الطعن رقم 3545 لسنة 39 بتاريخ : 1996/11/26 الدائرة الثالثة

___________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / على فكرى حسن صالح والدكتور حمدى محمد أمين الوكيل والصغير محمد محمود بدران ومحمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة

* الإجراءات

فى يوم الثلاثاء الموافق 6/7/1993 أودعت الأستاذة / ........ المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن بصفته – قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 3545 لسنة 39ق ضد السادة :
1 – ......... رئيس مجلس إدارة جمعية تنمية المجتمع المحلى .
2 – رئيس مجلس إدارة شركة الشرق للتأمين .
3 – رئيس مجلس إدارة شركة التأمين الأهلية المصرية .
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 9/5/1993 فى الدعوى رقم 353 لسنة 35ق المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهم والذى قضى باعتبار الدعوى كأن لم تكن وإلزام المدعى المصروفات وبختام تقرير الطعن بطلب الطاعن بصفته بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه والقضاء مجدد بإلزام المطعون ضدهم متضامنين بأن يدفعوا للطاعن بصفته مبلغ 122614.849 جنيه ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد أعلن تقرير الطعن للمطعون ضدهم طبقا للقانون .
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع أولاً : بصفة أصلية رفضه موضوعا .
ثانياً : وبصفة احتياطية عدم قبول الدعوى بإلزام المدعى عليهما الثانى والثالث لرفعها على غير ذى صفة وبإلزام المدعى عليه الأول بصفته بأن يؤدى للطاعن بصفته مبلغا ومقداره 122417.522 جنيه والفوائد القانونية على هذا المبلغ بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد مع إلزامه بالمصروفات .
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة سلمت فيها بطلباتها الواردة بتقرير الطعن وبجلسة 20/12/1995 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) للنظرة بجلسة 19/2/1991 وأحيل الطعن إلى المحكمة وتدول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حيث طلب الحاضر عن المطعون ضده الثانى الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة وبجلسة 4/6/1996 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 12/11/1991 مع التصريح بتقديم مذكرات خلال شهرين والمدة مناصفة تبدأ بالحكومة حيث قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بتاريخ 2/3/1996 حكمت فيها بالطلبات الواردة بتقرير الطعن وبالجلسة المحددة للنطق بالحكم صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به .

