الطعن رقم 3985 لسنة 40 بتاريخ : 1996/03/02 الدائرة الثانية

___________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد مجدي محمد خليل، عويس عبد الوهاب عويس، السيد محمد العوضى، محمود سامي الجوادى.نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 14/8/1993 أودع الأستاذ .......... المحامى نائبا عن الأستاذ ......... المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن بطرس إبراهيم جرجس سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقرير بالطعن قيد برقم 3985 لسنة 40ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 11/7/1994 في الدعوى رقم 4394 لسنة 44ق وذلك فيما قضى به من عدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الأول لرفعها على غير ذي صفه وبعدم قبول الدعوى شكلا لعدم اتباع الإجراءات المقررة في المادة 157 من قانون التامين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 .
وقد انتهى تقرير الطعن للأسباب الواردة فيه إلي طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بقبول الدعوى شكلا وبأحقية الطاعن في ضم مدة سنتين إلي معاشه في الفترة من 1/7/1951 وحتى 30/6/1952 مع تحويل ادخاره من 1/7/1957 وحتى 24/5/1960 باعتبارها معاش مع صرف ما يستحق عليها وتقاضى 50% من معاش الأجر المتغير مع الزيادات الاخرى وإلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات.
واعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه إلي طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى شكلا لعدم اتباع الإجراءات المقررة بالمادة 157 من قانون التامين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975، والقضاء بإحالة الدعوى إلي محكمة القضاء الإداري بحالتها للفصل فيها مجددا بهيئة مغايره. وقد تحددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 9/10/1995 وبجلسة 25/12/1995 قررت الدائرة إحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – وحددت لنظره جلسة 20/11/1996 وبهذه الجلسة قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث أن وقائع هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق انه بتاريخ 23/4/1990 وبموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري أقام المدعى ............ الدعوى رقم 4394 لسنة 44 ق ضد وزير التأمينات الاجتماعية ورئيس الهيئة العامة للتامين والمعاشات طلب في ختامها الحكم بضم مدة سنتين إلي معاشه في الفترة من 1/7/1951 وحتى 30/6/1953 مع تحويل فترة ادخاره من عام 1957 وحتى 24/5/1960 باعتبارها معاش مع صرف ما يستحق عنها وبأحقيته في تقاضي نسبة 50% من معاش الأجر المتغير وإلزام الهيئة المدعى عليها بالمصروفات وذلك على سند من القول بأنه عين بشركة اتوبيس ترام القاهرة في 3/5/1951 ثم نقل إلي شركة نهضة مصر في 1/7/1953 ثم نقل إلي هيئة النقل العام في 24/5/1960 واستمر بها حتى انتهت خدمته لبلوغه السن القانونية في 20/10/1987 وكان قد اشترك بادخار في 1/7/1953 وقام بضم أقدمية سنتين اعتبارا من 1/7/1951 وحتى 30/6/1953 وكذلك قام بتحويل قيمة ادخاره في الفترة من 1957 وحتى 24/5/1960 إلي تامين وانه كان يجب ضم هذه المدة أيضا إلا انه فوجئ عند تسوية معاشه بعدم ضم مدة الخدمة المشتراه في الفترة من 1/7/1951 وحتى 30/6/1953 وعدم حساب نسبة 50% من الأجر المتغير الامر الذي دعاه إلي تقديم العديد من الشكاوى والتظلمات لمختلف الجهات في 22/5/1989 و29/6/1989 إلا إن الجهة الإدارية قد افادته بان الصرف تم وفقا لأحكام القانون مما دعاه إلي إقامة الدعوى، وقد تداولت المحكمة نظر الدعوى على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 1/7/1994 قضت محكمة القضاء الإداري بالحكم المطعون فيه والمشار إليه سلفا. وشيدت المحكمة قضاءها على أساس إن المدعى أقام دعواه مباشرة دون التقدم بطلب إلي اللجنة المنصوص عليها في المادة 157 من قانون التامين الاجتماعي رقم 79/1975 وأن الشكاوى والتظلمات المقدمه من المدعى لم تصل إلي علم الهيئة المدعى عليها.
وإذا لم يلق هذا الحكم قبولا من المدعى أقام الطعن الماثل استنادا إلي أن الحكم المطعون فيه قد خالف أحكام القانون لأن الطاعن تقدم بشكوى إلي الهيئة العامة للتامين الاجتماعي وقد أجابته الهيئة بكتابها رقم 6945 في 27/11/1989 بما يفيد بحث شكواه.
