الطعن رقم 29 لسنة 41 بتاريخ : 1997/03/08 دائرة الأحزاب السياسية
____________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: رائد جعفر النفراوى و محمد عبد الرحمن سلامة وعلى عوض محمد صالح و أدوارد غالب سيفين (نواب رئيس مجلس الدولة)
* الإجراءات
في يوم الأحد الموافق 2 من أكتوبر 1994 أودع الأستاذ ........... المحامي بصفته وكيلا عن طالبي تأسيس الحزب الجماهيري الديمقراطي المصري قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا الطعن الصادر عن لجنة شئون الأحزاب السياسية بتاريخ 24 من أغسطس سنة1994 بالاعتراض على الطلب المقدم من الطاعن بتأسيس حزب باسم الحزب الجماهيري الديمقراطي المصري.
وأعلن تقرير الطعن قانونا على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه وإلزام الطاعن المصروفات.
وعينت لنظر الطعن جلسة 4/12/1994 أمام المحكمة بتشكيلها المنصوص عليه في المادة 8 من القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية.
في تلك الجلسة حضر الطاعن شخصيا وقدم مذكرة دفع فيها بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من القانون رقم 40 لسن 1977، وقررت المحكمة إحالة المذكرة المشار إليها إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير في شأنها.
وبجلسة 16/4/1995 قدم الطاعن مذكرة أقر في ختامها بتنازله عن الدفع المبدئي منه بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من القانون رقم 40 لسنة 1977 لأن المحكمة الدستورية العليا سبق أن فصلت في الدفع المذكور، إلا أنه دفع بعدم دستورية نص المادة 8 من القانون رقم 40 لسنة 1977 المعدل بالقانون رقم 144 لسنة 1983 وذلك للأسباب المبينة في صدر مذكرته .
وقررت المحكمة إحالة الطعن إلى مفوضي الدولة لاعداد تقرير تفصيلي في ضوء الدفع الذي أبداه الطاعن.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه عدم جدية الدفع المبدي من الطاعن بشأن عدم دستورية المادة 8 من القانون رقم 40 لسنة 1977.
وتداولت المحكمة نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة بجلسة 9/11/1996 إصدار الحكم بجلسة 8/3/1997 ومذكرات لمن يشاء خلال شهر، وقدمت هيئة قضايا الدولة خلال الاجل مذكرة بدفاع لجنة شئون الأحزاب السياسية خلصت فيها – للأسباب الواردة فيها – إلى طلب الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به.
* المحكمة:
بعد الاطلاع علي الأوراق، وسماع المرافعة، المداولة.
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه وإجراءاته المقررة قانونا.
ومن حيث إن عناصر هذا الطعن تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 4/5/1994 قدم السيد / ......... والى بصفته وكيلا عن طالبي تأسيس حزب سياسي جديد باسم الحزب الجماهيري الديمقراطي المصري إخطارا كتابيا إلى رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية بطلب الموافقة علي تأسيس هذا الحزب.
وأرفق بالإخطار قائمتين بأسماء الأعضاء المؤسسين البالغ عددهم 66 عضوا منهم 35 عضوا من الفلاحين والعمال، 31 عضوا من الفئات مصدقا رسميا على توقيعاتهم جميعا، كما أرفق به كتابا بضم أهداف الحزب ومبادئه وبرنامجه ولائحة نظامه الأساسي والمالي.
وقد عرض الإخطار بالطلب على لجنة شئون الأحزاب السياسية بتاريخ 11/5/1994وبجلسة 24/8/1994 أصدرت اللجنة قرارها المطعون فيه بالاعتراض علي الطلب المقدم من السيد ............ بتأسيس حزب باسم الحزب الجماهيري الديمقراطي المصري وذلك لأن الحزب تحت التأسيس لم يقدم في برامجه أي جديد موضوعي يكسبه ملامح الشخصية الحزبية المتميزة التى تشكل إضافة جديدة وجادة للعمل السياسي أو تميزه تميزا ظاهرا عن برامج الأحزاب القائمة بالإضافة إلى عدم اتسامه بالتحديد وإغراقه في الخيال، وعدم حفاظه علي مكاسب العمال والفلاحين علي النحو المبين بالدستور وأيضا عدم حفاظه علي المكاسب الاشتراكية ومخالفته للقانون رقم 33 لسنة 1987 بشأن حماية الجهة الداخلية والسلام الاجتماعي الأمر الذي يتنافى مع أحكام المادتين الثالثة والرابعة (أولا، ثانيا، ثالثا) من القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية مما يتعين معه عدم إجازة عمله في الساحة السياسية .
واستندت لجنة الأحزاب في قرارها المشار إليه – بعد أن تدارست مبادئ وأهداف وبرنامج الحزب الجماهيري الديمقراطي المصري، تحت التأسيس، في ضوء النصوص القانونية والمبادئ التي أرستها الأحكام القضائية – على أن :-
أولا: ما يدعو إليه الحزب في شأن اختيار رئيس الجمهورية ونائبه ورئيس الوزراء أمر يخالف النظام العام للمجتمع المصري الذي ينأي بالقوات المسلحة والشرطة والقضاء عن معركة السياسة.
