الطعن رقم 4221 لسنة 35 بتاريخ : 1996/07/08 الدائرة الثانية

______________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد مجدى محمد خليل عويس عبد الوهاب عويس السيد محمد العوضى محمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

فى يوم السبت الموافق 5/8/1989 أودع الأستاذ ............. المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن ............ سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى - دائرة الأسكندرية - بجلسة 20/6/1989 فى الدعوى رقم 951 لسنة 40ق المقامة من الطاعن ضد المطعون ضده وذلك فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة وإلزام المدعى الطاعن المصروفات.
وقد انتهى تقرير الطعن للأسباب الواردة فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 635 لسنة 1983 الصادر بتاريخ 27/12/1983 فيما تضمنه من ندب ............ لوظيفة مدير منطقة هيئة الأوقاف بالبحيرة وتخطى الطاعن فى الندب لهذه الوظيفة مع ما يترتب على ذلك من آثار مادية وقانونية وإلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقرير بالرأى القانونى فى الطعن انتهت فيه إلى طلب الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن جلسة 8/1/1996 أمام دائرة فحص الطعون وبجلسة 26/2/1996 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثانية - والتى نظرته بجلسة 20/4/1996 وبهذه الجلسة قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن وقائع هذه المنازعة تتلخص حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 23/5/1984 وبموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى - دائرة الترقيات -أقام المدعى ........... الدعوى رقم 5096 لسنة 38 ق ضد رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية طلب فى ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 635 لسنة 1983 فيما تضمنه من تخطيه فى الندب إلى وظيفة مدير لمنطقة الهيئة بالبحيرة مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال المدعى شرحاً لدعواه أن رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية قام بندب المهندس/ ............ مدير لمنطقة الهيئة بالبحيرة فى حين أن المدعى أقدم منه ويباشر عمله بالهيئة وطلب المدعى إلغاء هذا القرار فيما تضمنه من تخطيه فى الندب إلى هذه الوظيفة.
وبجلسة 13/3/1986 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية التى أحيلت إليها وقيدت تحت رقم 951 لسنة 40ق وتداولت المحكمة نظر الدعوى وبجلسة 20/6/1989 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة وأقامت المحكمة حكمها على أساس أن المدعى نقل من هيئة الأوقاف المصرية إلى وزارة الزراعة بعد اتخاذ الإجراءات المقررة بهذا الشأن ومن ثم لم يعد له مصلحة فى الدعوى.
وإذ لم يلق هذا الحكم قبولاً من المدعى أقام الطعن الماثل على أساس أن الحكم المطعون فيه قد خالف أحكام القانون وأخطأ فى تفسيره وتأويله ذلك لأنه ندب للعمل بوزارة الزراعة وأنه رغم اتخاذ جميع الإجراءات المقررة لنقله من هيئة الأوقاف إلى وزارة الزراعة إلا أنه لم يصدر قراراً تنفيذياً متضمناً هذا النقل وإن هذه الإجراءات قد تم إيقافها وبالتالى لم يتم نقله إلى وزارة الزراعة نظير الطاعن الحكم له بالطلبات الموضحة سلفاً.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن المدعى تقدم بطلب لنقله من هيئة الأوقاف المصرية إلى وزارة الزراعة وقد وافق رئيس مجلس إدارة الهيئة على نقله كما وافق على ذلك وزير الأوقاف بتاريخ 8/11/1985 بعد موافقة وزير الزراعة وموافقة لجنة شئون العاملين بمديرية الزراعة بمحافظة البحيرة بتاريخ 3/7/1988 واعتمدت هذه الموافقة من وزارة الزراعة بتاريخ 2/8/1988 إلا أنه لم يصدر ثمة قراراً إدارياً بنقله من هيئة الأوقاف المصرية إلى وزارة الزراعة وأنه لا زال من بين العاملين بهذه الهيئة ويحصل على راتبه الشهرى منها رغم ندبه للعمل بمديرية الزراعة بمحافظة البحيرة بالقرار رقم 178 لسنة 1985 فى 29/4/1985 ثم صدر القرار رقم 208 لسنة 1986 فى 5/3/1986 بندبه للعمل بمديرية الزراعة بالبحيرة لحين نقله نهائياً إليها ومن ثم فإن الطاعن لم ينقل لمديرية الزراعة بمحافظة البحيرة ولم تقدم الجهة الإدارية ما يناقض ذلك وبالتالى تكون مصلحة الطاعن مستمرة فى الدعوى محل الطعن الماثل ويكون الحكم المطعون فيه وقد قضى بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة قد جاء على خلاف حكم القانون.
