الطعن رقم 4575 لسنة 35 بتاريخ : 1996/07/13 الدائرة الثانية

_____________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة والمستشارين : محمد مجدى محمد خليل، عويس عبد الوهاب عويس، السيد محمد العوضى، محمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة

* الإجراءات

فى يوم السبت الموافق 26/8/1989 أودع السيد الأستاذ /........ المحامى بصفته وكيلا عن السيد / ............، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 4575 لسنة 35 ق ضد السيدين/ المستشار وزير العدل، وأمين عام مصلحة الشهر العقارى والتوثيق، فى حكم محكمة القضاء الإدارى ( دائرة الترقيات )
بجلسة 29/6/1989 فى الدعوى رقم 503 لسنة 39 ق والقاضى ببطلان صحيفة الدعوى وإلزام الطاعن المصروفات . وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن، ولما تضمنه من أسباب ـ الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بطلباته، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا برأيها القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وإلزام الطاعن المصروفات .
وتحددت جلسة 12/6/1996 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وبها نظر، ثم بجلسة 11/3/1996 المسائية، وبها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 18/5/1996، وبها نظر، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة .
من حيث أن الطعن قد استوفى أركانه الشكلية .
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص فى أنه بتاريخ 29/10/1984 أودع السيد الأستاذ / ..........المحامى عن السيد الأستاذ /...... المحامى بصفته وكيلا عن السيد / ............، قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى ( دائرة الترقيات ) صحيفة دعوى قيدت برقم 503 لسنة 39 ق ضد السيدين / المستشار وزير العدل، وأمين عام مصلحة الشهر العقارى والتوثيق،طلب فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع بإلغاء قرار مصلحة الشهر العقارى والتوثيق برقم 446 لسنة 1984 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى وظيفة باحث من الدرجة الأولى التخصصية بمجموعة الوظائف القانونية وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
وقال فى شرح أسانيد دعواه ، أنه حاصل على شهادة إتمام الدراسة للمعلمين العامة والريفيه سنة 58 وعين بتاريخ 16/9/1958 مدرسا بوزارة التربية والتعليم وحصل على ليسانس الحقوق فى 9/7/1966 ثم أعيد تعيينه بتاريخ 1/3/1967 بوظيفة عضو فنى قانونى بمصلحة الشهر العقارى والتوثيق وتسلم العمل بتاريخ 2/4/1967 واعتبر طبقا للقانون رقم 35 لسنة 1967 بالدرجة السابعة التخصصية من تاريخ حصوله على ليسانس الحقوق فى 9/7/1966 ثم سويت حالته طبقا للجدولين الثانى والأول من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام رقم 11 لسنة 1975 ولما كانت شهادة إتمام الدراسة للمعلمين والمعلمات الريفية دفعات سنة 1957 وحتى 1963 من المؤهلات التى أضيفت بقرار نائب رئيس الوزراء للتنمية الاجتماعية ووزير شئون مجلس الوزراء رقم 623 لسنة1978 إلى المؤهلات الواردة بالجدول المرفق بالقانون رقم 83 لسنة 1973، وقد سويت حالته باعتباره بالدرجة السادسة المخفضة السابقة، بمرتب 500ر10جـ، من بدء التعيين وبالدرجة الثالثة التخصصية من 31/12/1976 ( الدرجة الثانية بالقانون رقم 47 لسنة 1978 )، وبمرتب 112جنيها من 1/7/ 1983 ثم فوجىء بصدور القرار رقم 446 بترقية خمسة وعشرين عضوا فنيا إلى وظائف باحث بالدرجة الأولى بالمجموعة النوعية لوظائف القانون ولم يشمله،برغم أنه يتوافر فى شأنه شروط الترقية سواء بالأقدمية أو بالاختيار، وأنه أسبق بالأقدمية من بعض المرقين، لذلك تظلم منه بتاريخ 3/7/1984، ولما لم يتلق ردا على تظلمه أقام دعواه بغية الحكم له بإلغاء هذا القرار فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية لأنه صدر مخالفا للقانون ومتسما بعيب اساءة استعمال السلطة .
وبجلسة 29/6/1989 حكمت محكمة القضاء الإدارى ( دائرة الترقيات ) ببطلان صحيفة الدعوى، وألزمت الطاعن المصروفات ، وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن الثابت أن صحيفة الدعوى جاءت خالية من توقيع محامى فمن ثم فإنها تكون باطلة، طبقا لما تقضى به المادتان 25 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، 58 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 ولا يغير من ذلك كون الصحيفة قد كتبت على أوراق مطبوع عليها اسم ............ المحامى، ولا حضور هذا المحامى أمام المحكمة و اقراره بصدور الصحيفة عنه، ذلك لأن المادتين سالفتى الذكر يستلزمان صراحة لصحة الصحيفة أن تكون هى بذاتها موقعة من محامى، وأن يكون هذا التوقيع قد تم عند الإيداع وإلا وقعت باطلة، ولا يصحح هذا البطلان إجراء لاحق .