ثانيا: أن ما يدعو إليه الحزب من إلغاء ما نصت عليه المادة 87 من الدستور من تقرير نسبة 50% علي الأقل للعمال والفلاحين في المؤسسات التشريعية والمحلية يخالف صراحة نصا حاكما أوردته المادة الثالثة من قانون الأحزاب السياسية يستوجب الحفاظ علي مكاسب العمال والفلاحين على الوجه المبين بالدستور فضلا عن مخالفته لما نصت عليه الفقرة الثالثة من البند أولا من المادة الرابعة من الحفاظ علي المكاسب الاشتراكية.
ثالثا: أن ما يدعو إليه الحزب في شأن نظام الحكم المحلي بما يسمح بتحقيق الديموقراطية الحقيقية والكاملة من خلال انتخاب المحافظين ورؤساء الأحياء والمدن والقرى فتلك مسألة فرعية ومرحلية تحكمها ظروف المجتمع ولا تميز المطالبة بها، برنامج الحزب بجديد، فضلا عن أن معظم الأحزاب وفي مقدمتها حزبي الأحرار والخضر قد سبق أن نادت بما يدعو إليه الحزب في هذا الشأن.
رابعا: أن ما ساقه الحزب من نقاط قال عنها إنها تميزه عن الأحزاب الأخرى فقد ظن الحزب أن التميز هو الغرابة فقدم حلولا يقول إنها غير تقليدية للقضاء علي مشكلة البطالة منها تحديث نظام التجنيد الاجبارى بأن يحل محله نظام التطوع الاختياري مقابل دفع مرتب مجز للمتطوع وتناسي الحزب ان الخدمة العسكرية واجب وطني إلزامي وفقا لدستور مصر.
كما يقول طالبو تأسيس الحزب أنهم يتطلعون إلى وضع مصر علي أعتاب عالم الفضاء مع بداية عام ألفين واقتصرت وسيلتهم في هذا الشأن علي مجرد تشكيل مجلس أعلي للقضاء دون بيان خطتهم في تنفيذ ما يتطلعون إليه، وتناسي الحزب أن مصر تسير بخطوات وئيدة تتفق مع قدرتها في هذا الشأن.
خامسا: أن ما تحدث عنه الحزب في شأن المقومات الأساسية والسياسات العامة لبرنامجه جاء مجرد تقرير مبادئ عامه، وكل ما أورده الحزب أمور متفق عليها وتسلم بها من المجموع، وان ما طالب به من إنارة جميع القرى فالثابت أن كل قرى مصر البالغ سكان كل منها أكثر من ألف نسمة تمت إنارتها بالفعل أما التوابع التي يسكن كل منها أقل من ألف نسمة فيتم تباعا إنارتها بحيث تنتهي جميعا قبل نهاية الخطة الرابعة عام 2002.
سادسا: أن برنامج الحزب عن السياسة الاقتصادية لا يعدو أن يكون تقريرات عامة أو منقول عن مقالات وبحوث اقتصادية مطروحة في الساحة في مرحلة التحول الاقتصادي التي يجتازها حاليا المجتمع المصري.
سابعا: أن برنامج الحزب في السياسة الزراعية والإنتاج الحيواني والدواجن والثروة السمكية كله اعتراف بجهود حكومة الحزب الوطني في هذه المجالات وما أورده الحزب في شأن مشروعات الخريجين في مجال استصلاح الأرضي فإن الحكومة هي التي تقدمها وتقدم كافة التسهيلات لها.
ثامنا : أن برنامج الحزب في مجالات الثقافة والإعلام والسياحة والشئون الدينية والاجتماعية فان كل ما يدعو إليه الحزب في ذلك الشأن من إنشاء المكتبات وإصدار كتيبات بأسعار معقولة تتناول أهم القضايا وتسهيل استقبال السائحين والاهتمام بالمرشدين السياحيين، والاهتمام بتدريب رجال الوعظ والإرشاد ورعاية المعوقين واعادة النظر في قانون الضمان الاجتماعي، كل ذلك أمور قائمة فعلا توليها حكومة الحزب الوطني رعاية كاملة.
تاسعا: أن المشروع القومي للحزب الذي يستهدف إصلاح وزراعة 15 مليون فدان خلال العشر سنوات القادمة لا يعدو أن يكون مجرد تطلعات وأماني يتمناها الجميع ويفتقرون إلي القدرة علي تحقيقها ولا تستطيع إمكانات الدولة التوصل إلى تنفيذه وكل التقارير الفنية تجمع علي حقيقة واحدة وهي أن استصلاح الأرضي الزراعية وزيادة رقعتها مقيد بالموارد المائية المتاحة وهي لا تمكن من تحقيق تلك الزيادة التي يتخيلها الحزب.
