الطعن رقم 4078 لسنة 35 بتاريخ : 1996/03/16 الدائرة الثانية

_________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد مجدى محمد خليل السيد محمد العوضى محمد عبد الحميد مسعود محمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

فى يوم الأحد الموافق 30/7/1989 أودع الأستاذ/ ...... المحامى بصفته وكيلاً عن الأستاذ/ ...... المحامى الوكيل عن السيدة/ .......... سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 4078 لسنة 35 ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 8/6/1989 فى الدعوى رقم 998 لسنة 38ق. وذلك فيما قضى به من بطلان صحيفة الدعوى وإلزام المدعين بالمصروفات، وقد انتهى تقرير الطعن للأسباب الواردة فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 295 لسنة 1983 فيما تضمنه من ترقية السيد/ ......... وبأحقية المدعية فى الترقية إلى وظيفة مدير إدارة القضايا من الدرجة الأولى اعتباراً من 20/4/1983 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهما بالمصروفات.
وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى موضوع الطعن انتهت للأسباب الواردة فيه إلى قبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة بالمصروفات.
وقد أعلن الطعن قانوناً إلى المطعون ضدهما.
وتحدد لنظره أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 24/7/1995 وتداولت الدائرة نظره على النحو الوارد بمحاضر الجلسات وبجلسة 27/11/1995 قررت الدائرة إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثانية - وحددت لنظره جلسة 23/12/1995 وبجلسة 3/2/1996 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث أن وقائع هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - فى أنه بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى - دائرة الترقيات - بتاريخ 3/12/1983 أقامت السيدة/ ...... الدعوى رقم 998 لسنة 38 ق ضد وزير الصناعة ونائب رئيس الهيئة العامة للتصنيع طلبت فى ختام صحيفتها الحكم بإلغاء القرار رقم 295/1983 فيما تضمنه من ترقية السيد/ .............. وأحقيتها فى الترقية إلى وظيفة مدير إدارة القضايا من الدرجة الأولى اعتباراً من تاريخ الترقية فى 2/4/1983 وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وقالت المدعية أنها فوجئت بصدور القرار المطعون فيه بتخطيها فى الترقية إلى الوظيفة المشار إليها وترقية من هم أحدث منها رغم توافر الشروط اللازمة للترقية فى جانبها وأن الترقية المشار إليها قد تمت على درجة مالية وليست إلى وظيفة من وظائف القانون طبقاً لأحكام القانون رقم 47/1973 فى شأن الإدارات القانونية.
وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى طلبت فيها الحكم برفض الدعوى استناداً إلى أن الشروط اللازمة للترقية غير متوافرة فى جانب المدعية كما أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى انتهت فيه إلى طلب الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه.
وبجلسة 8/6/1989 قضت محكمة القضاء الإدارى ببطلان عريضة الدعوى وألزمت المدعية بالمصروفات واستندت المحكمة فى ذلك إلى أحكام المادة 8 من قانون المحاماة رقم 17/1983 والتى تنص على عدم جواز مزاولة أعضاء الإدارات القانونية بالهيئات العامة وشركات القطاع العام فى مواجهة الجهة التى يعملون بها وأنه نظراً لأن المدعية تعمل محامية بالهيئة العامة للتصنيع وقد قامت بالتوقيع على صحيفة الدعوى بصفتها محامية الأمر وقد باشرت الدعوى فى جميع مراحلها بنفسها مما يترتب عليه بطلان عريضتها، وأن التوقيع الثابت على صحيفة الدعوى والمنسوب للأستاذ ............ بجوار توقيع المدعية قد تم فى وقت لاحق لإقامة الدعوى.
وإذ لم يلق هذا الحكم قبولاً من المدعية أقامت الطعن الماثل نعت فيه على الحكم المطعون فيه مخالفة أحكام القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله لأن المحكمة قد أغفلت تعديل نص المادة الثامنة المشار إليه بالقانون رقم 227/1984 فضلاً على أن المحكمة قد افترضت أن توقيع الأستاذ ............ المحامى على صحيفة الدعوى قد تم بعد إيداعها قلم كتاب المحكمة دون سند أو دليل على ذلك بل أن الصحيفة المعلنة وقع عليها الأستاذ ............ المحامى وأن زملاء الطاعنة قد وقعوا على صحف الدعاوى الخاصة بهم ووقع إلى جوارهم أحد المحامين وقد قضت محكمة القضاء الإدارى بقبول هذه الدعاوى شكلاً، وأضافت الطاعنة أن الحكم المطعون فيه قد شابه فساد فى الاستدلال وتناقض بين العديد من الأحكام الصادرة لزملاء لها.
ومن حيث أن المادة الثامنة من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 قبل تعديلها بالقانون رقم 227 لسنة 1984 والتى أقيمت الدعوى محل الطعن الماثل فى ظل العمل بأحكامه تنص على أن “... لا يجوز لمحامى الإدارات القانونية للهيئات العامة وشركات القطاع العام والمؤسسات الصحفية أن يزاولوا أعمال المحاماة لغير الجهة التى يعملون بها وإلا كان العمل باطلاً”.
ومفاد هذا النص قبل تعديله بالقانون رقم 227/1984 أن المشرع قد حظر على محامى الإدارات القانونية للهيئات العامة وشركات القطاع العام والمؤسسات العامة مزاولة أعمال المحاماة لغير الجهة التى يعملون بها وأن يترتب على مخالفة ذلك بطلان الأعمال التى تتم بالمخالفة لأحكام هذا النص ومن قبل هذه الأعمال إقامة الدعاوى والتوقيع على صحفها.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن محكمة القضاء الإدارى قد استندت فى حكمها المطعون فيه بالطعن الماثل إلى هذا النص للقضاء ببطلان صحيفة الدعوى التى أقامتها المدعية ضد الهيئة العامة للتصنيع باعتبار أنها وقعت على صحيفتها وأن التوقيع المنسوب للأستاذ ............ المحامى بجوار توقيع المدعية قد تم بعد إقامتها.
ومن حيث أن الثابت من الاطلاع على صحيفة الدعوى رقم 998 لسنة 38ق بين أن المدعية قد وقعت على هذه الصحيفة، وقد وقع بجوار توقيعها الأستاذ ............ المحامى وثابت أن محلها المختار هو مكتب الأستاذ ............ المحامى بالنقض وعنوانه 54 شارع ............ بالقاهرة كما وقع على صدر هذه الصحيفة وباقى صورها ومن ثم فقد استوفت صحيفة الدعوى الشكل القانونى طبقاً لأحكام المادة 25 من قانون مجلس الدولة رقم 47/1972 ولا ينال من ذلك القول طبقاً لما جاء بأسباب الحكم المطعون فيه أن التوقيع المنسوب للأستاذ ............ المحامى على هذه العريضة قد تم بعد إقامة الدعوى ذلك لأن هذا القول لم يؤيد بدليل آخر فى أوراق الدعوى ومستنداتها.
ومن حيث أنه لما تقدم وقد استوفت صحيفة الدعوى الشكل القانونى على النحو سالف الذكر، فإذا ما قضت المحكمة ببطلان هذه الصحيفة فإن حكمها يكون قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون واجب الإلغاء.
ومن حيث أن الدعوى غير صالحة للفصل فى موضوعها، ومن ثم فإن المحكمة تقضى بإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى - دائرة الترقيات - للفصل فيها بهيئة مغايرة وإبقاء الفصل فى المصروفات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى - دائرة الترقيات - للفصل فيها مجدداً بهيئة مغايرة وأبقت الفصل فى المصروفات.