ومن حيث ان الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه اخطأ فى تطبيق القانون، لأن الغاية التى تطلبها المشرع من توقيع المحامى على صحيفة الدعوى هى التحقق من إشرافه على تحريرها، والوقوف على صياغتها، فإذا ثبت ذلك ثبوتا يقينيا فإن الغاية تكون قد تحققت ولا وجه للحكم بالبطلان وصدور صحيفة الدعوى أو عدم صدورها من المحامى هى، كما ذهبت إليه المحكمة الإدارية العليا، مسألة واقع متروك ثبوتها والاطمئنان إلى دليل هذا الثبوت إلى المحكمة، وأن التوقيع كما يكون بإمضاء الموقع وبخطه فإنه يكون بختمه غير المنكور منه ، فمن ثم ولما كان الثابت أن أصل الصحيفة مختوم بخاتم الأستاذ / ............ المحامى، ويتمثل هذا فى الخاتم المطبوع المدون على الصحيفة، وأن الثابت من محضر الإيداع، وتعويض مكملا ومتمما لصحيفة الدعوى، أن الذى أودع صحيفة الدعوى هو السيد الأستاذ / ............ المحامى عن السيد الأستاذ /............ المحامى، بصفته وكيلا عن المدعى (الطاعن ) وأن السيد الأستاذ ............ حضر جلسة 26/5/1988 وأقر بمحضرها أمام المحكمة بأن الصحيفة صادرة عنه وعن مكتبه، وأنه قد نهى عليه توقيعها وطلب التوقيع على الصحيفة، الامر الذى يكون معه الغرض من الشكل قد تحقق، وهو ما دفع بمحكمة القضاء الإدارى بعد أن اطمأنت إلى صدور صحيفة الدعوى عنه، إلى إعادة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة ثانية لاعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها،فمن ثم فإن الحكم المطعون فيه واذ قضى ببطلان صحيفة الدعوى فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون، والأخذ بما انتهى إليه الحكم يمثل مغالاة فى الشكلية تقضى إلى ضياع الحق ويتعارض مع منهج القضاء الإدارى فى عدم التشدد بالنسبة للشكل .
ومن حيث ان المادة 25 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة1972 تنص على أن يقدم الطلب إلى قلم كتاب المحكمة المختصة بعريضة موقعه من محام مقيد بجدول المحامين المقبولين أمام تلك المحكمة وتتضمن العريضة عدا البيانات العامة المتعلقة باسم الطالب ومن يوجه إليهم الطلب وصفاتهم ومحال اقامتهم وموضوع الطلب وتاريخ التظلم من القرار .......) وتنص المادة (37) من قانون المحاماة رقم 17 لسنة1983 على أن ( للمحامى المقيد بجدول محاكم الاستئناف حق الحضور والمرافعة أمام جميع محاكم الاستئناف ومحاكم القضاء الإدارى، ولا يجوز قبول صحف الدعاوى أمام هذه المحاكم وما يعادلها إلا إذا كان موقعا عليها منه، و إلا حكم ببطلان الصحيفة ...... ) وتنص المادة من ذات القانون على أن ... كما يجوز تقديم صحف الاستئناف أو تقديم صحف الدعاوى أمام محكمة القضاء الإدارى إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمامها ..... ويقع باطلا كل إجراء قيد بالمخالفة لأحكام هذه المادة .وتنص المادة (20) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 على أن يكون الإجراء باطلا إذا نص القانون صراحة على بطلانه أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء .
ومن حيث أن الواضح من هذه النصوص أن الشارع أوجب ان توقع صحف الدعاوى والطعون أمام محكمة القضاء الإدارى من محام من المقررين أمامها، وأنه هدف من ذلك رعاية الصالح العام وتحقيق الصالح الخاص فى ذات الوقت لأن إشراف المحامى على تحرير تلك الصحف من شأنه مراعاة أحكام القانون عند تحريرها، وبذلك تنقطع المنازعات التى كثيرا ما تنشأ بسبب قيام من لا خبرة لهم بتحرير تلك الصحف والطعون مما يعود بالضرر على ذوى الشأن، ومن ثم فإن البطلان الذى رتبه الشارع على مخالفة هذا الحكم يكون بطلانا متعلقا بالنظام العام يجوز الدفع به فى أية حالة تكون عليها الدعوى وتقضى به المحكمة من تلقاء نفسها دون توقف على رفع من الخصوم، غير أنه طبقا للمادة 30 مرافعات فإن البطلان لا يترتب على تخلف هذا الشكل، أى عدم توقيع المحامى على صحيفة الدعوى أو الطعن، إذا تحققت الغاية من هذا الإجراء، وهى التحقق من إشراف المحامى على الصحيفة والوثوق من صياغته لها، ومن ثم ولما كان الثابت أن هذه الغاية قد تحققت بأن كتبت صحيفة الدعوى على مطبوعات مكتب السيد الأستاذ / ............ المحامى، التى تحمل اسمه، وأودعه أحد المحامين العاملين معه بالمكتب وأن السيد ............ المحامى بالدعوى الماثلة و إشرافه عليها وتعامل على أنها قد صدرت منه، وهو محام مقبول للمرافعة أمام محكمة النقض والإدارية العليا، وهو ما تحققت به الغاية من اشتراط توقيع محامى مقبول للمرافعة أمام محكمة القضاء الإدارى على صحيفة الدعوى، وإذا تحققت الغاية والمصلحة التى قصد القانون حمايتها فإن الحكم المطعون فيه ببطلان صحيفة الدعوى يكون مخالفا للقانون واجب الإلغاء .
ومن حيث أن الدعوى غير مهيأة للفصل فى موضوعها، فإنه يتعين اعادتها أمام محكمة القضاء الإدارى ( دائرة الترقيات ) للفصل فيها، وأبقت الفصل فى المصروفات للحكم الذى ينهى الخصومة فى الدعوى .

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى ( دائرة الترقيات ) للفصل فيها وأبقت الفصل فى المصروفات .