عاشرا: بشأن ما طلبه وكيل المؤسسين بكتابة المؤرخ 27/7/1994 من إدخال بعض التعديلات علي البرنامج المقدم من طالبي تأسيس الحزب، فانه أيا كان وجه الرأي في جواز طلب المؤسسين تعديل برنامج الحزب بعد تقديمه إلى اللجنة موضوع التعديلات ليس وحده الأساس في قرار اللجنة، وأن ما يلفت النظر أن يتنازل وكيل المؤسسين كلية عما اعتبره طالبو التأسيس المشروع القومي للحزب.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يستند في الجزء الأول منه علي أن لجنة شئون الأحزاب السياسية باعتراضها علي برنامج الحزب الجمهوري الديمقراطي ( تحت التأسيس) تكون قد تجاوزت سلطتها وأساءت استخدام الحق لأن الأصل في الممارسة الديموقراطية- التي تقوم علي التعددية الحزبية – هو حكم الجماهير وليس حكم لجنة غالبية أعضائها من الحزب الوطني الحاكم، وأن الإرادة الشعبية الحرة وحدها هي صاحبة الحق في منح الأحزاب شرعية وجودها، ولينادي كل حزب بما يشاء ثم تظهر الممارسة إمكانية استمراره من عدمه لأنه ليس من المقبول أن توضع القيود علي حرية الإنسان من أجل نص ورد في فقرة من قانون الأحزاب رقم 40 لسنة 1977 –المعدل بالقانون رقم 36 لسنة 1979 والقانون رقم 144 لسنة 1980، وهو النص القائل تميز برنامج الحزب وسياساته أو أساليبه في تحقيق هذا البرنامج تميزا ظاهرا من الأحزاب الأخرى وأصبح ذلك النص هو التكلفة الوحيدة أمام لجنة شئون الأحزاب لكي ترفض أي حزب منذ نشأتها وحتى الآن.
وردا علي اعتراضات اللجنة أوضح الطاعن أن تفكير المؤسسين في شأن اختيار رئيس الجمهورية ونائبه ورئيس مجلس الوزراء جاء بقصد تحقيق التمايز ووضع هدف لم يسبق إليه حزب آخر. رغم ما أبداه وكيل المؤسسين من أن ذلك الفكر لا يستساغ سياسيا.
وفيما يتعلق بدعوة الحزب إلغاء ما نصت عليه المادة 87 من الدستور بشأن تقرير 50% علي الأقل من مقاعد المجالس النيابية والمحلية للعمال والفلاحين فهو أمر يحقق المساواة وعدم التمييز بين فئات الشعب، وأن ما يدعوا إليه الحزب طالب التأسيس بأنه يجب ألا يسمح بالترشيح لعضوية المجالس التشريعية إلا لمن يحصل مؤهلا متوسطا علي الأقل فان ذلك من شأنه الارتقاء بمستوي العضوية ويعد تميزا في برنامج الحزب، أما باقي الموضوعات المتميزة في برنامج الحزب تميزا ظاهرا وواضحا في برنامج الحزب صـ21 إلى صـ41 فقد اعترضت عليها اللجنة لأسباب غير واضحة أو مفهومه ورددتها في عبارات فضفاضة.
وأضاف الطاعن قائلا إنه قدم إضافة في برنامج الحزب سقطت سهوا من الطباعة نصها كالآتي: صـ 22 السطر 12 في حالة خلو منصب رئيس الجمهورية لأية ظروف طارئة أو مفاجئة لا يجوز له الترشيح في منصب الرئيس بل يقوم بأعمال الرئيس ….، صـ41 الانتماء الوطني يري الحزب أن الانتماء الوطني أصبح شيئا مفقودا بين معظم المصريين لذلك يري الحزب أنه من الممكن توجيه الدعوة من خلال أجهزة الإعلام المختلفة لحث المواطنين في جميع مواقع العمل الإنتاجية والخدمية للقيام بعمل يوم تطوعي من كل 3 أشهر في أحد أيام العطلات الرسمية ويوجه عائده إلى خزينة الدولة ويوجه فيه الرئيس خطابا بالعامية يشرح فيه حصاد الثلاث شهور السابقة ويوجه التحية لكل من ساهم في هذا اليوم التطوعي (وهذا تميز واضح لم يسبقنا إليه حزب آخر).
وأضاف الطاعن أن الحزب طالب التأسيس يرى ضرورة عودة لافتة شقة للإيجار – وذاك يمكن تحقيقه من خلال 1) زيادة ايجار المساكن القديمة بنسبة 20% لمدة خمس سنوات, ثم يتم زيادتها بنسبة ثابتة قيمتها 10% كل عام.
2) تقوم الدولة والشركات الاستثمارية الكبيرة بتجهيز الأراضي الصحراوية ومدها بالمرافق وبيع الأراضي المذكورة للمواطنين بسعر رمزي لا يزيد عن 20% للمتر المسطح.
3) تمتنع الدولة عن بناء المساكن ويترك ذلك كله للقطاع الخاص والتعاوني.
