الطعن رقم 3630 لسنة 38 بتاريخ : 1996/03/10 دائرة منازعات الأفراد والهيئات

_____________________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفـر النفـراوي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد عبد الرحمن والسيد محمد السيد الطحان وأدارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم (نـواب رئيـس مجلس الدولـة) وحضور السيد الأستاذ المستشار: عصام عبد العزيز مفوض الدولـة

*
الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق 13/7/1992 أودعت هيئة قضايا الدولة بالنيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدول المحكمة برقم 3200 لسنة 38 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداريدائرة منازعات الأفراد والهيئات بجلسة 16/6/1992 في الدعوى رقم 4648 لسنة 46 ق المرفوعة من عادل عبد الفتاح محمد ضد:
وزير التعليم العالي وآخرين والذين قضى بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه على النحو المبين بالأسباب الواردة بتقرير الطعن الأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، والحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وفي يوم السبت الموافق 15/8/1992 أودع الأستاذ ......... المحامي بصفته وكيلا عن رئيس جامعة القاهرة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدول المحكمة برقم 3630 لسنة38 ق عليا في كل من الحكم المشار إليه والحكمين الصادرين من ذات المحكمة وفي ذات الجلسة في الدعوى رقم 5071 لسنة 46 ق المرفوعة من مادلين عز نقلين خليل وآخرين. وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الأحكام المطعون فيها، والحكم بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الأحكام، وبرفض طلبات وقف تنفيذ القرارات المطعون فيها وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني مسببا في الطعنين ارتأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف التنفيذ وإلزام المطعون ضده المصروفات.
ونظر الطعنان أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة 3/7/1995 ضم الطعن رقم 3630 لسنة 38 ق عليا الي الطعن رقم 3200 لسنة 38 ق عليا ليصدر فيهما حكم واحد وقررت بجلسة 21/8/1995 إحالة الطعنين الي المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولي لنظرهما بجلسة 15/10/1995 وتداول ونظر الطعنين أمام هذه المحكمة وبعد أن استمعت الي ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات وذوي الشأن على النحو المبين بمحاضر الجلسات قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث أن تقرير الطعن رقم 3630 لسنة 38 ق عليا المقام من جامعة القاهرة تناول ثلاثة أحكام صادرة من محكمة القضاء الإداري دائرة منازعات الأفراد والهيئات بجلسة 16/6/1992 في الدعاوى رقم 464/ لسنة 46 ق ورقم 5071 لسنة 46 ق، ورقم 4862 لسنة 46 ق.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة جرى بأنه طبقا لنص المادة 44 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بقدم الطعن من ذوي الشأن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة موقع من محام من المقبولين أمامها، ويجب أن يشتمل التقرير ـ علاوة على البيانات العامة المتعلقة باسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم ـ على بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه وبيان الأسباب التي بنى عليها الطعن وطلبات الطاعن، فإذا لم يحصل الطعن على هذا الوجه جاز الحكم ببطلانه، ومقتضى ذلك ولازمه أن تقرير الطعن ينبغي ألا يتناول اكثر من حكم
واحد يدور عليه هذا الطعن وينصب على أسباب ما يراه منه الطاعن من حوار، إذ يستقل كل طعن ببياناته وأسبابه، ويبنى على ذلك أنه إذا تناول تقرير الطعن أكثر من حكم واحد يدور عليه كان الطعن باطلا، وإذا كان ذلك كذلك وكان تقرير الطعن رقم 3630 لسنة 38 ق عليا سالف الذكر يتناول أكثر من حكم واحد كما سلف البيان الامر يتعين معه الحكم ببطلانه وإلزام الطاعن المصروفات.