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما هو ثابت بالأوراق تخلص فى أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم 352 لسنة 35ق ضد .
1 – ................. بصفته رئيس مجلس إدارة جمعية تنمية المجتمع المحلى بأبى هريرة.
2 – رئيس مجلس إدارة شركة الشرق التأمين .
3 – رئيس مجلس إدارة شركة التأمين الأهلية المصرية طالبا الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا إليه بصفته مبلغ 192614.849 جنيه وفوائده القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد على سند من القول بأن الجمعية المدعى عليها الأولى قد تعاقدت مع وزارة الدفاع سنة 1974 لحياكة ملبوسات مختلفة للقوات المسلحة وبناء على ذلك تم تسليم الجمعية كمية من الخامات إلا إنها لم تقم بتوريد ما يعادل الخامات التى تسلمتها الأمر الذى حدا بالإدارة إلى تطبيق شروط العقد وذلك بمطالبة الجمعية بضعف قيمة الخامات بالإضافة إلى المصروفات الإدارية ومقدارها 10% مع مصادرة قيمة التأمين وبالتالى استحق للإدارة المبلغ المطالب به .
وبجلسة 27/5/1984 حكمت محكمة القضاء الإدارى بوقف الدعوى جزاء لمدة ستة أشهر نظرا لتخلف الجهة الإدارية باعتبارها المدعية عن تقديم المستندات الدالة على استلام المدعى عليه الأول بصفته للخامات المدعى تسليمها إليه وكذلك تقديم صورة رسمية من أوراق القضية رقم 618 لسنة 1976 جنح عسكرية بالرغم من تأجيل القضية أكثر من مرة لهذا السبب .
وبتاريخ 25/11/1985 عجلت هيئة قضايا الدولة الدعوى وتدوولت الدعوى أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها حيث طلبت المحكمة فى الإدارة إيداع المستندات السابق طلبها قبل وقف الدعوى .
وبجلسة 9/5/1993 حكمت محكمة القضاء الإدارى باعتبار الدعوى كأن لم تكن وألزمت المدعى بسداد المصروفات .
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الإدارة وقد تخلفت عن إيداع المستندات التى طلبتها المحكمة مع سبق إيقاف الدعوى فإنه يتعين الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن لحكم المادة (99) من قانون المرافعات .
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله استنادا إلى أن المادة (99) من قانون المرافعات وأن أوجبت الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن فى حالة تعجيل المدعى للدعوى بعد القضاء بوقفها جزاء دون أن تنفذ بما أمرت به المحكمة إلا أن هذا النص لا يتعلق بالنظام العام وبالتالى فلا تكون المحكمة ملزمة للقضاء باعتبار الدعوى كأن لم تكن من تلقاء نفسها وإنما تعين أن يطلب ذلك الخصوم – هذا فضلا عن أن القضاء باعتبار الدعوى كأن لم تكن لعدم تقديم المستندات لا يكون إلا فى حالة ما إذا كانت المحكمة لا تستطيع الفصل فى الدعوى بدونها ومن ثم فإنه متى كان فى إمكان المدعى عليه تقديم المستندات التى تفيد استلامه للخامات التى يرى أنه استلمها وقيامه بتسليم الملبوسات لجهة الإدارة التى استخدمت فيها تلك الخامات وبالتالى فإن المستندات التى لم تقدمها الإدارة كان بإمكان المدعى عليه (المطعون ضده) الأمر الذى لا يجوز معه القضاء باعتبار الدعوى كأن لم تكن .
ومن حيث إن المادة (91) من قانون المرافعات معدله بالقانون رقم 23 لسنة 1992 تنص على أن تحكم المحكمة على مع يتخلف من العاملين بها أو من الخصوم عن إيداع المستندات أو عن القيام بأى إجراء من إجراءات المرافعات فى الميعاد الذى حددته له المحكمة بغرامة ………..
ويجوز للمحكمة بدلا من الحكم على المدعى بالغرامة أن تحكم وقف الدعوى لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر بعد سماع أقوال المدعى عليه .
وإذا انقضت مدة الوقف ولم يطلب المدعى السير فى دعواه خلال الثلاثين يوما التالية لانتهائها أو لم يقدم أمرت به المحكمة حكمت المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن .
ومن حيث إن مؤدى هذا النص أن المشرع قد حدد الحد الأقصى لمدة الوقف الجزائى التى تقضى بها المحكمة لتخلف المدعى عليه عن تقديم المستندات أو القيام بأى أجراء من إجراءات المرافعات خلال الأجل الذى تحدده المحكمة - بثلاثة أشهر وإنه يجب على المحكمة إذا تقاعس المدعى عن تعجيل الدعوى فى الوقف خلال الثلاثين يوما التالية لانقضاء مدة الوقف أو فى حالة عدم تنفيذه لما أمرت به المحكمة وكان سببا فى وقف الدعوى – أن تقضى باعتبار الدعوى كأن لم تكن حسبما كانت تنص عليه تلك المادة قبل تعديلها بالقانون المشار إليه – وذلك حتى لا يلجأ بعض المتقاضين إلى إطالة أمد النزاع بما يؤدى إلى زيادة عدد القضايا أيام المحاكم – وبالتالى فإنه فى ضوء صريح عبارات النص وما يستهدفه المشرع من تعديل المادة المشار إليها يكون الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن النظام العام بحيث يتعين على المحكمة الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن فى حالة ما إذا كانت المحكمة قد سبق لها أن قضت بوقف الدعوى جزاءا لتقاعس المدعى عليه عن تقديم المستندات أو عن اتخاذ الإجراء الذى أمرت به المحكمة خلال الميعاد الذى حددته المحكمة وانقضت مدة الوقف ولم يطلب المدعى السير فى الدعوى خلال الثلاثين يوما التالية لانقضاء مدة الوقف أو تنهض لتنفيذ ما أمرت به المحكمة وكان سببا لوقف الدعوى .
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن محكمة القضاء الإدارى قضت بجلسة 27/5/1984 بوقف الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها لتخلف الإدارة باعتبارها الجهة المدعية عن تنفيذ ما أمرت به المحكمة من تقديم المستندات الدالة على استلام المدعى عليه الأول الخامات اللازمة للحياكة و بيان ما تم توريده وكذلك تقديم صورة رسمية من أوراق القضية رقم 118 لسنة 1979 جنح عسكرية – رغم تكرار تأجيل نظر الدعوى لهذا السبب أكثر من مرة– وعقب تعجيل الإدارة لدعواها لم تنهض لتنفيذ ما أمرت به المحكمة في تقديم المستندات التى قدرت وقفا لتقديرها لزوم تقديمها للفصل فى الدعوى مما يتعين معه تطبيقا لحكم المادة (99) من قانون المرافعات القضاء باعتبار الدعوى كأن لم تكن وإذ انتهى الحكم المطعون عليه إلى تلك النتيجة فإنه يكون مطابقا للقانون وبالتالى يغدو الطعن عليه غير قائم على سند من الواقع والقانون جديرا بالرفض.
ومن حيث إن الإدارة معفاة من الرسوم القضائية .

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .