له والزيادات التي طرأت علي راتبه خلال هذه الفترة وتعديل مدة خدمته في الفترة من 1/11/1986 وحتى 31/12/1987 واعتبارها أجازة دراسية وليست أجازة اعتيادية وصرف راتب المبعوث له عن شهر فبراير سنة 1987حتى 10/7/1987 تاريخ الحصول على الدكتوراه، وفيما يتعلق بطلب التعويض فقد أشار الطاعن الى أن يصدر القرار المطعون فيه تعمد الأضرار به بإغتصاب السلطة المخولة للإدارة العامة للبعثات وللمجلس الخاص للشئون الإدارية وقد ترتب على ذلك العديد من الأضرار المادية والأدبية والتلاعب بمستقبله فضلا عن الأضرار الأدبية التى لحقت به.
ومن حيث أنه فيما يتعلق بالطعن رقم 3471 لسنة 37 ق.ع فإن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 5599 لسنة 41ق أمام محكمة القضاء الإدارى وذلك بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 2/8/1987 ضد السيد الأستاذ المستشار رئيس مجلس الدولة طلب فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ القرار رقم 111/1987 الصادر من السيد الأستاذ المستشار رئيس مجلس الدولة بإنهاء خدمته وصرف الراتب المستحق له وإعلان انعدام هذا القرار واعتباره مجرد عقبة مادية أمام مباشرته لوظيفته واحتياطيا بإلغائه وترتيب كافة الآثار القانونية اللازمة عن ذلك وإستند الى ذات الأسباب الواردة بعريضة الطعن رقم 2538/34 ق.ع وبعد أن تداولت المحكمة نظر الدعوى وبجلسة 20/5/1991 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها الى المحكمة الإدارية العليا- الدائرة المختصة لشئون الأعضاء للاختصاص وأبقت الفصل في المصروفات وذلك استنادا الى أحكام المادة 104 من قانون مجلس الدولة رقم 47/1972.
وإذ لم يلق هذا الحكم قبولا من الطاعن أقام الطعن رقم 3471 لسنة 37 ق.ع فى الحكم المشار إليه وذلك على سند من القول بأن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق أحكام القانون وتفسير المادة 104 من قانون مجلس الدولة رقم 47/1972 وحكم المحكمة الإدارية العليا بجلسة 16/11/1986 فى الطعن رقم 2111 لسنة 31 ق.ع فضلا على أن بمقتضى الحكم المطعون فيه بحرم الطاعن من حقه فى التقاضى على درجتين وخلص الطاعن الى أن النزاع المطروح على المحكمة يتعلق بقرار لجنة البعثات بتحديد مدة بعثته للحصول على درجة الدكتوراه بخمس سنوات من 11/2/1982 وحتى 10/2/1987 وأن ذلك قد صدر تطبيق لأحكام القانون رقم 112/1959 المشار إليه ومن ثم فإن هذه المنازعة تختص بها محكمة القضاء الإدارى دون دائرة شئون الأعضاء بالمحكمة الإدارية العليا بطلب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى الى محكمة القضاء الإدارى للفصل فى موضوعها خاصة وأن القرار المطعون فيه قد صدر بعزله من وظيفته على خلاف أحكام الدستور التى تنص على عدم قابلية القاضى للعزل كما أن قرار رئيس مجلس الدولة رقم 849 لسنة 1988 باعتباره غير مستقيل لم ينفذ إلا فيما يختص بتسليمه العمل بالمجلس من 4/12/1988 بآخر مرتب كان يتقاضاه فى 1/7/1986 فيظل طلبه بإعلان انعدام القرار رقم 111/1987 وما ترتب عليه من آثار قائما، وقد قررت المحكمة ضم هذا الطعن الى الطعن رقم 2538 لسنة 34 ق.ع ليصدر فيها حكما واحدا تأسيسا على وحدة السبب والطلبات والخصوم فى كل من الطعنين.
وقدم الطاعن تسع مذكرات خلال نظر الطعنين المشار إليهما كما قدم إحدى عشرة حافظة مستندات كما أودعت الجهة الإدارية أربع مذكرات بالرد على الطعنين كما أودعت حافظتى مستندات وصورة رقم 111/1987 والقرار رقم 849/1988.
