الطعن رقم 4094 لسنة 37 بتاريخ : 1996/02/27 الدائرة الثالثة
____________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / الدكتور / محمد عبد السلام مخلص، على فكرى حسن صالح، الصغير محمد محمود بدران، محمد ابراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
بتاريخ 28/ 8/1991 أودع الأستاذ / ............. المحامى، بصفته وكيلا عن الطاعنة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 4094 لسنة 37 ق عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارتى الصحة والسكان فى الدعوى رقم 183 لسنة 32 ق بجلسة 30/6/1991 والقاضى بمجازاة الطاعنة بخمسة عشر يوما من راتبها .
وطلب الطاعنة للأسباب الواردة بصحيفة الطعن، الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وفيما قضى به من مجازاة الطاعنة بخصم خمسة عشر يوما من راتبها والحكم ببراءتها مما نسب إليها .
وقد أعلنت عريضة الطعن للمطعون ضده على النحو المبين بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعنة بخصم أجر خمسة عشر يوما من راتبها والقضاء ببراءتها مما نسب إليها مع ما يترتب على ذلك من آثار، كما تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ـ الدائرة الثالثة موضوع ـ وحددت لنظره أمامها جلسة 9/5/1995 وتداول الطعن أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص، حسبما يبين من الأوراق، فى أنه بموجب تقرير اتهام أودع قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارتى الصحة والإسكان، تاريخ 15/5/1990 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 183 لسنة 32 ق ضد / ........... متهمة أيهما بصفتها صيدلانية بالشركة المصرية لتجارة الأدوية حاليا، وسابقا بعيادة الزيتون الشاملة التابعة لمنطقة الزيتون الطبية بالدرجة الثالثة وخلال المدة من 1/8/1985 حتى 10/1/1990 خالفت أحكام الأجازات المقررة وسلكت سلوكا لا يتفق والإحترام الواجب وخرجت على مقتضى الواجب الوظيفى بأن : (1) انقطعت عن العمل بعيادة الزيتون الشاملة التابعة لمنطقة الزيتون الطبية اعتبارا من 1/8/1985 دون اذن أو مبرر قانونى (2) قدمت اقرارا كتابيا للشركة المصرية لتجارة الأدوية يفيد إنهاء خدمتها بالاستقالة من جهة عملها السابقة على غير الحقيقة وتمكنت بذلك من الالتحاق بخدمة الشركة المذكورة. وارتأت النيابة الإدارية أن المذكورة بذلك قد خالفت أحكام المواد 62، 76/3، 78 فقرة أولى من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1948، والمواد 78/5، 80 من قانون العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978، وطلبت محاكمتها طبقا للمواد الواردة بتقرير الإتهام .
وبجلسة 30/6/1991 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وأقامت قضاءها تأسيسا على أن المخالفة الأولى المنسوبة للمتهمة والتى تتمثل فى انقطاعها عن العمل اعتبارا من 1/8/ 1985 ثابتة فى حقها أخذا من أقوال كاتب شئون العاملين بمنطقة الزيتون الطبية وتأيد ذلك باعتراف المتهمة، ولا ينال من ذلك ما دفع به الحاضر عن المتهمة من سقوط هذه التهمة بمضى المدة ذلك أن انقطاع المتهمة عن العمل واقعة مستمرة، ويكون هذا الوضع غير قائم على أساس سليم جديرا بالالتفات عنه، وعن المخالفة الثانية المنسوبة للمتهمة والتى تتمثل فى تقديمها إقرارا كتابيا للشركة المصرية لتجارة الأدوية يفيد أنهاء خدمتها بالاستقالة من جهة عملها السابقة على غير الحقيقة وتمكنت بذلك من الالتحاق بخدمة الشركة المذكورة فإن الثابت من الأوراق أن المتهمة تسلمت عملها بالشركة اعتبارا من 3/8/1985 وبعد أن انقطعت من عملها من عيادة الزيتون الشاملة اعتبارا من 1/8/1985، ولما كانت مدة خدمة المتهمة لم تكن قد انتهت بعد أثناء تسلمها العمل بالشركة وذلك طبقا لأحكام المادتين 97، 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة، فمن ثم تكون المخالفة المنسوبة إليها ثابتة فى حقها ويتعين مؤاخذتها تأديبيا عنها .
