الطعن رقم 4102 لسنة 37 بتاريخ : 1996/12/17 الدائرة الثالثة
____________________________
برئاسة السيد الاستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الاساتذة المستشارين / فاروق على عبد القادر , على فكرى حسن صالح , الدكتور / حمدى محمد امين الوكيل , محمد ابراهيم قشطة ( نواب رئيس مجلس الدولة ).وحضور مفوضى السيد الاستاذ المستاشر الدكتور / البيومى محمد البيومى نائب رئيس مجلس الدولة
* اجراءات الطعن
فى يوم الاربعاء الموافق 28 / 8 / 1991 اودع الاستاذ / .......... المحامى المقبول امام المحكمة الادارية العليا نيابة عن الطاعن بصفته بالقانون رقم 47 لسنة 1973 بشان الادارات القانونية بالهيئات العامة وشركات القطاع العام – قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 4102 لسنة 37 ق ضد السيد / ...... – فى الحكم الصادر من المحكمة التاديبية بطنطا بجلسه 30 / 6 / 1991 فى الطعن التاديبى رقم 258 لسنة 18 ق المقام من المطعون ضده على الطاعن بصفته والذى قضى بقبول الطعن شكلآ وفى الموضوع بالغاء القرار رقم 12 لسنة 1990 فيما تضمنه من تحميل الطاعن بمبلغ 802,248 جنيها وكافة ما يترتب على ذلك من اثار وبختام تقرير الطعن يطلب الطاعن بصفته الحكم بقبول الطعن شكلآ وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون عليه والقضاء برفض الطعن رقم 258 لسنة 18 ق تاديبية طنطا مع الزام المطعون ضده بالمصاريف واتعاب المحاماة .وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالراى القانونى ارتات فيه الحكم بقبول الطعن شكلآ وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون عليه والقضاء مجددا بعدم اختصاص المحاكم التاديبية ولائيا بنظر الطعن رقم 258 لسنة 18 ق وباحالته الى المحكمة الابتدائية ( الدائرة العمالية ) للاختصاص .
وقد نظر الطعن امام دائرة فحص الطعون حيث قدمت الشركة الطاعنة مذكرة طلبت فيها الحكم بقبول الطعن شكلآ وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون عليه والقضاء مجددا اولا : - بصفة اصلية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الطعن رقم 258 لسنة 18 ق واحالته الى المحكمة الابتدائية المختصة استنادا الى الاسباب الواردة بتقرير هيئة مفوضى الدولة .
ثانيا :- بصفة احتياطية : رفض الطعن رقم 258 لسنة 18 ق والزام المطعون ضده المصروفات وقدم المطعون ضده مستندات تحتوى على 1) صورة من القرار رقم 12 لسنة 1990
2) صورة من القرار رقم 773 لسنة 1991 . 3) صورة من التظلم المقدم من القرار المطعون فيه كما قدم مذكرة طلب فيها الحكم برفض الطعن تأسيسا على ان الاختصاص بنظر الطعن التاديبى المطعون على الحكم الصادر بشانه ينعقد للمحاكم التاديبية طبقا لما استقر عليه احكام مجلس الدولة ولقيام الحكم المطعون علية علي صحيح حكم القانون - و بجلسه 19/4/1995 – قررت دائرة فحص الطعون احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا ( الدائرة الثالثة ) لنظره بجلسه 1 / 8 / 1995 وتدواول الطعن امام المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها حيث قدم المطعون ضده مذكرة ورد فيها ما سبق ان قرره بمذكرته المقدمة امام دائرة فحص الطعون – وقررت المحكمة النطق بالحكم بجلسه اليوم وقد صدر واودعت مسودته المشتملة على اسبابه ومنطوقه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكليه .
ومن حيث ان عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالاوراق تخلص فى ان المطعون ضده اقام الطعن رقم 258 لسنة 18 امام المحكمة التاديبية بطنطا طالبا الحكم بالغاء القرار رقم 12 لسنة 1990 – فيما تضمنه من تحميله بمبلغ 803.248 جنيها مع ما يترتب على ذلك من اثار وذلك تاسيسا على على انه من العاملين بشركة مطاحن وسط وغرب الدلتا بوظيفة اخصائى مشتريات واعمال التخليص الجمركى وقد ظهر عجز فى عهدته قدر بمبلغ 2210.868 جنيها حيث بادر بسداد مبلغ 3361.870 حنيه اى بزيادة عن العجز فى عهدته بمبلغ 902.900 جنيه قامت الشركة برد هذا المبلغ ثم اصدرت قرارا بمجازاته بخفض راتبه بمقدار نصف علاوة ثم فوجئ .
بصدرو القرار رقم 12 لسنة 1990 متضمنا تحميله بمبلغ 803,248 جنيه بمقولة انها تمثل قيمة فوائد تاخير عن المبلغ الذى ظهر فى عهدته عن الفترة من تاريخ اختلاسه لهذا المبلغ وحتى تمام السداد ونظرا لان هذا القرار جاء مخالفا للواقع والقانون فانه تقدم بتظلم من هذا القرار الا ان الشركة المطعون ضدها رفضت تظلمه ومن ثم فانه يقيم طعنه ملتمسا اجابته الى طلباته .
و بجلسه 30 / 6 / 1991 حكمت المحكمة التاديبية بطنطا بقبول الطعن شكلآ وفى الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من اثار .
واقامت المحكمة قضاءها على ان القرار محل الطعن يعتبر اثرا من الاثارالمرتبطة بقرار مجازاة الطاعن بخصم نصف قيمة العلاوة وبالتالى تعتبر فرعا لاصل تختص بنظره المحكمة التاديبية وبالتالى فان المنازعة حول مشروعية القرار المطعون فيه يدخل فى دائرة اختصاصها وبالنسبة لموضوع النزاع فقد اسس الحكم المطعون عليه – على ان الشركة المطعون ضدها لم تقدم الاساس القانونى الذى استندت اليه لاصدار القرار محل الطعن .
ومن حيث ان مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون والخطا فى تطبيقه وتاويله وتفسيره والقضاء بخلاف الثابت بالاوراق وذلك استنادا الى :-
1) ان القرارا المطعون فيه قد تضمن تحميل المطعون ضده بملبغ يمثل قيمية الفوائد التاخيرية عن المبالغ التى تم اختلاسه لها وبالتالى فانه لا تعتبر من الجزاءات التاديبية المحددة بالمادة (82) من القانون 48 لسنة 1978 بشان نظام العاملين بالقطاع العام والتى تختص بنظر الطعون الموجبهة اليها للمحاكم التاديبية كما وانه غير مرتبط بالجزاء الموقع عليه وبالتالى فان المنازعة التى تتعلق بالقرار المطعون فيه تدخل فى تدخل فى اختصاص القضاء العادى باعتبارها منازعة حول برءة ذمة المطعون ضده .
2) ان الثابت من المستندات المقدمة من الشركة الطاعنة تفيد ان الشركة اصدرت القرار المطعون فيه بناء على طلب الجهاز المركزى للمحاسبات .