ومن حيث أن الطعن رقم 3200 لسنة 38 ق عليا المقام من وزير التعليم وآخرين استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل ـ حسبما يتضح من الأوراق ـ في أنه بتاريخ 29/3/1992 أقام المطعون ضدهم الدعوى رقم 4648 لسنة 46 ق طالبا في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالإمتناع عن قيده بالكلية المحول إليها، وذلك تأسيسا على أنه التحق بكلية التجارة فرع جامعة بيروت بالأسكندرية بعد حصوله على الثانوية العامة ونجح بامتحان السنة الأولى عام 1991، ثم تقدم الي جامعة القاهرة طالبا تحويله الي كلية التجارة بها الا أن الجامعة التزمت بالصمت، ولما كان هذ1 المسلك يشكل قرارا ضمنيا بالرفض، وكان لذلك القرار مخالفا لما سبق وأن درجت عليه الجامعة من قبول تحويل الطلاب المصريين الناجحين في جامعة بيروت دون أية شروط الأمر الذي يجعله واجب الإلغاء، ولا يجوز الاستناد في هذا الخصوص الي القرار الجمهوري رقم 354 لسنة1991 الذي يشترط حصول طالب التحويل في الثانوية العامة على مجموع يؤهله للإلتحاق بالكلية التي يرغب في التحويل إليها، وذلك لعدم شرعية تطبيق هذا القرار بأثر رجعي، كما أن القرار المذكور ينحصر تطبيقه في الطلاب المحولين من جامعات أجنبية، كما استثنى القرار من تطبيقه حالات الضرورة القصوى.
وبجلسة 16/6/1992 قضت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الشق المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وأقامة قضاءها على ما بدا لها من مطالعة أحكام المادة 87 من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات المعدلة بالقرار الجمهوري رقم 354 لسنة 1991 بين أن مناط تطبيق الحظر الوارد بها بعدم جواز تحويل ونقل قيد الطلاب غير الحاصلين على الحد الأدنى للمجموع الذي قبلته الكلية المطلوب التحويل إليها هو الجامعات غير الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات، على ما يبين من عبارات النص الذي لم يستعمل عبارة الجامعات الأجنبية بالمقابلة للجامعات المصرية، وبالتالي لم يجعل مناط أعمال الضوابط الواردة بالنص هو التحويل من كليات أجنبية بصفة عامة، وإنما جعل المناط أن تكون الكليات والمعاهد، المشار إليها غير تابعة لجامعه خاضعة لقانون تنظيم الجامعات ومن ثم فإذا كان الظاهر من الأوراق أن جامعة بيروت وأن كانت مؤسسة لبنانية خاصة إلا أنه يبين من مطالعة نظامها الأساسي أن الدور الذي استند الي جامعة الأسكندرية ازاء جامعة بيروت من حيث الإشراف العلمي والإداري وإعتماد اللوائح الداخلية لكلياتها ومعاهدها والمحتوى العلمي لمقرراتها بل وصدور النظام الأساسي لها بقرار من وزير التعليم العالي المصري لها، ليؤكد خضوع الجامعة المذكورة لقانون تنظيم الجامعات المصرية مما يجعلها بمثابة جامعة مصرية في تطبيق أحكام المادة 87 من اللائحة التنفيذية ومقتضى ذلك ولازمه عدم خضوع تحويل الطلاب ونقل قيدهم من كليات تابعة لجامعة بيروت للأحكام والضوابط المنصوص عليها في المادة الشار إليها بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية رقم 354 لسنة 1991، وإنما يكون تحويل هؤلاء الطلاب ونقل قيدهم خاضعا لأحكام المادة 86 من ذات اللائحة التي تجيز تحول الطالب من كلية الي نظيرتها في ذات الجامعة أو جامعة أخرى بموافقة مجلس الكليتين المختصين، الأمر الذي يجعل القرار المطعون فيه ـ فيما تضمنه من الإمتناع عن قيد الطلاب ـ غير قائم على أساس سليم من القانون.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الحكم الطعين قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله للأسباب الآتية:ـ
1 -
أن وجود إرتباط أكاديمي بين جامعة بيروت وجامعة الأسكندرية ليس من شأنه أن يغير من جنسية جامعة بيروت اللبنانية ويحولها الي جامعة خاضعة لقانون تنظيم الجامعات، فالخضوع لقانون لا ينظر فيه إرادة الشخص المعنوي أو الطبيعي وإنما شرطه أن يكون جبرا عن الخاضع لأحكامه.
