الطعن رقم 3596 لسنة 40 بتاريخ : 1996/02/17 الدائرة الثانية

_______________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السدة الاستذة المستشارين / محمد مجدي محمد خليل ،عويس عبد الوهاب عويس محمود سامي الجواد ، محمود أسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات .

بتاريخ 20/7/1994 أودع الأستاذ / ....... المحامي عن الأستاذ ........ المحامي بصفته وكيلا عن السيدة / ........ قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد برقم 3596 لسنة 40 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة الترقيات بجلسة 9/6/1994 في الدعوى رقم 7025 لسنة 45ق والقاضي بقبول الدعوى شكلا وبرفضها موضوعا وإلزام المدعية المصاريف وانتهي تقرير الطعن لما أورده من أسباب إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تقدير كفاية المدعية عن عام 1990 بدرجة جيد 85% وتعديله إلى مرتبة ممتاز مع ما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانونى ارتآت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء تقدير كفاية الطاعنة عن عام 1990 والصادر بمرتبة جيد مع ما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 26/6/1995 حيث تدوول نظره علي النحو الوارد بمحاضر الجلسات وبجلسة 13/11/1995 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – لنظرة بجلسة 26/12/1995 حيث نظر الطعن علي النحو المبين بمحاضر الجلسات إلي أن تقرير إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه لدى النطق به

*
المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث أن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية المقررة .
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في ان، السيدة / ............ أقامت الدعوى رقم 7025 لسنة 45ق أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 29/7/1991 طالبة في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تقدير كفاية أدائها عن عام 1990 بدرجة جيد 85% وتعديله إلى مرتبة الامتياز وما يترتب علي ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات وقالت شرحا لدعواها أنها تعمل بوظيفة مدير إدارة صيانة الكباري بالدرجة الأولي منذ عام 1989 ومنحت علاوة تشجيعية عام 1983 وجميع تقارير كفايتها منذ إلتحاقها بالخدمة حتى تاريخ صدور القرار المطعون فيه كانت بمرتبة ممتاز وفي 1/4/1991 قامت الشئون الإدارية بإخطارها بأنه تم اعماد تقرير كفايتها عن المدة من 1/1/1990 حتى 31/12/1990 بتقدير جيد فتظلمت من هذا القرار خلال المدة القانونية وفي 3/6/1991 اخطرت برفض تظلمها وأضافت المدعية أن هذا القرار مثابة الفساد لسوء استعمال السلطة وأنه ليس عدلا أو منطقيا أن يهوي تقرير كفايتها عن عام 1990وبدون أى مبررا الى درجة جيد 85% وردا على الدعوى أودعت جهة الأدارة المدعى عليها مذكرة بدفاعها أوردت فيها أن سبب حصول المدعية على تقرير كفاية عن عام 1990 بمرتبة جيد لأنها تأخرت بوصفها المشرفة علي تنفيذ كوبري تكلا العلوي في تحديد المحاور للشركة ولم تقم بذلك الا في 4/4/1990 بعد شكوى الشركة كما أنها لم تراع الدقة تحديد المساحة المنزوع ملكتيها لمداخل ومخارج كوبري فكا وتأخرت في تصميم المحاور الطويلة والعرضية للشركة وكذلك لم تقم برفع مساحتي لموقع كوبري قويسنا وبذلك تكون المدعية قد أهملت فى العمل مما كان سببا مباشرا في منحها تقرير كفاية بدرجة جيد فضلا عن أن عناصر تقرير كفاية العامل لا تقتصر فقط عن أداء واجبات الوظيفة بل تتصرف ايضا الى كمية الانتاج وجودته والقدرة علي تحمل المسئولية وقد تم عرض تقرير الكفاية الخاص بالمدعية علي السلطات الرئاسية لها وقد أمرت هذه السلطات الدرجات التي قدرت للمدعية كما أودعت جهة الإدارة مذكرة أخري بدفعها أشارت فيها إلى أن العناصر الثلاث التى قام عليها تقرير مفوضي الدولة لا تعد الأساس الفعلي لما بني عليه تقرير الكفاية المطعون عليه .
وبجلسة 9/6/1994 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المدعية المصاريف .
وأقامت قضائها علي أنه الثابت من الأوراق أن المدعية قد تقاعست عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحديد محاور المشروع كوبري تكلا وأنه كان يجب عليها ان تخطر الإدارة بالتعديلات في الأراضي التى تم نزع ملكيتها ولا ينفي وقوع المخالفات بالنسبة لكوبري قويسنا حصولها علي مكافأة ضمن من صرف للعاملين بالمشروع باعتبارا في مثل هذه المكافآت تصرف في العادة لجميع العاملين ومن ثم فلا تثريب علي ما نتهت إليه جهة الإدارة من قرار صدر مطابقا لنص القانون وقام علي دواع من الواقع وأبتنى علي اسباب صحيحة .