ومن حيث أن الطلبات الختامية للطاعن تنحصر فى طلب الحكم بإعلان انعدام القرار رقم 111/87 بإنهاء خدمته مع ما يترتب على ذلك من آثار تتعلق باستحقاقه للمرتب والعلاوات والترقيات وترتيب آثار ذلك على النحو المشار إليه سلفا، وتعويضه بمبلغ 45ألف فرنك وبما يعادل 25ألف جنيه مصرى عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقت به من جراء صدور هذا القرار.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق والمستندات وأن لجنة الأجازات الدراسية بمجلس الدولة قد وافق على منح الطاعن أجازة دراسية بمرتب لمدة عامين اعتبارا من 10/2/1982 لإيفاده فى منحة للحصول على درجة الدكتوراه من فرنسا وظلت أجازته الدراسية تتجدد حتى 31/10/1986 وقد طلب الطاعن مدها عن طريق المستشار الثقافى المصرى بباريس فى 23/9/1986 إلا أن المستشار رئيس مجلس الدولة لم يوافق على ذلك وفي أثناء وجود السيد المستشار رئيس مجلس الدولة بباريس بتاريخ 8/12/1986 تقدم الطاعن بطلب لمد أجازته الدراسية، وقد وافق المستشار رئيس مجلس الدولة على منحه أجازة اعتيادية لمدة شهرين- نوفمبر وديسمبر 1986- يعود بعدها لاستلام عمله بالمجلس بتاريخ 1/1/1987 وإلا سيتم إنهاء خدمته طبقا لأحكام المادة 98 من قانون مجلس الدولة رقم 47/1972 وذلك رغم موافقة الإدارة العامة للبعثات والأستاذ المشرف على استمرار الطاعن فى الأجازة الدراسية لقرب الانتهاء من دراسته وأن الإدارة العامة للبعثات أرسلت الى مجلس الدولة للوقوف على رأيه فى شأن طلب الطاعن مد أجازته الدراسية حتى 1/11/1987 للانتهاء من دراسته إلا أن مجلس الدولة لم يوافق على مد الأجازة الدراسية للطاعن وأنه أخطر بهذا الرفض، وبتاريخ 7/2/1987 صدر قرار رئيس مجلس الدولة رقم 111 لسنة 1987 بإنهاء خدمته اعتبارا من 1/1/1987 وإستمر فى دراسته بالخارج حتى حصل على الدرجة العلمية بتاريخ 10/7/1987 وأنه بناء على التظلمات المقدمة من الطاعن عرض الأمر على المجلس الخاص للشئون الإدارية بمجلس الدولة الذى قرر بجلسته المنعقدة فى 22/10/1988 قبول العذر الذى قدمه الطاعن لانقطاعه عن العمل عقب الأجازة المرخص بها وبناء على ذلك أصدر رئيس مجلس الدولة القرار رقم 849/1988 باعتباره غير مستقيل وقد عاد الطاعن وتسلم عمله بالمجلس اعتبارا من 4/12/1988 وأقام الدعوى رقم 5599 سنة 41 ق والطعن رقم 2538 لسنة 34 ق.ع بالطلبات الموضحة سلفا.
ومن حيث أن المادة 97 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47سنة 1972 تنص على أنه لا يجوز لعضو مجلس الدولة أن ينقطع عن عمله دون أن يرخص له فى ذلك كتابة إلا إذا كان انقطاعه بسبب مفاجئ فإذا زادت مدة الانقطاع عن سبعة أيام فى السنة حسبت المدة الزائدة من أجازاته السنوية وتنص المادة 98 من القانون سالف الذكر على أن يعتبر عضو مجلس الدولة مستقيلا إلا إذا انقطع عن عمله مدة ثلاثين يوما متصلة بدون إذن ولو كان ذلك بعد انتهاء أجازته أو إعارته أو ندبه لغير عمله.
ومع ذلك إذا عاد العضو وقدم أسباب تبرر انقطاعه عرضها رئيس الدولة على المجلس الخاص للشئون الإدارية فإن تبين له جديتها أعتبر غير مستقيل وفى هذه الحالة تحسب مدة الغياب أجازة من نوع الأجازة السابقة أو أجازة اعتيادية بحسب الأحوال.
ومن حيث أن مفاد هذين النصين أن المشرع لم يجز أن ينقطع عضو مجلس الدولة عن عمله دون إذن كتابى إلا أن يكون الانقطاع بسبب مفاجئ ولمدة سبعة أيام فى السنة فإذا زادت المدة بحيث لا تتجاوز ثلاثين يوما أحتسبت المدة الزائدة من الأجازة السنوية أما إذا كان الانقطاع عن العمل لمدة ثلاثين يوما متصلة بدون إذن أعتبر عضو مجلس الدولة مستقيلا بحكم القانون فإذا عاد العضو وقدم أسبابا مبررة لهذا الانقطاع عرضها رئيس مجلس الدولة على المجلس الخاص للشئون الإدارية فإذا تبين لهذا المجلس أن تلك الأسباب جادة ومبررة للانقطاع أعتبر العضو غير مستقيل وتحسب مدة الغياب عندئذ من نوع الأجازة السابقة أو أجازة اعتيادية بحسب الأحوال.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الطاعن قد حصل على أجازة دراسية لمدة عامين تنتهى فى 31/10/1986 ثم حصل على أجازة اعتيادية لمدة شهرين من السيد المستشار رئيس مجلس الدولة أثناء وجوده بباريس تنتهى فى 1/1/1987 إلا أنه لم يعد لاستلام عمله وإستمر فى فرنسا ثم أنذر بإنهاء خدمته دون جدوى مما أدى إلى صدور القرار رقم 111/1987 بإنهاء خدمته باعتباره مستقيلا إعمالا لأحكام المادة 98 من القانون رقم 47/1972 بشأن مجلس الدولة اعتبارا من 1/1/1987 اليوم التالى لانتهاء أجازته المصرح له بها، ومن ثم فإن هذا القرار يكون قد صدر طبقا للظروف والملابسات التى صدر فيها- سليما قائما على سببه المبرر له قانونا وهو الانقطاع عن العمل لمدة ثلاثين يوما متصلة بدون إذن.
ومن حيث أنه لا ينال من ذلك القول بإنحصار سلطة رئيس مجلس الدولة عن إصدار مثل هذا القرار بإنهاء خدمة الطاعن للانقطاع عن العمل، إذ أن قرار إنهاء خدمة الطاعن للانقطاع طبقا لأحكام المادة 98 من قانون مجلس الدولة رقم 47/1972 سالفة الذكر لا يعد قرارا تأديبيا، وأنه تضمن عزله من وظيفته على النحو المخالف لأحكام الدستور، أو أنه يشكل إغتصابا لسلطة المجلس الخاص للشئون الإدارية لمجلس الدولة أو الإدارة العامة للبعثات، لأن هذا القرار قائم على إرادة ضمنية لعضو مجلس الدولة فى هجر وظيفته، ذلك لأن انتهاء الخدمة تم فى هذه الحالة بقوة القانون بل إن قرار رئيس مجلس الدولة فى هذا الشأن مجرد إجراء تنفيذ لحكم القانون ولمقتضى إعمال النص الوجوبى الذى إشتملت عليه أحكام المادة 98 من القانون رقم 47/1972 المشار إليه والإجراءات التنفيذية هى من اختصاص رئيس مجلس الدولة بحكم وظيفته باعتباره المسئول عن حسن سير العمل وإنتظامه بالهيئة القضائية القائم على شئونها، كما إستقر على ذلك قضاء هذه المحكمة كما أن الأمر لا يشكل ثمة إغتصاب لسلطة الإدارة العامة للبعثات ذلك لأنه طبقا لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة فإن الجهة الإدارية تترخص فى منح الموظف العام أجازة دراسية الى الخارج وذلك فى ضوء مقتضيات العمل والصالح العام وعلى ذلك فإن الأجازة الدراسية أو مدها هو أمر جوازى للإدارة وتترخص فيه بما تراه محققا للصالح العام طالما خلا قرارها فى هذا الشأن من إساءة إستعمال السلطة أو الإنحراف بها.