ومن حيث انه بالنسبة للموجه الاول من اوجه الطعن والقائم على عدم اختصاص المحاكم التاديبية بنظر المنازعة – فإنه لما كان قضاء هذه المحكمة مستقر على اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الطعون المقامة من العاملين المدنيين بالدولة ووحدات القطاع العام فى القرارات الصادرة بتحصيلهم بقيمة ما بنشا عن عجز فى عهدتهم او بقيمة ما يتسببون فيه باهمالهم من اضرار ماليه تلحق جهة عملهم على اساس ان قرار التحميل الذى يصدر من جهة العمل استنادا الى ان خطا العامل او اهماله يعتبر مترتبا على المخالفة التاديبية التى اقترفها العامل ومرتبطا بالجزاء الذى يعاقب به عليها وان ولايه المحكمة التاديبية تتناول الدعوى التاديبية التى تختص بها المحكمة بتوقيع جزاء تاديبى كما يتناول الطعن فى اى جزاء تاديبى اخر على النحو المنصوص عليه فى قانون مجلس الدولة وان اختصاص المحاكم التاديبية بالفصل فى هذا الطعن لا يقتصر على الطعن بالغاء الجزاء وانما يمتد الى كل ما يرتبط به اعتبار أن قاضى الاصل هو قاضى الفرع وان المشرع خلع على المحاكم التاديبية الولاية العامة فى تاديب العاملين سواء بالحكومة والقطاع العام وبناء على ما تقدم وكان الثابت من القرار محل الطعن انه تضمن تحميل الطاعن بقيمة الفوائد عن مبلغ العجز الذى ظهر فى عهدة المطعون ضده والذى كان سببا فى مجازاته وبالتالى فان القرار المطعون فيه باعتباره متفرعا عن قرار تحميل المطعون ضده بقيمة العجز فى عهدته والذى والذى يرتبط بقرار مجازاته لما نسب اليه من اخلال بواجبات وظيفته بعدم الامانة فى الحفاظ على عهدته المسلمة اليه بحكم وظيفته الامر الذى يفيد وجود ارتباط بين الجزاء الموقع على المطعون ضده وتحميله بقيمة العجز فى عهدته والفوائد المستحقة عن قيمة هذا العجز وبالتالى يكون الاختصاص بنظر المنازعة الماثلة منعقدا للمحكمة التاديبية بما يغدو هذا الوجه من اوجه الطعن غير قائم على اساس من القانون حريا بالرفض .
ومن حيث انه عن الوجه الثانى من الطعن والقائم على مخالفة الحكم المطعون عليه للثابت من الاوراق والتى تفيد ان قرار تحميل المطعون ضده بالفوائد التاخيرية عن قيمة العجز فى عهدته قد صدربناء على طلب الجهاز المركزى للمحاسبات – فانه لما كان قضاء هذه المحكمة مستقر على ان الفوائد القانونية المنصوص عليها فى المادة ( 226 ) من القانون المدنى انما تسرى فى الاصل على الروابط العقدية المدنية وانه وإن جرى تطبيقها فى نطاق الروابط العقدية الادارية باعتبارها من الاصول العامة فى الالتزامات – فانه لا وجه لتطبيقها فى علاقة الحكومة بموظفيها باعتبارها علاقة قانونية يحكمها القوانين واللوائح وان القضاء الادارى – ليس ملزما بتطبيق النصوص المدنية الا اذا وجد نص خاص يقضى بذلك او راى – ان تطبيقها يتلاءم مع طبيعة العلاقة بين العامل و الجهة الادارية التى يعمل بها وليس ما يتلاءم مع طبيعة هذه الروابط الزام الموظف بفوائد مبالغ مدين بها للادارة اخذ فى الاعتبار ما جرى عليه القضاء الادارى بالمقابلة لذلك من عدم التزام الادارة بقوائد مبالغ مستحقه له بحكم وظيفته متى تاخرت الادارة فى صرفها له - ولا مجادلة فى ان ذلك يسرى على العاملين بالقطاع العام وبالتالى فانه لا يكون للشركة الطاعنة تحميل المطعون ضده بقيمة فوائد تاخير عن قيمة العجز فى عهدته فضلا عن ان مناط سريان فوائد التاخير طبقا لصريح نص المادة ( 226 ) من القانون المدنى المطالبة القضائية بالمبالغ محل الالتزام وهو مالم يتحقق فى النزاع الماثل حيث بادر المطعون ضده بسداد قيمة العجز فى عهدته قبل ان تطالبه به الشركة الطاعنة ومن ثم فإن القرار الصادر بتحميل المطعون ضده بقيمة الفوائد عن قيمة العجزى فى عهدته والتى قدرته بمبلغ 802,248 جنيه يكون غير قائم على اساس من القانون جديرا بالالغاء واذ انتهى الحكم المطعون عليه الى تلك النتجية فانه يكون مطابقا للقانون جديرا بالتاييد ويغدو الطعن عليه غير مستند الى اساس من الواقع و القانون حريا بالرفض .
ومن حيث ان المطعون التاديبية معفاة من الرسوم القضائية .
* فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلآ ورفضه موضوعا .