وأوضح وكيل المؤسسين أن اللجنة المطعون في قرارها لم تنوه إلى هذه النقاط المتميزة التي تمت اضافتها للبرنامج في جلسة المناقشة بتاريخ 20/7/1994.
وأشار الطاعن إلى ما قضت به المحكمة الإدارية العليا – دائرة الأحزاب – في العديد من أحكامها حول المقصود بشرط التميز الذي اوردته المادة 4/3 من القانون رقم 40 لسنة 1977. وأنه يبين من برنامج الحزب (المرفق بملف الطعن ) أن به العديد من نقاط التمايز لم يسبقه إليها أي حزب أخر (من صـ21 إلى صـ 41 ) وما تضمنه برنامج الحزب بالنسبة للمشروع القومي وتعديله وكذلك برنامج السياسات العامة.
وخلص الطاعن لما تقدم ولكل ما ورد بتقرير طعنه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية المطعون فيه.
ومن حيث إنه عن الدفع الذي تضمنته مذكرة الطاعن بعدم دستورية المادة 8 من القانون رقم 40 لسنة 1977،المعدلة بالقانون رقم 144 لسنة 1983 التي تتضمن تشكيل لجنة شئون الأحزاب السياسية، فإن مبنى هذا الدفع يقوم علي سند من أن التشكيل الذي أوردته المادة (8) المشار إليها يعتبر قيدا علي حرية تكوين الأحزاب السياسية ومخالفا لنص المادة الخامسة من الدستور المصري وذلك علي النحو الوارد تفصيلا بالمذكرة.
ومن حيث إن المادة الخامسة من الدستور تنص علي أن يقوم النظام السياسي في جمهورية مصر العربية علي أساس تعدد الأحزاب وذلك في اطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصري المنصوص عليها في الدستور وينظم القانون الأحزاب السياسية.
ونص المادة الثامنة من القانون رقم 40 لسنة 1977 المعدل بالقانون 144 لسنة 1981 ثم بالقانون رقم 144 لسنة 1983 علي أن تشكل لجنة شئون الأحزاب السياسية علي النحو التالي:
1) رئيس مجلس الشورى رئيسا.
2) وزير العدل.
3) وزير الداخلية.
4) وزير الدولة لشئون مجلس الشعب أعضاء
5) ثلاثة من غير المنتمين إلى أي حزب سياسي من بين رؤساء الهيئات القضائية السابقين أو نوابهم، أو وكلائهم يصدر باختيارهم قرار من رئيس الجمهورية……
وتختص اللجنة بالنظر في المسائل المنصوص عليها في هذا القانون وبفحص ودراسة إخطارات تأسيس الأحزاب السياسية طبقا لاحكامه ……
وتصدر قرارات اللجنة بأغلبية أصوات الحاضرين وعند التساوي يرجح رأي الجانب الذي منه الرئيس ……- ويجب أن يصدر قرار اللجنة بالاعتراض علي تأسيس الحزب مسببا بعد سماع الإيضاحات اللازمة من ذوي الشأن………ويجوز لطالبي تأسيس الحزب خلال الثلاثين يوما التالية لنشر قرار الاعتراض في الجريدة الرسمية أن يطعنوا بالإلغاء علي هذا القرار أمام الدائرة الأولي للمحكمة الإدارية العليا التي يرأسها رئيس مجلس الدولة………
ومن حيث إنه بادئ ذي بدء فان النظم الديموقراطية والبرلمانية تؤمن دائما بالتعددية الحزبية فلا يتصور وجود حكومة برلمانية صحيحه بغير أن توجد أحزاب سياسية،إلا أن الدولة العريقة في الديموقراطية توجد فيها الأحزاب بغير نص في دساتيرها، ويقابل ذلك أن ثمة دولا تعنى دساتيرها بالنص علي الأخذ بالنظام الحزبي وتترك للقانون مهمة تنظيم الأحزاب السياسية. وهو ما عليه حال الدستور المصري الذي اخذ بفكرة التعدد الحزبي وترك للقانون أمر تنظيم الأحزاب السياسية في ضوء المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصري، الأمر الذي مفاده أن يضع القانون الضوابط اللازمة لنشأة الأحزاب السياسية والشروط الواجب مراعاتها لكي يتم تأسيس الحزب، وليس ذلك بقصد وضع القيود علي التعددية الحزبية ولكن بقصد الحفاظ علي المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصري ومن ثم فلا يتعارض مع التعددية الحزبية أن يصدر القانون رقم 40 لسنة 1977 بشأن الأحزاب السياسية متضمنا الأهداف التي يجب أن يقوم عليها أي حزب سياسي بحيث لا تتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية التي هي المصدر الرئيسي للتشريع ولا تفرط في الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، كما تضمن القانون اشتراطات معينة لمن ينتمي لعضوية أي حزب سياسي ومن ثم فإذا ناط القانون بلجنة تتشكل على نحو معين لكي تفحص وتدرس وتحقق إخطارات تأسيس الأحزاب السياسية فلا تثريب عليه في ذلك.
ولما كان القانون رقم 40 لسنة 1977 والقوانين المعدلة له لم يورد نصا صريحا بشأن عدم انتماء رئيس لجنة الأحزاب السياسية أو أعضاء اللجنة من الوزراء بحكم كونهم كذلك، إلى أي حزب سياسي قائم أو أنه يتعين عليهم التنحي عن صفتهم الحزبية وهو أمر قصده القانون ولم يكن غافلا عنه بدليل وضعه هذا القيد بالنسبة لأعضاء اللجنة من رؤساء الهيئات القضائية السابقين، ومن ناحية أخرى فإن القانون لم يستلزم أن يكون رئيس مجلس الشورى وهو رئيس لجنة الأحزاب أو أعضاء اللجنة من الوزراء، من المنضمين للحزب الوطني أو للحزب الحاكم كما يذكر الطاعن في مذكرة الدفع بعدم الدستورية.
ومن ناحية أخرى فإن اللجنة بحسب تكوينها واختصاصاتها وسلطاتها في البحث والتقصي على النحو الوارد بالمادة 8 من القانون 40 لسنة 1977 هي لجنة إدارية وأن ما يصدر عنها من قرارات بالاعتراض على تأسيس الحزب المعروض أمر تأسيسه عليها لا يعدو في حقيقة تكييفه الصحيح أن يكون قرارا إداريا شكلا و موضوعا وأنه خاضع للرقابة القضائية بالطعن عليه بالإلغاء أمام المحكمة المختصة وباعتبار أن من أسباب الطعن على القرار الإداري بصفة عامة الانحراف بالسلطة أو إساءة استعمالها، وباعتبار أيضا أن الطعن على قرارها بالبطلان يثير بالضرورة لدي المحكمة المختصة التحقق من الأسباب التي استندت إليها اللجنة في الاعتراض ومدي قيامها على أسباب ثابتة في الأوراق التي كانت تحت نظر اللجنة عند إصدار القرار الإداري محل الطعن ومؤديه واقعا وقانونا إلي النتيجة التي انتهت إليها اللجنة وأقامت عليها قرارها.
ومن حيث إنه يخلص من كل ذلك إلى أن المادة الثامنة الواردة بالقانون رقم 40 لسنة 1977 ليس من شأنها أن تصطدم مع ما جاء في المادة الخامسة من الدستور بشأن التعددية الحزبية التي يقوم عليها النظام السياسي لجمهورية مصر العربية.
لأن الدستور فوض المشرع في تنظيم الأحزاب السياسية، فإذا صدر القانون رقم 40 لسنة 1977متضمنا نص المادة الثامنة المدفوع بعد دستوريتها في اطار التفويض المخول للسلطة التشريعية وما قرره المشرع من تشكيل لجنة للدراسة والتحقيق في طلبات تأسيس الحزب وأن ما تنتهي إليه اللجنة من قرار يقبل الطعن فيه بالإلغاء أمام المحكمة الإدارية العليا بالتشكيل المنصوص عليه في المادة الثامنة المشار إليه فإن ذلك لا يتعارض ولا يتصادم مع مبدأ التعدد الحزبي المنصوص عليه في المادة الخامسة من الدستور وبالتالي فإن دفع الطاعن بعدم دستورية المادة الثامنة من قانون الأحزاب السياسية يكون دفعها غير قائم علي أسس قانونية صحيحة ويضحي دفعا غير جدي مما يتعين الالتفات عنه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن لجنة الأحزاب السياسية قد أصدرت قرارها المطعون فيه بالاعتراض على الطلب المقدم من الطاعن بصفته تأسيس حزب سياسي باسم الحزب الجماهيري الديمقراطي المصري على أن الحزب تحت التأسيس لم يقدم في برامجه أي جديد موضوعي يكسبه ملامح الشخصية الحزبية المتميزة التي تشكل إضافة جادة للعمل السياسي أو تميزه تميزا ظاهرا عن برامج الأحزاب القائمة بالإضافة إلى عدم اتسامه بالتحديد وإغراقه في الخيال وعدم حفاظه على مكاسب العمال والفلاحين ومخالفته للقانون رقم 33 لسنة1978 بشأن حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي.