2 -
أن المشرع حدد في المادة الثانية من قانون تنظيم الجامعات وعلى سبيل الحصر الجامعات التي يسري عليها ذلك القانون وليس من بينها جامعة بيروت العربية.
3 -
أن الحكم المطعون فيه قد أكد استقلال جامعة بيروت العربية عن جامعة الأسكندرية باعتبارها جامعة أجنبية غير خاضعة لأحكام قانون تنظيم الجامعات المصري، بيد أن الحكم الطعون فيه قد التفت عن هذا المعنى وانتهى الي النتيجة التي تتناقض مع أسبابه.
ومن حيث أنه قد أضحى مسلما أن التعليم العالي ـ بجميع كلياته ومعاهده ـ بحسبانه الركيزة الأساسية لتزويد المجتمع بالمتخصصين والفنيين والخبراء الذين تقع على عواتقهم مسئولية العمل في مختلف مجالاته، يرتبط في أهدافه، وأسس تنظيمه بحاجة هذا المجتمع وإنتاجه، وما تطلبه صراحة المادة 18 من الدستور بالنص على أن التعليم حق تكفله الدولة. وتكفل استقلال الجامعة ومراكز البحث العلمي بما يحقق الربط بينه وبين حاجة المجتمع والانتاج، وأكدته المادة الأولى من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 عند تحديدها لرسالة الجامعات، بأن يكون التعليم فيها موجها لخدمة المجتمع والارتقاء به حضاريا .. وأعداد الانسان المزود بأصول المعرفة وطرائق البحث المتقدم والقيم الرفيعة لضمان تقدم الوطن وتنمية ثروته البشرية والعمل على بعث الحضارة العربية والتراث التاريخي، ولما كان ذلك وكانت الدولة مسئولة دستوريا عن كفالة هذا التعليم الذي يخضع لإشرافها، وكانت الفرص التي تلتزم الدولة بإتاحتها للراغبين في الإلتحاق بالتعليم العالي مفيدة بإمكانياتها الفعلية التي قد تقصر عن أستيعابهم جميعا في كلياته ومعاهده المختلفة، فإن السبيل الي فض تزاحمهم وتنافسهم على هذه الفرص المحدودة لا يأتي ال بتحديد مستحقيها وتربيتهم فيما بينهم وفق شروط موضوعية ترتد في أساسها الي طبيعة هذا التعليم وأهدافه ومتطلبات الدراسية، ويتحقق بها ومن خلالها مبدأ التكافؤ في الفرص والمساواة أمام القانون التي حرص الدستور على إلزام الدولة بكفالة تحقيقه بما يتولد عن تلك الشروط في ذاتها من مراكز قانونية متماثلة تكشف عن وجه الأحقية والتفضيل بين المتزاحمين في الإنتفاع بهذه الفرص بحيث إذا ما استقر لأي منهم الحق في الإلتحاق بإحدى الكليات أو المعاهد العليا وفق هذه الشروط الا بحل من بعد أن يفضل عليه من لم تتوافر فيه تلك الشروط والا كان ذلك مساسا بحقه المقرر بالدستور ومن هذا المنطلق صاغ المشرع أحكام قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972 المشار إليه ولائحته التنفيذية فنصت المادة 14 منه على أن تتولى المجالس والقيادات المبينة فيما بعد، كل في دائرة إختصاصه مسئولية تسيير العمل الجامعي وإنطلاقه بما يحقق أهداف الجامعة في حدود القوانين واللوائح والنظم المقررة...............................
ونصت المادة 19 على أن يختص المجلس الأعلى للجامعات بالمسائل الآتية: رسم السياسة العامة للتعليم الجامعي والبحث العلمي في الجامعات والعمل على توجيهها وتنسيقها بما يتفق مع حاجات البلاد وتيسير تحقيق الأهداف القومية والإجتماعية ـ1) …………….. 2)………. 3)………….............. 4) …....................... 5) …............................ 6) تنظيم قبول الطلاب بالجامعات وتحديد أعدادهم
كما نصت المادة 196 من القانون المذكور الي أن تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار من رئيس الجمهورية بناء على عرض من وزير التعليم العالي وتنظم هذه اللائحة .. المسائل الآتية بصفة خاصة ....... 4) شروط قبول الطلاب وقيدهم ورسوم الخدمات التي تؤدي إليهم.
