الطعن رقم 3766 لسنة 38 بتاريخ : 1996/08/20 الدائرة الثالثة
___________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين محمد عبد السلام مخلص، علي فكري حسن صالح، الدكتور/ حمدي محمد أمين الوكيل (نـواب رئيـس مجلس الدولة) وحضور السيد الأستاذ المستشار: حسن محمد كمال مفوض الدولة
* الإجراءات
بتاريخ 24/8/1992 أودع الأستاذ ........ المحامي نيابة عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا قيد برقم 3766 لسنة 38 ق وذلك طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة الجزاءات بجلسة 4/5/1992 في الدعوى رقم 7371 لسنة 44 ق الذي قضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام الطاعنة المصروفات، وقد طلبت الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم لها بإلغاء الحكم المطعون فيه وفي موضوع الدعوى الحكم لها بطلباتها فيها وإلزام الجامعة المطعون ضدها بالمصاريف عن الدرجتين، وقد أعلن الطعن للمطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني فيه انتهى لأسبابه الي قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعنة المصروفات.
وقد نظرت دائرة فحص الطعون الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 20/12/95 قررت إحالته الي المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 19/3/96 وقد نظرت الدائرة الأخيرة الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 7/5/1996 قررت حجز الطعن للحكم وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 4/5/1992 وكانت الطاعنة قد تقدمت في 6/6/1992 بطلب لإعفائها من الرسوم قيد برقم 171 لسنة 38 ق (معافه) وفي 24/8/1992 أقامت الطعن قبل البت في طلب الإعفاء فإن الطعن يكون مقام خلال الميعاد المحدد بالمادة (44) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبول شكلا.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص وفقا للثابت بالأوراق في أنه بتاريخ 15/9/1990 أقامت الطاعنة الدعوى رقم 7371 لسنة 44 ق للحكم لها بإلغاء قرار جامعة الازهر الصادر بانتهاء خدمتها مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأوضحت أنها كانت تعمل مدرسا بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بجامعة الأزهر ( قسم الحديث وعلومه ) وأنها حصلت على أجازة بدون مرتب لمرافقة زوجها لمدة سنة جددت عدة مرات حتى السنة الرابعة التي انتهت في 31/8/1989 وأن الجامعة اعتبرتها معارة خلال هذه المدة للعمل بالخارج وأنها تقدمت قبل انتهاء السنة الرابعة بطلب لتجديد إعارتها للسنة الخامسة في ضوء القاعدة التي وضعتها الجامعة بتحديد الإعارات لمدد تجاوز الخمس سنوات الا أن الجامعة لم تجدد لها الإعارة وفوجئت في مطلع شهر ويوليو سنة 1990 بصدور أمر تنفيذي لقرار مجلس الجامعة وذلك في 19/5/1990 بانهاء خدمتها اعتبارا من 1/1/1989 اليوم التالي لإنتهاء الاجازة لعدم عودتها لتسلم العمل، وأضافت الطاعنة أنها تظلمت من هذا القرار في 17/7/1990 وأكدت أنها تعتبر معارة لأن الجامعة عندما منحتها أجازة لمرافقة الزوج صرحت لها بالعمل في الخارج الامر الذي يقتضي تطبيق قواعد الإعارة عليها، وأن الجامعة تتقيد بالقاعدة التي وضعتها والتي من مقتضاها تجديد إعارة عضو هيئة التدريس بما يجاوز الأربع سنوات وفق المعايير التي حددتها لجنة الإعارات بالجامعة في 18/5/1989 والمعتمدة من رئيس الجامعة في 7/6/1989 ومنها شغل عضو هيئة التدريس منصبا قياديا بالجهة المعار إليها أو المأذون له العمل بها، وأن تلك القاعدة كانت تلزم الجامعة بالموافقة على تجديد مدة بقائها في السعودية لسنة خامسة لأنها كانت تشرف على قسم الدراسات الإسلامية بقسم الطالبات بكلية التربية بجامعة الملك فيصل وهو ما يعني توافر المصلحة القومية في التجديد الامر الذي يضم قرار الجامعة بمخالفة القانون والخروج على مبدأ المساواه لعدم تطبيق ذات القاعدة على المجتمع دون تمييز، وبجلسة 4/5/1992 قضت المحكمة برفض الدعوى على أساس أن المادة (117) من قانون تنظيم الجامعات الواجب التطبيق على أعضاء هيئة التدريس بجامعة الازهر تعتبر العضو مستقيلا اذا انقطع عن عمله أكثر من شهر بدون اذن مالم يعد خلال ستة أشهر من الانقطاع وأن الطاعنة لم تعد الي العمل عقب أجازة مرافقة الزوج التي انتهت في 31/8/1989 بإنتهاء الاجازة الممنوحة للزوج للعمل بالمملكة العربية السعودية الامر الذي يعني انتهاء السبب الذي أدى الي منحها الاجازة وانعدام السبب في تجديدها الامر الذي كان يقتضي عودتها للعمل بعد أن أخطرتها الجامعة بعدم الموافقة على تجديد أجازتها لعدم تقديمها ما يفيد الموافقة على تجديد أجازة الزوج وأنكرت المحكمة أن يكون لإجازة مرافقة الزوج ذات الاثر المترتب على الإعارة لأن المشرع عالج الأحكام المتعلقة بكل منهما على حده ولأن التماثل في الآثار بينهما لا يعني أن تأخذ الاجازة حكم الإعارة بحيث تنطبق عليها القواعد المتعلقة بها وأضافت المحكمة أن أجازو مرافقة الزوج تختلف عن الإارة في أن الإدارة ملزمة قانونا بالاستجابة لطلب الاجازة بدون مرتب لمرافقة الزوج دون أن يكون لها سلطة تقديرية في ذلك بينما تخضع الإعارة لسلطة الإدارة التقديرية وأكدت المحكمة أن موافقة الإدارة على عمل
الطاعنة أثناء أجازة مرافقة الزوج لا تحول تلك الأجازة الي إعارة ولا تؤدي الي تطبيق قواعد الإعارة على الاجازة لأن السماح للطاعنة بالعمل في تلك الحالة هو مجرد اذن بالعمل لدى جهة أجنبية قصد به تفادى انهاء الخدمة بسبب العمل بجهة أجنبية.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ بعد الاعتداد بتحول اجازة مرافقة الزوج الي إعارة لأن الطاعنة منحت في بداية الامر أجازة لمرافقة الزوج: الدكتور/ ............ المدرس بكلية الشريع المعار للعمل بلاسعودية، ثم انقلبت هذه الاجازة في الواقع وبموافقة رئيس الجامعة الي إعارة بالإذن للطاعنة بالعمل بجامعة فيصل أثناء الاجازة وهذا الاذن يحول الاجازة الي إعارة بالمعنى السليم وذلك كان يستوجب النظر في تجديد إعارة الطاعنة للسنة الخامسة وفقا للقواعد المنظمة للإعارة المعمول بها في الجامعة وتطبيق القاعدة التي قررتها لجنة الإعارات في 18/5/1989 وإعتمدها رئيس الجامعة في 6/6/1989 وأن الحكم لم يأخذ بهذا النظر على أساس أن السماح للطاعنة بالعمل أثناء أجازة الزوج لا يحول الاجازة الي إعارة مع أن المحكمة الإدارية العيلا استقرت في قضائها على تطبيق الاجازة الخاصة التي يؤذن فيها بالعمل بأنها إعارة الي الجعة المأذون للعمل فيها وأن وصف ذلك بالأجازة هو من قبيل تسمية الاشياء بغير اسمائها ، وأن هذا المسلك يظهر جليا في الحكم الصادر في الطعن رقم 541 لسنة 24 ق بجلسة 5/4/1981 الذي أكد أن منح العامل أجازة بدون مرتب للعمل بجهة أجنبية بإذن الإدارة وموافقتها لا يعدو أن يكون إعارة لتلك الجهة لأن الاجازة الخاصة بدون مرتب لم تشرع لتكون سبيلا لترك الموظف عمله ليتكسب من جهة عمل أخرى، وأكدت الطاعنة أن المبدأ الذي تضمنه هذا الحكم كان يقتضى أن يطبق الحكم المطعون فيه القاعدة التي استنتها الجامعة بتجديد إعارة من يشغل وظيفة قيادية للعام الخامس بغض النضر عن انتهاء عمل الزوج بالخارج.
ومن حيث أنه لما كانت المادة (117) من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1971 تنص على أن ( يعتبر عضو هيئة التدريس مستقيلا إذا انقطع عن عمله أكثر من شهر بدون إذن ولو كان ذلك عقب إنتهاء ما رخص له فيه من إعارة أو مهمة علمية أو أجازة تفرغ علمي أو أجازة مرافقة الزوج أو أي أجازة أخرى، وذلك ما لم يعد خلال ستة أشهر على الاكثر من تاريخ الانقطاع، وتعتبر خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل ....) وكانت القاعدة العامة في هذا النص أن عضو هيئة التدريس يعتبر مستقيلا بصفة نهائية اذا انقطع عن عمله أكثر من شهر وظل مصرا على الانقطاع لمدة ست شهور تالية لتاريخ الانقطاع يستوي في ذلك أن يكون هذا الانقطاع عقب أجازة مرافقة زوج أو إعارة وكانت الطاعنة قد امتنعت عن العودة الي العمل عقب أجازة مرافقة الزوج التي صرح لها خلالها بالعمل وذلك اعتبارا من 1/9/1989 الذي يوافق اليوم التالي لإنتهاء أجازتها وكانت قد استمرا في انقطاعها حتى انقضت مدة ستة شهور على الانقطاع فإن قرار الجامعة المطعونة فيه الصادر بإنهاء خدمتها اعتبارا من التاريخ يكون قرارا صحيحا ومطابقا للقانون.
ومن حيث أنه لا يعتبر مما تقدم ما ساقته الطاعنة من أسباب في تقدري الطعن ذلك لأن تحول أجازة مرافقة الزوج الي إعارة بغرض صحته هذا التحول ـ ما كان يخولها الانقطاع عن العمل والامتناع من العودة إليه دون إذن صريح من الجامعة، ولأنها كانت ملزمة فور إنتهاء المدة المرخص لها بها بالعودة الي العمل طالما أن الجامعة لم توافق صراحة على تجديد الترخيص الممنوح لها.
ومن حيث أنه بناء على ما تقدم فإنه وقد انتهى الحكم المطعون فيه الي رفض طلب الطاعنة إلغاء قرار انهاء خدمتها فإنه يكون حكما صحيحا مطابقا للقانون ومن ثم يكون من المتعين القضاء برفض الطعن.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بنص المادة (117) من قانون المرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعنة المصروفات.