ومن حيث إن من بين الشرط والضوابط التي أوردها القانون رقم 40 لسنة 1977 ـ لتأسيس الأحزاب السياسية أو استمرارها ما ورد بالبند ثانيا من المادة الرابعة التي تشترط لتأسيس الحزب أو استمراره تميز برامج الحزب وسياساته أو أساليبه في تحقيق هذا البرنامج تميزا ظاهرا عن الأحزاب الأخرى وما ورد بالبند ثالثا من المادة الرابعة أيضا من عدم قيام الحزب في مبادئه أو برامجه أوفي مباشرة نشاطه أو اختيار قياداته أو أعضائه على أساس يتعارض مع أحكام القانون رقم 33 لسنة 1978 بشأن حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جري على أنه يتعين توافر شرط التميز في كل حزب ضمانا للجدية التي تمثل مبدأ أساسيا من النظام العام السياسي والدستوري في تطبيق مبدأ تعدد الأحزاب السياسية وحتى يكون للحزب قاعدة جماهيرية حقيقية للعمل السياسي ببرامج وسياسات متميزة عن الأحزاب الأخرى وذلك حتى يكون للتعدد الحزبي جدوى سياسة محققة الصالح القومي، على أن التميز المطلوب قانونا في حكم البند ثانيا من المادة الرابعة المشار إليها سلفا لا يمكن أن يكون مقصودا به الانفصال التام في برامج الحزب وأساليبه وسياساته عن برامج وأساليب الأحزاب الأخرى جميعها، بل إن هذا التميز يظل قائما ومنتجا لآثاره القانونية والدستورية ولو وجدت بعض أوجه التشابه بين برامجه أو أساليبه أو اتجاهاته مع الأحزاب الأخرى، ومن ثم فإن التميز يكن صدقا وحقا في تلك المقولات والتعبيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ترد في برامج الحزب وسياساته وأساليبه التي ارتضاها لنفسه ليكون ملامح شخصية حزبية متميزة وتعبر عن توجه فكري مميز في مواجهة المشاكل العامة واختيار الحلول لها بين البدائل المتعددة في ظروف الحياة الواقعية السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمواطنين المصريين ينفرد به على باقي الأحزاب ويعرف به بينها بحيث لا يكون نسخة ثابتة مقلدة من برامج وسياسات يتبناها ويتميز بها حزب قائم فعلا، فالمحظور هو التطابق التام بين الحزب تحت التأسيس وأي من الأحزاب القائمة إذ أن السماح لمثل هذا الحزب الذي يطابق غيره بالظهور على الساحة السياسية لا يشكل أي جدوى أو إضافة جديد تثري العمل الوطني، وبناء على ما سلف فإن التميز يختلف عن الانفراد وعن الامتياز والأفضلية عن باقي الأحزاب فالتميز الظاهر هو مناط ومبرر شرعية وجود حزب جديد ـ حينما تتوافر باقي الشروط التي حتمها القانون ـ بينما الانفراد يعني عدم تماثل أي أمر من أمور الحزب تحت التأسيس مع أي من الأحزاب القائمة وهو أمر يستحيل في ظل الدستور وقانون الأحزاب الحاليين لأنهما تطلبا حتما اتفاق الأحزاب القائمة وتلك التي تطلب التأسيس في الأمور القومية العامة غير المسموح في شأنها بالاختلاف دستوريا وقانونيا الأمر الذي يضيق معه مجال التمييز المتطلب كشرط لتأسيس الحزب.
ومن حيث إنه بالاطلاع على برنامج الحزب تحت التأسيس المودع بملف الطعن يتبين أن البرنامج ـ بعد المقدمة ـ يتكون من خمسة أبواب تناول الأول منها الإطار الفكري وجاء فيه أن الشريعة الاسلامية مصدر هداية ونور وحب وتعاون وليست مصدرا للقتل بغير حق. والتمسك بالمواثيق التي تدعوا إلى تحقيق السلام الاجتماعي والتقارير بين أبناء الشعب كما يؤمن مؤسسو الحزب بأن حرية الإنسان هي أكبر حوافزه على العمل والإنتاج…. وأن الإنسان المصري قادر على العطاء وبلا حدود، ويرفع الحزب ـ تحت التأسيس ـ شعار كلنا مصريون وطنيون نعمل من أجل بناء مصر وأن الأهداف السياسية للحزب ترتكز على الإنسان المصري .
وانتظم الباب الثاني من برنامج الحزب ( أهداف الحزب ونقاط التمايز الظاهر عن الأحزاب الأخرى ) ففي نظام الدولة يجرى الحزب تعديل المادة 76 من الدستور لتصبح الإجراءات الخاصة بترشيح رئيس الجمهورية ونائبه بأن تقوم العسكرية ممثلة في المجلس الأعلى للقوات المسلحة بترشيح اسم رئيس الجمهورية من بين ضباط القوات المسلحة ممن تجاوز رتبة اللواء ويعرض الترشيح في اجتماع مشترك لمجلس الشعب والشورى……… الخ
وهذا الأسلوب فيه تكريم لأهم مؤسسة في الدولة، كما يجوز ـ وفقا لبرنامج الحزب ـ لأبناء الشعب المستقلين أو من ترشحهم الأحزاب، ترشيح أنفسهم لرئاسة الجمهورية وفيما يتعلق بنائب رئيس الجمهورية فيرشحه المجلس الأعلى للشرطة وهذا يعتبر تكريما لرجال الشرطة، أما رئيس الوزراء فيري الحزب أن رئيس الجمهورية يعينه من بين العناصر القضائية المشهود لهم بالوطنية ويري الحزب ـ بالنسبة للحكم المحلي ـ تعديل قانون الإدارة المحلية بما يسمح بانتخاب المحافظين ورؤساء المدن والأحياء والقرى لتتحقق الديمقراطية الكاملة والحقيقية.