ومن حيث أن الحكم المطعون قد قضى بعدم قبول الدعوى شكلا لعدم اتباع المدعى للإجراءات المقررة بعرض النزاع على اللجنة المنصوص عليها بالمادة 157 من قانون التامين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 والتي تنص على أن (تنشا بالهيئة المختصة لجان لفحص المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون ويصدر بتشكيلها واجراءات عملها ومكافأت اعضائها قرار من الوزير المختص. وعلى اصحاب الأعمال والمؤمن عليهم واصحاب المعاشات والمستحقين وغيرهم من المستفيدين قبل اللجوء إلي القضاء، تقديم طلب إلي الهيئة المختصة بعرض النزاع على اللجان المشار إليها لتسويته بالطرق الوديه ومع عدم الإخلال بأحكام المادة (128) لا يجوز رفع الدعوى قبل مضى ستين يوما من تاريخ تقديم الطلب المشار إليه).
ومن حيث أن المستفاد من ذلك أن المشرع قد الزم اصحاب الأعمال والمؤمن عليهم واصحاب المعاشات والمستحقين غيرهم من المستفيدين قبل اللجوء إلي القضاء للمطالبة بما يدعونه من حقوق أو المنازعة فيما تقرر لهم من حقوق قبل الهيئة المختصة، ضرورة تقديم طلب إلي الهيئة المختصة لعرض النزاع على اللجان المنصوص عليها في المادة 157 من قانون التامين الاجتماعي في محاولة لحل هذا النزاع بالطرق الوديه وجعل المشرع من اللجوء إلي هذه اللجان شرطا لقبول الدعوى بحيث لا تقبل الدعوى بدون اتخاذ هذا الاجراء.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن قيام اصحاب الشان بتقديم طلباتهم إلي الهيئة المختصة يلقى على عاتق هذه الهيئة التزاما بإحالة هذه الطلبات الي اللجان المختصة بالهيئة كما أن تقديم طلب أو شكوى إلي الوزير المختص والمشرف على الهيئة المختصة تتحقق به الغاية التي استهدفها المشرع من مراجعة الهيئة واتاحة الفرصة لإعادة فحص هذا النزاع أمام هذه اللجان في محاولة لحل النزاع وديا قبل الالتجاء للقضاء.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق – حافظة المستندات المقدمه من الطاعن – لمحكمة القضاء الإداري بجلسة 16/12/1990 قد تقدم بالعديد من الشكاوى والتظلمات إلي المختصين بالتأمينات الاجتماعية بالهيئة التي كان يعمل بها فضلا عن شكوى لوزير التأمينات الاجتماعية يتضرر فيها من تسوية معاشه ويطلب إعادة النظر في هذه التسوية على النحو الوارد بالطلبات الواردة بصحيفة دعواه وقد ارسلت الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية للطاعن كتابها رقم 9645 في 27/11/1989 يفيد بان تسوية معاشه قد تمت طبقا لأحكام القانون وانه لذلك فلا محل للشكوى ومن ثم فقد قام الطاعن بما يفرض عليه القانون رقم 76 لسنة 1975 بشان التامين الاجتماعي وكان يتعين إعمالا لذلك على الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية أن تحيل هذه الشكوى إلي اللجنة المختصة لمحاولة بحث هذا النزاع وحله وديا فإذا ما تقاعست الهيئة عن تنفيذ التزامها بذلك فلا يجوز لها التمسك بعدم اتخاذ الطاعن للإجراءات المقررة طبقا لأحكام المادة 157 من قانون التامين الاجتماعي رقم 79/1975 المشار إليه وبالتالي عدم قبول دعواه فإذا ما لجأ الطاعن بعد ذلك إلي القضاء فان دعواه تكون مقبوله شكلا.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد أخذ بغير هذا النظر وقضى بعدم قبول الدعوى لعدم اتباع الاجراء المقرر بالمادة 157 من قانون التامين الاجتماعي رقم 79/1975، فانه يكون قد صدر على خلاف أحكام القانون حريا بالإلغاء.
ومن حيث أن الدعوى غير مهيئه للفصل فيها ومن ثم فان المحكمة تقضى بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى بحالتها إلي محكمة القضاء الإداري – للفصل فيها مجددا من هيئة مغايرة مع اعفاء الهيئة المطعون ضدها من المصروفات عملا بأحكام المادة 137 من القانون رقم 79/1975

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلا وباحالتها إلي محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجددا بهيئة مغايرة.