ولا يؤثر في صحة وسلامة قرار رئيس مجلس الدولة رقم 111/1987 بإنهاء خدمة الطاعن اعتبارا من 1/1/1987 فى ضوء الظروف والسبب الذى قام عليه- باعتبار أن الرقابة القضائية التى تمارسها المحكمة على مدى مشروعية هذا القرار تكون فى ضوء الظروف والملابسات التى صدر فيها وقت صدوره دون النظر إلى ما طرأ على هذه الظروف والملابسات من تغيير ومن ثم فإن صدور قرار رئيس مجلس الدولة رقم 849/1988 والذى نص على اعتباره غير مستقيل وفقا لنص الفقرة الثانية من المادة 98 من قانون مجلس الدولة رقم 47/1972 والذى أشار فى ديباجته إلى موافقة المجلس الخاص للشئون الإدارية على قبول الأعذار التى قدمها الطاعن والتى تبرر انقطاعه عن العمل عقب الأجازة الاعتيادية المصرح له بها والتى تنتهى فى 30/12/1986. ذلك أن المادة 98 بعد أن قضت فى فقرتها الأولى باعتبار عضو مجلس الدولة مستقيلا إذا انقطع عن عمله لمدة ثلاثين يوما متصلة بدون لإذن وبالتالى فالسلطة المختصة رئيس مجلس الدولة إصدار القرار بذلك عادت تلك المادة فى فقرتها الثالثة وقضت بأنه إذا ما عاد عضو مجلس الدولة وأبدى أسبابا تبرر انقطاعه وإرتأى المجلس الخاص للشئون الإدارية بالمجلس جديتها أعتبر العضو غير مستقيل ومن ثم يظل قرار رئيس مجلس الدولة بإنهاء خدمة الطاعن فى ضوء الظروف والأسباب التى أبنى عليها وهى إرادة الطاعن الضمنية فى ترك وهجر الوظيفة صحيحا وقائما ألى أن تنتفى قرينة ترك الخدمة بإبداء الطاعن أسبابا قدر المجلس الخاص جديتها فانتفت هذه القرينة وبالتالى فإن القرار الصادر فى هذا الشأن لا يخرج عن كونه قرارا ساحبا لقرر إنهاء الخدمة مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها أحقية الطاعن فى تدرج راتبه بالعلاوات وحصوله على الترقيات التى حصل عليها أقرانه بإفتراض عدم تركه للخدمة وهو ما تم بالنسبة للطاعن من تسوية راتبه وتدرجه بالعلاوات وترقيته لوظيفة مستشار فى ذات أقدميته بالقرار الجمهورى رقم 253/1989 ومن ثم فإن ما يطالب به الطاعن من إعلان انعدام القرار رقم 111/1987 وما يترتب عليه من آثار على النحو الوارد بصحيفة تعديل طلباته الأخيرة قد جاء على غير أساس.
ومن حيث أنه طلب التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقت بالطاعن من جراء صدور القرار رقم 111/1987 طبقا لما جاء بطلباته الختامية فإنه إن انتهينا ألى أن هذا القرار قد صدر صحيحا متفقا وأحكام القانون فى ضوء الظروف والملابسات التى صدر إستنادا إليها ولا يشكل بالتالى ركن الخطأ اللازم توافره لقيام المسئولية الإدارية الموجبة للتعويض عن القرارات الإدارية ومن ثم تنتفى مسئولية الإدارة من التعويض عن هذا القرار.
ومن حيث أنه لما تقدم فإن الطعنين رقمى 2538 لسنة 34 ق.ع و3471 لسنة 37 ق.ع يكونان قد جاء على غير أساس سليم من القانون مما يتعين الحكم برفضهما.
* فلهـذه الأسباب
حكمت المحكمة:ـ
بقبول الطعنين رقمى 2538 لسنة 34 ق.ع، 3471 لسنة 37 ق.ع شكلا ورفضهما موضوعا.