ومن حيث أنه تنفيذا للقانون المشار إليه حددت اللائحة التنفيذية بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 ونصت المادة 74 منه على أن يحدد المجلس الأعلى للجامعات في نهاية كل عام جامعي بناء على اقتراح مجالس الجامعات .... عدد الطلاب من أبناء جمهورية مصر العربية أو على الشهادات المعادلة، كما نصت المادة 87 من اللائحة قبل تعديلها بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 354 لسنة 1991 على أنه يضع المجلس الأعلى للجامعات القواعد المنظمة لقبول تحويل ونقل الطلاب من كليات أو معاهد غير تابعة للجامعات الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات ومقتضى النصوص المتقدمة أن فرص الإلتحاق بالتعليم الجامعي الذي يمثل الجانب الرئيسي، للتعليم العالي ـ لا تتهيأ لجميع الناجحين في شهادة الثانوية العامة وما يعادلها، وإنما تتوافر هذه الصفة لأعداد محددة منهم يقدرها المجلس الأعلى للجامعات في نهاية كل عام جامعي طبقا لخطة الجامعة في الوفاء بحاجات المجتمع من المتخصصين والفنيين والخبراء، الأمر الذي من شأنه تزاحم الطلاب على المقاعد المتاحة بكليات الجامعة سواء من الحاصلين على الثانوية الذين يطلبون الالتحاق لأول مرة بالجامعة، أو أولئك الذين التحقوا في البداية بكليات لا تخضع لأحكام قانون تنظيم الجامعات، وقد تكفلت المادة 75 من اللائحة المشار إليها ببيان ما ارتأته من شروط موضوعية محققة لتكافؤ الفرص بين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها حين ربطت القبول بالتعليم الجامعي بترتيب درجات النجاح في إمتحان تلك الشهادة بحسبان هذا الامتحان الذي يتم في إطار مسابقة عامة تجريها الدولة وتضمن فيها لجميع المتقدمين فرصا متكافئة للحصول على تلك الشهادة، هو المعيار الوحيد للمفاضلة بينهم عند تقدمهم للألتحاق بالتعليم الجامعي لتعليه بالتفوق والجدارة التى يمتاز بها بعضهم على بعض، وهي النتيجة الحتمية المقبولة للتفاوت القائم بينهم في الملكات والقدرات الذهنية، ومن ثم فقد كان طبيعيا أن تقضي المحكمة الدستورية العليا بعد دستورية أي نص يتعارض مع هذه المبادئ الدستورية التي تجعل من التفوق والجدارة المعيار المعتمد لشغل مقاعد كليات الجامعة ومعاهدها وتستبعد أي معيار يقوم على القدرة المادية أو الرفعة الاجتماعية أو غير ذلك من عناصر التمييز بين الطلاب فى شغل هذه المقاعد وإذا كان معيار التفوق والجدارة هو المعيار الموضوعى الواجب التطبيق عند تزاحم طلاب الثانوية العامة على مقاعد الجامعة، فإن هذا المعيار أولى بالتطبيق، وأقوى فى الدلالة وأمعن فى الحجة وأمعن على الاختراق عند تحويل الطلاب الذين يشغلون اصلا مقاعد فى كليات تتبع جامعات غير خاضعة أحكام قانون الجامعات بل يظل هذا المعيار هو وحده المعيار الواجب التطبيق فى شغل مقاعد الجامعات الخاضعة لحكام القانون رقم 49 لسنة 1972 عند التحويل من أية فرقة من الفرق الدراسية وسواء أكان الالتحاق عن طريق مكتب التنسيق – أو كان ذلك ومن باب أولى – عن طريق نقل الطالب من احدى الكليات التابعة لجامعة غير تابعة للقانون المذكور إلى إحدى كليات الجامعة الخاضعة له، والقول ذلك يعطى لكل من يملك القدرة المادية على الالتحاق بالكليات التابعة لجامعات أجنبية أو غير خاضعة لقانون الجامعات حقا ثابتاً فى الانقضاض على مبدأ تكافؤ الفرص والتغول على مبدأ مساواة المصريين أمام أهم المرافق العامة وهو مركز التعليم بما يملكه من عناصر لا تصلح أساسا موضوعيا للتمييز بين المواطنين.