كما يرى الحزب أن تحقيق الاكتفاء الذاتي إنتاج طعام المصريين من خلال خطط مفضلية حديثة في المجال الزراعي تعتبر هي المشروع القومي للحزب، وتحقيق الانتعاش الاقتصادي العربي من خلال سوق عربية مشتركة تعد من نطاق التمايز، كما يطالب الحزب بإلغاء التميز بين فئات الشعب ويجب إلغاء فقرة من المادة 87 من الدستور التي تقرر 50 % للعمال والفلاحين في المؤسسات التشريعية والمحلية. وأنه يجب ألا يسمح بالترشيح لعضوية المجالس التشريعية والمحلية إلا لمن يحمل مؤهلا متوسطا على الأقل.
ويعتبر مؤسسوا الحزب أن تطوير وتحديث نظام التجنيد الإجباري وتشكيل مجلس أعلى لوضع مصر على أعتاب عالم الفضاء وتشكيل مجلس أعلى لإدارة كوارث الزلزال وإنشاء مركز وثائقي لزعماء وتشكيل مجلس أعلى للإعلام ليرقي بخطط الإعلام إلى مستوي انجازات عصر مبارك كل هذه نقاط تمايز للحزب طالب التأسيس لم يسبق إليها أي حزب آخر، كما يرى الحزب أن مشكلة البطالة يمكن حلها عن طريق السماح للشباب الراغبين في استخراج تراخيص قيادة مهنية دون اشتراط أن يكون الشاب أنهي الخدمة العسكرية أو أعفي منها وإقامة معسكرات غرس الانتماء وتكريم العمل اليدوي كلها حلولا غير تقليدية تجعل الحزب يتميز تميزا ظاهرا لم يسبق إليه أي حزب آخر كما يضع الحزب خطة للقضاء على ظاهر التطرف والارهاب من خلال الحوار ورفع المستوى الفكري والثقافي للشباب والعودة إلى المعسكرات الصيفية وتشغيل شباب الجامعات.
ويختتم الحزب الباب الثاني من برنامجه ببحث قانوني عن التمايز استعرض فيه فقرات من بعض أحكام المحكمة الإدارية العليا ( دائرة الأحزاب ) ورأى الحزب في ما هو التميز المطلوب على النحو الذي قصده قانون الأحزاب ويستعرض الباب الثالث في برنامج الحزب المقومات الأساسية فهو يؤمن برفض الارهاب والمناداة بحرية تكوين الأحزاب دون قيد ولا شرط عدا ما تقوم على أساس ديني وباستكمال الديمقراطية وبحرية الشعب في ممارسته لحقوقه السياسية وبأن لا معني للحرية السياسية بالنسبة للجاشع.
كما يرى الحزب أن التنمية الاقتصادية هي التي تحدد أوضاعنا الوطنية القومية والدولية ويؤمن الحزب بالتخطيط العلمي السليم وبدور القرية المصرية والنهوض بها ومنع الهجرة من الريف إلى الحضر وبإعادة البناء والتعاون الدولي.
ويشتمل الباب الرابع الذي يجئ تحت عنوان استراتيجية السياسات العامة لبرنامج الحزب على أنه يجب أن تلتزم الحكومة بمبدأ سيادة القانون وأن ثبات الاستقرار الأمني يتطلب إحياء الألفة بين المواطنين وأجهزة الأمن وأن لكل مواطن الحق في ممارسة شعائره الدينية داخل دور العبادة دون تدخل من السلطة. وأخيرا يجئ الباب الخامس موضحا برنامج الحزب ( 1 ) الديمقراطية ( 2) الدستور. ( 3 ) نظام الحكم.
ويختتم الحزب برنامجه بالسياسة الاقتصادية حيث يضع عناصر جديدة لاستراتيجية الإصلاح الاقتصادي ( صـ 87 ـ صـ 96 ) وعن السياسة الزراعية يري الحزب وجوب الأخذ ببعض الأفكار على النحو الوارد من صـ 100 حتى صـ 113 ويضع الحزب خطة زراعية أسماها المشروع القومي للحزب الجماهيري الديمقراطي المصري ( صـ 117 حتى صـ 130 ) ويستعرض البرنامج رؤية الحزب للثقافة والإعلام و السياحة صـ 132 حتى صـ145 كما بين الحزب رؤيته للشئون الدينية والثقافية والاجتماعية من صـ 149 حتى صـ 159.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ما تقدم وعلى ما جاء ببرنامج الحزب وعلى الأخص في الباب الثاني منه تحت عنوان ( أهداف الحزب ونقط التمايز الظاهر عن الأحزاب الأخرى ) فإن ما يراه الحزب بالنسبة لنظام الدولة وطريقة اختيار رئيس الجمهورية ونائبه ورئيس الوزراء يقيم تفرقة غير مبررة بين فئات الشعب وعناصره المختلفة ويهدر مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات ويتضمن مخالفة لمبدأ تكافؤ الفرص، فضلا ـ وكما قالت لجنة شئون الأحزاب وبحق ـ عن أنه يزج بالقوات المسلحة والشرطة والقضاء في معركة الحياة السياسية وهو أمر يخرج عن المقومات الأساسية للمجتمع المصري كما ورد في الدستور، ويخالف الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من قانون الأحزاب التي تشترط عدم قيام الحزب في مبادئه أو برامجه على أساس ….. فئوي…………
فضلا عن أن ما يقول به الحزب ـ في هذا الصدد ـ هو أمر بعيد عن التميز الذي عناه المشرع فى قانون الأحزاب ـ وعلى النحو الذي فصلته أحكام هذه المحكمة. ومن ناحية أخرى فإن مناداة الحزب بإلغاء فقرة من المادة 87 من الدستور التي تقرر نسبة 50% للعمال والفلاحين ( على الأقل ) في المؤسسات التشريعية فيه خروج أيضا على نص المادة الرابعة من قانون الأحزاب التي تشترط في البند 3 من الفقرة الأولى منها بشأن شروط تأسيس واستمرار أي حزب الحفاظ على النظام الاشتراكي والمكاسب الاشتراكية.