ومن حيث أن الطعن الماثل يقدم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله وذلك للأسباب التالية :ـ
أولا : الثابت من الأوراق أن الطاعنة بوصفها صيدلانية قد كلفت للعمل بوزارة الصحة بموجب القرار رقم 704 لسنة 1982 الصادر فى 1/11/1982 وذلك لمدة عامين ينتهى فى 11/1984 وان قرار التكليف لم يجدد المدة الأخرى، وبذلك يكون العلاقة الوظيفية قد انتهت بين الطاعنة ووزارة الصحة بحلول يوم 1/11/1984، ومن ثم فلا مجال للقول بأنها قد انقطعت من العمل بالوزارة ابتداء من 1/1/1985 دون عذر أو مبرر قانونى .
ثانيا: لقد دفعت الطاعنة أمام المحكمة التأديبية بسقوط الدعوى التأديبية عن المخالفة الخاصة بالانقطاع عن العمل بغرض ثبوتها وذلك بفوات أكثر من ثلاث سنوات على الواقعة دون اتخاذ أى إجراء قاطع للتقادم المسقط اعمالا لنص المادة (91 ) من القانون رقم 47 لسنة 1978 إلا أن محكمة أول درجة قد رفضت هذا الدفع تأسيسا على أن مخالفة الانقطاع عن العمل مخالفة مستمرة وهو ما يخالف أحكام القانون .
ثالثا : أن الطاعنة رغم تمسكها بدفاعها بالنسبة للمخالفة الأولى ـ والخاص بعدم وجود رابطة وظيفية من الطاعنة ووزارة الصحة بعد انتهاء تكليفها . فإن الطاعنة قد قدمت استقالة فعلا لإدارة الشئون الصحية وهو ما أمرت به ............ كاتبة شئون العاملين بعيادة الزيتون الطبية .
ومن حيث أنه عما أثارته الطاعنة من دفع بسقوط الدعوى التأديبية أمام المحكمة التأديبية التى أصدرت الحكم المطعون فيه فقد تصدى الحكم لهذا الدفع وانتهى إلى رفضه استنادا إلى أن المخالفة المنسوبة للطاعنة وهى الانقطاع عن العمل بعيادة الزيتون الشاملة التابعة لمنطقة الزيتون الطبية اعتبارا من 1/8/1985 دون اذن أو عذر قانونى وذلك تأسيسا على أن هذا الانقطاع من الجرائم التأديبية المستمرة، وهذا الذى ذهب إليه الحكم المطعون فيه لا يتفق وصحيح حكم القانون، ومرد ذلك انه طبقا لحكم المادة 98 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فان خدمة الخاضع لأحكامه تعتبر منتهية بما يعتبر استقالة ضمنيه إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوما متتالية ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوما التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بقدر ما لم تتخذ ضده الإجراءات التأديبية ضد الطاعنة عقب انقطاعها من 1/8/1985 وتراخت فى اتخاذ تلك الإجراءات حتى 27/4/1989 تاريخ إجراء التحقيق بمعرفة الشئون القانونية بالجهة المطعون ضدها، ومن ثم يكون واقعة الانقطاع قد سقطت الدعوى التأديبية بشأنها بمضى ثلاث سنوات من تاريخ وقوعها عملا بحكم المادة (91) من القانون المشار إليه والتى تقضى بسقوط الدعوى التأديبية بالنسبة للعامل الموجود بالخدمة بمضى ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة، ومن ناحية أخرى أن ما نسب للطاعنة من تقديم اقرار كتابى بتاريخ 3/8/1985 للشركة المصرية لتجارة الأدوية يفيد إنهاء خدمتها من جهة عملها السابقة على غير الحقيقة .. هذه الواقعة على فرض أنها تكون مخالفة تأديبية تكون قد سقطت بدورها بمضى ثلاث سنوات على ارتكابها ـ وغنى عن البيان أن ما نسب للطاعنة على النحو المتقدم ألا يكون جريمة جنائية حتى يستطيل مدة سقوطها لحين سقوط الدعوى الجنائية . وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى بعد ذلك فإنه يكون قد خالف القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء بسقوط الدعوى التأديبية ضد الطاعنة بمضى المدة .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بسقوط الدعوى التأديبية ضد الطاعنة بمضى المدة .