ومن حيث أنه تأكيدا للمبادئ المتقدمة وتداركا لبعض الأوضاع الشاذة التي درجت عليها بعض الجامعات عند قبول الطلاب المحولين من جامعات أخرى غير خاضعة لقانون الجامعات فقد أصدر المجلس الأعلى للجامعات فى 18 مارس 1991 قرارا نص فيه صراحة على أنه تحقيقا لمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب المصريين وعدم السماح بأية استثناءات يحظر تحويل الطلاب المصريين من الجامعات الأجنبية إلى الجامعات المصرية إلا إذا كان الطالب حاصلا على الحد الادنى في شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها بالكلية المعنية التي يرغب في التحويل أو نقل القيد إليها على أن يتم التحويل مركزيا عن طريق مكتب تنسيق القبول بالجامعات، وامعانا في تأكيد هذا الشرط صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 354 لسنة 1991 بتعديل المادة 87 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات متضمنا حظر تحويل الطلاب أو نقل قيدهم الا اذا كان الطالب حاصلا في الثانوية العامة على مجموع لا يقل عن الحد الأدنى للقبول في الكلية التي يرغب في التحويل أو نقل قيده إليها.
ومقتضى المبادئ المتقدمة أن النظام القانونى للجامعات المصرية الخاضعة للقانون رقم 49 لسنة 1972 المشار إليها – سواء قبل تدخل المجلس الأعلى أو بعد تدخل رئيس الجمهورية بتعديل اللائحة التنفيذية لم يكن يسمح بأى حال من الأحوال بالاستثناء من شرط المجموع الكلى للدرجات فى الثانوية العامة بحسبانه المعيار الموضوعى الوحيد للتمييز بين الطلاب فى شغلهم لمقاعد كليات الجامعة، سواء تم ذلك بعد حصولهم على الثانوية العامة مباشرة أو عند تحويلهم أو نقلهم من كليات جامعية لا تخضع للقانون المذكور، وقد حرص الشارع على ضبط هذا المعيار بتوسيع دائرة الحظر وتحديد الجامعات التى لا تقبل فيها التحويل أو النقل إلا بعد تطبيق شرط المجموع الكلى للدرجات فى الثانوية العامة فنص صراحة على تطبيق عند النقل أو التحويل من كليات ومعاهد غير تابعة للجامعات الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات فتتسع دائرة تطبيق هذا الشرط لجميع الطلاب المقيدين بجامعات أجنبية بحسبانها غير خاضعة لأحكام قانون تنظيم الجامعات تطبيقا لمبدأ إقليمية القانون المصرى كما تشمل الطلاب المقيدين بكليات تابعة لجامعات مصرية غير خاضعة لأحكام قانون تنظيم الجامعات المشار إليها كجامعة الأزهر، وحكمة ذلك واضحة جلية فطلاب الجامعات المذكورة – فى الحالتين المشار إليهما لم يخضعوا لمعيار المجموع الكلى لدرجات الثانوية العامة عند التحاقهم بالجامعة، فالتحقوا بكلياتهم دون التقيد بشرط المجموع، ومن ثم يتعين عند انتقالهم من النظام القانونى لجامعاتهم إلى النظام القانونى إلى اعتمده المشرع فى قانون تنظيم الجامعات لأول مرة أى تطبق عليهم ذات المعايير التى طبقت على زملائهم عند التحاقهم بالجامعة، وأهمها حصول الطالب فى الثانوية العامة على الحد الأدنى لمجموع الدرجات الذى قبلته الكلية التى يرغب فى تحويله أو نقل قيده إليهما فى تاريخ حصوله على الثانوية العامة، والقول بغير ذلك يفرغ مبدأ تكافؤ الفرص عن معناه ويجعل المصريين غير متساويين أمام القانون.
ومن حيث أن البادي من الأوراق أن جامعة بيروت العربية هي ـ على ما يبين من وثيقة إنشائها مؤسسة تعليمية لبنانية أنشأتها جمعية خاصة هي جمعية البر والإحسان عام 1960 وتضمنت هذه الوثيقة أحكاما تقضي بربط الجامعة المذكورة بجامعة الأسكندرية من الناحية العلمية والثقافية وحرصا منها على رفع المستوى العلمي للجامعة المذكورة أوجبت الوثيقة أن يصدر النظام الأساسي لها بقرار من وزير التعليم العالي المصري وأن تعتمد اللوائح الداخليه لها من جامعة الأسكندرية، وأن توافق الجامعة المذكورة على إنشاء الكليات والأقسام بها وأن تعتمد الدرجات العلمية والدبلومات المؤهلة للإلتحاق أو التعيين في وظائفها، ولا يعدو هذا الارتباط الوثيق الذي أقامته الوثيقة بين جامعة بيروت وجامعة الأسكندرية أن يكون نوعا من التعاون العلمي والثقافي والإداري بين جامعة وليدة وجامعة لها خبراتها السابقة في المجالات المشار إليها دون أن يغير ذلك من طبيعتها كجامعة أجنبية أهلية لا تمت بأية صلة لقانون تنظيم الجامعات المصرية الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 المشار إليه ولا تخضع لأحكامه فإذا كانت المادة الثانية في المادة 87 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات ومن ثم يخضع الطلاب المقيدين بها والراغبين في الإلتحاق بإحدى الكليات التابعة لقانون تنظيم الجامعات ـ للضوابط والمعايير التي أوجبها القانون ونصت عليها صراحة المادة 87 المشار إليها بعد تعديلها بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 354 لسنة 1991 التي تحظر نقل الطلاب المشار إليهم الي إحدى الكليات أو المعاهد التابعة للجامعات الخاضعة للهانون لم يكن حاصلا في المجمع الكلي لدرجات الثانوية العامة على الحد الادنى على الاقل ـ الذي قبلته الكلية التي يرغب في الألتحاق بها أو نقل قيده إليها.
فإذا كان الظاهر من الأوراق أن المطعون ضده قد حصل على شهادة اتمام الثانوية العامة في العام الدراسي 89/1990 ولم يبلغ المجموع الكلي لدرجاته في هذه الشهادة الحد الأدنى الذي قبلته كلية التجارة بجامعتي القاهرة وعين شمس فالتحق بالفرقة الأولى بكلية التجارة بجامعة بيروت العربية وأجتاز بنجاح امتحان نهاية العام الدراسي سنة 1991، فتقدم الي كل من جامعة القاهرة وجامعة عين شمس طالبا تحويله إليها وقيده بالسنة الثانية بكلية التجارة الا أن كلا من الجامعتين امتنعت عن قبول طلبه لعد توافر أى منهم على الحد الادنى لمجموع الدرجات الذي قبلته كلية التجارة بالجامعة المذكورة فإن قرارها في هذا الشأن يكون قد قام بحسب الظاهر من الأوراق على أساس سليم من القانون، وإذ انتهجت المحكمة في حكمها الطعين غير هذا النهج واعتبرت جامعة بيروت العربية بمثابة جامعة من الجامعات الخاضعة الي قانون تنظيم الجامعات استنادا الي وثيقة انشائها وهي وثيقة اجنبية خاصة لا يسوغ الاستناد إليها في تحديد طبيعة الجامعات الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات المشار إليه فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون وتأويله، وأضحى حكمها خليقا بالإلغاء الامر الذي يتعين معه والحال هذه القضاء بالغائه ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون لعدم قيامه ـ بحسب الظاهر ـ على أسباب جدية.

*
فلهـذه الأسباب

حكمت المحكمة أولا: ببطلان الطعن رقم 3630 لسنة 38 ق عليا، وألزمت الجامعة الطاعنة مصروفاته.
ثانيا: بقبول الطعن رقم 3200 لسنة 38 ق عليا شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمن المطعون ضده المصروفات.