ومن حيث إن ما جاء ببرنامج الحزب كنقاط لتميزه الظاهر عن بقية الأحزاب من تطوير وتحديث لنظام التجنيد الإجباري وتشكيل مجالس لإدارة كوارث الزلازل وللإعلام ومركز وثائقي لزعماء مصر، ولجان مواجهة الإرهاب وما أسماه بحلول غير تقليدية لمشكلة البطالة، فإن ذلك كله فضلا عن أنه جاء قولا مرسلا وفي عبارات إنشائية فإنه من الملاحظ أن جميع الأحزاب اشتملت برامجها بصفة عامة على حلول للمشاكل التي طرحها الحزب محل التأسيس ومن ناحية أخرى فإن الحكومة الحالية تباشر فعلا العديد من الإجراءات الجادة للقضاء على مشكلة البطالة و مواجهة الإرهاب من خلال معسكرات عمل للشباب وإنشاء المكتبات، وأن اهتمام الحكومة حاليا بتدريس سير الزعماء المصريين من خلال مناهج ومقررات مادة التاريخ، فضلا عما يتم انتاجه من خلال البرامج المرئية والمسموعة التي تتناول سير هؤلاء الزعماء كل ذلك لا يجعل من هذه النقطة نقطة تمايز كما يرى مؤسسوا الحزب محل التأسيس.
ومن حيث إنه باستعراض ما جاء ببرنامج الحزب حول السياسة الزراعية كنقطة من نقاط تمايز الحزب مفصلا أن الحزب لم يأت بجديد يمكن اعتباره تمايزا له فإن ما ينادي به الحزب من وجود شركات لاستصلاح الأراضي وتوفير مصادر للمياه كل ذلك مطبق فعلا بل وأكثر منه وأن الدولة لا تألوا جهدا في تنمية واستزراع واستصلاح العديد من الأراضي والعمل على النهوض بالإنتاج الزراعي، كما أن ما جاء ببرنامج الحزب حول السياسة الاقتصادية فإن خطة الدولة للإصلاح الاقتصادي وتعميق دور القطاع الخاص وتشجيع المستثمرين من خلال التسهيلات التي تقدم لهم وتحرير تجارة بعض المنتجات والاهتمام ببورصة الأوراق المالية والحفاظ على قيمة الجنيه المصري وما إلى ذلك من سياسات وبرامج كل ذلك من شأنه أن يجعل ما قدمه برنامج الحزب تحت التأسيس غير متميز ولم يضف جديدا لما هو قائم، وهو ما عليه الحال بالنسبة لرؤية الحزب أيضا لسياسة الإعلام وللشئون الدينية والاجتماعية والثقافية.
ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم جميعه فإن الحزب الجماهيري الديمقراطي المصري ( تحت التأسيس ) لم يقدم في برامجه أي جديد يكسبه ملامح الشخصية الحزبية المتميزة والتي من شأنها أن تشكل إضافة جادة للعمل السياسي أو تميزه تميزا ظاهرا عن برامج الأحزاب القائمة فعلا بالإضافة إلى أن برنامج الحزب تضمن بعض الأفكار التي تتنافى مع أحكام المادتين الثالثة والرابعة من القانون رقم 40 لسنة 1977 ـ بنظام الأحزاب السياسية مما يجعله غير جدير بالانتماء إلى جلبة النضال السياسي مع باقي الأحزاب القائمة.
ومن حيث إنه بناء على ما سبق وإذ انتهت لجنة الأحزاب السياسية إلى افتقار برنامج الحزب للتحديد والتمييز وأصدرت قرارها بالاعتراض على الطلب المقدم من السيد / ............ بصفته بتأسيس الحزب الجماهيري الديمقراطي المصري فإنها تكون قد أصابت الحق فيما انتهت إليه ويكون النعي على قرارها بالبطلان غير قائم على أساس سليم من القانون خليقا بالرفض.
ومن حيث إن الطاعن وقد خسر طعنه ومن ثم فإنه يلزم بمصروفاته عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات.
* فلهذه الأسباب :
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن المصروفات.