ومن حيث أن المادة 56 من القانون رقم 47/1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة تنص على أنه يجوز بقرار من السلطة المختصة ندب العامل للقيام مؤقتاً بعمل وظيفة أخرى من نفس وظيفته أو وظيفة تعلوها مباشرة فى نفس الوحدة التى يعمل بها أو فى وحدة أخرى إذا كانت حاجة العمل فى الوظيفة الأصلية تسمح بذلك ........
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية قد ردت على الدعوى بمذكرة جاء فيها أنه تم ندب المهندس ............ لشغل وظيفة مدير منطقة الأوقاف بالبحيرة رغم أنه أحدث من الطاعن لأن تقاريره السرية فى الأعوام السابقة على صدور القرار المطعون فيه بتقرير امتياز ولم يوقع ثمة جزاءات طوال فترة عمله بالهيئة وذلك بناء على ترشيح من الجهة المختصة بالهيئة باعتباره أصلح من يتولى هذه الوظيفة فى حين أن الطاعن قد حصل على تقارير كفاية بدرجة جيد عام 1981 وجيد عام 1982 وقد توقع عليه العديد من الجزاءات بالقرار رقم 82/1979 خصم 15 يوماً والقرار رقم 9/1979 بخصم 7 أيام من راتبه والقرار رقم 32/1981 بخصم 15 يوماً من راتبه فضلاً على أنه لا خيرة فى العمل المشار إليه وقد تم محو هذه الجزاءات بعد صدور القرار المطعون فيه وأنه لا يصلح لمباشرة أعباء هذه الوظيفة.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على ندب العامل إلى وظيفة من درجة أو تعلوها مباشرة أمر مؤقت لا يكسبه هذا العامل أى حق أو مركز قانونى وأن الإدارة وهى بصدد إدارتها للمرفق العام الحق فى اختيار أفضل العناصر لشغل هذه الوظائف بطريق الندب حفاظاً على استمرار أعمال المرفق العام دون أن تتقيد فى هذا الشأن بقواعد الأقدمية وذلك دون معقب عليها من القضاء طالما كان قرارها فى هذا الشأن غير مشوب بعيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها.
وحيث أن الثابت من الأوراق أن المدعى ولو أنه أقدم من المهندس ............ إلا أن الأخير يفوقه خبرة فى أداء العمل الذى ندب إليه وأن تقاريره فى السنوات السابقة بدرجة امتياز ولم يوقع عليه ثمة جزاءات وأن ترشيحه لهذه الوظيفة كان بناء على تزكية من المتخصصين بالجهة الإدارية باعتباره أصلح من يقوم بهذا العمل ولم يسند إليه ثمة مخالفات طوال مدة خدمته بالهيئة ومن ثم فإن قرار الهيئة بندبه للوظيفة المشار إليها يكون قد قام على سبب صحيح يبرره وقد خلا هذا القرار من إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها وبالتالى يكون الطعن عليه غير أساس واجب الرفض فإذا ما انتهى الحكم المطعون فيه إلى خلاف هذا النظر فإنه يكون قد خالف حكم القانون جديراً بالإلغاء.
ومن حيث أنه لما تقدم فإنه يتعين الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة وبقبولها شكلاً وفى الموضوع برفضها وإلزام الطاعن بالمصروفات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول الدعوى شكلاً لانتفاء شرط المصلحة وبقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت الطاعن بالمصروفات.