ومن حيث أن الطعن الماثل يقوم علي ان الحكم المطعون فيه قد نزل من الواقع والقانون منزلا غير صحيح للأسباب الآتية : -
أولا : أن محكمة القضاء الإداري قد استندت إلى الوقائع التى أوردتها الجهة الإدارية دون بحث الأسباب بحثا موضوعيآ .
ثانيا : أن الطاعنة تقدمت بالعديد من المستندات ردا علي ما أثارة دفاع الجهة الإدارية من وجود مخالفات في حق الطاعنه تسببت في خفض درجة كفايتها وقد تفهم السيد مفوضي الدولة وجهة نظر الطاعنه ورغم ذلك صدر الحكم دون بحث تلك المستندات .
ومن حيث أن المادة 28 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 معدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تنص علي ان تضع السلطة المختصة نظام يكفل قياس كفاية الأداء الواجب تحقيقه بما يتفق مع طبيعة نشاط الوحدة وأهدافها ونوعية الوظائف بها ويكون قياس الأداء مرة واحدة خلال السنة قبل وضع التقرير النهائي لتقديم الكفاية وذلك من واقع السجلات والبيانات التى تعدها الوحدة لهذا الغرض ونتائج التدريب المتاح وكذلك أية معلومات أو بيانات أخري يمكن الاسترشاد بها في قياس كفاية الإداء ويعتبر الإداء العادي هو المعيار الذي يؤخذ أساسا لقياس كفاية الأداء ويكون تقدير الكفاية بمرتبة ممتاز أو جيد أو متوسط أو ضعيف وتضع السلطة المختصة نظاما يتضمن تحديد الإجراءات الى تتبع في وضع وتقديم تقارير الكفاية والتظلم منها ويكون وضع التقارير النهائية عن سنة تبدأ من أول يناير وتنتهي في أخر ديسمبر وتقدم خلال شهري يناير وفبراير وتعتمد خلال شهر مارس .....ويقتصر وضع تقارير الكفاية علي العاملين الشاغلين لوظائف من الدرجة الأولى فما دونها …. وتحدد اللائحة التنفيذية الضوابط التى يتم علي أساسها تقدير كفاية العاملين .
وتنص المادة 27 من اللائحة التنفيذية لقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادرة بقرار لجنة شئون الخدمة المدنية رقم 2 لسنة 1978 علي أن تعد كل وحدة السجلات التى تتضمن البيانات اللازمة لوضع تقارير كفاية الأداء ويجب أن تتضمن البيانات اللازمة لوضع تقارير كفاية الأداء ويجب أن تكون هذه البيانات مستمدة من أصول ثابته في الأوراق .
ومن حيث أن مؤدي هذين النصين أن المشرع خول السلطة المختصة وضع نظام قياس كفاية أداء العامل بما يتفق مع طبيعة ونشاط الوحدة وأهدافها ونوعية الوظائف بها علي ان يكون قياس كفاية الإداء من واقع السجلات والبيانات التى تعدها الوحدة لهذا الفرض وأن تكون مستمدة من أصول ثابته بالأوراق .
ومن حيث أن تقدير الدرجة التى يستحقها العامل عن كل عنصر من العناصر الواردة بالتقرير هو أمر يترخص فيه الرئيس المباشر ومن بعده المدير المحلي أو رئيس المصلحة ومن بعدة لجنة شئون العاملين كل في حدود اختصاصه إلا أن هذا التقدير ليس طليقا من كل قيد و انما ينبغى ان يكون مستمدا من عناصر واصول ثابتة بالاوراق و متفقا و مستوى أداء العامل في الفترة الموضوع عنها التقرير وما قام به من جهود وما بذله من نشاط لا تنافر بينه وبين ما تشهد به الاوراق من عناصر كفاية العامل وما صدر بشأنه من قرارات بمنحه مكافآت تشجيعية أو تكليفه بأعمال لها أهميتها وثقلها معني أن يكون التقرير مستندا إلى عناصر ثابته مستخلصة استخلاصا سائقا من وقائع تنتجها ذلك أن القرار الصادر من لجنة شئون العاملين شأنه في ذلك شأن أي قرار إداري أخر يجب أن يقوم علي سببه المبرر له قانونا وإلا كان فاقدا لركن السبب .
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قد جري علي انه متي افصحت جهة الإدارة عن أسباب قرارها ولو لم تكن ملزمة بتسبيب هذا القرار فأن الأسباب المذكورة تخضع حتما لرقابة القضاء الإداري الذي يكون له حينئذ أن يباشر وظيفته القضائية في الرقابة عليها للتحقق من مدي قيامها ومما اذا كانت تؤدي إلى النتيجة التى انتهت اليها جهة الإدارة من عدمة .
