الطعن رقم 3824 لسنة 35 بتاريخ : 1996/03/24 دائرة منازعات الأفراد والهيئات

_______________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / رائد جعفر النفراوي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : محمد عبد الرحمن سلامة ومصطفى محمد المدبولى أبو صافي والسيد محمد السيد الطحان وأدوارد غالب سيفين (نواب رئيس مجلس الدولة)

*
الإجراءات

في يوم السبت الموافق 12 يوليو 1989 أودع الاستاذ / ......المحامي عن الأستاذ ......... المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3824 لسنة 35 قضائية عليا وذلك في الحكم الصادر بجلسة 25 مايو عام 1989 من محكمة القضاء الإداري دائرة منازعات الأفراد في الدعوى رقم 4088 لسنة 42 قضائية والقاضي برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه والزمت المدعين المصروفات.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقرير بالرأي القانوني في الطعن الماثل ارتأت للأسباب المبينة بالتقرير الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعنين المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون إحالة الطعن الي هذه المحكمة لنظره بجلسة 17 ديسمبر 1995 حيث تم نظر الطعن و مناقشة أدلته التفصيلية وقررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم، وقد صدر الحكم بالجلسة المحددة وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما بين من الأوراق – في إنه بتاريخ 11 مارس 1988 أقام الطاعنون الدعوى رقم 4088 لسنة 42 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري دائرة منازعات الأفراد بطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 94 الصادر من هيئة الأوقاف المصرية في 3 يناير 1988 فيما تضمنه من تقدير ثمن الفدان الواحد من الأرض وضع يد المدعين وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار واعتباره كأن لم يكن مع إلزام المدعي عليه بصفته المصروفات، وقال المدعون (الطاعنون) شرحاً لدعواهم نه سبق لمجلس الوزراء أن وافق بجلسته المنعقدة في 14 ديسمبر 1955 علي بيع حوالي (48089 فدان بزمام التل الكبير محافظة الإسماعيلية إلي هيئة الأوقاف المصرية، وقدرت اللجنة العليا ثمن الفدان في شهر أغسطس 1955 بمبلغ (18) جنيها، وتم تسجيل العقد تحت رقم 639 في 10 ديسمبر 1978 بالشهر العقاري بالاسماعيلية، وأن هيئة الأوقاف المصرية تركت الأرض إصلاح، وقد وضع المدعون أيديهم علي أجزاء من هذه المساحة بلغت (1090) فداناً، وتحملوا نفقات باهظة حتى تم استصلاحها وشقوا فيها الترع والمصارف والقنوات ومهدوا طرق المواصلات وزرعوا الاشجار وأقاموا المنازل والحظائر وهي أمور ثابتة من محضر إثبات الحالة المحرر من اللجنة المكونة من المختصين بالجمعية الزراعية ومن اللجنة المشكلة من محاضر إثبات الحالة المحرر من اللجنة المكونة من المختصين بالجمعية الزراعية ومن اللجنة المشكلة من محافظة الإسماعيلية، وبناء علي توصية المجلس الشعبي المحلي لمدينة الإسماعيلية – استجابت هيئة الأوقاف إلي بيع الأراضي لواضعي اليد عليها، وشكلت الهيئة لجنة لمعاينة الأراضي وقرر مجلس إدارة الهيئة بيع الفدان لواضعي اليد بمبلغ ستة آلاف جنيه دون الأخذ في الاعتبار النفقات الباهظة التي انفقها المدعون، وعلي اثر إعلانهم بالقرار في 17 إبريل 1988 أقاموا دعواهم بطلب وقف تنفيذ وإلغاء هذا القرار لمخالفته القانون ولقرار وزير استصلاح الأراضي رقم 164 لسنة 1978 الذي يوجب تحديد سعر الفدان علي اساس حالة الأرض وقت وضع اليد عليها.
وبجلسة 25 مايو 1989 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه والقاضي برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعيين المصروفات، واقامت قضاءها علي سند من القول بعدم توافر ركن الاستعجال اللازم لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه لانتفاء الخطورة التي يتعذر تداركها.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الحكم الطعين خالف أحكام القانون ذلك أن آثار القرار المطعون فيه يترتب عليها أخطار يتعذر تداركها لأنه عند امتناع الطاعنين عن أداء ثمن الأراضي وفقاً لتحديد هيئة الأوقاف لسعر الفدان بمبلغ (6) ستة آلاف جنيه فإن الهيئة سوف تعتبرهم واضعي يد بغير سند من القانون وستلجأ إلي بيع الأراضي بالمزايدة العلنية أو الممارسة، الأمر الذي يتحقق معه ركن الاستعجال فضلاً عن توافر ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ خاصة وأن هناك دعوى أقامها الطاعنون أمام محكمة الإسماعيلية الابتدائية قيدت تحت رقم 327 لسنة 1989 مدني كلي الإسماعيلية بطلب تثبيت ملكيتهم وقد أصدرت محكمة الإسماعيلية حكماً تمهيدياً بندب مكتب الخبراء للتحقق من عناصر دعواهم.
ومن حيث أن الاختصاص الولائي بنظر المنازعة يعتبر مطروحاً في كل وقت علي المحكمة فيتعين عليها أن تتصدى له ولو من تلقاء نفسها باعتبار أن ذلك من النظام العام.
ومن حيث أن هيئة الأوقاف المصرية تنوب قانوناً عن وزير الأوقاف بصفته ناظراً علي الأوقاف الخيرية في أدارتها حسبما ينص علي ذلك القانون الصادر بإنشائها رقم 80 لسنة 1971، وكان نشاط وزير الأوقاف ومن بعده هيئة الأوقاف في قيامها علي شئون الأموال الموقوفة إنما هو نشاط ناظر الوقف، وإذ الوقف هو من أشخاص القانون الخاص يمثله ناظره بهذه الصفة ولو كان الناظر من أشخاص القانون العام فإنه إذا اتصل النزاع بالنظارة علي الوقف أو باستبدال مال من أموال الوقف وكيفية تحديد قيمته عند الاستبدال إالي واضعي اليد من الأفراد فإن النزاع يكون محصوراً بين أشخاص القانون الخاص ولا يشمل بقرار إداري أو بمنازعه إدارية فيخرج النزاع من اختصاص القضاء الإداري المحدد علي النحو الوارد بالمادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن موضوع المنازعة الماثلة ينحصر في تحديد ثمن مساحة الأراضي التي تديرها هيئة الأوقاف المصرية بصفتها نائباً عن ناظر الوقف، وأن الخلاف بين الطاعنين يدور حول الثمن الواجب الأخذ به ويتم محاسبة الطاعنين علي مقتضاه عند إجراء استبدال أراضي الوقف حول الثمن الواجب الأخذ به ويتم محاسبة الطاعنين علي مقتضاه عند إجراء استبدال اراضي الوقف إذ يطالب الطاعنون – بصفتهم واضعي اليد- بمحاسبتهم علي ثمن الفدان بواقع (18) جنيهاً باعتباره السعر المحدد في عقد الشراء بين الأملاك الحكومية وهيئة الأوقاف المصرية عام 1978 بينما تنكر الهيئة عليهم ذلك بعد أن قامت باتخاذ إجراءات الاستبدال سواء بموافقة لجنة الاستبدال علي بيع على المساحة المشار إليها لواضعي اليد عليها أو بتشكيل لجان تحديد الثمن الواقعي وهو مبلغ ستة آلاف جنيه للفدان الواحد، بغرص انفاذ مال الوقف من الضياع حسبما تفيد المكاتبات المقدمة بحافظة مستندات الهيئة بجلسة مرافعة محكمة القضاء الإداري بتاريخ 4 مايو 1989 ومن المكاتبات الموجهة من الهيئة إلي الطاعنين في هذا الصدد، فمن ثم يكون النزاع الماثل محصوراً بين أشخاص القانون الخاص ولا يتصل بقرار إداري أو بمنازعة إدارية وما يدخل في اختصاص القضاء الإداري.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلي رفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فيكون قد قضى ضمناً باختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر النزاع بالمخالفة للمبادئ القانونية المتقدمة مما يتعين معه القضاء بإلغائه بعدم اختصاص القضاء الإداري ولائيا بنظر الدعوى، مع إحالة الدعوى إلي محكمة الإسماعيلية الابتدائية للاختصاص مع إبقاء الفصل في المصروفات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص القضاء الإداري ولائيا بنظر الدعوى وبإحالتها إلي محكمة الإسماعيلية الابتدائية للاختصاص وأبقت الفصل في المصروفات.