ومن حيث أن الثابت من مذكرة دفاع جهة الإدارة بالمقدمة أثناء تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة بجلسة 13/9/1993 أن الجهة الإدارية قد افصحت عن أن سبب حصول الطاعنة عن تقدير كفاية مرتبة جيد هو إهمالها في العمل ذلك أنها بصفتها المدير المسئول عن تنفيذ كوبرى تكلا العلوي تأخرت في تحديد محاور الكباري المستجدة المحلقة بعلمية الكوبرى ولم تقم بتحديد تلك المحاور إلا في 4/4/1990 كما أنها لم تراع الدقة في تحديد المساحة المنزوع ملكيتها لمداخل ومخارج كوبري تكلا مما ترتب عليه ترك مساحات منزوع ملكيتها سدد عنها تعويضات بمعرفة الهيئة والاستيلاء علي مساحات أخري دون نزع ملكيتها مما حدا بأصحاب تلك الأراضي إلى التقدم بشكوى لصرف التعويض اللازم عن تلك الأراضي وتأخرت الطاعنه بصفتها المدير المسئول في تسليم الشركة المنفذة المحاور الطولية والعرضية حيث قامت بالتسليم بتاريخ 2/1/1990 رغم تسليم الموقع في 3/7/1989 وكذلك فقد نسب إلى الطاعنه عدم قيامها بعمل رفع مساحي للموقع مع مراجعة الرسومات التنفيذية علي الواقع مما حدا بالشركة إلى إرسال كتابها في 12/5/1990 الذي يشير إلى احتمال زيادة أطوال الدعامات بما يتفق مع المناسيب.
ومن حيث أنه باستعراض الأسباب التى استندت إليها جهة الإدارة بتقدير كفاية الطاعنه إلى مرتبة جيد يين حسبما تشير ذلك أوراق الطعن يبين أن سبب التأخير في تعطيل محاور الكباري لا يرجع إلى تراخي الطاعنه وتأخيرها بل يرجع إلى عدم قيام الإدارة العامة لدي الجيزة باعتماد رسومات الكوبري مما حدا بالجهة الإدارية المطعون ضدها إلى استعجال هذا الاعتماد وذلك بتاريخ 12/2/1990 ، 14/4/1990 ، 8/5/1990 وبالنسبة للسبب الثاني وهو عدم مراعاة الدقة في تحديد المساحات المنزوع ملكيتها لمداخل ومخارج كوبري تكلا فالثابت من مذكرة رئيس الإدارة المركزية لتنفيذ وصيانة الكباري والإنشاءات المعروضة علي رئيس قطاع التنفيذ والمناطق أنه عند التشغيل الفعلي للمشروع ونظر الحدوث مشاكل فنية أثناء دق الخوازيق بالدعامة رقم (1) تم زيادة فتحات الكوبري مما أدي إلى تعهد المداخل من الجهتين ونتج عن ذلك تخلف قطع من الأراضي الزراعية تبلغ مساحتها 6.5 سهم ، 10 قراريط لم يتم تعويض الملاك عنها وترتيبا علي ما جاء بهذه المذكرة فإن السبب الذى أدي إلى الاستيلاء علي قطع من الأراضي التى لم يتم نزع ملكيتها ليس عدم دقة المدعية في تحديد مساحات الأرضي التى تنزع ملكيتها ابتداء بل المشاكل الفنية التى حدثت انثناء دق الخوازيق بالدعامة رقم (1) وهو أمر لا تسأل عنه الطاعنه أما بالنسبة لما اسندته الهيئة المطعون ضدها إلى المدعية من تأخير في تسليم محاور كوبري قويسنا على الشركة المنفذة خلال يومين من تسليم الموقع الذي تم في 3/7/1989 وعدم قيامها بهذا التسليم إلا في 2/1/1990 وعدم قيامها بعمل رفع مساحي لموقع كوبرى قويسنا ومراجعة الرسومات علي الواقع فإن الثابت أن هاتين الواقعتين قد تمتا عام 1989 ولم تكونا محل اعتبار عند وضع تقرير سنة 1989 الذي قررت كفايتها عن السنة بمرتبة ممتاز .
ومن حيث أنه ترتيبا علي ما تقدم فإن تقرير كفاية الطاعنه عن عام 1990 المطعون عليه لا يكون قائما علي أساس سليم مستمد من الواقع والقانون وتسانده وقائع لها اصل ثابت وتؤدي إلى النتيجة التى انتهت إليها ويكون الحكم المطعون فيه وإذ أخذ بغير هذا النظر قد خالف القانون مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكل وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء قرار تقرير كفاية الطاعنه عن عام 1990 وما يترتب علي ذلك من آثار والزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات .

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه الإلغاء تقرير كفاية الطعنه عن عام 1990 وما يترتب علي ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات